عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. ليس وداعا
هل حقاَ رحل صاحب القلب الأبيض؟
رحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة بثوبه الابيض كقلبه الابيض.. رحل بعد أن عرفناه انسانا لا يساوم على الكلمة حين يختزنها في ذاكرته التي مُلئت بالحروف والمعرفة العلمية الأدبية كجزء من حياته الأدبية الفكرية. والتي أعطى منها الكثير.
رحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ذاك الرجل البسيط في انسانيته وتواضعه لم يفقه معنى المغالات في اتجاهاته العملية حتى في خصوصياته مع زملائه ومحبيه. نعم عرفته أديبا وكاتبا يكتب الحرف بصدق الكلمة.. بصدق المعنى حيث يختزن الألم ليجسد الصورة الحقيقية في حياته التي منها خلق ذلك العطاء الوافر بالوحدانيات سواء كانت رواية أو مقالة أو قصيدة شعر يدندن بها.
كان الأستاذ عبـــــــدالله خلــــــــيفة رجل المهام، حيث أعطى للثقافة سطورا تسجل معانيها صوت المعنى الحقيقي في أوتاره الفنية الأدبية بالتراث البحريني العريق. القصة والرواية.. الوجدانيات في نوعها. كل ذلك كان له دور ومكانة أدبية في بناء تلك الشخصية العامرة بالفكر والأدب والمقالة الأدبية في تاريخ البحرين. حيث اتجاهه النضالي والهمي تجاه هذا البلد.
كانت لشخصية الأديب مكانة تجسد شخصيته في كل محطة من محطات حياته بين الجموع من المعارف الأدبية على الساحة البحرينية تتجلى فيها الصورة النضالية في حياته العلمية والأدبية والمهنية، حيث كان ذلك صراعا من أجل بناء تلك الشخصية. فحين تقرأها عن قرب تراها واضحة أمامك كوضوح الشمس حين تشرق في بعد مداها وحين تقترب منها أكثر تراها واضحة أيضا لتراها عذبة كعذوبة الماء رقراق في تدفقه.
رحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة رجلا رائعا بقلبه وروحه محبا لزملائيه.. رحمك الله وأسكنك فسيح جنات وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون
محمد أبو حسن 
اخبار الخليج
25 اكتوبر 2014
عبدالله خليفة قبل رحيله: المحن مؤذيةٌ وصعبة، وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين!
عبـــــــدالله خلــــــــيفة روائيٌّ وباحثٌ بحريني، بلغَ من العمر ستة وستين عاماً، بدأ حياته الإبداعية منذ أواخرِ الستينيات من القرن الماضي عبر المساهمةِ بإنتاجِ القصة القصيرة، ثم أنعطف إلى الروايةِ التي كرس فيها جهوده، وتداخلَ معها بكتابةِ الأبحاث فأصدرَ مجموعةً من الإصدارات عن التراث العربي الفكري والرواية العربية، وهذا الحوار هو آخر حوار أجري معه قبل أن يغادر دنيانا، وفي سياق الحوار نرى هذا المشوار المتعدد الجوانب وقسماته المميزة.
◌ – عبـــــــدالله خلــــــــيفة مشوارُ مثقفٍ تجاوز الأربعين عاماً في الكتابة ومازال في جرابه الكثير من العطاء، فكيف لعبد الله أن يقربنَا من كلِ هذه المحطات التي بدأتْ بالقصة القصيرة حتى وصلت لكلِ أنواع الكتابةِ الثقافية، ومازالت مشتعلة؟
㋡ عاشت الكتابةُ لدي كنضالٍ فكري سياسي، فالقصصُ القصيرةُ التي كتبتُها بدايةً كانت طلقات، ثم تغيرتْ إلى نيران تجربةٍ طويلة، فعشتُ في مختلف المحن، بدءًا من العمل السياسي، والسجن، والبطالة، والعمل الصحفي اليومي الصعب. وتوجهتُ لقراءةِ تطور بلدي عبر هذه التجارب، فقرأتُ تاريخَه، وحياة منطقته، وإرثه الفكري، وصراعاته، فأنشأتُ أعمالاً عديدة يحكم عليها النقاد والقراء.
◌ يقول الروائي العربي حنا مينا (من عاش في فرنِ المحنة لقادر على تجسيد المعاناة)، ماذا يعني لكَ أدب المحنة؟
㋡ المحن مؤذيةٌ وصعبة، وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين، والكاتبُ حين يحولها إلى تجربةٍ مشعةٍ فإن ذلك يعتمدُ على نفسيتهِ وصلابتها وتطور موقفه، فقد تؤدي المحنةُ إلى نضجه، وقد تؤدي حياة الراحة إلى تآكله الروحي، وهذا يعتمد على العناصر الفكرية المقاوِمة التي شكلها في نفسه، وتنامت عبر التحليل الموضوعي التحويلي للواقع ومساهمته فيه.
◌ لك جهدٌ كبيرٌ في البحثِ الفلسفي والعطاء الأدبي والفكري، وقد أشعلتَ النارَ، أمام كل هذا التنوع، هناك من خالفك الرأي وآخرون وقفوا معك، فبماذا تردُّ عليهم؟
㋡ مع تدهورِ الوعي الفكري العربي السياسي وخاصة تجاه مسائل التراث والواقع الراهن، كان لا بد من ظهور مساهماتٍ تحللُ الجذورَ العربية وتطوراتِها عبر العصور، وقد وجدتُ أن العديدَ من القراءات للماضي لم تكن دقيقة، فساهمتُ في قراءةِ التراث بحسب طاقتي، كذلك قمتُ بقراءاتٍ للرواية العربية، وربطتها بالقضايا المعاصرة وبتطور الثقافة، وهناك من الأدباء من لم تعجبهُ عمليةَ المزاوجةِ بين الإبداع والنقد والفكر، فيريدُ للأدباء أن يقفوا عند حدودهم ولا يتعدوها للنقد والفلسفة، فهم يشعرون بشيءٍ من الغيرة لهذا ويعيشون ضيقَ الآفاق. والواقع أن أي نقد يُوجه للكاتب هو نقدٌ مفيد وخاصة إذا كان موضوعياً وإذا لم يكن موضوعياً يعطيه فكرةً عن مستوى النقد وطبيعة كُتابه.
◌ يعتبرك الكثيرون من الكتاب وأنا واحد منهم أنك واحد من أهم كتاب المشاريع الفكرية والأدبية والتي تطورت لتكتبَ روايات عن التاريخ العربي بدت مغايرةً ومثيرة، كرواياتك: عمر بن الخطاب شهيداً، ورواية علي بن أبي طالب شهيداً، وعثمان بن عفان شهيداً، فكيف تنظرُ للشهادةِ من موقعٍ فكري؟ وألا يعني أن تصنيفك لكلِ هؤلاء الصحابة بأنهم شهداء مبالغاً فيه؟
㋡ هذه من البؤر الفكريةُ الاجتماعية المرتبطة بالصراعاتِ السياسية وصراعات الأمم الإسلامية الراهنة، وهي صراعاتٌ مبالغٌ فيها، وخطرة على تطورها، فكلُ الصحابة الذين ناضلوا في تاريخ الإسلام ذوو مكانة عالية، ويُعتبر قتلهم جريمة، ويجب أن نتحدَ كلنا في هذا الموقف، وحين يرتكب المسئول أخطاءً فلا يجب أن يُعاقب بالتآمرِ والقتل بل بالتصحيح البناء. وأهمية مثل هذه الروايات والكتب الفكرية المحولة للوعي السائد الطائفي جديرة بالاهتمام لا بمنع الكتب ومصادرتها والتجني عليها بدلاً من قراءتها ونقدها وتصويبها إذا كانت فيها أخطاء!
◌ عتبرك الكثيرون بأنك حاد نقدياً وقاس في تعاملك مع الأدب والتاريخ السياسي، فهل أنت كما يقولون؟
㋡ الكُتابُ لا تعجبهم عادة الانتقادات التحليلية التي تكشف قضايا وأشكال إبداعاتهم، وخاصة حين تكشف التناقضات والمشكلات فيها، ولكن التحليلات للأدب لا تجري بصفةٍ شخصية فحسب بل لكون هذه النتاجات ثمارا للوعي والحياة العامة، والعديد من الكتاب لا يحبون مثل هذه اللغة النقدية ويريدون نقاداً يفصلون لهم بدلات خاصة على مقاسهم، ولهذا تجد أنهم يعطون كتبَهم لنقدها من قبل أصدقاء، وهذه مشكلة تبين تفاقم الذاتية لدينا.
◌ في محطات تجربتك العمرية الكثير من المشكلات وبدأت بكتابة القصة القصيرة حتى إنتاج روايات كبيرة بأجزاء، فكبرت فلسفتك الحياتية وكلفتك الكثير من المعاناة، فهل أنت سعيد لما أنجزته؟ وبماذا تحلم؟
㋡ التجارب والمعاناة والانجازات تترافق، فأدواتُ الكشف النقدي للواقع لا تُسعد جهات عديدة، وأنت لا بد أن تتحمل مسئولية كلماتك ومواقفك. ولا شك أنني سعيد بما عملته، فهو الجانب الباقي من شخصي، وأحلمُ بكتابةِ المزيد وتأصيل مواقف فكرية وسياسية أكثر عمقاً وإضاءة، وكتابة ملاحم.
