بنية الحدث في الرواية العربية الجديدة: رأس الحسين مثالاً

الحدث في الرواية العربية الجديدة: روايتا «مراثي الأيام» و«رأس الحسين» مثالًا

م. د. قاسم نجم عبد القريشي
جامعة ميسان / كلية التربية الأساسية

بنية الحدث في الرواية العربية الجديدة
الملخص
تمتاز هاتان الروايتان باشتمالهما على عدد من الأساليب السردية غير المألوفة في الرواية الكلاسيكية، وتُعد بنية الحدث الروائي واحدة من أهم هذه الأساليب، إن لم تكن أهمها على الإطلاق، فضلًا عن المفارقات السردية على مستوى الزمان والشخصيات والخطاب والوظائف. فقد قامت الحكايات الثلاث في رواية «مراثي الأيام: ثلاث حكايات عن الموت» للروائي السوري حيدر حيدر على نسق التوالد والتناسج، وهو من الأنساق البنائية الجديدة، في حين قامت رواية «رأس الحسين» للروائي البحريني عبد الله خليفة على نسق اللوحات السردية؛ وعلى وفق ذلك يمكن وصف الروايتين بأنهما تنتميان إلى الرواية التجريبية أو الرواية الجديدة.
المقدمة
تفرعت الرواية العربية الجديدة عن كثير من الأساليب السردية غير المألوفة في الرواية التقليدية (الكلاسيكية)، آخذةً بالتبلور في اتجاه يمنحها التفرد والاستقلالية بما تملكه من مزايا وسمات. ومن الروائيين الذين سعوا إلى هذا الاتجاه الروائي السوري حيدر حيدر والروائي البحريني عبد الله خليفة في روايتيهما «مراثي الأيام» و«رأس الحسين»، وهما موضوع هذا البحث. وقد قُسّم البحث على مبحثين؛ اختص الأول باستجلاء بنية الحدث في رواية «مراثي الأيام»، فيما اختص الثاني ببيان بنية الحدث في رواية «رأس الحسين». وقد سبقهما مهاد نظري في معنى الرواية الجديدة والحدث، وخُتم البحث بأهم ما توصل إليه الباحث من ملاحظات ونتائج. ولأن الحدث من أشمل العناصر السردية المنطوية على علاقات كثيرة مع الشخصية والزمان واللغة، فقد سوّغ ذلك الوقوف عند بعض الحيثيات في تضاعيف المبحثين، وهي من الأهمية بمكان.
المبحث الثاني: بنية الحدث في رواية «رأس الحسين»
تدور أحداث رواية «رأس الحسين» حول مسيرة الرأس الشريف مكانيًا من كربلاء إلى دمشق، ثم إلى مدن أخرى، وزمانيًا عبر الماضي والحاضر والمستقبل. وإذا كانت المصادر التاريخية، ومنها كتب المقاتل والسير، تحصر هذه المسيرة في زمان ومكان محددين، أي سنة 61هـ ومن كربلاء إلى دمشق، فإن الرواية توسّع هذا الإطار لتقيم عالمها على أزمنة وأمكنة متعددة. وبذلك يتجاور فيها مستويان: مستوى تاريخي واقعي يستند إلى واقعة الطف، ومستوى تخييلي رمزي يصوغ دلالات الواقعة وامتداداتها. وقد مكّنت الحمولات الفكرية والثقافية للروائي، إلى جانب قدرته على استيعاب أبعاد النهضة الحسينية، من سبر تجليات تلك الواقعة التاريخية الممتدة لأكثر من ثلاثة عشر قرنًا، غير أنه لا يتعامل معها بوصفها مادة تاريخية خالصة، بل يعيد قراءتها بمنظور تأملي وإيحائي ورمزي.
نسق اللوحات السردية بوصفه نسقًا بنائيًا للحدث
تنهض رواية «رأس الحسين» على إحدى وأربعين لوحة سردية، تبدأ من لحظة فصل الرأس الشريف عن الجسد الطاهر، وتنتهي عند السيدة زينب (عليها السلام) في مجلس الطاغية. لقد بُني الحدث الروائي على وفق نسق اللوحات السردية التي تجاوزت الأربعين لوحة، وتتخللها أحيانًا بعض الاسترجاعات. ولا يظفر المتلقي من هذا النظام إلا بتوالي الزمان كما هو في واقعه، من لحظة فصل الرأس الشريف حتى خاتمة الرواية، من دون عناية كبيرة بتوالي الأحداث كما نهض بها الواقع؛ فلا يجد في اللوحة الثانية ما يعده مكمّلًا للوحة الأولى، ولا في الثالثة ما يتمم الثانية، بل يجد في كل لوحة ما قد يكون مغايرًا لسابقتها من مواقف وأحداث، مع أن كل لوحة لاحقة متأخرة عن سابقتها في الزمان، باستثناء بعض اللوحات القائمة على تقنية الاسترجاع، وهي قليلة.
تمظهرات الحدث الروائي في الرواية
ولعل من أهم تمظهرات الحدث الروائي في الرواية ما يأتي:

