ملامح 6 : لـــ عبـــــــدالله خلـــــــيفة

رؤية عبدالله خليفة العلمانية للمجتمعات العربية على منهج مادي ديالكتيكي وتاريخي يربط الأفكار بالبنى الاقتصادية والاجتماعية.

ولم تكن العلمانية عنده مجرد شعار سياسي أو فصل سطحي للدين عن الدولة، بل ضرورة بنيوية وتطورية حتمية لخروج المجتمعات العربية من أزماتها الحضارية.

ويمكن تفكيك تحليله الفلسفي التقدمي عبر المحاور والجدول التوضيحي التالي:

1_ العلمانية كعملية تحول (علمنة) لا كأيديولوجيا جامدة: يرى عبدالله خليفة أن العلمانية في جوهرها هي «عملية تحول مستمرة وتغيير نسبي». وانتقد تحويل العلمانية إلى «أيديولوجيا جامدة ومغلقة». فالعلماني التقدمي عنده هو من يؤمن بنسبية الأفكار ويهتم بالواقع المعيشي والدنيوي، ويسعى لتطوير أدوات الإنتاج والوعي الاجتماعي لتلائم حركة العصر.

2_ الربط بين العلمانية ورأس المال (البنية التحتية) منظوره الفلسفي المادي يمنعه من رؤية العلمانية كنظام «معلق في الهواء». هو يؤكد أن العلمانية ترتبط تاريخياً بـ تجذر رأس المال الوطني ونشوء فئات وسطى حرة ومستقلة. ويرى أن تعثر العلمانية في الشرق يعود إلى اعتماد الفئات الوسطى على ريع الدولة أو القطاعات الحكومية المسيطرة، مما يجعل مواجهتها الفكرية محدودة وتجعلها تتلفعُ بالمفاهيم المذهبية هرباً من الصراع الاقتصادي الحقيقي.

3_ تفكيك ثنائيات الوعي العربي «العقلانية ضد الخرافة» في كتابه “أيديولوجي”، يقدم عبدالله خليفة تشريحاً نقدياً للوعي الجمعي العربي. ويرى أن المجتمعات العربية تعيش تمزقاً بين: العقلانية والحداثة من جهة، والسحر والخرافة والتقليد من جهة أخرى.

يرى أن تغلغل «الإسلام السياسي» بكافة أشكاله سني+ شيعي وصعود «ديكتاتورية الولي الفقيه أو مرشد الجماعة» يمثل ارتداداً عن العقلانية، ويطرح بدلاً منها ضرورة إعطاء ما لقيصر لقيصر وفصل الدين عن الدولة لحماية الدين والسياسة معاً.

مقارنة فلسفية: تشخيص الأزمة وطريق الحل عند عبدالله خليفة محور التحليل الفلسفي واقع المجتمعات العربية الحالية (الأزمة) الأفق التقدمي العلماني (الحل والمستقبل) طبيعة البنية الاقتصادية اقتصاد ريعي/حكومي يعوق تشكّل طبقة وسطى مستقلة فكرياً.

تحرر رأس المال وتجذره في التربة الوطنية لتوليد فكر حر.

الوعي الجمعي والثقافة: وعي تقليدي غارق في ثنائيات السحر، الغيبيات، والخرافة السياسيّة.

الانتقال إلى وعي علمي مادي، يرى العلوم والفلسفة جسراً للمستقبل.

إدارة المجال السياسي: دمج الدين بالسياسة واستغلاله من تيارات الإسلام السياسي للاستبداد.

ديمقراطية وتعددية تقوم على فرز دنيوي عقلاني يحترم حقوق الإنسان وحرية الفكر.

التعامل مع التراث: قراءة عاطفية تنويرية مجتزأة تبكي على أطلال الماضي (الخلافة).

قراءة نقدية تاريخية صارمة تفكك الاتجاهات المثالية وتربطها بالصراع الاجتماعي.

4_ نقد «الحداثة المفتتة» في الفكر العربي: يرى عبدالله خليفة أن البنية الاجتماعية العربية لم تعرف الحداثة كـ «بنية متكاملة»، بل دخلت إليها كأجزاء مفتتة ومحاولات مجهضة. فالمثقفون العرب الأوائل استوردوا العلمانية كشعار علمي لمحاربة الجهل، لكنهم لم يفككوا الجذور العميقة للعلاقات الاجتماعية السائدة التي تمنع فصل الدين عن الدولة وتعرقل نهضة العقلانية الشاملة.

بإيجاز، العلمانية التقدمية عند عبدالله خليفة ليست انسلاخاً من الهوية، بل هي أداة تحرر وتنوير؛ تبدأ بتثوير الاقتصاد والتعليم، وتمر بتفكيك الاستبداد الديني والسياسي، لتصل بالمجتمعات العربية إلى مصاف العصر عبر العقل والديمقراطية.

تعريف العلمانية

أضف تعليق