◌ التحولاتُ في الرواية العربية مشروعٌ متكامل في بُعدِ عبدالله خليفة الثقافي فكيف لكَ أن تأخذنا إليه؟
㋡ الروايةُ العربيةُ بحرٌ كبير ومن الصعب التعبير المُعّمم عنه، ولكن الرواية العربية توجهتْ للمزيد من التغلغل في البُنى الاجتماعية العربية على مر القرن العشرين، وقد غدت أكثر خصباً بالتلاقح مع الموروث، لكنها لا تزالُ غيرَ عميقة في تحليلاتها الفنية العميقة للصراعات الاجتماعية النموذجية الهائلة الجارية، فالكثيرون يتوجهون للجانبي واليومي العابر وتصبحُ تحليلات الصراعات الكبرى المشكلة بفنيةٍ رائعة ونمذجة محدودة. إن التصادمات المحورية، واكتشاف الهياكل الصراعية وتجسيدها في نماذج مبهرة لا تزال غير متوفرة بشكل واضح واسع.
◌ (الأدبُ البحريني: الرؤيةُ والتحولات) هي عنوانٌ لورقة قدمتها ضمن فاعليات المكتب الدائم لاتحاد الكتاب العرب، بما اعتبره البعضُ بأنك تهاجم الكتابَ الروائيين العرب، فبماذا ترد عليهم؟
㋡ هنا سوء فهمٍ في السؤال، فالنقادُ الذين كتبوا عن الروايةِ البحرينية في هذا المؤتمر تباينوا في مستوى كتاباتِهم، فهناك الناقدُ النادر الذي عكفَ على معالجةِ الهياكل الفنية والموضوعات والمضامين بشكلٍ نقدي متداخل وعميق، وهناك من ركز على الموضوعاتِ منفصلةً عن الأشكال والبنى التعبيرية، وهذه سلبيةٌ طالما نجدُهَا في نقدِ المؤتمرات الأدبية العربية. وأنا قمتُ بتحليل هذه العملية القاصرة، وطرح ما هو ناقص فيها.
◌ تجمعُ في كتابتكَ بين السياسة والأدب، فكيف ترى كلاً منهما على حدةٍ؟
㋡ طبيعةُ العملِ الصحفي والدورِ السياسي تجعلكَ تهتمُّ بموادِ الحياةِ المباشرة وصراعاتها اليومية، وهي تدخلُ الكاتبَ في المباشر والحياتي اليومي الصارخ وأحياناً الفظ، الذي قد ينزعُ قراءتَك العميقةَ والبعيدة، ولكنه دائماً يجذركَ في الحياة، يُدخلكَ في المعاناة الشعبية والمناورات العليا للقوى السياسية، فالذي يتحول إلى صحفي ويدع اهتماماته الأدبية والإبداعية يتخصص في جوانب أخرى، وقد يفقدُ جوانبَه العميقة، والكاتبُ المزدهرُ بتحليل الواقع وقراءة المستقبل يجمع بين الجانبين؛ عينٌ على المادة اليومية وعدم السقوط في رمالها، وعينٌ على قوانين الحياة وسببيات الوجود، ولذا يُضفرُ بين الحياتي الفظِ والنثري وبين الجمالي.
◌ روايتك ما قبل الأخيرة(عنترة يعود للجزيرةِ)، أثارت الكثيرَ من اللغط بين المثقفين، وأنت قلتَ عنها في جريدة الحياة (لم تكن تعنيني حكاية النفط، إنه دفاع عن المعقولات التي تختصر الرواية في المنحى). قربنا من هذا المفهوم؟
㋡ هذا كان جزءًا من الحوار حول المباشر والاتجاهات العميقة في الحياة، فالتركيزُ على التحولات الاقتصادية الاجتماعية النفطية كانت مرحلةً في الرواية العربية استنزفتْ نفسها، وجاء زمنٌ أدبي للعميق ولما بعد المباشر، وبطبيعة الحال هذه مسألة صعبة، فالرواية دائماً تغرقُ في المباشر، والآن لدينا موجة مباشرة في الخليج عن الحياةِ اليومية والجنسِ والبذخ الزائف، ونحن بحاجة إلى التجاوز والتغلغل في ظاهرات الحياة المركبة، وحاولتُ في رواية (عنترة يعودُ للجزيرة) طرح ما هو تراثي وواقعي عبر رؤية البطولة.
◌ أصواتٌ ضعيفةٌ اعتلتْ الساحةَ الثقافية الصحفية، توزعت بين المحلي والخليجي والعربي في ظل عروضٍ هشة لا ترتقي إلى الثقافة بعمق، فصفق لها من صفق وهاجمها من اختلف معها، فهل أنت من هؤلاء؟
㋡ السياسة الثقافية للصحف والمجلات هي جزءٌ من وضعها السياسي والاقتصادي، فهي إذا كانت رسمية تضعُ خطوطاً حمراء عديدة على موادها وخاصة موادها الفكرية والأدبية التحليلية الناقدة، وهي هنا بحاجة إلى مثقفين إداريين تابعين، يرتبون الموادَ بحسب القرارات العليا، ولهذا فإن العديد من المجلات تنحى هذا المنحى، وترى ضخامة المواد في الخليج والمنطقة العربية التي ينتجها المبدعون بشكل يومي، ولكن هذه الصحافة لا تقربُ هذه الموادَ من أوراقِها الأنيقة عادة. والصحافة ذات المنحى الاقتصادي التي يديرها تجارٌ تقلل من الجانب الثقافي وتحجّم من المكافآت وربما كذلك تخفف من النقد السياسي، والجانبان الناشران هنا يعتمدان على ضعف الديمقراطية وحرية الرأي في المنطقة وغياب الصحافة الحرة الواسعة المقتدرة.
◌ أزمةُ طباعةِ الكِتاب أزمة أوجعت الكثيرين من المبدعين، ولا تزال هذه الأزمة توجع الكُتاب، بماذا تنصح دور النشر، وبماذا تقترح لحل أزمة النشر؟
㋡ هذا جانبٌ آخر من مشكلاتِ الواقع الثقافي وهو مترابط به، فالكتّابُ هم مبدعون أحرارٌ يشكلون أعمالهم وفق رؤاهم، لا وفق رؤى الدول، ودور النشر الرسمية، ووزاراتُ الثقافة تشترط تخفيف الأظافر الحادة للأعمال الأدبية والفنية، أو إزالتها كلياً، فيما لدى المبدعين خيارات متعددة أخرى. ومن لديهم إمكانيات مالية يقدرون على الطباعة المكلفة فيهدرون أجزاءَ من حياتهم ومواردهم على الطباعة والنشر، وهذه مأساة إن لم تكن كارثة، تعبرُ عن واقع مرعب. ويعبرُ هذا كذلك عن ضعف الاتحادات الأدبية وعدم قدرتها على العمل من أجل تغيير ظروف المبدعين نظراً لكون بعضها أو كلها أجزاء من المؤسسات الرسمية أو الجماعات الشمولية المختلفة. المسألة مرتبطة كذلك بتطورات الديمقراطية والحريات والتحضر في المجتمعات العربية.
◌ بين الشعرِ واللوحة الفنية والكتابة السرديةِ حبلٌ يشد الأنواعَ الفنية والأدبية لبعضها البعض، فكيف للمبدع أن يفصلَ كلَ لون عن الآخر، وماذا يعني هذا الاختلاف في ظل مملكة الشعر؟
㋡ الأنواعُ الفنية والأدبية لها خصائصٌ محددة مستقلة وخصائص مشتركة، بحسب موادها وأدوات تعبيرها وقسماتها الداخلية التي نشأت بها تاريخياً. وهي يمكن أن تَستثمرَ هذه الأدوات بحسب تطورها، فالقصةُ يمكن أن تَدخلها خصائصٌ من الشعر، كسماتِ التوهج والموسيقى والغوص في الأعماق بدون نثر جانبي متخثر، لا أن تتحول إلى فوضى تعبيرية، فهي تستثمرُ الشعرَ لتتطور المادة الحدثية والشخوص والشكل الفني، والقصيدةُ يمكن أن تستفيدَ من القصة عبر بروز هياكل دقيقة مرهفة تمسكُ الجزئيات الشديدةَ التناثر وتحفرُ عبرها في الحياة والوجود. الغوصُ في الحياةِ ورؤية العميق المذهل فيها يمكن أن يُشعرا القصة والقصيدة معاً.
◌ المرأةُ ماذا تعني لك؟
㋡ هي الاكتمالُ الآخر للوجود البشري الذكوري. هي مُصعِّدةُ العواطف والسمو والجذور. الحب يخلق تطورات كبيرة في أعماق الإنسان، هو شكل القمة للتضحية.
