مصائرُ الأبطالِ السابقين المأساوية مجلبة دائمة للأحزان، وهي الحالةُ العاديةُ الضحلة، لكنها مناسبة أعظم للدرسِ العقلاني، وبقراءة تضحيات الأوائل والفرح بمجزاتهم.
نحتفلُ معاً بالبطل الغائب فيما البعض يكدسُ الأموالَ في خزائنكَ وتملأ زرائبكَ بالخرافِ والعجول، وانا لا أملكُ ثمنَ الفطور؟!
نبكي معاً، فيما أنت ترسلُ أبناءك للدرس في الخارج، وانا يجهلُ ابنائي الثقافةَ في المدارس العامة الأمية؟
نصطفُ معاً للصلاة ثم لا تتخلى عن ديونك وتقودني للسجن؟!
نتمذهب ثم يكون لكَ الذهب وأنا لي الفقر؟
شكلَّ البابواتُ ثقافةَ المأساة، ومنذ شهيد السماء جعلوا من البكاءِ نهراً يصبُ الأموالَ في خزائنهم، ونهضتْ روما البابوية وإمتدت قطائعها وبساتينها على لحومِ الفلاحين المعجونةِ بالسياطِ والضرائب.
ومن قبل منذ أزوريس وأدونيس كان البكاءُ صناعةً إستغلالية متطورة، وكان جلدُ الذاتِ تطهيراً زائفاً، وهو الذي أشادَ الإهرامات الكبرى لجثثِ الحكمِ الإنانية، وبنى الحصالات العظمى من عظام العبيد!
المأتميةُ المستمرةُ تعبرُ عن بطولةٍ عظيمةٍ قديمةٍ وعن عجزٍ سياسي راهن.
الأبطالُ القدامى الذين تعاونوا أو خُذلوا في معركةِ التغيير، تتم إستعادتهم من قبلِ قوى فاشلةٍ في النضالِ الراهن، تدافعُ عن الفقراء وتجلدهم وتستغلهم، وتؤخرهم، خوفاً من أن يتطوروا أو يتحرروا منها!
عندما تقتربُ الجموعُ البشريةُ من القطعان المُعَّدة للذبح تختفي كلُ قدراتِها، تبكي بوجعٍ آلامَها النازفةَ عند الأضرحة، وفي الشوارع الخاذلة للعدالة وللوطن، وعند الحصالات التي جمعتْ دمها، والدوائر التي إستنزفتها.
تتمسكُ بالرموز التضحوية، التي بهرتْ الدنيا، ثم تضعُ دراهمَها القليلة الأخيرة لدى تجار الأضرحة والدموع وتشعرُ بلحظةِ سعادةٍ وتطهيرٍ في مسرحِ جلدِ الذاتِ وتغييب العقول!
تغدو المأتميةُ علامةَ فشلٍ سياسي راهن. السياسيون الفاشلون وحدهم الذين يجتمعون بإستمرارِ لندبِ تاريخ النضال، ولتذكر الشهداء في منولوجات لا تتوقف عن العظماء الغائبين، للشعورِ بلحظاتٍ من الصفاءِ الروحي الزائف المخدر حين ينسى العمالُ أجورَهم غير المدفوعة، وبطالاتهم المتسعة، ويتخفف الأغنياءُ والمتسلقون من الشعور بالذنب لامتصاصِهم خيراتِ المجتمع في جيوبِهم وأرصدتهم، فيتبرعون بعدة دموع من أجل النضال المشترك.
لكنهم ليس لديهم أجندة نضال حقيقية على الأرض، يتكئون على الشهداء لكي يخففوا من حركةِ أقدامِهم في حاراتِ البؤس، ومن إقامةِ علاقاتٍ مع خلايا التغيير وتطوير الكتل البائسة من الشباب التي تحلقُ في فضاءِ الموتِ بالإبرِ والدخان.
يطيرون من خلالِ الشهداءِ وسيولِ البكاء وأمطارِ التطهر ويسكتون ضمائر تضجُ بالأسئلة ويشيعون الحياةَ في ثقافةٍ صفراء تذبل ولا تستقيل وتتحول إلى مشانق وحظائر جنون.
تجارُ الدموعِ والكراسي يستمرون في تجميعِ الأموال، فيما يستمرُ الفقراءُ في تجميعِ العللِ والبؤس، لكنهم يواصلون البكاء والتشبث بالقبورِ والأضرحة والتماثيل والصور ويقبلون أرجلَ البابوات، أو يلحدون أو يهذون بالمسكرات يطيحون بعقولهم، أو يظهر منهم من يناضل ويراكم ثقافة النور، والإعتزاز بالأبطال السابقين وإحترامهم، والنضال الجديد المختلف، الحافر في المعرفة والأسئلة والخرائط الاجتماعية وتجميع الصفوف وحشد القوى للتغيير.
لقد شبعتْ الشعوبُ من الدموع!
شبعتْ من ثقافةِ السلاسلِ والسيوف والسياط!
شبعتْ من فنونِ البكاء وتاقتْ للأفراح وتغيير العشش والحارات الضيقة الخالية من النور، ومن بيوتها المصائد الأنفاق، ومن خرائبها، تريدُ الأعراسَ وقد ذبلتْ الفتياتُ بلا زواج، وأكتهل الفتيانُ قبل أوانهم، وتلوثت الشوارع بالكيمياء السرطانية، فالموت كثيف كثير، والبكاء عميم واسع!
فلتزغردْ النساءُ حين يظهر الشهداء من أجل القضايا!
لتحتفي الجموعُ وترقصُ من أخبار النضال وسكب الدم من أجل الأوطان!
لتوزع الورد والشراب والأغاني!
لتصدح الألحان في ذكرى الشجعان الغابرين!
لنحى ذكريات المناضلين بمزيد من النضال والفرح!
ولنقطع التجارات بالدين والسياسة وبالأوطان.
عالم عبدالله خليفة الإبداعي مقاربة نقدية تحليلية والضبط الببليوجرافي
لا يقرأون . . ويتعاظمون! : كتب ـ عبدالله خليفة
المقالات العامة
- جذور الرأسمالية عند_العرب
- عبدالله خليفة : القرامطة .. الجذور التاريخية
- عبدالله خليفة : كائنات مستأنسة
- عبدالله خليفة : ما هو حبل الله؟
- عبدالله خليفة : إنساننا البسيط المتواضع
- عبدالله.خليفة : إيران بين الحصارِ والتراث
- عبدالله خليفة : الدولةُ والدكتاتوريةُ الروسية
- عبدالله خليفة : الرقص ودلالاته الاجتماعية
- عبدالله خليفة : حلقي مليءٌ بالنارِ على وطني
- عبدالله خليفة وداعاً صديق الياسمين
- عبدالله خليفة وطنيون لا طائفيين
- عبدالله خليفة إعادة إنتاج العفاريت
- عبدالله خليفة الماركسية الأديان
- عبدالله خليفة الإنتاجُ الفكري وضياعُهُ
- عبدالله خليفة الانتهازيون والفوضويون
- عبدالله خليفة تلاقي المستغِلين فوقَ التضاريس
- عبدالله خليفة عدم التطور الفكري وأسبابه
- عبدالله_خليفة: تطورات الرأسمالية الحكومية الروسية
- (علمية) فيورباخ وتوابعهُ
- مكونان لا يلتقيان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفــق ـ مقالات 2008
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قراءة جديدة لظاهرات الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بلزاك: الروايةُ والثورةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تنوير وتحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دوستويفسكي: الروايةُ والاضطهادُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- 𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆 𝓦𝖗𝖎𝖙𝖊𝖗 𝒶𝓃𝒹 𝓝𝖔𝖛𝖊𝖑𝖎𝖘𝖙
- في الأزمة الفكرية التقدمية: عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- قد بيان الحداثة لــ أدونيس
- قصة الأطفال عند إبراهيم بشمي
- قصص من دلمون
- كتاب ايديولوجي لعبدالله خليفة
- كريستين هانا
- لينين في محكمةِ التاريخ
- لينين ومغامرة الاشتراكية
- من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- من ذكرتنا الوطنية عبدالله خليفة
- موقع عبـــــــدالله خلــــــــيفة على You Tube
- ماجستير الأدب البحريني ـ آثار عبدالله خليفة
- ماركس الرمزي وشبحية دريدا
- مبارك الخاطر: الباحث الأمين المسؤول عن بقاء الضوء في الماضي
- محمود أمين العالم والتغيير
- محمد أمين محمدي: كتب – عبدالله خليفة
- مراجعة للعنف الديني
- مراجعةٌ للعنفِ الديني
- مستويات السرد.. الدلالة والسياق عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- مسرحية وطن الطائر
- مسرحية الأطفال عند علي الشرقاوي
- نموذجانِ مأزومان
- نحن حبات البذار
- نحن حبات البذار عبدالله خليفة
- هل حقاَ رحل صاحب القلب الأبيض؟
- وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين!
- وعي محمود إسماعيل
- وعي الظاهر والباطن
- وعبادةُ النصوص
- يوسف يتيم: دراسة تطبيقية لرواية الجذوة على ضوء المنهج الواقعي
- يحيى حقي: كتب – عبدالله خليفة
- أيوب الإنسان: عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- أخوان الصفا
- أدب السجون: إجابة على أسئلة جريدة الوطن
- أدب الطفل في البحرين
- أزمة اليسار
- أسلوب القصة عند الجاحظ في (البخلاء)
- أسلوب الإنتاج الكولونيالي أو رأس المال الحـكومـي الشـــــــــرقي
- أسباب الانتهازية في اليسار
- إنتاجُ وعيٍ نفعي مُسيَّس
- إحترام تاريخ اليسار – كتب: عبدالله خليفة
- الفكرة ونارها: عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- القائد والمناضل عبـدالله خلـيفة مفكراً وأديباً وروائياً بحرانياً
- الكلمة من أجل الإنسان
- الليبرالية في البحرين
- المفكر اللبناني كريم مروة
- المنبتون من الثقافة الوطنية
- المذاهب الإسلامية والتغيير كتب: عبـدالله خلــيفة
- المرأة والإسلام
- الولادة العسيرة لليسار الديمقراطي الشرقي
- الوعي والمادة
- الوعي الجدلي في رسالة الغفران لأبي العلاء المعري
- اليسار في البحرين
- اليسار في البحرين والانتهازية
- اليسار والميراث الديني
- اليسار البحريني يخسر «عفيفه الأخضر»
- الأعمال الصحفية الكاملة. أفـــــق، 2024
- الإسلام السياسي كمصطلح غربي
- الانتهازية الفكرية عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية.
- البطل الشعبي بين الماضي والحاضر
- التحرير تبقى عاليا ومضية كتب عبدالله خليفة
- التضحوي والاستغلالي
- التطور الفلسفي العربي الحديث المبكر.. عبــدالله خلــيفة
- الحدثُ الأوكراني ودلالاتُهُ الديمقراطية
- الحربائيون
- الرواية الخليجية لم تتجذر في الأرض بعد
- السودان بحاجة إلى الديمقراطية والسلام
- الساقطون واللاقطون ــ كتب: عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- الصحراويون والزرع
- الطبقة العاملة الهندية في البحرين
- العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- انتصار للطبقة العاملة في العالم بتنصيب الرئيس لولا دي سيلفا رئيسا للبرازيل
- اتحاد الكتاب العرب في سورية| ينعى الأديب البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- بيع كتب ومؤلفات عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تكويناتُ الطبقةِ العاملةِ البحرينية: عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- تناقضات الماركسية – اللينينية
- تآكل التحديثيين ونتائجه
- تجاوز الشللية والقرابية ــ كتب: عبـــــــدالله خلـــــــيفة
- تحدياتُ الحداثة في الوعي الديني
- تحدياتُ العلمانية البحرينية
- تداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي – كتب: عبدالله خليفة
- تعريف العلمانية
- تعريف العلمانية عبدالله خليفة
- ثقافة الانتهازية: كتب – عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- جمعية التجديد الإسلامية
- جورج لوكاش … تحطيم العقل!
- جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر
- جذور الرأسمالية عند العرب
- حكمٌ دستوري وإلهٌ عادلٌ
- حوار مع الكاتب عبدالله خليفة: المؤلف الجيّد عاجز عن الوصول الى الناس
- حوار مع عبدالله خليفة
- حوار المفكر العلماني صادق جلال العظم
- رفاق الطريق
- رفعت السعيد والسرد السياسي
- روسيا ودعم الدكتاتوريات
- روسيا الدكتاتورية
- رأس المـــال الحـكومــــي الشـــرقي ــ أو أسلوب الإنتاج الكولونيالي
- سردية الانكسار والانتصار في رواية «التماثيل»: عبدالله خليفة
- صراع الطوائف والطبقات في فلسطين: كتب-عبدالله خليفة
- ضيعة الكتب ضيعة كبيرة. أصدقاء الكاتب لا يعرفون عناوين كتبه.
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة
- طفوليةُ الكلمةِ الحارقة: عبدالله خليفة
- ظهور المادية الجدلية: كتب- عبدالله خليفة
- علي الشرقاوي
- عودةُ الحداثيين لطوائفهم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة.. الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: «الكلمة من أجل الإنسان»
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: في الأزمة الفكرية التقدمية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: فيلم الشاب كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: فالح عبدالجبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: فصيلٌ جديدٌ لا يعترفُ بالحداثة وقوانينها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قانون الإنتاج المطلق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: كلمة من أجل الكاتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: كاتب أدبيات النضال
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: لماذا يموتُ الشعرُ؟!