أولًا، شكّل الرأس الشريف محورًا أساسيًا في الحدث الروائي.

ثانيًا، لا يلبث الحدث التاريخي في الرواية أن ينتقل من الواقع كما تردده مراجع التاريخ إلى الحدث العجائبي التخييلي، وهي خصيصة من أبرز ملامح الحدث في الرواية؛ إذ لم يحرص الروائي على الحدث التاريخي بقدر حرصه على إبراز الحدث العجائبي التخييلي، ومن أبرز مظاهره اختفاء الرأس وجثث القتلى.

ثالثًا، لا يستطيع المتلقي الظفر بالحدث، ولو من حيث اللغة أو الوصف، إلا من خلال سلوكيات الشخصيات الروائية وأفعالها؛ فالحدث لا يملك استقلاليته بذاته، بل يتشكل من خلال الشخصية التي تبث فيه الحركة وتمنحه الحياة.

رابعًا، لم يكن الروائي مسكونًا بالحدث التاريخي وحده؛ لذلك بدا هذا الحدث هامشيًا إذا ما قيس بالحدث العجائبي المتخيل، وكأن الروائي يرمي بذلك إلى تعرية الواقع والكشف عن حقيقة النفوس وما يعتلج فيها. وعلى وفق ذلك تعددت مسارات الحدث الروائي تبعًا لمسارات الشخصيات، ويمكن إجمالها في أربعة مسارات: مسار الرأس الشريف (عليه السلام)، ومسار السيدة زينب (عليها السلام)، ومسار القتلة، ومسار حمزة.
المسار الرابع: مسار حمزة
يمثل مسار حمزة أو شخصيته الشخصية الرئيسة في الرواية، ويتجلى فيه أكثر من غيره فعل المسار الأول، أي مسار الرأس الشريف. وهذه الشخصية لا وجود خارجيًا لها، وإنما هي من ابتداع الكاتب. لقد كان حمزة مجرد شخصية هامشية مبتذلة، يعمل مهرجًا في قصر الخليفة، وقادته أطماعه إلى المشاركة في قتال الحسين (عليه السلام) طمعًا في كرم الخليفة وما قد يغدقه عليه من مال وزواج ومكانة.
إن هذا النص، وإن كان مقتبسًا من كلام حمزة، يفصح عن تجليات مسار الرأس الشريف وغاياته وأهدافه ومراميه التي تتجاوز حدود زمان الواقعة ومكانها؛ فهي تمتد في الزمان منذ زمن الذبيح يحيى، وعبر العصور، كما تمتد في المكان عبر الحقول والمدن.
المسار الثالث: مسار القتلة
لا يكاد المتلقي يلمس في مسار القتلة إلا ما تكشفه الرواية منذ بدايتها من جفاء وغلظة وقسوة؛ فالرأس المرفوع، وصرخات الأطفال، وعويل النساء، لا تترك أثرًا إنسانيًا في نفوس أُغلقت على القسوة، لكنها توقظ في داخلها الخوف والأرق. لذلك يعلن الطاغية، بلا مواربة، أن مملكته «صارت كلها مخاوف»، ويتمنى أن «تختفي السيرة وينقطع القص»، غير أن هذا التمني يظل مستحيلًا. فالكاتب لا يترك هذا المسار ينغلق عند حدود الواقعة التاريخية، بل يثقله بدلالات رمزية وإيحائية تجعله ممتدًا في الزمن؛ إذ يظل «الشمر العراقي» حاضرًا بوصفه علامة على استمرار العنف والقسوة، لا شخصية عابرة انتهى دورها بانتهاء الحدث. ومن هنا يثير أمر عبدالله خليفة بإرجاعه إلى العراق ليتوارى في أحد البيوت أكثر من سؤال: هل استشرف الراوي واقع هذا البلد حتى زمن كتابة الرواية، فرأى «الشمر» مقيمًا في بعض شوارعه أو بيوته؟
المسار الثاني: مسار السيدة زينب
تتجلى أهمية هذا المسار في أنه لا يبلغ خاتمة نهائية؛ فهو مسار مفتوح وممتد. فإذا كان مسار الرأس الشريف ينتهي في الرواية بالاختفاء، فإن مسار السيدة زينب يظل حاضرًا، حتى وإن توقفت الأحداث عند وقوفها في مجلس يزيد. وبذلك توحي الرواية باستمرار النهضة والثورة في فصل آخر غير مكتوب، فتُختَم سرديًا بزينب، لكنها تبقى دلاليًا مفتوحة على أزمنة وشخصيات وفصول متعددة، يجمعها مضمون واحد.
المسار الأول: مسار الرأس الشريف
ليس للقارئ أو المتلقي أن يظفر باستقلالية تامة لهذا المسار، على الرغم من كونه المسار الأهم والمحرك الأساس لأفعال المسارات الأخرى وردودها؛ إذ يظل حاضرًا في تضاعيف المسارات الثلاثة الأخرى، ومؤثرًا في بنيتها ودلالاتها.
الخطاب الروائي