حاوره : علي الستراوي
اخبار الخليج
تاريخ النشر :٢٥ أكتوبر ٢٠١٤
عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. كم أثـرت في حياتي!
جمعني بهذا الإنسان المتواضع، قسم التدقيق اللغوي، بمبنى دار أخبار الخليج، حين بدأت أول مشواري العملي، كمدقق لغوي عام 2002. يتناوب على هذا القسم، الكتّاب الصحفيون، أو المحررون في الصحيفة. يبحثون عن مقالاتهم، أو تحقيقاتهم، هل خرجت من القسم؟ أو هل تم تدقيقها، أو ضبطها لغويا، وذلك بهدف التعجيل في نشرها، أو التأكد من انتهاء دورتها، بين أقسام الطباعة، والتدقيق، والإخراج.
يباغتك عبـــــــدالله خلــــــــيفة ، من دون استئذان. الباب يُفتح على مصارعه. يتجه مباشرة إلى (السِلال) التي تحوي ما نسميه (البروفات)، والتي نرقمها، إلى بروفة 1، وهي التي لم نقرأها بعد، وبروفة 2، وهي التي نتسلمها للمرة الثانية للتأكد من التزام من يتولى عملية الطباعة، بكل ملاحظاتنا، وتدقيقاتنا النحوية، وغيرها. ثم بروفة 3، أي النسخة النظيفة القابلة للنشر.
ومن دون كلام، يَفضُّ ما بين السلال. يبحث عن ضالته. أستاذ عبدالله. أناديه بشيء من التذمر، فينظر إلي بابتسامة بريئة، كمن فوجئ بوجودي. ها، خلصتون مادتي؟ طبعا يسألني مع زملائي، الذين تنتعش فيهم الحياة بغتة – لديه – من بعد أن كانوا أشباحًا. أمازحه: أستاذ، معور راسك بهالبحوث، وهالمواضيع. حرام تنزل في جريدة. المفروض تخصص لها كتبا كاملة.
نظر إليّ، وعلى شفتيه نصف ضحكة. لم يجب عن سؤالي. فقط. سأل مجددا: وين موضوعي؟ خلص؟ أجبناه، إننا في طريقنا لقراءته. كنت أنا وزميلتي نقرأ (البروفات) معا. ندققها. نعلق عليها. ونضحك. أو نثمن كثيرا المجهود وراءها، إنْ كانت تستحق. وكان عبدالله من الباحثين، الذين أدركنا جيدا، أنهم من الكبار.
لعبد الله، شخصية تذهلك. يجعلك تفكر فيها، وفي نفسك. حين يشاغبك بتعليق. أو حين يجيب عن سؤالك بإجابة، يبحث – هو – عنها. عقله مرتكز على هدفه. يمضي بك حيث يشاء هو. لا حيث تريد أنت. لم أذكر أنه أجابني إلى ما أريد بشكل مباشر. غير أنني أدركت أنه قيمة. كنت أفكر: لا بد أنه في طور كتابة رواية، أو بحث، أو تحقيق صحفي. هذا الرجل مشغول بالكتابة. اللغة تكتبه طويلا، وهو أسيرها. أليس لديه وقت لـ (سخافات) الحياة؟
جاءني على حين غرة، يوما، كعادته، مـادّا يده إلي بكتاب، قائلا: هذا لك. نظرت إليه بسعادة. إنه يهديني روايته الأقلف. قال لي: أنت من أوائل من أهديهم روايتي. قرأت العنوان: الأقلف. قلت له ممازحة: عاد الأقلف على وزن الأصلع. وأردفتُ: إنْ ما كان فيه إهداء ما أبغيه. ضحك في وجهي، وخرج من دون سلام.
كنت أعي جيدا، أن إهداءه، أي خط يده، يهمني. إنه نفيس. فأنا أؤمن أن الكِتاب بما يحويه من فكر، أو فن، أو إبداع. ولكن، أؤمن أكثر، أن مِن الحماقة تضييع إهداء، من شخصية في طريقها للسطوع. كنجمة في السماء. في داخل نفسي: أعلم يقينا، أنني في يوم ما سأفخر، أو سأتباهى بمعرفة هذه النجوم. أعلم جازمة. أنهم سيبرقون حين تتلاشى أجسادهم.
أمسكت الرواية، حركتُ الغلاف، وقرأت الإهداء: العزيزة زهرة. الصبية اللطيفة المرحة.. تقطع اللغة بأناملها، وتصنع الكلمات الصحيحة الجميلة. مع خالص المحبة. 31/8/2002. عبدالله. شعرت بالامتنان في نفسي. إنه يدرك، أنني أقدره. يقرأ مشاكساتي على أنها إعجاب، واهتمام. فقدرني بإهدائه إلي روايته.
نعم يا عبدالله. إن لم أكن قلت لك مباشرة، ما سأقوله الآن، آمل أن تسمعني روحك: كنت أحب فيك انسجام روحك مع كل الأرواح، وأحب عطاءك. أحب نفسك الطويل حين تغيب في الكتابة، وأحب أن أقول لك: كم أثرت في حياتي.
بقلم: زهرة حرم
اخبار الخليج
تاريخ النشر :٢٥ أكتوبر ٢٠١٤
عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. رحيل سادن الرواية الإيديولوجيّة البحرينيّة
عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. حملتك السواعد التي احبتك

ننتمي أنا والرفيق عبـــــــدالله خلــــــــيفة إلى جيل 48 وكان قدرنا المدرسي حوش مدرسة القضيبية، حيث هناك ضجيج العصافير الصغيرة التي دخلت فضاء التعليم في مدرسة لتوها فتحت في منتصف الخمسينيات من القرن المنصرم، ولم يكن ذلك الطفل الشاحب الضامر الأسمر يبدي أي اهتمام مثلنا بالرياضة أبدا، وكنا حينها نسمع عبارات غريبة وغامضة عن هؤلاء سكنة «بيوت اللينات» في القضيبية، حينها اكتشفت موقع تلك البيوت المتشابهة المصطفة كوحدة سكنية شيدت للشريحة الدنيا والفقيرة كمشروع اسكاني بلونها الاسمنتي وتصميمها البدائي الكئيب فيذكرك بتلك البيوت الروائية في قصص ماركيز وبيت الأشباح، عالم بحريني بسيط جاء من مناطق مختلفة في البحرين جمعتهم تلك البقعة الجديدة من طرف حزام حي القضيبية الواسع المتنوع بتركيبته الاجتماعية والطبقية، فقد كان يفصل تلك «اللينات» من جهة الشمال حي الحورة والتي ستمنحنا ولادة كاتب وقاص وروائي مثل محمد عبدالملك وحي العدامة تلك البقعة من بيوت اعشاش النخيل التي منحتنا موسيقيا كمجيد مرهون وستمنحنا القضيبية المعدمة كاتبا وقاصا وروائيا وباحثا وصحفيا مثل عبـــــــدالله خلــــــــيفة، غزير الانتاج ومثير للأسئلة والحوار.
في تلك البيوت الاسكانية الواقفة في وجه زمن عاصف وبيوت كادحين مجاورة لرطوبة بحر مفتوح سيشهد من نافذتها عبدالله حياته القادمة في ذلك الحي، الذي تشده أقدامه في وحدته نحو الشاطئ ليسكن في عزلته نحو مشهد البحر وبوارج الانجليز القريبة ومهبط الطيران البحري هناك لتبدو له الحياة اعجوبة سحرية، بين تلك المسافات المربكة للطفل واليافع بين بيوت الانجليز الانيقة ونحن في طريقنا للمدرسة وبيت سكينير الكبير وصراخ صبية صغار سمر وسود وببياض الثلج هم تلك السحنات الغريبة وبيوت الاثرياء الجدد وبيوت واسعة كبيرة بيضاء للعائلة الحاكمة، التي استوطنت المكان قبل الجميع، وكأنما القضيبية بؤرة تستجمع تركيبة بحرينية جديدة من الاثنيات والأعراق والنسيج الاجتماعي الجديد، حيث ستكون لاحقا في وعي ولا وعي عبـــــــدالله خلــــــــيفة الفضاء الروائي الدائم، فطبول العدامة ورقصها المسائي تصل إلى اذنيه لشارع يفصلهما، ورطوبة البحر تتسلل إلى جدران تلك البيوت النائمة في ملكوت الانتظار والايقاع الرتيب ثم الايقاع المتغير مع رخاء النفط والحداثة.
فهل نستغرب من جيله تلك المزاوجة والتداخل والتحولات المجتمعية واللوحة الجديدة لحي القضيبية، الذي كانت مدرسته حاضنا لنا جميعا كمدرسة حكومية في زمن لم تكن فيه تمايزات طبقية حادة تفتت العلاقات الانسانية؟ في تلك التربة الشعبية من بيوت «اللينات»* وما حولها من مكونات سكنية جديدة، تشربت روح عبـــــــدالله خلــــــــيفة المعاناة المبكرة سيجدها في خياره الايديولوجي الفكري الماركسي والانتماء العقائدي الحزبي لجبهة التحرير الوطني، لفكر كان يومها يدعو للدفاع عن الكادحين والفقراء، وكانت الصدفة التاريخية أن تتلقفه اسماء من الجبهة لتصهره هناك في معمل الزمن والعمل السري والالتصاق الاعمق بفكرة الكتاب والقراءة والتلخيص والولوج لحياة شائكة ومرهقة تستنزف منك طاقاتك الكامنة الابداعية إلا انها من الجانب الآخر تفتح عينيك على وعي مبكر للحياة بكل ما يدور من حولك من صراعات يومية طاحنة من اجل لقمة العيش وحياة كريمة للناس.