- عبـــــــدالله خلـــــيفة: لولا تخاذل الحداثيين ما جاء الطائفيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: لويس أرمسترونغ ــ موسيقى الحياة الوردية
- عبدالله خليفة: ملاحظات حول مجموعة ــ الفراشات لأمين صالح
- عبـــــــدالله خلـــــــيفة: من أفكار الجاحظ الاجتماعية والفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: من ذاكرتنا الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: منعطفٌ تاريخي للعرب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ميراث شمولي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: نقادٌ مذعورون
- عبدالله خليفة: نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: نضال النساء في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: و(الفولاذ) بعناه!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: وردة الشهيد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفـــق ـ مقالات 2010
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أن تكتب الأدب في السجن
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أسباب تمكن الحركات الطائفية من الاختراق
- عبـــــــدالله خلــــــيفة: أشكال الوعي في البنية العربية التقليدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: إنّهُ المثقفُ العضوي!
- عبدالله خليفة: إعادة تشكيل الأسطورة الشعبية في ساعة ظهور الأرواح
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الفقه والدكتاتورية المنزلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الفنون في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: القصة القصيرة الطلقة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الكلمة من أجل الإنسان ــ كارل ماركس
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الكائنُ الذي فقدَ ذاته
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الكتابة وظروفها إجابة على أسئلة
- عبدالله خليفة: المناضل والأديب والإنسان ــ تقديم المحامي عبدالوهاب أمين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: المنبتون من الثقافة الوطنية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: المثقفون العاميون
- عبدالله خلـيفة: المجموعة القصصية ــ ضــــوء المعتــــــــزلة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: المرأة بين السلبية والمبادرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: النساء وضعف الخبرة السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: اليهودُ من التراث إلى الواقع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: اليسارُ الديمقراطي واليسارُ المغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأفكار والتقدم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأديان والماركسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الإصلاحيون الإيرانيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: البنية والوعي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: البناء الفلسفي في أولاد حارتنا
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: البرجوازية والثقافة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: التفككُ الثقافي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: التبعية للدينيين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الثقافة والمثقفون البحرينيون
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الثلاثة الكبار
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الثورية الزائفة لمحطة الجزيرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الحداثة مشروعان فقط
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الدكتور عبدالهادي خلف مناضل أم ساحر؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الدين والفلسفة عند ابن رشد
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الرموزُ الدينيةُ والأساطير
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الرهان على القلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي
- عبـــــــدالله خلــــــيفة: الساقطون واللاقطون ــ المنبر اللاتقدمي مثالاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الشاعر الكبير يوسف حسن و زهرة الغسق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العقل والحريــــــــــــة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العلوم والإنتاج والفلسفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العمل والعمال والمصنع
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العناصر الفكرية في الشيوعية العربية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العائلة والديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تنوير نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تآكل الماركسية أم الماركسيين؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تآكلُ الماركسيةِ في البحرين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تسلقُ البرجوازية الصغيرةِ الديني
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تطورٌ حديثٌ حقيقي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تعدد الزوجات والحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ثقافةُ الديمقراطيةِ المتكسرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: جورج لوكاش وتحطيم العقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: حكاية أديب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: خفوتُ الملاحم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: رموز الأرض
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: روحُ الأمة!
- : رأس المال الحكومي الشرقي – الطبقة العاملة في البحرين
- عبدالله خليفة: شقة راس رمان التي عاش فيها 21 عاماً وتوفى فيها.
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: صراع الطوائف والطبقات في فلسطين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ظهور المادية الجدلية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: علم الحشرات السياسية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: عن الديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: عالم قاسم حداد الشـعري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: عبادةُ الشخوص
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كيف تلاشتْ النصوصُ الحكيمة؟
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
- عبـدالله خلـــيفة الأعمال الكاملة القصصية والرواية والتاريخ والنقدية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة السيرة الذاتية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: كلنا إسلام سياسي!
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: لينين في محكمةِ التاريخ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفكار سياسية دينية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ألفُ ليلةٍ وليلة.. السيرة السحرية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أغلفة الكتب
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: النظر بموضوعية في تاريخ الإنسان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الوعي الديني والبنية الاجتماعية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأيديولوجيات العربية والعلم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الأزمة العقلية للثورة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الانتماءُ والغربةُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الباحث عن أفق تنويري عربي
- عبـدالله خليفة: البحرين جزيرةُ الحريةِ الغامضةِ في العصر القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الخيال والواقع في الأديان
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: الرمزيةُ وأهميتُها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: العصبيةُ والعمرانُ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بؤرةُ الوهمِ قديماً وحديثاً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: بروليتاريا رثةٌ: برجوازيةٌ ضعيفة
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تفتيتُ المكونات
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تبعية العلمانيين للدينيين ــ جذورها ونتائجها
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحليلٌ لكلامٍ مغامر
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تحديث نجيب محفوظ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تدهور مكانة المرأة واتساع الرقيق
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تركيب حضاري
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: تطور الوعي الديني في المشرق القديم
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: ثرثرةُ الوعيِّ اليومي
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: حريات النساء مقياس للديمقراطية
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: دعْ الإنسانَ حراً
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: رؤيتان للدين
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سبينوزا والعقل
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سذاجةٌ سياسيةٌ
- عبـــــــدالله خلــــــــيفة (تفتيتُ المكونات)
- عبـــــــدالله خلـــــــيفة: مسيرة نوال السعداوي
- عبـــــدالله خلــــــــيفة: اليسارُ والتكويناتُ الاجتماعية الدينية
- عبــداللـه خلـــــيفة.. الأقلف والبحث عن الذات
- عبــدالله خلـــــيفة.. مقاربة الشعر الجاهلي
- عبــدالله خلـــــيفة: قراءة لــ طه حسين
- عبــدالله خلـــــيفة: قراءة لـــ إسماعيل مظهر
- عبــدالله خلـــــيفة: وعي النهضة لدى الطهطاوي
- عبــدالله خلـــــيفة: وعي النهضة عند سلامة موسى
- عبــدالله خلـــــيفة: إبراهيم العُريّض ــ الشعر وقضيته
- عبــدالله خلـــــيفة: المثقف العربي بين الحرية والاستبداد
- عبـدالله خلــيفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله
- عبد الله خليفة: كانت الكلمات عاجزة عن البوح
- عبدالله خليفة
- عبدالله خليفة «الساعةُ آتيةٌ لا ريبَ فيها»
- عبدالله خليفة.. كي لا يُدفن مرتين!
- عبدالله خليفة: وحدة الماضي والمستقبل
- عبدالله خليفة: الاشتراكية والمستقبل
- عبدالله خليفة: البحرين في بدء التحديث
- عبدالله خليفة: التنوير الاجتماعي عند فرح أنطون
- عبدالله خليفة: التنوير الرومانتيكي عند جبران خليل جبران
- عبدالله خليفة: العقل والديمقراطية في وعي جورج طرابيشي
- عبدالله خليفة: بوخارين ومصير روسيا
- عبدالله خليفة: تنوير لويس عوض
- عبدالله خليفة: تنوير يعقوب صروف
- عبدالله خليفة: صراع اليسار واليمين في الإسلام
- عبدالله خليفة: صراع الطوائف أم صراع الطبقات؟
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية
- عبدالله خليفة – الأعمال القصصية – المجلد السابع
- عبدالله خليفة – الأعمال النقدية – المجلد الثامن
- عبدالله خليفة – الأعمال التاريخية
- عبدالله خليفة – الأعمال الروائية – المجلد السادس
- عبدالله خليفة قبل رحيله: المحن مؤذيةٌ وصعبة
- عبدالله خليفة كل الأشجار
- عبدالله خليفة من أجل الشعب اولا
- عبدالله خليفة نفعية في الكتابة
- عبدالله خليفة وقضية المرأة في الرواية الخليجية
- عبدالله خليفة يكتب عن نجيب محفوظ
- عبدالله خليفة أحد أهم الكتاب المخلصين لتجربتهم الفكرية
- عبدالله خليفة أزمة اليسار
- عبدالله خليفة إشكالية البحر والواقع
- عبدالله خليفة المخادعون
- عبدالله خليفة الوعيُّ القرآني قفزةٌ نوعي
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الكاملة الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية
- عبدالله خليفة الأعمال النقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الأعمال الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية الكاملة
- عبدالله خليفة الإسلامُ ثورةُ التجار
- عبدالله خليفة الجمهورُ و(الغوغاء)
- عبدالله خليفة الحلال والحرام في السياسة الراهنة
- عبدالله خليفة الرعب من الحب
- عبدالله خليفة السحر والدين
- عبدالله خليفة العقل والحرية
- عبدالله خليفة اسكرايب
- عبدالله خليفة جريدة النور
- عبدالله خليفة رائد الثقافة التنويرية البحرينية
- عبدالله خليفة عن المرأة
- عبدالله خليفة.. تحطيم الصورة وتكوينها
- عبدالله خليفة… حياته
- عبدالله خليفة: في التطورِ العربي العام
- عبدالله خليفة: فائض القيمة البحريني
- عبدالله خليفة: القحط في زمن النفط
- عبدالله خليفة: المسكراتُ وأحوالُ السياسة
- عبدالله خليفة: المغامرات اللغوية أبعدت القارئ عن الرواية
- عبدالله خليفة: الوعيُّ العربيُّ وتطوراته
- عبدالله خليفة: العربُ ونقدُ الواقع
- عبدالله خليفة: تنوير تقي البحارنة
- عبدالله خليفة: تنوير حسن الجشي
- عبدالله خليفة: تناقضات الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: تباين طرقِ التطور العربية
- عبدالله خليفة: شيعةُ العربِ ليسوا صفويين
- عبدالله خليفة: صراعاتُ الوعي العربي تاريخياً
- عبدالله خليفة: ضعفُ العقلِ النقدي
- عبدالله خليفة: فائض القيمة والاقتصاد السبعيني
- عبدالله خليفة: عبيب «مأكول خيره»..!
- عبدالله خليفة: عبدالناصر كإقطاعي
- عبدالله_خليفة الثلاثة الكبار
- عبدالرحمن بدوي
- General articles
- The_Roots_of_Capitalism_among_the_Arabs
- Abdullah_Khalifa The_Qarmatians .. Historical Roots
- Abdullah_Khalifa : Domesticated Creatures
- Abdullah_Khalifa : What is the rope of God?
- Abdullah_Khalifa : Our simple, humble man
- Abdullah_Khalifa : Iran between siege and heritage
- Abdullah_Khalifa : The Russian State and Dictatorship
- Abdullah Khalifa: Dance and its social implications
- Abdullah_Khalifa : My throat is filled with fire for my homeland
- Abdullah_Khalifa Farewell, friend of jasmine
- Abdullah_Khalifa : Patriots, not sectarian
- Abdullah_Khalifa Re-producing the Goblins
- Abdullah_Khalifa Marxism Religions
- Abdullah_Khalifa Intellectual Production and its Loss
- Abdullah_Khalifa Opportunists and Anarchists
- Abdullah_Khalifa encounters exploiters across the terrain
- Abdullah_Khalifa : Lack of intellectual development and its causes
- Abdullah Khalifa: Developments in Russian State Capitalism
- ( Scientific) Feuerbach and his followers
- Two incompatible components
- Abdullah Khalifa: Horizons – Articles 2008
- Abdullah Khalifa: A New Reading of the Phenomena of Arab Consciousness
- Abdullah Khalifa: Balzac: The Novel and the Revolution
- Abdullah Khalifa: Enlightening and Modernizing Naguib Mahfouz
- Abdullah Khalifa: Dostoevsky: The Novel and Persecution
- Abdullah Khalifa: Sectarian conflict or class conflict?
- 𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆 𝓦𝖗𝖎𝖙𝖊𝖗 𝒶𝓃𝒹 𝓝𝖔𝖛𝖊𝖑𝖎𝖘𝖙
- On the progressive intellectual crisis: Abdullah Khalifa
- Al Jazeera and the distortion of Arab consciousness
- Adonis’s statement on modernity
- Children’s stories by Ibrahim Bashmi
- Stories from Dilmun
- An ideological book by Abdullah Khalifa
- Christine Hannah
- Lenin in the court of history
- Lenin and the Adventure of Socialism
- Some of Al-Jahiz’s social and philosophical ideas
- Abdullah Khalifa, our national hero.
- Abdullah Khalifa’s website YouTube
- Master’s Degree in Bahraini Literature – Works of Abdullah Khalifa
- Marx’s symbolism and Derrida’s spectral nature
- Mubarak Al-Khater: The trustworthy researcher responsible for preserving the light in the past
- Mahmoud Amin, the world and change
- Mohammed Amin Mohammedi: Written by Abdullah Khalifa
- A review of religious violence
- A review of religious violence
- Levels of Narration: Meaning and Context – Abdullah Khalifa
- The Bird’s Homeland play
- Children’s play by Ali Sharqawi
- Two problematic models
- We are the seeds
- We are the seeds of Abdullah Khalifa
- Has the kind-hearted man truly passed away?
- It can break people, especially creative and intellectual individuals.!
- Mahmoud Ismail’s awareness
- awareness of the apparent and the hidden
- And the worship of texts
- Youssef Yatim: An Applied Study of the Novel “The Ember” in Light of the Realistic Approach
- Yahya Haqqi: Written by Abdullah Khalifa
- Job the Human: Abdullah Khalifa
- Brethren of Purity
- Prison Literature: An Answer to Questions from Al-Watan Newspaper
- Children’s literature in Bahrain
- The crisis of the left
- The storytelling style of Al-Jahiz in (The Misers))
- The colonial mode of production or Oriental state capital
- Reasons for opportunism on the left
- Producing utilitarian, politicized awareness
- Respecting the history of the left – Written by: Abdullah Khalifa
- The Idea and Its Fire: Abdullah Khalifa
- Leader and activist Abdullah Khalifa, a Bahraini thinker, writer, and novelist
- The word for humanity
- Liberalism in Bahrain
- Lebanese thinker Karim Mroue
- Rooted in national culture
- Islamic Schools of Thought and Change, by Abdullah Khalifa
- Women and Islam
- The difficult birth of the Eastern democratic left
- Consciousness and matter
- Dialectical consciousness in Abu al-Ala al-Ma’arri’s Epistle of Forgiveness
- The left in Bahrain
- The left in Bahrain and opportunism
- The Left and the Religious Heritage
- Bahraini left loses Afifa Al-Akhdar»
- The Complete Journalistic Works. Horizon, 2024
- Political Islam as a Western term
- Intellectual Opportunism – Abdullah Khalifa
- Idealist trends in Arab-Islamic philosophy.