أما على مستوى اللغة، فإن الرواية تمتاز بتعدد مستوياتها اللغوية، ويبدو أن منشأ هذه التعددية يعود إلى تعدد الرواة وتعدد مستويات الخطاب، فضلًا عن اكتناز لغة الرواية بالرموز والإيحاءات. ويعتقد الباحث أن الكاتب كان مسكونًا بالحدث ببعديه الواقعي والفني، ولم يكن أمامه طريق سوى وصف الحدث وإنطاق شخصياته بهذه اللغة لإبراز تجلياته وأبعاده؛ فليس للمتلقي أن يدرك ماهية الحدث وكينونته وبعده إلا من خلال فعل الشخصية ومنطقها، إذ إن الشخصية هي التي تحدد للحدث الروائي مساره وتعكس ما يوحي به. ومن ثمّ، فإن اللغة التي أنطق الكاتب بها شخصياته لا يمكن الحكم عليها بأنها لا تتناسب مع الأجواء التراثية والشخصيات التاريخية، لأن الرواية لم تبقَ حبيسة أطرها الزمانية والمكانية التي جرت فيها الواقعة، بل امتدت حتى العصر الراهن حيث يتوارى الشمر العراقي في أحد البيوت؛ وهذا الامتداد في الزمان والمكان يقتضي بالضرورة تغايرًا في اللغة ومفرداتها. ومن ثم فقد أفصح وصف الحدث عن عدة مستويات لغوية، منها:
لغة الأثر الفني: من أبرز مزايا لغة القص في رواية «رأس الحسين» أنها تعبّر عن القوي والخفي، وعن الغامض والشائع المتداول في آن واحد؛ إذ تزخر الرواية بنصوص يتداخل فيها النقاء بالخفاء، بحيث لا يتيسر لأي متلقٍّ أن يقف على كنهها بسهولة. ومن ذلك النص الذي يصف هودج زينب وأفق الرمال وتلالها التي تلتهم النور ولا تشبع، والإبل التي تمضي في موج يزبّد تحتها، والدمع الذي ينهمر من تحت الجفون والأصابع والخدود. ولمقاربة هذا النص، يمكن القول إنه لم يعد في كثير من عباراته منتميًا إلى عالمه المعجمي المباشر؛ فأي معجم يستوعب التلال التي تلتهم النور، أو السيل من الطاعون، أو الإعصار من الجراد، أو الدمع الذي يطلع من الأصابع والأجفان؟ أما أدبية النص فإنها خارجة، من هذه الجهة، على ما هو مألوف من قواعد الدال والمدلول؛ فلم تعد اللغة في كثير من هذه النصوص وسيلةً لبلوغ دلالات الكاتب ومراميه فحسب، بل صارت هي بذاتها غاية يتوقف عندها المتلقي لعلّه يعي بعض معاني عيون النجوم وضحكات القمر وريش الضحك المتطاير، وما تنهض به من حمولات دلالية شتى. وإذا كان الإيحاء أو الرمز انزياحًا للفظ عن دلالته المعجمية، وقدرةً للمبدع على تحميله طاقات لغوية قادرة على رفد المتلقي بالدلالة، فإن رواية «رأس الحسين»، بما يملكه كاتبها من قدرات إبداعية، أسهمت في توليد ما بات يعرف بلغة الأثر الفني.
وتتجلى اللغة الشعرية في الرواية بوصفها امتدادًا للغة الأثر الفني؛ فهي لا تكتفي بنقل الحدث، بل تعيد تشكيله عبر الإيحاء والرمز والصورة. وإذا كانت بعض النصوص السابقة تنفتح على فضاءات رمزية عميقة، فإن نصوصًا أخرى تكشف عن لغة شفافة مشبعة بالأحاسيس والمشاعر، تجعل طريقة تقديم الحدث أكثر أهمية من الحدث ذاته. ومن هنا لا تنفصل شعرية النص عن الواقع وقضاياه، بل تمنحهما بعدًا جماليًا وفكريًا جديدًا، إذ تتداخل في الرواية الدلالات النفسية والفكرية والخطابية. وتظهر هذه الشعرية في صور مثل المدينة التي يفتح النور عيون بيوتها وطرقاتها، والقافلة القادمة من مستنقع الدم ونافورة النور، والرأس الذي يتكلم وهو ميت. وهذه الصور لا تنغلق على معناها المباشر، بل تفتح النص على أفق صوفي ورمزي يجعل الأشياء تحمل ذواتها وما يتجاوزها في الوقت نفسه؛ لذلك تبدو لغة «رأس الحسين» لغة حب وإشارة ورمز، قادرة على خلق عالمها الخاص داخل العالم، حيث تتعانق الأزمنة وتتسع دلالة الواقعة التاريخية لتصبح تجربة إنسانية وروحية ممتدة.
خامسًا: أسهم إبداع الروائيين في الرواية التجريبية، وفق أنساق بنائية تتسم بالجدة، فضلًا عن اللغة بمستوياتها المتباينة، في استجلاء كوامن الحدث التاريخي وأبعاده. ويبدو للباحث أن الأنماط التقليدية في البناء الفني للرواية، من حيث الأنساق واللغة، لا تؤتي ثمارها كما تفعل الأنماط الجديدة؛ وهذا ما أسهم في مقروئية تلك الروايات.