لهذا وجد الشاب عبـــــــدالله خلــــــــيفة نفسه منخرطا في عمل سياسي لم يكن الا بوابته الاولى لعالم المعرفة الواسع، فوجد في الكتاب والقراءة تعويضا آخر لحرمانه من الفرصة الاكاديمية، ففي ذلك الزمن العصيب المضني كانت بيوت الفقراء بحاجة إلى مساهمتك في تحسين وضع عائلتك»، هذا إن لم تكن مسؤولا مباشرا عنها، فيقف الزمن مرة اخرى حائلا لطموحاتك، ولكن الحياة مدرسة متميزة تصنع من يشاكسها ويصارعها فكان «التعليم الذاتي» self taught اكاديميته الجامعية فذلك المعلم المتعارك لن يجد لا في كراريس المدارس ولا في مناهجها ما يشفي غليله، فكان عليه ان ينهل من الروايات العالمية والعربية والكتب الفكرية والفلسفية التي صارت هاجسه الدائم ومرضه الثقافي المزمن، وعلة جسده النحيف وتساؤلاته الروحية.
في ربيع شبابنا في الثانوية خلف بيت عبدالله الخاجة من عام 66- 67 كانت هناك مساحة مدفونة عند البحر وكنا نلتقي ثلاثتنا جابر صليبيخ وعبدالله وأنا، عند تلك الزرقة في أواخر مواسم الامتحان وما قبل العطلة الصيفية حيث منتجعنا البريء لجيوب ناضبة من دريهمات، فكان حديث ثقافة جنينية تتبلور عبره كتب نتبادلها وآراء لا نعرف بعمق فحواها ولا غزارتها، وكيف هي لون البروليتاريا وما شكل البرجوازية اللعينة التي نفكك خطوطها الاولى، لعلنا نجد في حوارنا الشاب مخرجا للتساؤلات ومدخلا للمعرفة المبكرة من تلك الكتب الممنوعة والمسموحة، التي ستدخلنا جحيم التعب.
في محطات الزمن المتبدلة لن نلتقي بسهولة وبانتظام تلك الايام المدرسية، كبرت احلامنا وقلقنا وكان على كل واحد منا ان يجد نفسه في مكان ما، فما عاد حوش مدرسة الابتدائية والثانوية يجمعنا، ولا تلك السجون التي اعادتني اليه من غربة المنفى أو تلك الحلقات الحزبية العابرة، التي همسنا بها بعيدا عن عين البوليس السري، وبالرغم من كل تلك الغربة والزمن القاسي كنا دوما نحتفظ بصمت بيننا وباحترام وبمودة خاصة عميقة بالرغم من اختلاف طبائعنا ومزاجنا وتركيبتنا الانسانية وهواياتنا واهتماماتنا المختلفة، فلكل واحد منا طبيعة صدامية ومكابرة ومعاندة، قد لا تلتقي بسهولة في مصب واحد ودائم حتى وإن كنا أبناء رحم مدرسة حزبية وايديولوجية واحدة.
يقول نيرودا «عندما كنت اعيش في العزلة بعيدا عن الناس، وسعيا إلى إبراز وحدة شاملة عظيمة للعالم الذي أريد التعبير عنه، كتبت كتابي الاكثر جموحا واتساعا (النشيد الشامل). وقد كان هذا الكتاب تتويجا لمحاولاتي الطموحة. إنه فسيح باتساع قطعة كبيرة من الزمن، وفيه كثير من الظلال والأضواء في الوقت نفسه، لأنني رميت إلى الإحاطة بالفضاء الرحب الذي تتحرك فيه، وتنمو، وتعمل، وتضمحل الحيوات والشعوب، فالشاعر يجب أن يكون، إلى حد ما، مؤرخا لعصره والتاريخ، يجب ألا يكون جوهرا، ولا نقاء، ولا تثقيفا وتهذيبا، وإنما يجب أن يكون وعرا، معفرا، ماطرا، ويوميا.. يجب أن يتضمن البصمات اليائسة للايام التي تكر، وأن يعمل ضيق الإنسان وزفراته»
ودون شك ليس الشاعر وحده فتلك زفرات كل المبدعين وانشودتهم في الحياة نحو السعادة الانسانية الخالية من عذابات الارض واستغلال الانسان للانسان.
كان عبدالله مثل لوركا مسكونا بطريق قرطبة «قرطبته» في انشودة الفارس «آه كم بعيد هو الطريق ! آه كم جريء هذا المهر ! آه، الموت ينتظرني قبل الوصول إلى قرطبة. قرطبة. نائية ومنعزلة».
ومن يحبون طرقات غرناطة واشبيلية وقرطبة عليهم تذكر هواجس لوركا بأن الموت كان يتعقبه كل لحظة، فلم تكن هواجسه عابثة أبدا فقد كانت الفاشية تتربص به لتقتله، في زمن بات القتل متنوع الاشكال والألوان عند الكاتب السياسي.
ليس هنا مكان لاستعراض منجزات عبـــــــدالله خلــــــــيفة الكاتب فتلك مهمة متروكة للباحثين والنقاد، فأنا معني بجانب وجداني وشخصي وإنساني في هذه المقالة، غير أنني لا بد أن اعرج بكلمة عن مسألة محورية في حياته النضالية فقد كرس جزءا كبيرا من حياته لاجل مبادئه ومنح كل وقته لتلك المبادئ سواء في الانخراط النضالي الذي دفع جزءا باهظا من حياته سجنا وملاحقة أو بتكريس قلمه وذهنه وروحه في الدفاع عن الشعب والطبقة العاملة كواحد من أبناء الشعب الكادح المطحون. المؤلم في تراجيدية موته انه لم يمنح أحدا فرصة مساعدته لانتشاله من كارثته.
لا املك في لحظة وداعك «يا العبد» إلا تلك المرثية الفيتورية لعبدالخالق محجوب لأنكما من بيت واحد بعيد قريب، كنتما مسكونين معا بطريق قرطبة البعيد.
حين يأخذك الصمت منا..
فتبدو بعيدا كأنك راية قافلة غرقت في الرمال..
تعشب الكلمات القديمة فينا
وتشهق نار القرابين فوق رؤوس الجبال..
وتدور بنا أنت يا وجهنا المختفي خلف ألف سحابة في زوايا الكهوف التي زخرفتها الكآبة.
ويجر السؤال، السؤال. وتبدو الإجابة نفس الإجابة..
يرقد الآن عبدالله مكابرا وعنيدا كعادته ولكن تظل روحه ساكنة فينا في البحر والنخيل والامكنة، التي أحبها وكتب لها من كنز روحه، يرحل عبدالله الانسان من الوجود، ويبقى في الحياة من خلال نتاجاته الباقية أبدا، ذلك الكاتب الملتزم بقضايا الانسان والتنوير وطريق التقدم.
يموت صاحب عمود «الأفق» ولكن الأفق يظل دوما هو الأمل المنتظر.
بقلم: بدر عبدالملك
اخبار الخليج
تاريخ النشر :٢٥ أكتوبر ٢٠١٤
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* (اللينات من كلمة لاين line الانجليزية لأنها كانت تختلف عن البيوت العشوائية الاخرى بأزقتها، فبيوت اللينات وحدة سكنية متناسقة ومتشابهة وعلى تقابل وتجاور بين تلك الوحدات)
عبـــــــدالله خلــــــــيفة.. وداعاً
فقدت الحركة الثقافية والأدبية في البحرين ومنطقة الخليج العربي واحداً من أبرز وجوهها، برحيل الأديب البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة، فهو أحد أبرز رواد الرواية في بلاده وفي المنطقة، كما كان قبل ذلك أحد أبرز كتاب القصة القصيرة وأغزرهم إنتاجاً.
وإضافة إلى عطائه الابداعي فإن لــعبـــــــدالله خلــــــــيفة انشغالات نقدية على النصوص السردية سواء في المنطقة أو حتى على الصعيد العربي، وشارك في الملتقيات الأدبية التي تقام في البحرين ودولة الامارات والكويت والقاهرة وغيرها بدراسات مهمة حول المشهد الروائي في منطقة الخليج.
في مرحلة لاحقة من نضجه الفكري انهمك عبـــــــدالله خلــــــــيفة في دراسات معمقة في التراث العربي الاسلامي، كان من حصيلتها بحثه الموسوعي عن الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية، كما استوحى أعمالاً روائية من سيرة شخصيات بارزة في التاريخ الاسلامي.