- The folk hero between the past and the present
- Liberation remains high and bright, wrote Abdullah Khalifa
- Sacrificial and exploitative
- Early Modern Arab Philosophical Development… Abdullah Khalifa
- The Ukrainian event and its democratic implications
- chameleons
- The Gulf novel has not yet taken root.
- Sudan needs democracy and peace.
- The Fallen and the Pickers Up – Written by: Abdullah Khalifa
- Desert dwellers and agriculture
- The Indian working class in Bahrain
- Intellectual elements in Arab communism
- A victory for the working class worldwide with the inauguration of President Lula da Silva as President of Brazil.
- The Arab Writers Union in Syria mourns the passing of Bahraini writer Abdullah Khalifa.
- Selling books and writings by Abdullah Khalifa
- The Compositions of the Bahraini Working Class: Abdullah Khalifa
- Contradictions of Marxism-Leninism
- The erosion of modernization and its consequences
- Overcoming favoritism and nepotism – Written by: Abdullah Khalifa
- Challenges of modernity in religious consciousness
- Challenges facing Bahraini secularism
- Interventions of the Liberation Front and the Democratic Platform – Written by: Abdullah Khalifa
- Definition of secularism
- Definition of secularism by Abdullah Khalifa
- The Culture of Opportunism: Books – Abdullah Khalifa
- Islamic Renewal Society
- Georg Lukács… The Destruction of Reason !
- The Bahraini National Liberation Front remains, while the Progressive Tribune is a temporary and transient entity.
- The roots of capitalism among the Arabs
- Constitutional rule and a just God
- Interview with writer Abdullah Khalifa: A good author is unable to reach people
- Interview with Abdullah Khalifa
- Dialogue with secular thinker Sadiq Jalal al-Azm
- companions on the road
- Rifaat al-Saeed and the political narrative
- Russia and its support for dictatorships
- Dictatorship Russia
- Eastern state capital – or the colonial mode of production
- The Narrative of Defeat and Triumph in the Novel “The Statues”: Abdullah Khalifa
- Sectarian and class conflict in Palestine: Written by Abdullah Khalifa
- The book market is vast. The author’s friends don’t know the titles of his books..
- The childishness of the burning word
- The childishness of the burning word: Abdullah Khalifa
- The Emergence of Dialectical Materialism: Written by Abdullah Khalifa
- Ali Al-Sharqawi
- The return of modernists to their sects
- Abdullah Khalifa
- Abdullah Khalifa: Egyptian Thought and its Historical Role
- Abdullah Khalifa: “The word is for the sake of humanity.”»
- Abdullah Khalifa: On the Progressive Intellectual Crisis
- Abdullah Khalifa: The Young Karl Marx Film
- Abdullah Khalifa: Faleh Abduljabbar
- Abdullah Khalifa: A new faction that does not recognize modernity and its laws
- Abdullah Khalifa: The Law of Absolute Production
- Abdullah Khalifa: A word for the writer
- Abdullah Khalifa: Writer of resistance literature
- Abdullah Khalifa: Why does poetry die?!
- Abdullah Khalifa: Had it not been for the inaction of the modernists, the sectarianists would not have come.
- Abdullah Khalifa: Louis Armstrong – La Vie en Rose
- Abdullah Khalifa: Notes on the collection “Butterflies” by Amin Saleh
- Abdullah Khalifa: From Al-Jahiz’s social and philosophical ideas
- Abdullah Khalifa: From our national memory
- Abdullah Khalifa: A historical turning point for the Arabs
- Abdullah Khalifa: A Comprehensive Legacy
- Abdullah Khalifa: Terrified Critics
- Abdullah Khalifa: Naguib Mahfouz: From Historical Novel to Philosophical Novel
- Abdullah Khalifa: The Struggle of Women in Bahrain
- Abdullah Khalifa: And we sold (steel).!
- Abdullah Khalifa: The Martyr’s Rose
- Abdullah Khalifa: Horizons – Articles 2010
- Abdullah Khalifa: Writing Literature in Prison
- Abdullah Khalifa: Reasons for the ability of sectarian movements to infiltrate
- Abdullah Khalifa: Forms of Consciousness in the Traditional Arab Structure
- Abdullah Khalifa: He is the organic intellectual!
- Abdullah Khalifa: Reshaping the popular myth in the hour of the appearance of spirits
- Abdullah Khalifa: Jurisprudence and Domestic Dictatorship
- Abdullah Khalifa: The Arts in Religions
- Abdullah Khalifa: The Short Story Bullet
- Abdullah Khalifa: The Word for Man – Karl Marx
- Abdullah Khalifa: The being who lost himself
- Abdullah Khalifa: Writing and its circumstances: An answer to questions
- Abdullah Khalifa: The Fighter, the Writer, and the Human Being – Presented by Lawyer Abdulwahab Amin
- Abdullah Khalifa: Those who are uprooted from national culture
- Abdullah Khalifa: Popular Intellectuals
- Abdullah Khalifa: The Short Story Collection – The Light of the Mu’tazila
- Abdullah Khalifa: Women Between Passivity and Initiative
- Abdullah Khalifa: Women and the Lack of Political Experience
- Abdullah Khalifa: The Jews: From Heritage to Reality
- Abdullah Khalifa: The Democratic Left and the Adventurous Left
- Abdullah Khalifa: Ideas and Progress
- Abdullah Khalifa: Religions and Marxism
- Abdullah Khalifa: Iranian Reformists
- Abdullah Khalifa: Structure and Awareness
- Abdullah Khalifa: The Philosophical Structure in Children of Gebelawi
- Abdullah Khalifa: The Bourgeoisie and Culture
- Abdullah Khalifa: Cultural Disintegration
- Abdullah Khalifa: Subservience to Religious People
- Abdullah Khalifa: Bahraini Culture and Intellectuals
- Abdullah Khalifa: The Big Three
- Abdullah Khalifa: Al Jazeera’s False Revolutionary Appearance
- Abdullah Khalifa: Modernity is only two projects
- Abdullah Khalifa: Is Dr. Abdulhadi Khalaf a fighter or a magician?
- Abdullah Khalifa: Religion and Philosophy in Ibn Rushd
- Abdullah Khalifa: Religious Symbols and Myths
- Abdullah Khalifa: Betting on the Pen
- Abdullah Khalifa: The Narrator in the World of Muhammad Abdul Malik’s Stories
- Abdullah Khalifa: The Fallen and the Pickers Up – The Non-Progressive Platform as an Example
- Abdullah Khalifa: The great poet Youssef Hassan and the Twilight Flower
- Abdullah Khalifa: Reason and Freedom
- Abdullah Khalifa: Science, Production, and Philosophy
- Abdullah Khalifa: Work, Workers, and the Factory
- Abdullah Khalifa: The Intellectual Elements of Arab Communism
- Abdullah Khalifa: Family and Democracy
- Abdullah Khalifa: Enlightening Naguib Mahfouz
- Abdullah Khalifa: Is it Marxism or Marxists that are eroding?
- Abdullah Khalifa: The Erosion of Marxism in Bahrain
- Abdullah Khalifa: The Climbing of the Religious Petty Bourgeoisie
- Abdullah Khalifa: A truly modern development
- Abdullah Khalifa: Polygamy and Freedom
- Abdullah Khalifa: The Culture of Fractured Democracy
- Abdullah Khalifa: Georg Lukács and the Destruction of Reason
- Abdullah Khalifa: The Roots of Violence in Contemporary Arab Life
- Abdullah Khalifa: The Story of a Writer
- Abdullah Khalifa: The Fading of Epics
- Abdullah Khalifa: Symbols of the Earth
- Abdullah Khalifa: The Spirit of the Nation!
- Abdullah Khalifa: Eastern State Capital – The Working Class in Bahrain
- Abdullah Khalifa: The Ras Rumman apartment where he lived for 21 years and where he died.
- Abdullah Khalifa: The Conflict Between Sects and Classes in Palestine
- Abdullah Khalifa: The Emergence of Dialectical Materialism
- Abdullah Khalifa: Political Entomology
- Abdullah Khalifa: On Democracy
- Abdullah Khalifa: The Poetic World of Qasim Haddad
- Abdullah Khalifa: The Worship of Individuals
- Abdullah Khalifa: How did the wise texts disappear?
- Abdullah Khalifa, writer and novelist
- Abdullah Khalifa: Complete Works of Short Stories, Novels, History, and Criticism
- Abdullah Khalifa’s Biography
- Abdullah Khalifa: Al Jazeera Channel and the Distortion of Arab Consciousness
- Abdullah Khalifa: We are all political Islam!
- Abdullah Khalifa: Lenin in the Court of History
- Abdullah Khalifa: Political and Religious Ideas
- Abdullah Khalifa: One Thousand and One Nights… The Magical Biography
- Abdullah Khalifa: Book Covers
- Abdullah Khalifa: Looking objectively at human history
- Abdullah Khalifa: Religious Awareness and Social Structure
- Abdullah Khalifa: Arab Ideologies and Science
- Abdullah Khalifa: The Intellectual Crisis of the Revolution
- Abdullah Khalifa: Belonging and Alienation
- Abdullah Khalifa: The seeker of an Arab enlightenment horizon
- Abdullah Khalifa: Bahrain, the mysterious island of freedom in ancient times
- Abdullah Khalifa: Imagination and Reality in Religions
- Abdullah Khalifa: Symbolism and its importance
- Abdullah Khalifa: Tribalism and Civilization
- Abdullah Khalifa: The epicenter of illusion, past and present
- Abdullah Khalifa: A ragged proletariat: a weak bourgeoisie
- Abdullah Khalifa: Breaking down the components
- Abdullah Khalifa: The subservience of secularists to religious figures – its roots and consequences
- Abdullah Khalifa: An Analysis of Adventurous Words
- Abdullah Khalifa: Naguib Mahfouz Update
- Abdullah Khalifa: The decline in the status of women and the expansion of slavery✶
- Abdullah Khalifa: A Civilizational Structure
- Abdullah Khalifa: The Development of Religious Consciousness in the Ancient East
- Abdullah Khalifa: The Chatter of Everyday Consciousness
- Abdullah Khalifa: Women’s freedoms are a measure of democracy
- Abdullah Khalifa: Let man be free
- Abdullah Khalifa: Two Visions of Religion
- Abdullah Khalifa: Spinoza and Reason
- Abdullah Khalifa: Political naiveté
- Abdullah Khalifa [ Crushing the components]】
- Abdullah Khalifa: Nawal El Saadawi’s Journey
- Abdullah Khalifa: The Left and Socio-Religious Formations
- Abdullah Khalifa: The Uncircumcised and the Search for Self
- Abdullah Khalifa… An Approach to Pre-Islamic Poetry
- Abdullah Khalifa: A Reading of Taha Hussein
- Abdullah Khalifa: A reading by Ismail Mazhar
- Abdullah Khalifa: Al-Tahtawi’s Awareness of the Renaissance
- Abdullah Khalifa: The Renaissance Consciousness of Salama Moussa
- Abdullah Khalifa: Ibrahim Al-Urayyidh – Poetry and its Cause
- Abdullah Khalifa: The Arab Intellectual Between Freedom and Tyranny
- Abdullah Khalifa: A presentation and critique of his works
- Abdullah Khalifa: Words failed to express
- Abdullah Khalifa
- Abdullah Khalifa: “The Hour is coming, there is no doubt about it.”“
- Abdullah Khalifa… so that he is not buried twice !
- Abdullah Khalifa: The Unity of the Past and the Future
- Abdullah Khalifa: Socialism and the Future
- Abdullah Khalifa: Bahrain is beginning modernization
- Abdullah Khalifa: Social Enlightenment in Farah Antoun’s Thought
- Abdullah Khalifa: Romantic Enlightenment in the Works of Khalil Gibran
- Abdullah Khalifa: Reason and Democracy in the Consciousness of George Tarabishi
- Abdullah Khalifa: Bukharin and the Fate of Russia
- Abdullah Khalifa: Enlightening Louis Awad
- Abdullah Khalifa: Enlightening Yaqoub Sarrouf
- Abdullah Khalifa: The Left-Right Conflict in Islam
- Abdullah Khalifa: Sectarian conflict or class conflict?
- Abdullah Khalifa – Short Stories
- Abdullah Khalifa – Short Stories – Volume Seven
- Abdullah Khalifa – Critical Works – Volume Eight
- Abdullah Khalifa – Historical Works
- Abdullah Khalifa – Fictional Works – Volume Six
- Abdullah Khalifa before his departure: Trials are painful and difficult
- Abdullah Khalifa, all the trees
- Abdullah Khalifa: For the people first.
- Abdullah Khalifa’s pragmatism in writing
- Abdullah Khalifa and the issue of women in the Gulf novel
- Abdullah Khalifa writes about Naguib Mahfouz
- Abdullah Khalifa is one of the most dedicated writers to his intellectual experience.