––––––––––––––––––––––––––––––––––

عبدالله خليفة (1 مارس 1948 – 21 أكتوبر 2014) هو روائي، وقاص، ومفكر، وصحفي بحريني يساري، ويُعد أحد أبرز أعمدة السرد والرواية الإيديولوجية في البحرين والخليج العربي. تميزت مسيرته الأدبية بغزارة الإنتاج، والربط الوثيق بين الإبداع الفني والرؤية النقدية والتحليل الفلسفي والتاريخي.
حياته ومسيرته
وُلِد عبد الله خليفة في حي القضيبية بالمنامة عام 1948، وبدأ اهتمامه بالكتابة في منتصف الستينيات، متجهاً في بداياته إلى القصة القصيرة والنشر في الصحف والمجلات المحلية. لاحقاً، برز ككاتب عمود وصحفي نشط جمع في كتاباته بين المقالة السياسية والدراسة الفكرية والنقد الأدبي.
عُرف خليفة بتبنيه منظوراً يسارياً ومفردات ماركسية واضحة، وهو ما انعكس في تحليلاته للتاريخ والسياسة، وفي اهتمامه بثنائيات العقل والخرافة، والحداثة والتقليد، والتحولات الاجتماعية في العالم العربي.

الخصائص الأدبية والفكرية
تميّز مشروع عبد الله خليفة بالربط بين السرد الروائي والتحليل الفكري؛ إذ لم يتعامل مع الأدب بوصفه حكاية فحسب، بل بوصفه أداة لإعادة قراءة التاريخ والمجتمع من منظور نقدي.
الرواية التاريخية والإيديولوجية: يعدّه بعض النقاد من أبرز من رسّخوا الرواية ذات البعد الفكري في البحرين، حيث أخضع التاريخ العربي والإسلامي لمتخيله السردي ورؤيته النقدية.
التقنيات السردية: استخدم تقنيات مثل المونولوج الداخلي لإبراز الصراع النفسي والفكري للشخصيات التاريخية.
النتاج الفكري والنقدي: لم تقتصر كتاباته على الرواية والقصة، بل شملت دراسات تناولت بنية الوعي العربي والاتجاهات الفلسفية والدينية.
خلّف عبدالله خليفة نتاجاً واسعاً توزّع بين الرواية والقصة والدراسة الفكرية.
مشروعه الفكري والفلسفي
يتسم الجانب الفكري في كتابات خليفة بالعمق والجرأة؛ فقد كان مفكراً تنويرياً ومحللاً اجتماعياً اعتمد المنهج المادي التاريخي في تفكيك البنى الاجتماعية والفكرية في العالم العربي والإسلامي.
محاور أطروحاته الفكرية
تفكيك الفكر العربي والإسلامي: ربط تطور الوعي الديني والفكري بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما في مشروعه «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية».
نقد الجمود وتسطيح الوعي: واجه الأشكال الثقافية الجامدة، وانتقد التيارات المحافظة وحركات الإسلام السياسي بوصفها عائقاً أمام التنوير والعقلانية.
الصراع بين العقل والخرافة: دعا إلى تحديث يبدأ من العقل، وإلى حماية المجتمع من الطائفية وقمع الحريات.
العلاقة بين الفلسفة والرواية: جعل من الرواية مختبراً لتطبيق رؤاه التاريخية والفلسفية، فقرأ اللحظات المفصلية في التاريخ الإسلامي من منظور نقدي معاصر.