يشكل عبـــــــدالله خلــــــــيفة نموذجاً نادراً بين أقرانه من حيث انصرافه الكلي للبحث والقراءة، وقد تجلى ذلك في غزارة إنتاجه في حقول الابداع والبحث، وعلى الرغم من العدد الكبير لرواياته ومجموعاته القصصية وأبحاثه المنشورة في كتب، فإن هناك الكثير من المخطوطات التي أنجزها مازالت تنتظر أن تنشر. ومع دأبه وجهده ومثابرته في الانتاج فإنه حبذَّ أن يكون بعيداً عن الأضواء، وجنح إلى العزلة*.
كانت الكتابة في الصحافة مصدر رزقه الوحيد، ولكنه جعل من عموده اليومي في جريدة ‹‹أخبار الخليج›› منبراً للفكر التنويري ومقارعة أوجه الزيف في حياتنا العامة، وفي تبني قضايا الناس، معملاً ما يمتلكه من أدوات معرفية في نقد البنى المحافظة المعيقة للتقدم، والمشوهة لأوجه الحراك السياسي والمجتمعي. وعُرف بروحه السجالية في تناوله للقضايا الأدبية والفكرية، لكن حتى المختلفين معه يقدرون ما هو عليه من تأسيس معرفي مكين.
خلال مسيرته في العطاء منذ أكثر من نصف قرن، اقترنت الكتابة عند عبـــــــدالله خلــــــــيفة بشجاعة الموقف، وبالممارسة الحياتية، وفي العمل على بناء مؤسسات المجتمع المدني وتفعيلها من موقعه كأديب، ومن خلال دوره في أسرة الأدباء والكتاب التي يعد الراحل أبرز وجوهها، الذين ساهموا في التأصيل لمفاهيم الحداثة الأدبية والفكرية، وفي تفاعل الأدب والثقافة مع التحولات المجتمعية.
في سيرة عبـــــــدالله خلــــــــيفة نجد ما يمكن ان نعده شجاعة الرواد في اقتحام الدروب غير المطروقة، وفي الثبات على الموقف، والقبض على جمرة الحقيقة مهما كانت حارقة.
بقلم: د. حسن مدن
اخبار الخليج
تاريخ النشر :٢٥ أكتوبر ٢٠١٤
* أي مبتعد عن السلطة ومثقفيها الرسميين وشبه الرسميين (مشرف الصفحة)
عبـــــــدالله خلــــــــيفة مناضل وطني وكاتب تنويري
كتب : علي الوادي
هو واحد من آلاف المعتقلين والمنفيين وعشرات الشهداء الذين سالت دماؤهم وزهقت أرواحهم على تراب هذه الأرض الغالية في السجون والمنافي في الشوارع والطرقات وفي كل قرية ومدينة على أيدي المخابرات العميلة الظالمة.
هو من طاردته المخابرات البوليسية وجهاز أمن الدولة المقبور ودفع ثمنا غاليا قدمه هذا المناضل الكبير حبا وفداء لوطنه ولشعبه وللمبادئ والأحلام.
إن مرحلة النضال التي خاضها عبـــــــدالله زاخرة بالكثير من الحوادث المهمة، فهو شعلة من الحماس والاستعداد والتضحية والفداء من أجل الخلاص من قبضة الاستعمار وإحلال الحرية والديمقراطية العادلة.
فمن أرض القضيبية وتحديدا منطقة بيوت العمال كان يسكن عبـــــــدالله مع عائلته المكونة من الوالدين وأخ وأختين.
هذه المنطقة الحيوية المهمة عامرة بأهاليها ومبانيها بمعالمها التاريخية وأشهرها قصر الشيخ حمد وجامع القضيبية الكبير وبعض الأحياء الشعبية التي لاتزال تحتفظ بطابعها وتراثها القديم.
ومن هذه المنطقة تخرج الكثير من العناصر المتفوقة على الأصعدة والمستويات كافة، وكان طبيعيا أن يخرج من بينها رجال يحملون فكرا نضاليا ومنهم هذا المناضل الذي برز على الساحة السياسية كواحد من أشهر الكتاب ثقافة بأفكاره النيرة وحسه الوطني.
وعندما أتحدث اليوم عن شخصيته ودوره النضالي فإني أعيد إلى الأذهان تاريخه الحافل بالصراعات الفكرية والعملية ويعني ذلك مدى تقديري له واعتزازي به وبجهده وعطائه اللامحدود الذي يبذله، فهو رمز حيوي من رموز النضال ومثل يحتذى به، إنسان أعطى لبلده على مدار أربعين عاما التي قضاها في صفوف العمل النضالي مع رفاقه كل ما من شأنه أن يضيف في سجلات الإنجازات التي حققتها جبهة التحرير الوطني البحرانية التي انصبت حقيقة في بوتقة الكفاح والتضحية.
ولد عبدالله علي خليفة البوفلاسة في العام 1948م وكان مسقط رأسه القضيبية «بيوت العمال» لأسرة بسيطة، إذ كان والده يعمل في شركة بابكو. عانت عائلته من وفيات الأطفال المتكررة وترعرع هو وسط ذلك الخوف من الأمراض والموت.
بدأ مراحل حياته الدراسية في مدرسة القضيبية الابتدائية بشكل سيئ في البداية بسبب عدم وجود توجيه عائلي صحيح وسليم، فالأب والأم أميان وكان عبـــــــدالله كثير الهروب والتغيب عن المدرسة، ولكن لإصرار والده ومتابعته الدائمة له انتظم في الدراسة وراح يتفوق واتجه لقراءة الكتب بتوجيه من زملائه الطلبة المتفوقين.
وكانت أصداء الحركة الوطنية تصل وتنتشر بسرعة البرق في كل مكان، إذ الصراع ضد الاستعمار على أشده وذلك في منتصف الخمسينات والستينات، وفي مدرسة الحورة قاد مع رفاقه في انتفاضة مارس/ آذار 65 جماعة شقت طريقها إلى مدرسة المنامة الثانوية للبنين وتدفقت المجموعات الطلابية كالنهر الصاخب وعلى إثرها اندفعت خيول العسكر والجنود المرتزقة وراحت تفرق تلك الأمواج البشرية الغاضبة ولم تهدأ الانتفاضة بل زادت لهيبا ونارا.
في العام 1966م تعرف مناضلنا على مجموعة منتمية إلى جبهة التحرير، فتكاتف معهم وعقدوا الكثير من الاجتماعات وعلى مدى ثلاثة شهور ناقشوا من خلالها المسائل الأولية للفكر الحديث، فانخرط في صفوف الرفاق وانضم مع خلايا تنتمي إلى منطقة القضيبية والحورة ورأس الرمان والفاضل والعوضية. وفي العام نفسه حتى العام 1968م وقعت أكبر ضربة أمنية لخلايا الجبهة ومنها صعد عبـــــــدالله إلى اللجنة القيادية للجبهة وكان طالبا في الثانوية ثم في معهد المعلمين الذي كان يسمى عاليا وكان عليه ألا يدرس في الخارج أو السفر، وهذه أحد تعهدات الرفاق بأن يكرس نفسه مع رفاقه والخلايا للكتابة وطبع المنشورات وتوزيعها ودعوة الناس وتوعيتهم.
في العام 1975 كانت تجرى عمليات تصعيد مفتعلة للصراعات السياسية والاجتماعية كمبرر لحل البرلمان، وكان عبـــــــدالله ضحية تلك الألاعيب، فقد نشر أحد الصحافيين تحقيقا عن التعليم تطرق عبـــــــدالله فيه إلى المشكلات العميقة داخله وكانت الإدارة تتصيد عبارات لتفجرها فأخذوا كلمة التعليم «تعليم استعماري» ليجعلوها قضية كبرى لابد فيها من الاعتذار من أجل تفجير الاضطرابات في الشارع تمهيدا لحل البرلمان، فلم يستجب أحد لرغباتهم وقاموا بفصل عبـــــــدالله ورفاقه المعلمين وحرموا وخسروا سنوات العمل.
ولم تكن جبهة التحرير الوطني البحرانية سببا في التصعيد والانفجارات، وإنما هي افتعالات خلقها جهاز الاستخبارات لأن الجبهة كانت أكثر تنظيما وتأثيرا على الشارع العام بسبب واقعية خطها السياسي ومرونتها تجاه أشكال النضال كافة.
ومن جهته كان لديه نشاطه الفكري والأدبي وكان يكتب في الصحافة بأسماء مستعارة، وفاز بجائزة أسرة الأدباء والكتاب للقصة القصيرة، ما دعاه إلى تكريس نفسه باسمه الحقيقي، إضافة إلى ذلك كان يكتب مقالات ودراسات سياسية واجتماعية عن تاريخ البحرين وتطور القصة القصيرة.
كما قدم في مؤتمر الأدباء والكتاب العرب في الجزائر العام 75م وهي سنة حل البرلمان وهي أول وآخر سفرة له في عقد السبعينات، والتقى شخصيات كبيرة مثل الرئيس بومدين وتعرف على الشاعر الجواهري والباحث حسين مروة.
