
عبدالجليل حسن*
تمهيد :
تجيء هذه الدّراسة لرواية «الأقلف»** لــ «عبدالله خليفة» وللمتسائل أن يستفهم ما الداعي التي حملتنا لدراسة هذه الرواية دون غيرها من الأعمال الأدبية ؟
إنّ من الضروري هنا تسليط الضوء على الأسباب التي من خلالها نستحضر ماهيّة البحث ، للوقف على النتائج المرتقبة .
وتأتي في طليعة تلك الأسباب أنّ رواية «الأقلف» لم تحضَ بدراسة تعطيها حجمها الفنّي المناسب ، تبرز خصائصها ، ولستُ أدّعي أنّي سأطلع على المخزون الفنّي المكون لهذه الرّواية ، غير أنّي أؤكّد هاهنا إنّي سأقدّم شيئاً جديداً ، قدْ لا يرقى مع طموحات هذه الرّواية.
منهجيّة البحث :
لقد ابتغيت المنهج النّفس مسلكاً في دراسة الرّواية ، وأداة لاستكناه معالمها المتميّزة . إنّ انطلاقي في هذه الدّراسة متسلّحاً بالمصطلحات النّفسيّة ، تعينني سبر أغوار هذه الرّواية فنّياً ، وفتح مغاليقها المتوارية .
ولنا أنْ نتساءل ، لماذا المنهج النّفسيّ دون غيره ؟ وقبل الإجابة عن هذا السّؤال نطرح سؤالاً آخر قد يكون مرتكزاً للإجابة على السؤال الأوّل مفاده : هل لتكوين العمل الفنّي دور في تحديد الجهاز الواصف ؟ لاشكّ أنّ التكوين الفنيّ للعمل الأدبيّ يفرض طبيعةً منهجيّة قد تكون الأساس ، لكنّه لا يكون نقطة البداية والنّهاية ، كما أنّه المحدّد في درجة التعامل معه إن سطحاً وإنْ عمقاً .
ولقد قسّمت بحثي هذا إلى .. ، تسبق هذه الفصول مقدّمة أراها قاعدة يتكئُ عليها البحث ، استوضح في الزاوية الأولى فيها الملامح الواقعيّة لهذه الرّواية ، وفي الزاوية الثّانية أوضح فيها علاقة النّفس بالعمل الأدبيّ انطلاقاً من (التحليل الأوديبي) ، وسوف أوظّف بعضاً من العناصر الدّلاليّة (المربّع السيميائيّ) لإنجاز هذه الدّراسة وتطعيم تلك المادة الخام بالمعطيات الفنيّة التي تزخر بها هذه الرّواية . هذا وسأتوّج في نهاية المطاف هذه الدراسة بخاتمة أتوصّل عبرها إلى أبرز الخصائص النّفسية التي ترسم أبعادها الفنيّة .