- Abdullah Khalifa: The Crisis of the Left
- Abdullah Khalifa: The Problem of the Sea and Reality
- Abdullah Khalifa, the deceivers
- Abdullah Khalifa: Quranic awareness is a qualitative leap
- Abdullah Khalifa’s Complete Works
- Abdullah Khalifa: Complete Works of Novels, Short Stories, Historical Works, and Criticism
- Abdullah Khalifa’s Complete Critical Works
- Abdullah Khalifa: The Complete Works of Novels, Short Stories, Historical Works, and Criticism
- Abdullah Khalifa, Islam, the merchants’ revolution
- Abdullah Khalifa, the public and (the mob))
- Abdullah Khalifa: Halal and Haram in Current Politics
- Abdullah Khalifa, the terror of love
- Abdullah Khalifa, the magician and the religious scholar
- Abdullah Khalifa, the Caliph of Reason and Freedom
- Abdullah Khalifa Scribe
- Abdullah Khalifa, Al-Nour Newspaper
- Abdullah Khalifa, a pioneer of Bahraini enlightenment culture
- Abdullah Khalifa on women
- Abdullah Khalifa… Deconstructing and Reconstructing the Image
- Abdullah Khalifa… His Life
- Abdullah Khalifa: On the general Arab development
- Abdullah Khalifa: Bahraini Surplus Value
- Abdullah Khalifa: Drought in the Time of Oil
- Abdullah Khalifa: Intoxicants and Political Affairs
- Abdullah Khalifa: Linguistic adventures distanced the reader from the novel.
- Abdullah Khalifa: Arab Consciousness and its Developments
- Abdullah Khalifa: Arabs and the Critique of Reality
- Abdullah Khalifa: Enlightening Taqi Al-Baharna
- Abdullah Khalifa: Enlightening Hassan Al-Jishi
- Abdullah Khalifa: Contradictions of Arab Consciousness Historically
- Abdullah Khalifa: The Divergence of Arab Development Paths
- Abdullah Khalifa: Arab Shiites are not Safavids
- Abdullah Khalifa: Conflicts of Arab Consciousness Historically
- Abdullah Khalifa: Weakness of Critical Thinking
- Abdullah Khalifa: Abdullah Khalifa: Surplus Value and the Seventies Economy
- Abdullah Khalifa: Abeeb “whose goodness is consumed””..!”
- Abdullah Khalifa: Abdel Nasser as a feudal lord
- Abdullah Khalifa, the three greats
- Abdul Rahman Badawi
isa.albuflasa@gmail.com
- المزيد
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
الانتهازيون والفوضويون

مع غياب التيارات العقلانية الوطنية الديمقراطية انفتح الباب للفوضويين والانتهازيين للسيطرة على الساحة العقلية المعطلة للجمهور.
انتشار الوعي الديمقراطي توارى بسبب هذا الكم من الفوضويين والمسعورين سياسياً والحمقى فكرياً، فهؤلاء كانت مهمتهم الحقيقيةخلال سنوات عديدة سابقة هي تخريب ساحة النضال، ففي أيام العمل السري كان تجنيد الأعضاء ودفعهم في معارك غير متكافئة، وجر الشباب لأعمال تفوق فهمهم، وكان شعارهم(اعترفْ وأخرجْ من السجن) مما صحر القواعد وغيّب المناضلين والتراكم الديمقراطي والتماسك النضالي والصلابة السياسية والأفق الفكري المنفتح.
أعتمد هؤلاء على لغة الصراخ والانفعال الشديد مما جعل سياسة الحماقة هذه تولد(قادة) فوضويين عنفيين كل قدراتهم تكمن في الصراخ وعدم فهم الواقع والمستقبل، مما أدى إلى انتشار مدرسة الحماقة هذه خاصة في الجيل التالي الذي أجدب يسارياً ووطنياً ووسع من الدينيين الطائفيين الذين أوصلوا هذه الحالة للذروة، وقسموا المجتمع، وهدموا الفكر والتطور.
ما زال هؤلاء المغامرون الفوضويون يحكمون الصفوف الأولى في الجماعات السياسية، ويكرسون نهج الحماقة حتى بعد أن أُصيب الجيل الأول بالخيبات والاختفاء والهزائم.
هذا صّحر الواقع السياسي من الوعي، ومن رؤية المستقبل والانضباط العقلاني السياسي، وجعل الجملة الحادة الصاخبة، واستعمال الأيدي والألفاظ البذيئة والادعاءات السياسية المراهقة حتى في البرلمان بديلاً عن العقلانية والتراكم السياسي الطويل وتكوين الجماعات المعتدلة المتنفذة ذات المشاريع السياسية وفهم مشكلات الجمهور والبلد والمساهمة في حلها.
هذا مكن الانتهازيين من جهة أخرى من فرش نفوذهم في الواقع السياسي المريض، فهؤلاء لا يملكون أي وعي وأي رغبة في إصلاح المجتمع بقدر ما يسعون لتكوين مصالحهم الخاصة وتكوين شلل الفساد العامة الخاصة.
وقد حصلوا على فرصهم مع غياب العقلانيين والوطنيين المخلصين بعيدي النظر وأصحاب البرامج والثقافة السياسية العميقة فعطلوا البرلمان والصحافة والوعي عامة.
وهكذا بدلاً من دحر الفوضويين واستخدام ما في خطاباتهم من نواة عقلانية وفرزها عن الفوضى والصخب والعنف الذاتي، يقومون برفض كلَ شيء وعدم طرح البديل وعدم التعبير عن مشكلات الناس والمجتمع، مصورين أنفسهم بأنهم دعاة العقل وليس قوى الفساد السفلى المشاركة القارضة للمال العام.
تقوم الفوضوية والانتهازية بدور متكامل مشترك وهو منع الوعي السياسي الناضج من التكون ومن تشكل قوى الإصلاح الشعبية، وتحولها لتيارات مؤثرة.
وبهذا يفقد الجمهور أمل التغيير، وينتشر فيه اليأس ويفرز ذلك قوى التطرف والعنف والجريمة.
بدون النقد وتكوين البديل الإعلامي وطرح النماذج السياسية المركبة الجامعة للنقد والمسئولية التعبيرية والحكمة العملية، فإن هذه النماذج المخربة للعمل السياسي الوطني سوف تنتشر وتمنع التطور مستفيدة من الفوضوية والمراهقة السياسية.
ملامح 5 لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
ملامح 4 لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
isa.albuflasa@gmail.com
- المزيد
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
رجل في الظلام ـ بول أوستر: كتب ـ عبدالله خليفة
واقعية الرعب
يتوجه الوعي الفكري وخاصة الجنس الأدبي منه لعلاقة مركبة معقدة مع الواقع. فقد تشكلتْ مستوياتٌ وتراكماتٌ خلقتْ عوازلَ كبيرةً بين الفرد والحياة في الغرب.
إن الإنسان الغربي يعيش في ذاته، وفي ذاته الواسعة وهي الأسرة، وعلاقته بالمجتمع المباشرة تأتي عبر العمل.
وتبينُ لنا الروايةُ الغربيةُ خاصةً هذه المركبات بين الفرد والأسرة والمجتمع، وغالباً ما يعيش الراوي في خدعةٍ هائلة كبطلِ رواية ميشائيل كروغر الألماني في رواية(الكوميديا التورينية) فهو مؤلفٌ روائيٌّ مزيفٌ يكتشفُ صاحبُ وصيتهِ عمليات نصبهِ على القراء من خلال درس مواد التركة الأدبية المسروقة التي خلفها.
أما رواية (رجل في الظلام) لبول أوستر الأمريكي فهي أكثر وضوحاً في تجسيدِ عزلةِ المواطن الغربي العادي عن الواقع العام، وفي حين كانت روايةُ الألماني مرحةً واقعية، فإن أعمالَ بول أوستر تتميزُ بالكابوسية المركبة، فالراوي المحوري، وهو رجلٌ تجاوزَ السبعين عاماً، يعيشُ حياةً مريرة في أواخر عمره، فيكتب روايةً يختلقُ فيها شخصيات (حقيقية) تشعلُ حرباً في الولايات المتحدة، حيث تنقسمُ الولايات اللامتحدة مرةً ثانية بين الشمال الذي يريد الحرية، والإنفصال، بينما الجنوب بقيادة الرئيس بوش يعلنُ الحربَ ويشنها على الشمال!
وهذه الرواية المتخيلة ذات الحرب الطاحنة المزعومة التي يؤلفها الرجلُ المبدعُ الكهل، تتمردُ شخصياتُه عليه، وتريدُ قتله لأنه ورطها في حرب وتصفيات، فتغدو عملية قتله هي المنقذ لها وللبلد!
إنها نوعٌ من الفنتازيا التي لا يكملها المؤلفُ نفسه، لكن بعد أن قطعَ ثلاثةَ أرباع الرواية (232 صفحة، دار الآداب)، وهذه العمليةُ المركبةُ من فنتازيا وواقع تلفت النظر النقدي والمؤلف غزير في إنتاج هذا النوع من الأدب الكابوسي وهو من مواليد 1946.
الجانبُ الأولُ في الرواية يجسدُ لنا شخصيات هامشية؛ قتلة محترفون بدرجة خاصة، وهي الشخصيات التي تمثل الحياة السياسية، وتعيشُ في عملياتِها وخططِها الدموية أو في يومياتها العادية التي يمثلُ العنفُ روتينَها، معطيةً وجهَ الحياة الأمريكية السطحية، في حين أن الشخصيات الأخرى كشخصيةِ المؤلفِ وعائلتهِ من زوجةٍ وابنةٍ وحفيدةٍ، فتمثلُ حياة الطبقة الوسطى التي تعيشُ قضايا الحب والعواطف والصراعات الفكرية والنفسية العميقة في قواقعها.
وهذا الجانبُ الشخصي الأخيرُ لا يأتي سوى في الثلث الأخير من الرواية بعد أن تغلغلَ ببعضِ العروقِ في القسم الأول، ولا توجدُ مشكلةٌ متجذرةٌ تمثل إشكالية أو بؤرة كبرى لقضاياها، بقدرِ ما تمثل مشكلاتِ أسرةٍ حدثتْ فيها كوارثٌ شخصيةٌ وغدت مآسي.
إنها مشكلةُ عملِ الزوجة العازفة المغنية التي تنتقلُ لمدنٍ عديدة، فيعيشُ زوجُها في فراغٍ عاطفي يملأه بخيانةٍ مدمرةٍ لحياتهِ الزوجية ولنفسيته، التي تنزلقُ في الإدمان الكحولي، حتى تتقطع أعمالُهُ الإبداعية، وهو يكتبُ قصصَ الجريمة، ويعلنُ التمردَ في قصص الجريمة هذه ذات الأفق المسدود، ويتوارى ماضيه الديمقراطي عبر هذا الجمود التعبيري.
هو نوعٌ من عجزٍ إجتماعي للطبقةِ الوسطى، وما ظهور أقصى اليمين عبر أمثولة بوش إلا شكل لهذا التدهور في قيمها، وسببه عزلتها عن السياسة والتأثير.
إننا في القسم الأخير نعرفُ هذه الجذور للتدهور؛ فراقُ الرجل لزوجته، عودتهما مرة أخرى، إنتاجهما أسرة مفككة، متغربة، تحاول إعادة صلاتها بالحياة عبر الفنون، لكن الذروة هي مجيء حبيب للحفيدة، وهو شابٌ مرحٌ طموح، يبترُ مسيرتَهُ الواعدةَ هذه من أجلِ أن يذهبَ للعراق، وكان رافضاً للحرب بشدة، لكنه يريد أن يستثمرها الآن وبشكل شخصي جنوني. فيكون في ذلك نهايته.
مصير الشاب أشبه بالثمرة المرة لتناقضات عميقة في الحياة.
إن منظر الرجل المقيد والمُصَّور بالفيديو والذي يتمُ قطع رأسه ببلطة، ثم تنغرز السكين في العينين كذلك! هو منظرٌ مألوف في المشرق، لكنه كارثي في غرف هذه العائلات في مدينة نيويورك.
إن مجموعة كبيرة من الظاهرات والجذور الإجتماعية والحيوات ساهمت في أشكال العجز هذه، لكنها مقطوعة السياق عبر هذا النثر الروائي، والتي تصور بلغة شفافة جميلة، ممتعة، متغربة، كابوسية.
عدم قدرة المؤلف على تحليل تناقضات الحياة الأمريكية عبر لجؤه للرواية داخل الرواية ، أي لهذه الشكلانية الفنية، جعله في النهاية يلجأ للابهار أو لما نسميه الميلودراما، عبر قطع رأس الشاب الأمريكي في العراق وجعل الرواية تصرخ بالدم.
الثورةُ السوريةُ.. بطولةُ شعبٍ: كتب ـ عبدالله خليفة
عبـــــــدالله خلــــــــيفة: المغامرات اللغوية أبعدت القارئ عن الرواية
علي الشرقاوي : قصائد الربيع ــ الموجه للأطفال
الموت في فينيسيا : توماس مان كتب : عبدالله خليفة
مسارات ـ حمدة خميس كتب : عبدالله خليفة
ويطول اليوم أكثر من قرن :جنكيز ايتماتوف ـ كتب : عبدالله خليفة
isa.albuflasa@gmail.com
- المزيد
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
مسلسلات رمضان : كتب ـ عبدالله خليفة
عمرو بن العاص متلفزاً
أصبحت المسلسلات العربية مُغرمة بالتاريخ العربي الإسلامي، وهكذا قفزت إلينا مجموعة من الشخصيات التاريخية الشهيرة في الفتوحات وفي الحكم، والأدب، وأصبح التاريخ العربي حياً يشاركنا حياتنا اليومية، سواء كانت هذه الشخصية دموية لا تصلح لموائد الطعام كشخصية الحجاج بن يوسف الثقفي، أو الخيام العالم الشاعر المحب، أو عمرو بن العاص القائد العسكري والسياسي الداهية.
وإذ نتكلم هنا عن الدلالات السياسية لمسلسل عمرو بن العاص، فلا بد من رؤية طريقة التنفيذ الفنية ومدى تناغمها مع هذه
الشخصية التي عاشت ملاحم التغيير السياسي والعسكري في المنطقة؛ فقد اقترب الأخراج من تنفيذ جوانب من هذه الملحمية، عبر استعانته بأجواء مقاربة، وبالحشود العسكرية والجماهيرية الواسعة، وباقتراب النص من الحياة التاريخية بشيء من الموضوعية.