عاد مناضلنا إلى أرض الوطن حاملا معه تلك الانطباعات وكان يهدف من خلالها إلى عرض ما لمسه في ذلك المؤتمر للرأي العام، إلا انه وبعد عملية التصعيد المفتعلة كمبرر لحل البرلمان اعتقل وزج به في السجن، إذ ألقى القبض عليه وفتش بيته بالكامل وصودرت كتبه التي تقدر بثلاثة آلاف كتاب أحرقت أمام عينيه، وظل عبـــــــدالله سجينا لمدة ست سنوات قضاها بين زنازن جو وعسكر وجدة ذاق فيها أشد ويلات التعذيب والقهر والمعاملات الوحشية السيئة، ولكن بإيمانه ووطنيته وتمسكه بمبادئه واعتناقه منهج جبهة التحرير ظل واقفا صلبا قويا عنيدا ضد كل التيارات المفتعلة والضارة وعلى رغم علمه بوفاة والدته فإنه كان ندا وعملاقا شامخا واشتد نضاله وعانقه مثلما عانق قلبه حب أمه وروحها الطاهرة… ماتت والدته قهرا وظلما وحسرة على فراقه وعلى ما رأته أمام عينيها لولدها وهو يجر من بين أيديها مقيدا بلا رحمة ولا ضمير.
ولم يتمكن عبـــــــدالله من رؤية والدته وودعها على رغم أن السلطات أعادته من جدة إلى المنامة ولكن بعد فوات الأوان، فقد ماتت قبل وصوله وعادوا به من دون علمه ولكنه في النهاية انتصر بمواقفه ومطالبه العادلة.
عبدالله علي خليفة: الكاتب والناقد والقاص والسياسي المناضل البارز بقلمه وفكره يعيش اليوم مع أحلامه بين ماض أليم وحاضر تحيطه مجريات الحوادث المتتالية ومستقبل يحلم به أن يرى بلده وشعبه يعيش بحرية وسلام وأمان، يعيش في شقة للإيجار بين كومة من الأجانب الآسيويين، فقد ظل تائه الفكر شاردا من دون عمل لمدة سنتين بعد خروجه من السجن العام 1981م بعدها عمل في الصحافة وبأجر مقطع حتى تمكن من إثبات نفسه في احدى الصحف المحلية وبعد عناء وتعب طويل استطاع أن يحقق لنفسه ولو جزءا بسيطا من أمانيه. كتب : علي الوادي صحيفة الوسط البحرينية – العدد 1057 – الجمعة 29 يوليو 2005م الموافق 22 جمادى الآخرة 1426هـ
عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي من البحرين
Abdulla Khalifa author of stories and novels of Bahrain
1/3/1948 ـــ 21/10/2014
◇ من مواليد القضيبية – البحرين.
◇ خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1974.
◇ عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثقافية في الصحف البحرينية والخليجية، ونشر في العديد من الدوريات العربية.
◇ عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا.
◇ ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002، ببحث تحت عنوان «جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة»، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003، وببحث تحت عنوان «المثقف العربي بين الحرية والاستبداد» وذلك باتحاد الكتاب المصريين. والعديد من المؤتمرات الادبية العربية.
◇ منذ سنة 1966 مارس عبــدالله خلــيفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها: مقالة، ودراسة، وقصة، ونقد. ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة.
ونتاجه الأدبي والفكري يتنوع على النحو التالي:
✗ القصص القصيرة:
1 – لحن الشتاء «قصص»، 1975.
❖ «القصص: الغرباء – الملك – هكذا تكلم عبد المولى – الكلاب – اغتيال – حامل البرق – الملاذ – السندباد – لحن الشتاء – الوحل – نجمة الخليج – الطائر – القبر الكبير – الصدى – العين».
2 – الرمل والياسمين «قصص»، 1982.
❖ «القصص: الفتاة والأمير – علي بابا واللصوص – شجرة الياسمين – العوسج – الوجه – الأرض والسماء – المصباح – نزهة – الصورة – اللقاء – لعبة الرمل– الأحجار – العرائس – الماء والدخان».
3 – يوم قائظ «قصص»، 1984.
❖ «القصص: الدرب – أماه… أين أنت – الخروج – الجد – الجزيرة».
4 – سهرة «قصص»، 1994.
❖ «القصص: السفر – سهرة – قبضة تراب – الطوفان – الأضواء – ليلة رأس السنة – خميس – هذا الجسد لك – هذا الجسد لي – أنا وأمي – الرمل والحجر».
5 – دهشة الساحر «قصص»، 1997.
❖ «القصص: طريق النبع – الأصنام – الليل والنهار – الأميرة والصعلوك – الترانيم – دهشة الساحر – الصحراء – الجبل البعيد– الأحفاد – نجمة الصباح».
6 – جنون النخيل «قصص»، 1998.
❖ «القصص: بعد الانفجار – الموت لأكثر من مرة واحدة! – الأخوان – شهوة الدم – ياقوت – جنون النخيل – النوارس تغادر المدينة – رجب وأمينة – عند التلال – الأم والموت – النفق – ميلاد».
7 – سيد الضريح «قصص»، 2003.
❖ «القصص: طائران فوق عرش النار – وراء الجبال – ثنائية القتل المتخفي – البركان – سيد الضريح – وتر في الليل المقطوع – أطياف – رؤيا – محاكمة على بابا – الحارس».
8 – الكسيحُ ينهض «قصص»، 2017.
❖ «القصص: الشاهدُ.. على اليمين – الكسيحُ ينهض – جزيرة الموتى – مكي الجني – عرضٌ في الظلام – حفار القبور – شراء روح – كابوس – ليلة صوفية – الخنفساء – بائع الموسيقى– الجنة – الطائر الأصفر – موت سعاد – زينب والعصافير – شريفة والأشباح – موزة والزيت – حمامات فوق سطح قلبي – سقوط اللون – الطريق إلى الحج – حادثة تحت المطر – قمرٌ ولصوص وشحاذون – مقامة التلفزيون – موتٌ في سوق مزدحمٍ – نهاياتُ أغسطس – المغني والأميرة».
9 – أنطولوجيا الحمير «قصص»،2017.
❖ «القصص: انطولوجيا الحمير – عمران – على أجنحة الرماد – خيمةٌ في الجوار – ناشرٌ ومنشورٌ– شهوة الأرض – إغلاقُ المتحفِ لدواعي الإصلاح – طائرٌ في الدخان – الحيُّ والميت – الأعزلُ في الشركِ – الرادود – تحقيقٌ – المطرُ يموتُ متسولاً – بدون ساقين – عودة الشيخ لرباه – بيت الرماد – صلاةُ الجائع – في غابات الريف – الحية – العـَلـَم – دموعُ البقرة – في الثلاجة – مقامات الشيخ معيوف».
10 – إنهم يهزون الأرض! «قصص» ، 2017.
❖ «القصص: رسالةٌ من بـينِ الأظافر – الأسود – عاليةٌ – جلسةٌ سادسةٌ للألمِ – غيابٌ – عودةٌ للمهاجرِ – دائرةُ السعفِ – الضمير – المحارب الذي لم يحارب – الموتُ حُبـَأً – إنهم يهزون الأرض! – حـُلمٌ في الغسق – رحلة الرماد – أعلامٌ على الماء – گبگب الخليج الأخير – المنتمي إلى جبريل – البق – رغيفُ العسلِ والجمر – عوليس أو إدريس – المفازة – قضايا هاشم المختار – أنشودة الصقر – غليانُ المياه».
11 – ضوء المعتزلة «قصص»، 2017.
❖ «القصص: ضوء المعتزلة – جزرُ الأقمار السوداء – سيرة شهاب – معصومة وجلنار– سارق الأطفال – شظايا – الترابيون».
12 – باب البحر «قصص» دار نينوى للدراسات والنشر 2020.
❖ «القصص: وراء البحر.. – كل شيء ليس على ما يرام – قمرٌ فوق دمشق – الحب هو الحب – شجرة في بيت الجيران – المذبحة – إجازة نصف يوم – حادث – البائع والكلب – ماذا تبغين ايتها الكآبة؟ – إمرأة – الربان – إذا أردتَ أن تكونَ حماراً – اللوحة الأخيرة – شاعرُ الصراف الآلي – البيت – حوت – أطروحةٌ – ملكة الشاشة – الغولة – وسواسٌ – مقامة المسرح – إعدام مؤلف – يقظة غريبة».
✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد الأول: اللآلئ، القرصان والمدينة، الهيرات، أغنية الماء والنار، 2004.
✾ الأعمال القصصية الكاملة، المجلد الثاني: لحن الشتاء، الرمل والياسمين، يوم قائظ، سهرة، دهشة الساحر، جنون النخيل، سيد الضريح، 2021.
✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد الثالث: مريم لا تعرف الحداد، الضباب، نشيد البحر، الأقلف، الينابيع، 2021.
✾ الأعمال التاريخية الكاملة، المجلد الرابع: محمد ثائراً، عمر بن الخطاب شهيداً، عثمان بن عفان شهيداً، يا علي! أميرُ المؤمنين شهيداً، رأس الحسين، مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني، ضوء المعتزلة، 2021.