قراءة التراث والفلسفة الإسلامية
لم يتعامل خليفة مع الفلسفة الإسلامية باعتبارها أفكاراً مجردة أو نقاشات لاهوتية منعزلة، بل قرأها في علاقتها بالصراعات الاجتماعية والطبقية والسياسية في عصورها.
المنهج المادي التاريخي: رأى أن الفقه والفلسفة والفكر تتشكل ضمن سياقات الاقتصاد والملكية والسلطة.
مفهوم الاتجاهات المثالية: ميّز بين وعي نهضوي جدلي يسعى إلى التغيير، ووعي محافظ يميل إلى تجميد العقل وتكريس الفكر الغيبي.
قراءة ظهور الإسلام: نظر إلى الدعوة الإسلامية الأولى كحركة تحول اجتماعي استهدفت إعادة صياغة المجتمع على أسس أكثر عدلاً.
إحياء العقلانية: دافع عن التيارات العقلانية التي جرى تهميشها في التاريخ الإسلامي، ورأى في استئنافها شرطاً لأي نهضة عربية معاصرة.
انعكاس الفكر في الرواية التاريخية
حوّل خليفة أطروحاته النظرية إلى عالم روائي حي، فجعل من الرواية التاريخية وسيلة لإعادة قراءة الماضي من منظور المهمشين والفئات الشعبية، لا مجرد استعادة للأحداث أو الشخصيات.
أنسنة الشخصيات التاريخية: كسر صورة الأيقونة الجامدة، وأعاد الشخصيات إلى سياقاتها البشرية والاجتماعية.
رواية «رأس الحسين»: قدّمها كنموذج للصراع بين السلطة المركزية وتطلعات الفئات المحرومة إلى العدالة.
روايات السيرة: تناول شخصيات مثل عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان من زاوية اجتماعية وسياسية، مركزاً على أثر السلطة والثروة في تحولات المجتمع.
اللغة والرمز: مزج الرؤية الإيديولوجية بلغة شعرية ورموز مستمدة من البحر والصحراء والبيئة الخليجية.
المعارك النقدية والفكرية
أثارت أعماله، ولا سيما التاريخية منها، نقاشات حادة في البحرين والخليج العربي بسبب جرأتها في مساءلة الموروث والسلطة وتوظيف المنظور المادي في قراءة التاريخ.
اتهام بتسييس التراث: رأى بعض خصومه أنه أسقط مفاهيم حديثة مثل الصراع الطبقي على عصور تاريخية سابقة.
الجدل حول «رأس الحسين»: قوبلت الرواية بقراءات متباينة بين من رأى فيها تجديداً فنياً، ومن عدّها تجاوزاً للمألوف الديني والتاريخي.
الصدام مع الإسلام السياسي: عُرف بمقالاته المنتقدة للتيارات الدينية المحافظة، وبموقفه الداعي إلى التنوير والعقلانية.
النقد الأدبي: أخذ بعض النقاد عليه تغليب الفكرة على الفن، بينما رأى آخرون أنه منح الرواية البحرينية أفقاً فكرياً وجمالياً جديداً.
خلاصة الإرث
رحل عبد الله خليفة في أكتوبر 2014 تاركاً إرثاً أدبياً وفكرياً غنياً. وقد استمر نشر بعض مؤلفاته ومخطوطاته بعد وفاته، بما يعكس اتساع مشروعه وأثره في السرد البحريني والعربي.