ومن الواضح أن كاتب المسلسل حاول أن يقدم صورة زاهية عن عمرو بن العاص، كما لو أن عمراً قد كتب مذكراته السياسية، فهي ليست حفراً في شخصيته بقدر ما هي تقديم لوحات كبرى لإنجازاته السياسية والعسكرية.
ولكنه منذ زمن الجاهلية قدم وقائع حياة عمرو بشكل قريب من الوقائع الحقيقية، ولكنه لم يفسر سبب تأخر إسلامه مثلاً، فعمرو بن العاص كان من قادة قريش، وكان هؤلاء القادة لم يتبصروا بنتائج وتطورات الحركة الإسلامية، أي لم يتوقعوا أفاقها التاريخية، وتحويلاتها الكبرى للمنطقة، وتشبثوا بمصالح قريس الضيقة ورؤية الملأ الأرستقراطي المحدودة، وكانت مكة مركزاً عبادياً ومركزاً اقتصادياً على ضوء ذلك.
ولهذا فإن مسألة تحول عمرو بن العاص تعود لإدراكه لفشل المنظومة الجاهلية في التعبير عن مصالح قريش، وقد تبصر ذلك حين رأى الحركة الإسلامية تتحول من حركة سياسية صغيرة إلى ثورة شعبية، ينخرط فيها عشرات الألوف في المدينة، وقبل ذلك حين كان يطارد المهاجرين المسلمين في الحبشة أو يشارك في الغزوات محاربة للمسلمين.
وهنا فى مسألة الهجرة للحبشة فإن المسلسل يتجاوز حقائق التاريخ البسيطة ويلجأ للأسطورة التي تخللت بعض مواقع المسلسل، فقد جعل نجاشي الحبشة مسلماً يردد آيات القرآن ويدعو عمرو بن العاص للإسلام!
لكن عمراً حين وجد ذلك الالتفاف الشعبي وتقوقع مركز الملأ وعزلته السياسية، فقد هاجر إلى المدينة مع خالد بن الوليد، وبهذا فإن كوادر قريش العسكرية والسياسية كانت تلتحق بالمسلمين، واثبة نحو مراكز سياسية وقيادية في النظام الجديد المنتصر لا محالة مع توازن القوى المختل لغير صالح ملأ قريش.
وهكذا راح المسلمون يعتمدون على هذه الكوادر، ذات الخبرة بسبب كونها سخصيات تجارية وعسكرية معاً، وأكثر ثقافة من الكثير منهم. ولم تكن أموال قريش تذهب هباءً.
وهكذا كان عمرو بن العاص يضع يده مع الحركة الغالبة القوية، وكان ذا حس سياسي مرهف، يدرك متى تتغير الامور، ومع اعتماد المسلمين على شخصيات كهذه استطاعوا ان يحكموا الجزيرة العربية٠ فهؤلاء كانوا يعرفون القبائل والجغرافيا الطبيعية، ويستطيعون مجاراة تكتيكاتها العسكرية المعتمدة على الكر والفر والخدع بل والتغلب عليها.
ولهذا وجدنا عمروا وهو يحكم عُمان بمجموعة صغيرة وعبر تكتيكات سياسية وحربية ذكية، ثم ينقل طريقته العسكرية والسياسية إلى الفتوحات في الشمال العربي، متوحداً مع صديقه خالد بن الوليد، فيتم قهر الرومان وإخراجهم من سوريا وقد وضّح المسلسل كيف كان عمرو قائداً عسكرياً ماهراً، غير مؤمن بالمواقع العسكرية الثابتة الجامدة، بل يقوم بتغيير مواقع الجيش وقطاعاته الصغيرة السريعة، ونقلها إلى نقاط جديدة غير متوقعة، وهي أمور لم تكن ممكنة، دون الجيش العربي الوليد الخفيف، المعتمد على القبائل العربية سريعة الحركة والخفيفة التسليح والشجاعة وذات المعنويات العالية. ولم يكن أمامها شيء لتخسره سوى جوع الصحراء وفقرها الشديد.
وهناك جوانب رومانسية أدخلها المسلسل في حبكته التاريخية، ولا ندري مدي صحتها وتطابقها مع الوقائع التاريخية الحقيقية. فقد أوجد لعمرو بن العاص حبيبة مصرية قبطية، عشقته أول ما رأته زائراً لمصر ولبيت أبيها القبطي المتضامن مع الحركة الدينية القبطية المعارضة لحكم الرومان.
ثم استمر هذا الحب في قلبها المتوهج على الرغم من بعد الحبيب وسنوات الزمن المتدفقة، بل على الرغم من إغراء كبير الحرس الرومانى لها، وإرغامها على الزواج منه. وقد استمرت حبكة الغرام هذه طويلاً بل تتوجت بتضحية هذه الغادة الجميلة بنفسها دفاعاً عن عمرو بن العاص من سيف الروماني الغادر!
هذه التوليفة الغرامية ضمن الحبكة التاريخية الموضوعية كانت من أجل إدخال النزعة الرومانسية الشديدة العاطفية، ولجعل هذه المرأة رمزاً لمصر المسيحية وهي تفدي نفسها للقائد العربي المسلم.
والأمور التاريخية لم تجر على هذا النحو، بل كان تقدم العروبة والإسلام بطيئاً في مصر، وووجه بمقاومة شديدة، ولكن الإخاء العربى المصري تشكل فى النضال الذي جري معاً ضد الاستغلال الأرستقراطي العربي والروماني والقبطي معاً، ولذلك التآزر بين العامة من الفريقين العربي والقبطي.
ولكن العامة والنظرة الموضوعية العميقة الى التاريخ لم تكونا من اهتمامات المؤلف، وبدلاً من ذلك تم تقديم هذه القصة الرومانسية تعويضاً عن تحليل علمي غائب.
كانت انتصارات عمرو بن العاص فى مصر وليدة خططه العسكرية والسياسية الماهرة، فقد قام بعزل الرومان سياسياً وعسكرياً، عبر جذب العامة المصريين، والتركيز على المتطرفين الرومان، وجذب المعتدلين وإحداث انشقاق بين المعسكرين، وهكذا وجد في (المقوقس) أداته السياسية لبلبلة صفوف أعدائه، وتقليل الخسائر في صفوف العرب المقاتلين القلة في بحر بشري، ثم القيام بحملات عسكرية بطيئة ودقيقة راحت تراكم إنجازاته وقواه العسكرية حتى المعركة النهائية في الإسكندرية.
وقد مثل عبدالله بن أبي السرح النهج المضاد لنهج عمرو بن العاص المتسامح والمنفتح، فقد اعتمد هذا على القسوة واستغلال الشعب المصري إلى أقصى درجة، مما أدى إلى عودة الرومان وسيطرتهم على مناطق واسعة من مصر.
هناك مساحات كثيرة من المسلسل بحاجة إلى التدقيق التاريخى، فهى لقطات أشبه بالسحر والبهلوانية الفردية، مثل تنكر عمرو بى العاص وتلبسه شخصيات شحاذين وقساوسة من أجل خداع الخصوم ومن أجل الانتصار في المعارك، وهي أمور لا يمكن أن يقوم بها قائد عسكري لجيش صغير مقطوع الصلة بقواعده البعيدة.
وكان من الممكن حذف هذه اللقطات والتركيز على تكتيكات المعارك الحربية ووقائعها التي جاءت مختزلة، ومحدودة، بسبب اختصار التكاليف المادية للمسلسل.
بل جاءت المعارك متشابهة ومعتمدة على مبارزات فردية في حين كانت معارك عمرو معارك فتوح واسعة، وتكتيكات مدهشة في الفن العسكري، استطاع بها هزيمة الجيش الروماني الثقيل الجامد.
كذلك جاءت مواقف عمرو بن العاص من أحداث الثورة على عثمان شخصية، وقد أدرك بثاقب نظره أن الأمور قد مالت إلى الكفة الأموية التي انحاز إليها.
هذه الفترة لم تحصل من المسلسل سوي على بضعة مشاهد، نظراً الى أنه أراد تقديم صورة مشرقة ووردية لبطله التاريخي، بدلاً من أن تكون نظرة موضوعية متكاملة.
وقد قام المسلسل بالقفز على هذه الفترة الكالحة ربما من سيرة عمرو بن العاص، حيث صار مهتما بالحكم الفردي وغنائم السلطة، فقد تحالف مع معاوية بن أبي سفيان الرجل القوي الصاعد في الإمبراطورية الإسلامية وقتذاك، وكان لهذا التحالف ثمنه الأخلاقي غير المبهر.
وعموماً فإن مثل هذه المسلسلات التاريخية الكبيرة المنفذة بتمثيل رائع وباقتراب كبير من الفترة الحقيقية، تغني الوعي العربي الحديث من أجل رؤية تاريخه بشكل دقيق وموضوعي.
المسلسلات والفساد
استطاعت مصر وسوريا أن تكون دائماً في مقدمة المنتجين الفكريين والفنيين، وهذا يتجسد في شهر رمضان عبر المسلسلات التي كانت حصتا البلدين كبيرتين . ولكن إذا كان فنانو مصر أقرب على مناقشة قضية الفساد والديمقراطية كقضيتين حاسمتين في التطور السياسي العربي الراهن، فإن فناني سوريا كانوا أقل إنتاجاً في هذا الجانب، حيث لم تزل بعدُ مظلةُ الشمولية تغطي السماءَ السورية بشكل واسع، ولهذا فإن الفنانين السوريين ما زالوا يختبئون تحت عباءات التاريخ الملفعة بالألغاز والأسرار، يجمعون النقود والمخاوف.
أما فنانو الجزيرة العربية والخليج فإنهم يغطون في نومهم، ولا يدرون ماذا يدور في العالم، فلنصبر عليهم سنوات أخرى.
لا شك أن المسلسلين المصريين الكبيرين وهما (محمود المصري) و (عباس الأبيض في اليوم الأسود) هما من أجمل المسلسلات التي عرضت خلال هذا الشهر، وقد كان المسلسل الأول في الذروة بسبب معالجته الفنية والفكرية المترابطة، فهو مسلسل درامي ساخن ومن بطولة محمود عبدالعزيز، ويعبر عن حياة تاجر نشط ومثابر من أجل تطوير حياته الشخصية والغنية، المليئة بالمال والحب والخسائر المالية والمثابرة والصمود، والمواجهة لعصابات الحكم الفاسدة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، فى مصر واليونان معاً.
إن قيمة هذا المسلسل هو أنه يطور المتعة الفنية والتشويق جنباً لجنب مع الأثارة الدرامية والتحليل السياسي، والبطولة الفردية للتاجر والصناعي تتضافر مع مساندة أهله، وبقية أهل الحي، في مواجهة دائمة مع عصابات الدولة، على اختلاف فتراتها السياسية، وتكمن قوة المسلسل في هذا التمحور حول بطولة التاجر الذكي والشجاع، والذي يعيش فترات غنية حافلة، فهو يملك الملايين ثم يعيش الفاقة بأسوأ ما فيها، ولكنه ما أن يهزم حتى ينهضن مجدداً وهو يصارع حيتان السلطة والثروة. لكن البطولة الفردية لا تنفصل عن البطولة الجماعية فهناك العديد من الأبطال الشعبيين المساندين لهذه العملية الواسعة من النضال لتغيير ظروف العوز والانسحاق.
يركز المسلسل على العقبات التي يضعها موظفون فاسدون وأغنياء متنفذون ذوو علاقات وثيقة، ضد هذا التاجر الصاعد، والذي يستفيد هو الآخر من فرص التجارة والسوق. ورغم كل الكوارث التي سببها هؤلاء الفاسدون على ضفتي البحر المتوسط، في مصر واليونان له، فإنه يتغلب عليهم.
إن هذا التغلب هو الحلقات المتصاعدة المثيرة والصراعات المتشابكة، تجارة ودسائس وحباً وانهيارات، مما يجعل المسلسل متكاملاً في صياغاته وبحبكة الأحداث المتوجهة لفضح الفساد، وتجسيد رؤية الناس البسطاء في تغلبهم على قوى الاستغلال داخل وخارج أجهزة الدولة.
كما أن المسلسل بتصويره خارج الاستديو وفي المدن المتعددة والبحر، يجعل مستواه الفني متقدماً و ممتعاً.
في حين يأتي مسلسل (عباس الأبيض في اليوم الأسود) ليعالج قضايا الفساد من جهة أخرى، حيث يعود عباس الدميري إلى مصر بعد غربة مضنية طويلة في العراق، حيث عاش أسوأ فترة من حياته في سجن الطاغية السابق، وكانت تهمته هى السخرية من النظام في فصل الدراسة حيث يقوم بالتعليم، وهنا يفتعل المسلسل حكايةً غريبة حيث يعثر عباس الدميري على جثة مروض الأسود (لطفي الجنايني) والذي تم اغتياله، فيأخذ جواز سفره، وينتحل شخصيته، ولكن لطفي الجنايني مطلوب هو الآخر للنظام!
بعودته إلى مصر يجد عباس أن زوجته تتنكر له، وقد حازت على ثروته، وأعطتها لابنها المدلل، ليبعثرها على أصدقائه ونسائه، فكان عليه أن يثبت شخصيته ويكشف تاريخه الحقيقي، مثلما يعرض تاريخ مصر المليء بالمقاومة.
تقوم حكايات المسلسل على فضح قضايا الفساد الاجتماعي، التي تغلغلت وسط الناس، وجعلتهم يندفعون للمال بأي وسيلة!
الثقافة والفساد
لم تستطع الثقافة أن تتجنب الفساد، خاصة الثقافة التي تشتغل في الأجهزة الحكومية المتنفذة التي تدفع مبالغ كبيرة للمشتغلين بإنتاج مختلف الأعمال الفنية وخاصة المسلسلات.