✾ الأعمال النقدية الكاملة، المجلد الخامس: تطور الأنواع الأدبية العربية، نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية، الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي، عالم قاسم حداد الشعري 2023.
✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد السادس: ساعة ظهور الأرواح، التماثيل، ذهب مع النفط، عنترة يعودُ الى الجزيرة، عقاب قاتل، اغتصاب كوكب، رسائل جمال عبدالناصر السرية، 2023.
✾ الاعمال القصصية الكاملة، المجلد السابع: إنهم يهزون الأرض! ، 2023.
✾ الأعمال النقدية الكاملة، المجلد الثامن: تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية، عبدالله خليفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله، حوارات نقدية، 2023.
✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد التاسع: ألماس والأبنوس، طريق اللؤلؤ، ثمن الروح، ابنُ السيد، بورتريه قصاب، 2023.
✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد العاشر: خَليجُ الأرواحِ الضَائعةِ، الأرض تحت الأنقاض، حورية البحر، هُدهُد سليمان ، شاعرُ الضياء، 2023.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الأول: أفق ـ منشورات: سنوات 2003، 2004.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الثاني: أفق ـ منشورات: سنوات 2005، 2006.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الثالث: أفق ـ منشورات: سنوات 2007، 2008.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الرابع: أفق ـ منشورات: سنوات 2009، 2010.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الخامس: أفق ـ منشورات: سنة 2011.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد السادس: أفق ـ منشورات: سنة 2012.
✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد السابع: أفق ـ منشورات: سنوات 2013، 2014.
✗ الأعمال الروائية:
13 – اللآلئ، 1982.
14 – القرصان والمدينة، 1982.
15 – الهيرات، 1983.
16 – أغنية الماء والنار، 1989.
17 – مريم لا تعرف الحداد، 1991.
18 – الضباب، 1994.
19 – نشيد البحر، 1994.
20 – الأقلف، 2002.
21 – ساعة ظهور الأرواح، 2004.
22 – رأس الحسين، 2006.
23– عمر بن الخطاب شهيداً، 2007.
24– التماثيل، 2007.
25 – عثمان بن عفان شهيداً، 2008.
26 – يا علي! أميرُ المؤمنين شهيداً، 2008.
27 – محمد ثائراً، 2010.
28 – ذهب مع النفط، 2010.
29 – عنترة يعود الى الجزيرة، 2011.
30 – الينابيع, 2012.
31 – عقاب قاتل، 2014.
32 – اغتصاب كوكب، 2014.
33 – رسائل جمال عبدالناصر السرية، 2015.
34 – ثمن الروح، 2016.
35 – ألماس والأبنوس، 2016.
36 – ابنُ السيد، 2016.
37 – الأرض تحت الأنقاض، 2017.
38 – حورية البحر، 2017.
39 – طريق اللؤلؤ، 2017.
40 – بورتريه قصاب، 2017.
41 – مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني، 2018.
42 – شاعرُ الضياء، 2018.
43 – خَليجُ الأرواحِ الضَائعةِ، 2019.
44 – هُـدهـُـد سـليمـان، 2019.
✗ الدراسات النقدية والفكرية:
45 – الراوي في عالم محمد عبد الملك القصصي، 2004.
46 – الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية، صدر الجزء الأول والثاني معاً بمجلد واحد، في ستمائة صفحة، ويعرضُ فيه المقدمات الفكرية والاجتماعية لظهور الإسلام والفلسفة العربية، 2005.
47 – الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية، الجزء الثالث، وهو يتناول تشكل الفلسفة العربية عند أبرز ممثليها من الفارابي حتى ابن رشد 2005.
48 – الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية، الجزء الرابع، تطور الفكر العربي الحديث، وهو يتناول تكون الفلسفة العربية الحديثة في مصر خاصة والبلدان العربية عامة، منذ الإمام محمد عبده وبقية النهضويين والمجددين ووقوفاً عند زكي نجيب محمود ويوسف كرم وغيرهما من منتجي الخطابات الفلسفية العربية المعاصرة، 2015.
49 – نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية، 2007.
50– تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية، 2008.
51 – صراع الطوائف والطبقات في المشرق العربي وإيران، 2016.
52 – الملعون سيرة وحوارات وما كتب عنه، 2016.
53 – تطور الأنواع الأدبية العربية: دراسة تحليلية للأنواع من الشعر الجاهلي والقرآن حتى الأدب المعاصر، وهي دراسة مكثفة فكرية تكشف علاقة التداخل بين النصوص العربية والصراع الاجتماعي، 2016.
54 – رأس المال الحكومي الشرقي: وهي قراءة جديدة للماركسية، تبحثُ أسلوبَ الإنتاجِ الراهن في الشرق عبر نظرة مختلفة، 2016.
55 – عالم قاسم حداد الشعري، 2019.
56 – عبـدالله خلــيفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله، 2019.
57 – الكلمة من أجل الإنسان، 2020.
58 – أيديولوجي 2023.
59 – لينين ومغامرة الاشتراكية: وهو كتيب نظري تحليلي لأفكار لينين ولنظريته، 2023.
60 – إضاءة لذاكرة البحرين، 2023.
61 –الكلمة من أجل الإنسان، جزء ثانٍ، 2025.
عبــدالله خلــيفة على موقع الحوار المتمدن
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=436071
عدد إجمالي القراءات: 8,273,730 مليون قارئ.
عدد المقالات المنشورة: 1,218.
عبــدالله خلــيفة على بلوجر Blogger:
https://abdullakhalifaalbuflase.blogspot.com
عبــدالله خلــيفة على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/abdullakhalifaalbuflasa
عبــدالله خلــيفة على You Tube:
https://www.youtube.com/@AbdullaKhalifaAlbufla
https://vimeo.com/bdullakhalifa
عبــدالله خلــيفة على مدونة بينترست:
https://www.pinterest.com/isa_albuflasa/pins
عبــدالله خلــيفة على مدونة إنستغرام:
https://www.instagram.com/abdulla_khalifa_albuflasa
البريد الالكتروني لـ عيسا خليفة البوفلاسة
isa.albuflasa@gmail.com
isa_albuflasa@yahoo.com

[…] عمــران ــ علـى أجنحة الـرماد ــ خيمةٌ في الجـوار ــ ناشــرٌ ومنشــورٌ ــ شهوة الأرض ــ إغلاقُ المتحفِ لدواعي…

[…] ليلة صوفيـة ــ الخنفساء ــ بائع الموسيقى ــ الجنة ــ الطائـر الأصفـر ــ موت سعــاد ــ زينب والعصافير ــ…

[…] الثورةُ السوريةُ.. بطولةُ شعبٍ: كتب ـ عبدالله خليفة […]

[…] االثورة السورية بطولة شعب […]

[…] أضف تعليق الثورةُ السوريةُ.. بطولةُ شعبٍ: كتب ـ عبدالله خليفة […]
#عبدالله_خليفة #القرامطة .. الجذور التاريخية #عبدالله_خليفة إعادة إنتاج العفاريت الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية. التضحوي والاستغلالي الكلمة من أجل الإنسان جذور الرأسمالية عند العرب رأس المـــال الحـكومــــي الشـــــــــــــرقي ــ أو أسلوب الإنتاج الكولونيالي ضيعة الكتب ضيعة كبيرة. أصدقاء الكاتب لا يعرفون عناوين كتبه. ظهور المادية الجدلية: كتب- عبدالله خليفة عبدالله خليفة عبدالله خليفة : الاشتراكية والمستقبل عبدالله خليفة : بوخارين ومصير روسيا عبدالله خليفة العقل والحرية عبدالله خليفة المخادعون عبدالله خليفة جريدة النور عبدالله خليفة من أجل الشعب اولا عبدالله خليفة نفعية في الكتابة عبدالله خليفة وقضية المرأة في الرواية الخليجية عبــدالله خلـــــيفة: إبراهيم العُريّض ــ الشعر وقضيته عبـــــدالله خلــــــــيفة : اليسارُ والتكويناتُ الاجتماعية الدينية عبـــــــدالله خلــــــــيفة عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفـــق ـ مقالات 2010 عبـــــــدالله خلــــــــيفة : إعادة تشكيل الأسطورة الشعبية في ساعة ظهور الأرواح عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الأفكار والتقدم عبـــــــدالله خلــــــــيفة : البرجوازية