1 – الرواية : 45 – 49 . 2 – الرواية : 41 . 3 – الرواية : 41 – 43 . 4 – انظر : اللغة في الخطاب الروائي ، جميل حمداوي ، مجلة دنيا الوطن الالكترونية : .alwatanvoice – رأس الحسين ، عبد الله خليفة ، الدار العربية للعلوم ناشرون ، منشورات الاختلاف ، ط1 ، 2006 م : 6 2 – رأس الحسين/ أسئلة التاريخ … أسئلة الدم قراءة في رواية رأس الحسين للروائي عبد الله خليفة، د.عزالدين جلاوجي – مجلة جيل الدراسات الأدبية والفكرية ، العام الرابع ، العدد 31 ، 2017 ، الجزائر : 123 – 124 . 3 – القصة والرواية ، عزيزة مريدن ، دار الفكر، دمشق 1400هـ1980-م : .26 1 – الرواية : 10 2 – الرواية : 171 3 – الرواية : 169 4 – الرواية : 169 1 – الرواية : 174 . 2 – التشكيل الروائي عند نجيب محفوظ : 69 . 3 – قراءة في رواية رأس الحسين ، محمد الخباز ، مجلة الساحل ، فصلية تعنى بالثقافة والتاريخ في الخليج العربي ، العدد 4 ، السنة الأولى ، خريف 2007 م : 149 . 1 – في الفلسفة والشعر ، هايدغر ، ترجمة : عثمان أمين : 84 . 2 – الرواية : 34 – 35 . 1 – الأسلوب والأسلوبية ، عبد السلام المسدي ، الدار العربية للكتاب ، ط3 : 117 . 2 – قراءة سيميولوجية لقصيدة إرادة الحياة ، عبد الله الغذامي ، مجلة الفكر ، العدد : 4 : 75 . 3 – الأدب العربي تعبيره عن الوحدة والتنوع ، محمد برادة ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1987 م : 12 . 4 – دراسات في الشعرية العربية ، أدونيس : دار الآداب ، بيروت ، ط1 ، 1985 م : 192 . 5 – الرواية : 93 6 – الرواية : 105 1 – الرواية : 93 2 – الصوفية والسوريالية ، أدونيس ، دار الساقي ، ط3 ، 2002 م : 23 . 24 – 23 : ن . م – 3

Summary

This study examines the structure of the event in the new Arabic novel, taking «Lamentations of Days» and «Ra’s al-Husayn» as examples. What distinguishes these two novels is their use of narrative techniques that are uncommon in the traditional novel. The structure of the narrative event is one of the most significant of these techniques, alongside narrative paradoxes related to time, place, function, and discourse.

The three tales in Haydar Haydar’s «Lamentations of Days» are stories of death that share no common denominator except their title, and each tale has its own independent narrative elements. By contrast, Abdullah Khalifa’s «Ra’s al-Husayn» is built on the system of narrative panels, covering events that extend across forty days through forty-one narrative scenes. Accordingly,

أضف تعليق