وعبر احتكار مجموعات معينة لهذا الإنتاج فإن إمكانية جيدة ومضيئة غدت معدومة، حيث تقدم الأعمال والأفكار المسلوقة التافهة، التي تعبر عن تقاسم الكعكة والمنافع المادية، أما الشركات الخاصة فإذا أرادت أن تقدم شيئاً فمن خلال شبكة الفساد هذه.
والقضية هنا ليست قضية فكر جيد أو سيء، أو قضية تراث ومعاصرة، قضية وطن أو ثقافة أو مصير، بل القضية هي قضية الفلوس!
في مصر استطاعت الشركاتُ الخاصة أن تقيم شبكة واسعة من العلاقات والزبائن، لكنها احترمت نفسها، وقدمت أعمالاً مذهلة جميلة، يعتز المشاهدُ بأن يرى إن مثل هذه المسلسلات يمكن أن تنتج وتوزع، وهي مسلسلات تناقش قضايا الإنسان والمصير والمجتمع بعمق ونقد مرير وممتع، بشكل يحترم عقل المشاهد وهي لها تاريخ كبير من الممكن أن تصنع أي شيء وأن تتعكز على الأسماء الكبيرة في التلفزيون والسينما ولكنها تريد أن تكرس ثقافة ذات جذور وأن تحترم الأذواق والعقول وتساهم بكلمة في تغيير مجتمعها، ولاحترام الإنسان وملاحقة الفساد وفضحه!
ولا شك إن الرموز من فنانين كبار ومؤلفين كبار يدركون إن التفاهة في الإنتاج الفني يمكن أن تلعب دوراً هائلاً في الإساءة لسمعتهم، ومن الممكن أن يكسب الإنسان بشرف وبسمو، وليس بانحطاط وابتذال!
كما أنه على العكس فالإنتاج المضيء يوسع من شهرتهم ومن أرباحهم، بسبب أن ثمة مثقفين كبار يقفون وراء مثل هذه الأعمال، ويقدمون أعمالهم بتنافس كبير مع آخرين في سوق واسعة حرة، دون أن يفرضوا احتكاراً سياسياً على المسلسلات التلفزيونية ويعتمدوا على عصاباتهم من أجل احتكار السوق وفرض التخلف الفني على الناس، لا يؤدي سوى أن تصير المسلسلات تبث على الهواء الفارغ من العيون والآذان!
ولكن جماعات الفساد الثقافية اهتبلت هذه الفرص في زمن فقدنا فيه المراقبة على الزائف وكرسنا أنفسنا لمراقبة الجاد وقمعه وإزالته من الخريطة الثقافية، وحولنا الثقافة إلى مستنقع من المستنقعات التي تنمو فيها كل أنواع الحشرات السامة، وتلعب الواسطة وهدر المال العام أدوارها في تسمين البعض والقضاء على الفنون والآداب.
حين نرى مسلسلات مثل (الدالي) نخجل أن نشاهد هذه الأعمال في منطقة الخليج التي تفتقد أي حرارة والتصاق بقضايا الإنسان وهذه المنطقة التي أشبعت بالحروب والتدخلات الأجنبية والتلوث والاستغلال، فنقول هل هؤلاء الفنانون يعيشون بيننا أم هم ينتمون إلى جنسية أخرى وأخذوا جوازات مزورة، ولا يريدون سوى القبض على الفلوس والهروب بعيداً؟
إذا كنتَ تريد أن تعلم الكاتب كيف يشعر أو يحس بوطن أو تقدم للفنان كالتوجاً ليعرف كيف يعبر عن نفسه فمعنى ذلك أنك تعيش في خرابة!
فاروق والنحاس
يعبر مسلسل (الملك فاروق) عن رؤية موضوعية لتاريخ مصر الحديث، من خلال شخصية محورية هي الملك فاروق، من دون أن يغفل الشخصيات الكبيرة فى هذا الزمن، ودورها، ويقوم بتجسيدها بطريقة مكثفة دقيقة.
وهذه الموضوعية لا تتناقض مع العرض الفني المشوق، فهناك مساحات للشخصيات والأحداث وخلفياتها وتنمو الصراعات بينها، سواء كانت على المستوى الداخلي أم الخارجي، من خلال حبكة واسعة، تصور هذه الشخصيات في أمكنتها الكثيرة المختلفة، كالقصور والشقق والشوارع والحدائق والشواطئ، وسواء كانت في الماضي أم الحاضر، وسواء كانت أحاديث داخلية بين أصدقاء وعائلات أم بين هيئات حزبية وجماعات مختلفة، عبر الحفاظ على الطابع التاريخي من ديكورات وأكسسوارات لهذا العصر، بما يرفع من القيمة الفنية لتكون سجلاً تاريخياً عميقاً.
تعلق جوهر المسلسل بالصراع بين النزعة الدكتاتورية لدى الملك فاروق، والنزعة الديمقراطية لدى مصطفى النحاس قائد حزب الوفد البارز في هذه الفترة.
وقد اسهمت تربية الملك فاروق من والده المتسلط الذي غرز عقداً عديدة في نفسه في هذا المسار للملك الشاب في أول عهده، وكان هذا تعبيراً لم يتبينهُ المسلسل بدقة في الجذور التاريخية للعائلة المالكة المنحدرة من الضابط العثماني محمد علي، التي لم تتكرس فيها تقاليد حداثية عريقة إلا من بعض الجوانب المحدودة، فظلت النزعة الدكتاتورية قوية داخلها، وتجلت في الملك فاروق، الذي راح يكبر في حاشية جاهلة، هي مجموعة من العوام الايطاليين المهرجين، ثم يسيطر عليه حسنين باشا مربيه ورئيس الديوان الملكي.
فيما كان مصطفى النحاس وليد تجربة أخرى هي تجربة العمل الديمقراطي؛ والقيادة الوطنية، ونرى كيف كانت قيادته مهمومة بقضايا الناس، والعالم، متابعة لشؤونه بحيوية، في حين كان الملك فاروق يعيش حياة ذاتية مسرفة فى انانيتها، من دون ان يقدر على متابعة دراسته العسكرية، أو يتعمق في دراسة سياسية ما، وجاء للحكم على إثر موت مفاجئ لوالده المعقد والمتعصب، وكان الاستعمار البريطاني والقصر قد تعاونا على تقزيم حزب الأغلبية الشعبية التحديثي الديمقراطي وهو الوفد، وإبعاده عن الحكم وجلب حكومات الأقليات المختلفة.
إن الرجلين الملك من جهة والنحاس من جهة أخرى مَثلا مُثلا أخلاقية وسياسية متضادة، ففي حين كان الملك فاروق يبحث عن تسلياته ووريث للعرش والسهر في حياة ناضبة من العمق والاهتمامات الفكرية والسياسية، كان النحاس يرى فى صراعات مستمرة ضد المسئولين الشموليين الذين تعينهم السلطة، وفي توجيه قادة الحزب نحو الالتزام بقيم الديمقراطية، ثم في الاصطدام مع النازية الألمانية التي راحت تزحفاً على العالم ومن ضمنها مصر التي كان الإيطاليون في ليبيا يتحركون منها لغزو مصر.
وهنا كانت ذروة المسلسل، فالملك يتوجه لإقامة علاقات سرية مع الألمان، عبر شخصيات عائلية، ويقدم لهم معلومات ثمينة عن الجيش البريطاني وعن بلده، ويتوقع بين لحظة وأخرى أن يدخل الألمان، وهو في حالة نشوة من انتصارات الألمان الساحقة فى أوروبا.
وكان ذلك يوافق هواه، فهو قد ضاق ذرعاً بالديمقراطية المصرية، ومن صعود ممثلى القوى الشعبية وهيمنتهم على الحكم، ثم في توجه الإنجليز نحو دعم حرب الوفد وجعله يحكم بقوة، حيث أدركوا أن استقرار الجبهة الداخلية المصرية لابد أن يتم من خلال حزب ذي شعبية كاسحة.
كان تصوير كل هذه الأحداث يتم بلقطات مختزلة، فليس فيها ثرثرة، بل تجسد ما هو هام ودقيق، لينتقل الضوء نحو لقطة أخرى في هذه الشبكة الواسعة من السياسيين وعائلة الملك المتصارعة دوماً، ومن الخدم والأصدقاء، ومن صراعات الأحزاب الكثيرة، وانقساماتها، بحيث تمت تغطية هذه الشبكة كلها، من دون نسيان بؤرتها وهو الملك، الذي تكون له علاقاته ونفسياته المتقلبة الكثيرة، بحيث أننا وجدنا هذه الدقة في فهم العصر وظروفه السياسية وملابسه وشوارعه وحالته السياسية والفكرية.
ومن الواضح بهذا أن المسلسل أُعد جيداً وصُرف عليه الكثير، ولم يقدم رواية شخصية دعائية عن شخص بل كان هدفه تصوير. هذه الحقبة بلغة جمالية شعرية واقعية درامية.
وهناك حشودٌ من الثيمات الفنية الجانبية كحياة الملكة الأم التي كانت لها حياتها الخاصة وصراعاتها، وكان هناك صراعات شخصيات الوفد الرئيسية وكيف تحولت الصداقة بين النحاس ومكرم عبيد إلى عداوة وانقسام، بسبب توجه مكرم الشخصي وحلموحه في الزعامة القائمة على الانتفاخ الذاتي.
والمسلسل في كل هذه الالتفاتات لم يترك الخيط الدقيق الجامع لكل هذه الفسيفساء الشخصية والحدثية، عارضاً الجميع كما هم ظهروا في التاريخ.
«الدالي» أو الرأسمالي الشريف
قدم مسلسل (الدالي) نموذج الرأسمالي العابر للزمن، والنموذج القادر على التعايش مع كل الحقب السياسية من دون أن يُلغي أخلاقه ومبادئه.
هي مسألة شبه خارقة، لأن قوانين التطور ترفض ذلك، وتحدد أن الثروة نتاج توزيع السلطة في مجتمع تقليدي، لكن ثمة مجتمعات استطاعت نماذجٌ من الفئاتِ الوسطى أن تقاومَ هذه القوانين، وتكون ثروتها من دون عكاكيز السلطة.
وهذا الاختراقُ يتم بإرادةٍ فولاذية، تجمعُ رأسَ المال، وتبقى في ذات الوقت نظيفة، وقد تكونت قصة المسلسل فوق هذا الهيكل الحدثي، وقاوم (سعد الدالي) فقرَهُ المدقعَ وهو ابنُ الريف، وكون تجارته في المدن الصغيرة، لكن نمو رأس المال لم يكن رحلة سهلة، فقد تكالبت عليهِ قوىً خارقة من السوق ومن السلطة، وهو يروي هذه الأحداث عبر مشاهد مؤثرة، درامية، متقطعة، تـُسردُ في مرحلةِ قمةِ ثروة الرجل وتكوينه إمبراطورية.
ولهذا فإن هذه المشهديات (الماضوية) تتقاطعُ والحاضر في زمن السادات، حيث تـُعرض مشروعات غربية لاختراق الاقتصاد المصري والتهام أراضٍ مهمة، لكن سعد الدالي وقد صار وزيراً يعترضُ على مثل هذا البيع، واستسهال التراب الوطني، مما يدخلهُ في صراعٍ ضارٍ مع المافيا العالمية الغربية، فيتعرض لمحاولة اغتيال يذهب فيها ابنه الأكبر، مما تكون له آثاره الرهيبة في جسمه وذاكرته ورؤيته للعمل الاقتصادي ~ السياسي.
وهذا المشهد الافتتاحي للمسلسل هو مفتاح فهمه، ففي بلاد مخترقة يتمُ اختراق كل شيء، بما فيها العائلة والصداقة، وتغدو حرب المصالح حرباً على القيم كذلك.
ويتعاون الرأسمالي الكبير في لحظة عجزه وتشقق جسمه، مع الصحفي اليساري، الذي كان يهاجم صاحب المجموعة الاقتصادية الكبرى المتنفذة، ولكن خلال هذه الأزمة العنيفة تتشكل علاقة بين اليميني واليساري، نظراً لاكتشاف الصحفي ان الانتماءات الاجتماعية المتضادة بينها كذلك خطوط مشتركة، وعمل كفاحي للتصدي للمافيات ولاختراقات الوطن والثروة.
إن هذا الخط المحوري لا يتعارض مع تعدد الخطوط الجانبية في المسلسل، حيث هناك قصصٌ عديدة تصبُ في المجرى الرئيسي، كقصص الشركاء في المجموعة الذين ينحازُ بعضهم للمافيا وللفساد في الدولة، أو قصص الجيل الشاب ومشكلاته أثناء صراع الحيتان.
يتشكل المسلسل فنياً من إثارة حدثية مستمرة ومتصاعدة تتوجه إلى تجسيد الأمكنة الحقيقية، داخلياً وخارجياً، ومن حوار مكثف، يكشف الشخصيات والأحداث، ويلعب فيه البطل الرئيس الفنان نور الشريف بؤرة المسلسل في معاناته واكتشافاته وصراعاته التي لا تتوقف.
وكما ان المسلسل يطرحُ فرضية البطل الاستثنائي، البطل النادر، كذلك فإنه يطرح قضية التحالف بين اليمين الوطني المنتج واليسار غير الملوث، حيث تساند الكلمة المؤسسات الوطنية في عملها للإنتاج والتجذر في سوقها، لكن في وسط مليء بالدسائس والمفاجآت، لكن الكلمة نفسها محاصرة ومحاربة، والعدو يكمن في الداخل أكثر منه في الخارج.
إن البطل الاستثنائي الذي يخبئ رأس المال في زمن المصادرات وجبروت الدولة، يعطينا مثلاً خارقاً لم يتحقق، لكنه حلم اجتماعي مثالي يصلح لخلق تحالف جديد بين رأس المال والمعرفة، وهو تحالف لا بد منه لعبور مرحلة التخلف على مستوى رأس المال الشره والطفيلي وعلى مستوى وعي اليسار.