والثقافة عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الدين والفلسفة عند ابن رشد عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكائنُ الذي فقدَ ذاته عبـــــــدالله خلــــــــيفة : الكلمة من أجل الإنسان ــ كارل ماركس عبـــــــدالله خلــــــــيفة : النساء وضعف الخبرة السياسية عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الوعي الديني والبنية الاجتماعية عبـــــــدالله خلــــــــيفة : اليهودُ من التراث إلى الواقع عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تطور الوعي الديني في المشرق القديم عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ثرثرةُ الوعيِّ اليومي عبـــــــدالله خلــــــــيفة : جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دعْ الإنسانَ حراً عبـــــــدالله خلــــــــيفة : رأس المال الحكومي الشرقي – الطبقة العاملة في البحرين عبـــــــدالله خلــــــــيفة : صراع الطوائف والطبقات في فلسطين عبـــــــدالله خلــــــــيفة : ظهور المادية الجدلية عبـــــــدالله خلــــــــيفة : عالم قاسم حداد الشـعري عبـــــــدالله خلــــــــيفة : في الأزمة الفكرية التقدمية عبـــــــدالله خلــــــــيفة : لماذا يموتُ الشعرُ؟! عبـــــــدالله خلــــــــيفة : وردة الشهيد عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي قد بيان الحداثة لــ أدونيس عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفــق ـ مقالات 2008
- جانفي 2026
- ديسمبر 2025
- أكتوبر 2025
- سبتمبر 2025
- ماي 2025
- أفريل 2025
- مارس 2025
- فيفري 2025
- جانفي 2025
- ديسمبر 2024
- نوفمبر 2024
- أكتوبر 2024
- سبتمبر 2024
- أوت 2024
- جويلية 2024
- جوان 2024
- ماي 2024
- أفريل 2024
- مارس 2024
- فيفري 2024
- جانفي 2024
- ديسمبر 2023
- نوفمبر 2023
- أكتوبر 2023
- سبتمبر 2023
- أوت 2023
- جويلية 2023
- جوان 2023
- ماي 2023
- أفريل 2023
- مارس 2023
- فيفري 2023
- جانفي 2023
- نوفمبر 2022
- أكتوبر 2022
- سبتمبر 2022
- أوت 2022
- جويلية 2022
- جوان 2022
- ماي 2022
- أفريل 2022
- مارس 2022
- فيفري 2022
- جانفي 2022
- ديسمبر 2021
- نوفمبر 2021
- أكتوبر 2021
- سبتمبر 2021
- أوت 2021
- جويلية 2021
- جوان 2021
- ماي 2021
- أفريل 2021
- مارس 2021
- فيفري 2021
- جانفي 2021
- ديسمبر 2020
- نوفمبر 2020
- أكتوبر 2020
- سبتمبر 2020
- أوت 2020
- جويلية 2020
- أفريل 2020
- مارس 2020
- فيفري 2020
- جانفي 2020
- ديسمبر 2019
- نوفمبر 2019
- أكتوبر 2019
- سبتمبر 2019
- أوت 2019
- جويلية 2019
- جوان 2019
- ماي 2019
- أفريل 2019
- مارس 2019
- جانفي 2019
- ديسمبر 2018
- نوفمبر 2018
- أكتوبر 2018
- سبتمبر 2018
- أوت 2018
- جويلية 2018
- ماي 2018
- أفريل 2018
- مارس 2018
- فيفري 2018
- جانفي 2018
- ديسمبر 2017
- نوفمبر 2017
- فيفري 2016
- نوفمبر 2015
- سبتمبر 2015
- جوان 2015
- أفريل 2015
- مارس 2015
- فيفري 2015
- جانفي 2015
- ديسمبر 2014
- نوفمبر 2014
- سبتمبر 2014
عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أحد أبرز الكتاب الذين أخلصوا للكتابة الإبداعية
ربما كان عبـــــــدالله خلــــــــيفة أحد أبرز الكتاب الذين أخلصوا بشكل منقطع النظير للاستراتيجية ذاتها التي بدأ بها منذ أن أصبحت الكتابة الإبداعية هاجسا أساسيا لا مناص منه. فقد وضع نصب ناظريه ما يحيط به، ما يعانيه، وما يشكل بؤرة اشتغال على غير صعيد من الأصعدة الحياتية. لم يكتف خليفة بالكشف، بالفضح، بل راح ينشد أغنية سردية تخلقت عبر الإرهاصات التي زج بها في كتبه، لنكتشف نهاية المطاف صيرورة حكاية ممتدة وراسخة.
الرائي سيجد امتدادا وتواصلا في كل المثبت في مجموعاته القصصية وأعماله الروائية، فمنذ «لحن الشتاء» التي صدرت في العقد السابع من القرن الماضي، والكاتب لم يبرح المنطقة التي ارتضاها لنفسه منذ عمله الافتتاحي السابق. وللسبب نفسه فقد منحه هذا الأمر قدرة وكفاءة لافتة في الوصول إلى المخبوء والمستور والمحتجب. إن هذا الانتماء الغريب لحقل واحد من الحقول السردية مكن القاص والروائي من تشريح حقيقي ودقيق لبعض مفصليات الواقع الذي جبل عليه والذي شكله وتشكل منه. إن مزية نهج إبداعي كهذا يدل بصورة حتمية على إيغال متعمق في قراءة السطوح وصولا إلى أكثر الطبقات غورا، وهذا التوجه – بلاشك – على رغم التنويع الذي وفره اختلاف الجنس الأدبي (القصة / الرواية ) وتغير المنظور وتطور التجربة من كتاب لآخر فإننا إزاء معادلة تفضي إلى القول بأن خليفة لم يكتب إلا نصا واحدا، والبقية الباقية يمكننا عدها تفصيلات أو حواش لهذا النص الواحد.
وتفصيل ذلك، أن السؤال الإبداعي عند كاتبنا قد انشطر إلى مبدأين: المبدأ الأول: ويتمثل في الوفاء للحمولة الفكرية الواقفة خلف الكتابة، والثاني: ويتحقق في الطبيعة الفنية للرسالة التي يبثها رواة مجموع ما كتب. إن الالتحام الشديد وغياب الفواصل الجلية أفرزت تلك الإشكالية المزعجة، حيثما انفك المبدأ الأول يحضر بصورته الفاقعة في الثاني على طول التجربة وامتدادها، ما فوت فرصة أكيدة للظفر بالنسبة إلى مجموع من كان متلقيا لهذه التجربة، بسبب امتلاك خليفة لأسلوبية قادرة على أن تكون ذات فرادة، ومقدرته اللافتة على الإمساك بزمام السرد وبالتفصيل في الوصف، وفي بناء نماذج من شخوص تتحلى بأبعاد مادية وروحية مختلفة، وذات بناء نفسي يتأسس على معرفة أكيدة بأنماط ونماذج شتى، وتبحر عميق في النفس البشرية.
وبين إخلاص للأرض والبشر ولأحلامهم العريضة، وبين تكريس خطابي لا يخلو من تكرار، يكون مشروع عبـــــــدالله خلــــــــيفة السردي. هذه الثنائية المتجذرة بتغلغل عميق تحد كثيرا من الفعل الإبداعي الحقيقي. وإذا كان الأدب مسئولية، فحتما ولابد أن تكون المسئولية الكبرى فنية. ولوحدثت زحزحة ما في قابل الأيام عن الرؤية ذاتها فستكون لنا مفازة حقيقية، في ظل كل تلك الإمكانات والتجربة والخبرة الإنسانية والسردية سواء بسواء.
ومع ذلك، لقد مخر «خليفة» الأزقة والحواري والشوارع، وعالج مأساة المدينة الحديثة، ومسح بقلمه كما هائلا من الأنماط البشرية/ الهامشية، وناقش وحاور مشكلات إنسانية ووجودية أصيلة، حلق وابتعد بأحلامه بعيدا، صور البهاء، وأوغل في تسليط الضوء على القحط والفقر. اليابسة والبحر فضاءات قصصه ورواياته، والواقع والخيال ميادين اشتغاله، والسواد يغلب البياض ويتفوق عليه، والفراغ واليأس موضوعات أثيرة، واتخاذ العزلة ليست واردة. والمواجهة – الحالمة – حتى لو لم تخلف أثرا فهي المصير القدري، إننا نقف أمام حالات نعرفها، وربما نحن من يقصدنا الخطاب، والعنف الذي تستبطنه رواياته مزية ليست بحاجة إلى كبير تدليل.
عبـــــــدالله خلــــــــيفة يمثل اتجاها سرديا متفاعلا أشد التفاعل مع ما يراه ويقرأه. إنه شبيه بالمصور الفوتوغرافي الكلاسيكي – في زمن الكاميرا الديجتال – الذي يعد منجزه بمثابة الوثيقة الدامغة المحلاة بشيء من فتنة السرد، ومن مراودة التخييل.
أخيرا، تلك هوامش قرائية وليدة قراءات متباعدة… وللمهتمين بإبداع وأفكار عبـــــــدالله خلــــــــيفة، ولكيفية تصوره لمشروع الحداثة في هذه المنطقة من العالم، تقيم أسرة الأدباء والكتاب مساء الاثنين 9/6/2003م: ندوة يحاضر فيها عن ذاكرة الحداثة في الخليج والجزيرة العربية سيتحدث فيها عن تجربته الشخصية، وهي من تقديم كمال الذيب
الوسط – حسام أبوأصبعhttps://gravatar.com/isaalbuflasa2014?utm_source=gravatar-block
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 276 – الإثنين 09 يونيو 2003م الموافق 08 ربيع الثاني 1424هـ


















