عبدالله خليفة الأعمال الكاملة

عبـــــــدالله خلــــــــيفة روائياً

تشكل رواية (اللآلئ) نغمة خاصة في اعمال عبدالله خليفة ، فهي الرواية الأوللى له ، وهي تعبرُ عن مجتمع البحر وصيد اللؤلؤ ، وما يكتنف هذا العالم من مخاطر الغوص ، والعلاقات التي تربط بين العاملين بالبحر ، وممارسات أصحاب السفن ، وجشعهم ، وتسلطهم ، ومظاهر القهر الاجتماعيي ، والتحكم الذي يفرضه (النواخذا) صاحب سفينة صيد اللؤلؤ على الرجال الذين يعملون على سفينته سواء كان ذلك في أعمال الصيد أم في تسيير دفة السفينة .
ومن خلال الحدث الذي يتنامى ويتصاعد في الرواية من موت صائد اللؤلؤ (مطر) بعد إصرار النوخذا على معاودة نزوله الماء مرة أخرى ، ومحاولة الرجال المستميتة إقناع النوخذا بالاكتفاء بهذا الصيد الثمين ، مروراً بهذه الأم التي تدفعُ صغيرَها ليعمل في الغوص بدلاً من أبيه المكبل بديون النوخذا ، وكان البحر انتزع صياداً ماهراً للؤلؤ بعد رحلة حياتية شاقة ، فدفع له البر المتمثل في هذه الأم بالبدل (الصغير) ليجدد دم هذا العالم المتميز ، عالم الغوص العجيب المثير . ويصور الروائي عبدالله خليفة إصرار الأم على عمل إبنها في عالم الغوص ، غير مبالية بنظرات الرجال النهمة ، وبالمصير المجهول الذي ينتظر إبنها :
(( فزعَ الصغير ، قام وعاد إلى مكانه . جاءت أمهُ وهي تجره وراءها . دخلت عليه في المجلس بين الرجال . ماذا تريد هذه المرأة ؟ ، تطلعوا إليها وإلى الصغير الذي اختفى وراء عباءتها . إن وجهها لم يزلْ جميلاً . وهذه عيناها وراء البرقع تنبئ بذلك . لم تزل تملك بعضَ الموارد حتى وزوجها مشلول)).
وتبدأ رحلة الصيد والغوص وسط العواصف والأنواء والأمواج ، ويصور الكاتب معاناة الرجال وصراعهم ضد الطبيعة الثائرة . وكذا هذا الصراع للنوخذا وحرصه على لآلئه التي استخرجها من البحر . إنه لا يخاف الطبيعة بقدر ما يخاف ثورة البحارة عليه ، إنه لا يخاف هذه الأمواج التي تعلو كالجبال ، كما يخاف رجاله الذين يستغلهم أبشع استغلال ، ويعرض حياتهم للخطر والموت في سبيل لآلئه المزعومة :
((بحثَ عن حزامه ، ها هو ذا ، سكب السائل البلوري على قطعة مخنل ، تشعُ هذه اللآلئ كالنجوم . أدخلها في جيب منه . أحكم إغلاقه جيداً . بحث عن خنجرهِ فوجدهُ تحت وسادته . لأستعدَ جيداً . هؤلاء البحارة مستريحون في فقرهم ونومهم وموتهم . وأنا عليَّ أن أواجههم في يقظتهم وغضبهم )).
وفي خضم هذه العواصف يفقد النوخذا الطفل الذي دفعته أمه إلى البحر ليتعلم فنونَ الغوص بدلاً من أبيه . لقد ارتطمتْ السفينة بصخرةٍ كبيرة . ولكنها الحقيقة اصطدمتْ بالواقع الأليم ، وبدأ الرجالُ رحلة المعاناة مع الطبيعة والصحراء والماء واللآلئ والموت :
((أين الرجال ؟ إنهم قطعٌ خشبية تطفو في محيطٍ صاخبٍ ضار فهل تستطيع إمساك جذوره ؟ أين الرجال وهم ينهارون في قبضة العملا ويتفتتون كرملٍ يابس ؟ تقدم إذا بغيت الهلاك . أين الرجال وهم يبحثون عن جحور يختبئون فيها ؟ الدفة قطعة خشب كعصا معلم أعمى . الرجالُ والدفة والظلام والظلام واللآلئ والموت بانفجار الرأس والمراقبة طوال النهار ، والركض حيث تولد اللؤلؤة ، والسياط على ظهور الرجال ، والدم الذي يتسربُ واهناً . . نقطة نقطة . وأكوام المحار . أين الرجال وأحلام الآلات والدخان والحدائق . تعال الآن ليخرس هذا الفم إلى الأبد ، تعالْ لتزرع عظامك فوق هذه الصخرة الشيطانية)).
وتتحطم السفينة ولكن النوخذا يحتفظ بحزام اللآلئ وينتظر على الشاطئ المهجور بينما أخذ الرجالُ في التنقيب عن الماء والطعام والأسماك الصغيرة في البحر . فالماء يأت من نبع في البحر . وهذه إحدى خصائص البحرين الفريدة . وأحصى النوخذا خسائر الرحلة في الرجال فجاءت ثلاثة ومن بينهم الصبي . وقبعوا على رمال الشاطئ المهجور ينتظرون النجدة ويحتمون من البرد .
وتجوسُ كلمات الكاتب لتغترف من باطن الشخصيات حكاياتهم وأوشاقهم للأهل والزوجات.
ثم يعارك الرجالُ الصحراءََ برمالها وشمسها عملاً على الوصول إلى ميناء ينقذهم من الهلاك جوعاً في هذا الشاطئ المقفر بقيادة الربان أو النوخذا الجديد من زملائهم الذي يعمل اللآلئ والنقود(؟)


اكتشاف المزيد من عبـــــــدالله خلــــــــيفة : كاتب وروائي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.