أسمهان.. فراشةٌ تطيرُ نحو النار!
من أجمل المسلسلات التي عُرضت في شهر رمضان هو المسلسل الذي جسدَّ بلغةٍ فنيةٍ شعرية مأساةَ المغنية الجميلة، شجية الصوت؛ أسمهان.
عبّرتْ هذه الحكايةُ العنيفةُ عن ظروفِ فرعٍ من عائلة الأطرش السورية الدرزية وهي تندفعُ من منطقة السويداء بسوريا لتقع داميةً فوق ضلوعها في أحد أحياء القاهرة المكتظة والفقيرة.
من منطقة تتسم بمحافظة شديدة وقسوة في التقاليد إلى المدينة التي تندفع بقوة رهيبة نحو الحداثة!
الأمُ الأميرةُ المرأةُ القوية الإرادة (علياء) تهربُ من هذا الجبل الموحش في زمن الصراع المسلح مع الاستعمار الفرنسي حيث يلعب الدروز دور المقاومة الوطنية المسلحة، وتأخذ في لحظات وامضة من ارستقراطية الأمراء شيئاً من التفتح والتعلم الموسيقي الذي تكرسهُ في ولديها فريد الأطرش وآمال الأطرش، بعد قلاقل وهجرة مروعة في سفينة تتقلقل مضطربة مترنحة في عرض البحر نحو بيروت وهي حاملٌ وتلد في هذه السفينة أبنتها الجميلة ذات الصوت الأخاذ آمال!
إن الدروز هم أكثر الطوائف الإسلامية ابتعاداً عن العبادات والذين يعلون المرأة علواً كبيراً، فلا يتزوج الرجلُ إلا واحدةً، ولهم آراء خاصة غريبة صوفية في الدين، ومع هذا فإن العادات المتخلفة المحافظة تدمغُ العائلةَ وتلاحقُها حتى وهي تـُقذف بقطارٍ عتيقٍ في أمعاء القاهرة الغليظة.
انقطعتْ أموالُ الزوجِ الأمير، واشتعلتْ المعاركُ في الجبلِ والشام، ووجدت الأمُ الفذةُ كيف تخلقُ من صغيريها عبقريتين في الموسيقى والغناء العربيين حتى يومنا هذا، ولم تـُجد مكآفاتُ الأعراس والأفراح التي تغني فيها إلا بإطعام وتربية الصغار الثلاثة، حيث ثمة أخ أكبر كان عاطلاً عن المواهب والأعمال وظل شوكةً مسمومة في ضلوع وقلوب هذه العائلة وهو المُسمى فؤاد، رغم حبه الشديد لأخته!
كيف استطاعتْ هذه الأم ذات الصوت العذب، والرهافة الموسيقية، والصمود الاجتماعي أن تبقى في هذه الحارة المكتظة، وأن لا تقطع دروس الصغيرين؟ هذا ما لا يجسدهُ المسلسلُ إلا بومضاتٍ خاطفة، مركزاً على الأبناء الثلاثة، وخاصة الفتاة أسمهان، التي راحتْ تصعدُ بصورةٍ غير عادية وباندفاع لا يعرف سوى الصخب العاطفي والحرائق المشتعلة في كل لحظة.
كانت ذاتُ نفسيةٍ محمومة متضخمة أعطاها الإرثُ البيولوجي الجسدي جمالاً سحرياً، وصوتاً رقيقاً حزيناً ذا طبقات متسعة، متفجرة، فهي أقرب للملاك وقد تجسد أنثى، وهي الطفلة البريئة الرقيقة وقد صارت نجمة!
أخذتها المدينةُ المتفتحةُ المزدهرة بمراكزِ الغناء، وبقوى الصحافة الغنية والرخيصة كذلك، وبجمهورِها المتعلم والأرستقراطي وأحياناً العامي المبتذل، إلى أجواءِ الصعود السريع الخاطف المبهر!
كان صعودُها أسرع من صعود أخيها المطرب والموسيقار الكبير فريد الأطرش، فالأخيرُ التزمَّ عالماً آخر، هو عالم الواقعية الغنائية النامية ببطء وبتعلم مستمر وبانتشار حذر ومتصاعد، ودون الاعتماد على جنسه بل على تنمية موهبته ودرسه، رغم أنه أنغرس في صالات عامية أقرب للابتذال، لكنها صالات كانت تغذي الأسرة بالمعاش، وتوسع من علاقاته، وبهذا انقسم غناؤه بين أغنيات شعبية فيها بعض المرح والتفاؤل واللغة الراقصة، وبين غناء حزين مغمور في اليأس والشجن كان فيه يعبر عن شخصيته المنقسمة بين المرح والأكتئاب، بين حب الرقص والغوص في بحار الدموع!
أما أخته أسمهان فلم تعرف هذا الدأب البطيء والنحت في الصخر، والغناء الواقعي، بل كانت طائراً عابراً منذوراً للشهادة، لا تعرف المشي البطيء على الأرض بل تركض نحو اللهب في نداءات محمومة، وتصعد نحو الأضواء المبهرة، تسحرُ الرجالَ بجمالها وبصوتها، فيفتحون لها الأبواب، وكلما رأتْ الطرقَ ممهدةً أسرعت باقتناص الفرص، وكلما وجدتْ منزلةً كبيرة لم تتردد في قذف نفسها بين أحضانها.
كان زواجها الأول من أمير الجبل الدرزي نفسه عودةً مذهلة إلى الماضي وقيودهِ وتقاليدهِ السجنية، ولم تتردد في قبول عرضه للزواج، والرجوع إلى الأسر، فهو دفعة كبيرة نحو عرش السماء، وبدت تسمية الأميرة محققة لكن بين الصخور والحراس، فخرج العصفور من القفص، وعاد إلى ليالي القاهرة المشتعلة، وكانت الفرص قليلة لكنها تنمو، فواصلت قفز سباق الحواجز الاجتماعية والفنية بلا كلل وبلا درس وتثقيف، بل واسترخت إرادتها بين التدخين والشرب والسهر، وهي علاماتُ الانطفاءِ والتصحر الداخلي، ومع هذا واصلت مغامراتها حتى الذروة العليا أي إلى مهمات السياسة العالمية العسكرية الكبرى!
كان أخوها فؤاد الأطرش يمثل الذكورة الشرقية المستبدة العاطلة، فهو أميرٌ في الجبل ومتسول في مصر، وقد تحول إلى شرطي لا يتورع عن استخدام قبضاته في حفر التلال والأخاديد في وجه أخته الرقيقة، مدعياً حمايتها حتى راح يسرقها بشكل منظم، في حين لم يمتلك الأخ الآخر فريد الحسم تجاه هذه الرعونة، فشرشر جسدُ أسمهان دماً وعذاباً وكوابيساً بين الصالات والحفلات والشواطئ.
كانت النهاية فظيعة، فالحلمُ المتكررُ بالغرق صار حقيقة، والولادةُ التي كانت في البحر صارت موتاً في الترعة، وبين البحر الأبيض والترع النيلية مسافة كبرى، شكلتها المطربة الرائعة بالقفز فوق الأشياء، والمنطق، والعقل والحياة، ففجأة تنزلق إلى قنوات المخابرات البريطانية وتتصدى لمهمة إدخال قوات بريطانية لسوريا للقضاء على حكم قوات حكومة فيشي الفرنسية الموالية لهتلر، مستثمرة علاقاتها بزوجها السابق الأمير حسن، ومعرفتها ببعض العائلات المتنفذة، دون أن تقبل نصائح الصحفي المصري الكبير والحكيم محمد التابعي، الذي وجهها نحو الأنغراس في عالم الغناء والأفلام، لا عالم الجاسوسية والسياسة الحربية، لكن المرأة المأخوذة بذاتها المتضخمة، المنفعلة بحدة أبدية، العائشة في ضباب الرومانسية الغنائية، الشجية المليئة بالدموع، والتي لم تكن تدرس السياسة أو التاريخ، أسرعت بتنفيذ المهمة، فأدخلت نفسها بين القوى المتوحشة وحققت كابوسها بالغرق. لكن مهمتها بإدخال قوات فرنسا الحرة وبريطانيا جعلت سوريا تقضي على قوات حكومة فيشي وتمنع السرطان الفاشي من التمدد وبحصول سوريا على الاستقلال بعد الحرب، فسجلت أسمهان ذكرها في التاريخ كذلك.
كانت ثمة سرعة مخيفة في ركضها نحو اللهب، وحصلتْ على بضع سنوات قليلة لكي تغني، فكانت تلك السنوات القليلة التي وضعت سحرها الغنائي في الأسطوانات والأشرطة السينمائية هي تاريخها الجميل، هي ما بقي للعرب والإنسانية من هذا الصوت الأخاذ، ومن هذه النفس المليئة بحزن أسطوري سيظل يتردد في جنبات المسارح الفنية التاريخية وفي أعماق الإنسان.
المسلسلات والصراعات
عبرت المسلسلاتُ المعروضة في شهر رمضان عن طبيعة الحياة العربية التقليدية المحدودة، وسيطرة القوى الشمولية المتخلفة على عقولها، حيث تعجز العقول الإبداعية العربية بضخامتها واتساعها عن خلق شيء مشترك سوى مشترك المسلسلات الذي تتحد فيه، وتحدق عيون الملايين به، غير قادرةٍ على خلق شيء إبداعي آخر ذي قيمة، وعند العرب نتاج قصصي وروائي هائل!
في البداية لا بد أن نرى تلك القسمة بين الإنتاج المصري والإنتاج السوري اللذين تقاسما صنع هذه المسلسلات، بتفوق واضح للمسلسلات السورية في العدد ولكنها كانت ضعيفة في الرؤى الفكرية.
ومهما كانت أفكار هذه المسلسلات للدولتين المتسيدتين على عرش الإنتاج، إلا أنهما كانتا متفوقتين في الإبداع الأدائي وكثرة الموهوبين من الفنانين في مختلف جوانب الإنتاج التلفزيوني هذا.
كانت المساحة المصرية للديمقراطية الأوسع تتيح عرض صراعات اجتماعية واسعة بدون خوف من الرقيب، ولهذا توجهت لقضايا سياسية واجتماعية ساخنة، فمسلسلات مثل (ناصر) و(الدالي) و(شرف فتح الباب)، و(في أيدٍ أمينة)، و(بعد الفراق) وغيرها، عرضت قضايا مفصلية في الحياة السياسية والاجتماعية العربية، فمسلسل الدالي بجزئه الثاني واصل الحفر في العائلة الرأسمالية الكبيرة، عائلة الدالي، وما تواجهه من هجوم أجنبي غربي لابتلاع مؤسساتها، ومن صراعات داخلية عائلية مختلفة وكثيرة، ويلعب الأب سعد الدالي الذي جسده الفنان الكبير نور الشريف، دور القيادة القوية في حسم هذه الصراعات لصالح العائلة والوطن. ويتمكن بذكائه وشجاعته وقوة شركاته من ضرب الخصوم الكثيرين الذين هاجموا أو حتى توغلوا داخل نسيج هذه العائلة. ولكنه يتجاوز القانون أحياناً ويصارع ورثة صديقه الراحل ثم يسلم بأمر القضاء، ولكنه يرتكب بعض الجرائم تجاه الشخص الذي تقدم للزواج من أرملة ابنه ويعرضه لتعذيب غير إنساني، ويعترف بأنه كان وحشاً. ومع هذا كله يقاوم من خلال شركاته بشكل وطني.
يطرح المسلسلُ أسئلةً عديدة حول رؤية الفنان نور الشريف الذي تجاوز هنا التعبير عن الغلابة والفقراء كما عُرف عنه ليطرح قضايا الرأسمالية الوطنية وليعرض الارستقراطية وعالم النخبة المرفهة، ولكن ذلك تم بشكل موضوعي، فلم يجعل نفسه وطبقته كاملةً نقية، بل عرض إنجازاتها وأخطائها وصراعاتها والأهم من ذلك دورها في بناء الإنتاج صناعة وثقافةً.
كذلك كان العرض الفني مبهراً، معتمداً على التشويق المتصاعد، وعرض شبكة واسعة من الشخصيات والأحداث في مواقعها، الملونة، المتعددة الأمكنة سواءً في مصر أم أوربا، ويتجسدُ الأداءُ بشكلٍ متقن موجز كاشفاً تحولات الشخصيات نفسياً واجتماعياً.
وكان مسلسل (شرف فتح الباب) الذي قام ببطولته الممثل الكبير يحيى الفخراني، هو الآخر يتسمُ بدراميةٍ عالية، ويدورُ حول قصةِ موظفٍ تقوم شركتهُ العامة بطردهِ معطيةً إياه بدلاً مالياً هزيلاً، في حين كان يصرفُ على عائلةٍ مكونة من خمسة أفراد. فيجدُ أن السرقةَ من هذه الشركة الحكومية التي سرقتهُ هو أفضل حلٍ لتحقيق العدالة!
ويتمكن بالتعاون مع رئيسه في العمل من اختلاس مليونين من الجنيهات هي حصته من العملية ويقوم بوضعها في برميل المياه فوق سطح العمارة، بمساعدة أحد الشغيلة الذي يشك في هذا التخزين الغريب، ثم يكتشف السر مع تقديم شرف فتح الباب للمحاكمة.
وبدا كأن المسلسل قد وصل إلى طريق مسدود بوضع شرف الباب في السجن، ولكن المؤلفَ يخرجهُ بريئاً بعد ضبط رئيسه في عملية فساد كبرى. ليقوم شرف الباب بإظهار النقود بشكل سري من الخزان المائي، ولكن عائلته التي اعتبرته مثال الأمانة والشرف تشم رائحة فساد داخلية خطيرة، فتتصاعد مقاومتها حتى تحرق النقود وليودع شرف الباب مرة أخرى في السجن ويظهر ثانية وقد صار متسولاً مجنوناً. والمسلسل يقوم بفبركة ميلودرامية ليظهر أخلاقية العائلة في حين إن الواقع أقسى من ذلك. لكن المسلسل ذا الطابع الديني عكس خوف الناس من انتشار الفساد المالي ومن سوء القطاعات العامة وإداراتها ومن معاناة الفقراء الذين لا تتغير معيشتهم سوى باللحاق بركب الفساد.
في حين كان المسلسلان الآخران (في أيدٍ أمنية) و(بعد الفراق) فأقل من السايقين كثيراً، ولم يطرحا القضايا الاجتماعية بعمق.
أما المسلسلات السورية فهي تعجز عن نقد الواقع السوري وما يجري فيه من فساد، فتلجأ إلى الهروب نحو التاريخ، فكانت أغلب المسلسلات السورية تاريخية، كمسلسل (ابوجعفرالمنصور) و(المرابطون والأندلس) و(عنترة) وغيرها أما المسلسلات المعاصرة فيغلب عليها الطابع الرومانسي الأدبي كمسلسل (رائحة المطر) الذي توجه لعرض أدبي جمالي للأحداث والشخصيات بطريقة بطيئة ليس فيها علاقات وطيدة قوية بالحياة وصراعاتها، في حين كان مسلسل (فسحة سماوية) أكثر ارتباطاً بالحياة من خلال عرض نماذج شعبية تسكن في فندق صغير مشترك، العديد منه يقاوم الرشوة في جهاز الدولة دون أن يفلح في صنع شيء، لكنهم يعيشون حيواتهم الصعبة المتنوعة ويناضلون بما يستطيعون عليه. المسلسل يتشكل بطريقة درامية متوترة متصاعدة بعكس الجمود في مسلسل (..المطر) المكون من قصص قصيرة منفصلة.
وكمثال على المسلسلات السورية التاريخية فإن مسلسل (أبوجعفر المنصور) هو قمة هذه المسلسلات، فهو ضخم، حيث أن الإنتاج قطري، وتشترك فيه مجموعات كبيرة من الممثلين، ويسجل جملة حروب وصراعات سياسية في نهاية الدولة الأموية وظهور الدولة العباسية.
ويتوجه المسلسل للتسجيل المطول لأحداث تمتد من زمن عمر بن عبدالعزيز مروراً بهشام بن عبدالملك وغيرهما من خلفاء بني أمية، حتى يستقر عند مروان بن محمد آخر خلفاء الدولة، ويتابع نشأة ابي جعفر المنصور منذ أن كان فتى حتى شب وصار رجلاً، ويعرض الأحداث في فارس وصراعات أبي مسلم الخراساني ونصر بن سيار وغيرهما من قادة إقليم خراسان وغير هذا كثير من الصراعات الجانبية والقصص العرضية، فكأن المؤلف ~ المخرج يقدمان كتاباً مدرسياً عن الفترة المذكورة بكل صغائرها، لا أن يقدما مسلسلاً فنياً يعرضُ بشكلٍ عميق لشخصية المنصور المركبة، وتناقضاته الكثيرة، من بخله الشديد وعنفه وشدته على أئمة العصر، وترفيعه للتافهين والقادة الباطشين وتنكرهِ للقائد المضحي في سبيل الدولة أبا مسلم الخراساني، إلى حدة ذكائه السياسي، وبنائه الدقيق للدولة. لقد أخذ أبوجعفر المنصور بضع حلقات أيام نضجه في حين كانت أغلب الحلقات تدور عن غيره! ويعبر ذلك عن عدم وجود تحليل عميق لتاريخ نشوء الدولة العباسية ولشخصية المنصور الهامة في هذا المسلسل الضخم.
أما مسلسل (ناصر) الذي عُرض في قناة مصرية وحيدة فهو يصور حياة الرئيس جمال عبدالناصر وقيادته للثورة، وهو مسلسلٌ ضخم مشوق ودرامي حقيقي وبدون تزويق سياسي، يعتمد على التسجيل عائلياً وسياسياً، ويفتقد إلى معالجة جديدة لقضية تلك الفترة. ورغم أهمية المسلسل ولكن المحطات الفضائية العربية تآمرت على منعه!
الأقدار في المسلسلات الرمضانية
يتدهور الوعي العربي في المرحلة الراهنة لغياب قوى وطنية معتمدة على قطاعات عامة مؤثرة، وتجيء عملية تدهور القطاعات العامة مع تصاعد القطاعات الخاصة المشغولة بمصالحها الذاتية، فتضيع عمليات فهم الواقع خاصة على المستوى الجماهيري.
ومن هنا تتشابك تأثيراتُ القوى الدينية الفاقدة القراءات الموضوعية للواقع مع تنامي الجماعات السحرية والانتهازية الاقتصادية، فتتغلب في المسلسلات الرمضانية مفرداتُ السحر والشعوذة والقدرية، ويصير بطلُ مسلسل «تاجر السعادة» الأعمى المرح الساخر المناضل من أجل الجمهور وتجميع قواه ضد المستغلين إلى أن يكون مشعوذاً دجالاً، والتحول يتم رغم بطئه فإنه بلا مقدمات عميقة، فالمسألة لا تعتمد على عمق بقدر ما تعتمد على حشو الحلقات، فالرجل الكفيف يتمتع بقدرات خارقة، وينتقل ببساطة من فن إلى آخر، ثم يجد المسلسل أنه لا فائدة من هذا العرض البسيط الذي وصل إلى طريق مسدود، فيحيله إلى ساحر متمكن يقرأ الكف والفنجان ويستطيع خداع الجمهور عامة.
وهناك جانب مسل وثقافي ممتع في المسلسل حيث تغرف زوجة الكفيف الأولى الكثير من الأناشيد والأمثال والقصص الشعبية بأسلوب فكاهي، لكن المسلسل لا بناءَ جديا عميقا فيه.
وهو يقدم معلومات مشوهة عن «علم الكف» ، وكيف أن القدر الإنساني مرسوم من الخارج سواءً في خطوط اليد أم في الأبراج، ويدعم ذلك بفكاهات تحاول إدخال مثل هذه الخرافات في العقول.
نجد في المسلسلات صور الشوارع العربية التي تتفاقم فيها المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، فالجماهير الفقيرة المنهكة في كل مكان، رغم قيام الحبكات الدرامية بعزل صور الشخصيات والأحداث عن عمق هذه المشكلات والقضايا، فالمسلسل كغيره لا يعتمد على شخوص تقاوم أو تفعل شيئاً مؤثراً.
تعتمد المسلسلات على حكايات ضحلة، هي نفسها حكايات الغرام، وصراعات العائلة، فهناك دائماً قصة حب تحولُ بينها عواملٌ داخل الأسرة كالأب المسيطر الريفي في مسلسل “أفراح ابليس”، والصراع في المسلسل لا يعدو أن يكون صراعاً بين عائلتين كبيرتين في الريف على ملكية أرض ويتجسد الصراع في علاقات الزواج غير الموفقة التي تدوم حلقاتها ويومياتها الباردة طويلاً، ولكن ليس ثمة أي تغلغل في قضايا الريف الذي هو موقع المسلسل بل لا يكاد الريف أن يظهر.
والعودة للعلاقات العائلية والزوجية والبقاء عند هذا المستوى هي عودة لأفلام الأربعينيات والخمسينيات، ولكن تلك كانت عبر تمثيل قوي وقصص درامية، أما هنا في هذه المسلسلات فمجرد إحداث تمطيط من أجل الوصول إلى عدد ليالي الشهر، فنجد أن أسباب الخلافات ذاتية، كوجود شخصية شريرة في العائلة الأخرى يغذي دوماً أسباب الصراع، من دون أن يتحول أو حتى يغير ملابسه الفضفاضة.
وقد اعتمدت المسلسلات السورية الاجتماعية على مثل هذه العروض الشخصية والجزئية الخالية من أي صراع اجتماعي.
وهذا ما يجري في مسلسلات مصرية أخرى مثل «ما ليش غيرك»، وفي هذا المسلسل (تتفجر) الأحداث في البداية بسبب قتل شاب يعمل في المزرعة لمالكها بشكل مصادفة فجة، فالشاب يعرضُ عليه في الحقل انه يريد الزواج من ابنته فرفضه بشدة وضربه فما كان من الشاب سوى أن قتله، ولكن هذه الفجاجة في البناء الدرامي اُعتمدت أساساً لتطور الأحداث التالية التي لم يكن فيها سوى حس الانتقام والتلاعب به، ثم علاقات الزواج المتداخلة.
ليس ثمة وقائع موضوعية، وتصرفات قائمة على نضال وتحد من القوى الشعبية، أو بناءات على شخصيات نموذجية تعطي أمثولات كبرى، بل تسود الاعتباطية والمصادفات والنماذج الانتهازية التي تـُبنى من دون أي أساس.
يتغير المكافح ويصير مشعوذاً في غمضة عين تاريخية، والعامل يصيرُ قاتلاً، والمحامي المدني في «ابن الأرندلي» يتلاعب بالبيضة والحجر، بل بمجموعة من النساء والثروات التي تبلغ الملايين، وفي أزقة اجتماعية مجدبة، لا تنتج قيمة بعد كل هذه البهلوانيات المرحة والمقالب والمساخر. صحيح ان الأداء هنا قوي وحيوي، لكنه يقوم فوق حالات اجتماعية اعتباطية.
ويصبح المحامي قناص الثروات مزواجاً ونحن نتابع زيجاته وتهريجه بانتظار دلالات ما عميقة من دون فائدة.
وفيما يكون إنتاج القطاع الخاص بهذا الاحتفاء بالسحر والدجل والمصادفات والأقدار تعبيراً عن غياب أي مشروع نهضوي، بل هو البحث عن الربح الموحل، يعرضُ القطاعُ العامُ المصري بالتعاون مع القطاع الخاص، مسلسلاً قيماً هو «صراع الجواسيس» ، يؤكد فيه قيم التخطيط والعلم والنضال.
فهنا يغدو الصراع ضد جهاز الموساد الإسرائيلي ليس قدريا بل هو جزء من انتشال شاب مصري مهاجر من الشبكة التي وقع فيها، والتي تضافرت وقتذاك مع احتلال سيناء والهجمات الوحشية على العمق المصري مثل قتل العمال وضرب مدن القناة، وتتحول كل حلقة إلى سفر وتصوير في بلدان أوروبا التي جرت فيها عملية الصراع هذه، وبناء شخصيات دقيقة وأحداث متنامية متوترة، ويقوم المعمار الفني على شخصية فتاة «سامية فهمي» هي ابنة لعائلة وطنية ذات جذور ثقافية صلبة، تنخدع بشخصية الحبيب المتهافت الذي يصير جاسوساً، فتصارع أشلاءها وحبها وحياتها من أجل أن تـُفشل هذا الاختراق.
لقطاتٌ دقيقة جمالية، وشخصياتٌ مرسومة بعمق، وأداء متطور، وضمن عقلية موضوعية وطنية تسيطر على واقعها.
الصراعات في مسلسلات رمضان
القاهرة هي المدينةُ الأكبرُ للتحديثِ العربي، ولعرضِ المشكلاتِ الكبرى التي تضجُ بها الأمةُ المُتقطِّعةُ المجزأة، ويغدو شهر رمضان هو الشهر الذي تُنتجُ فيه أكثرُ المسلسلاتِ الدرامية، وهي الشكلُ الروائيُّ المجسدُ المتقطع الممتعُ والمثير والضاجُ بمشكلاتِ الناس وبمستوياتِ التفكير الفني السائدة.
البطلُ الرئيسيُّ ليس هو الإنسان، إنه المال، الذي يتشكلُ من التداخل المستمر بين عرضِ السلعِ المبهر الحر، وعرضِ الإنسانِ المقيد المُقزَّم الممسوخ.
البطلُ الرئيسي يظهرُ على شكلِ دعاياتٍ للهواتف النقالة، ويظهر ممثلون يرقصون ويغنون مادحين بإبتهالات غنائية راقصة دقائقَ الهواتف الممنوحة لهم فترتفعُ أجسامُهم لذرى السموات، وتتحول البطاقاتُ لمطرٍ ينهمرُ بالبَركة، وتمتلئُ الشاشةُ ببشرٍ ممغنطين مشعوذين، يرقصون فرحاً تحت ذلك المطر المنهمر لحد أن يصيروا ذائبين في ملكوت الهواتف، وتأتي سلعٌ أخرى ترقصُ وتتلاكم على هيئة بطاريات، والسلع التصنيعية الأمريكية واليابانية مثل الأجهزة والسيارات والمكيفات وغيرها، تعرضُ نفسها بأشكالٍ إنسانية كريمة، وتتحول إلى كائنات رفيقة مقدسة تقدم كل شيء المتعة والتوصيل وقطع المسافات بأسعار متدنية جديدة لها شروط غامضة!
وهذه الإعلاناتُ تتقطعُ وتظهرُ محدودة في أثناء نوم الصائمين خاصة في الظهيرة ثم تتدفق بشكلٍ هائلٍ في المساء، وتجورُ بشدة على اللقطات الدرامية التي تتقطع، وتحتلُ الموقعَ الرئيسي على خشبة المسرح.
وتُقدم بأشكالٍ متطورةٍ من فنتازيا مشهدية حيث يغدو الهاتف النقال متحكماً في الكرة الأرضية، ويحولُ البشرَ إلى نملٍ في خدمته، ومعه بقية السلع الغذائية والاستعمالية المختلفة من صابون وعطور، والممثلون يقدمون مشهديات مسرحية جادة تقديسية لهذه السلع، وبشكل صلواتي يومي، فشركة الهاتف ليس كمثلها شيء، عادلة، رحيمة، كل دقيقة لديها محسوبة، وكل التجار الآخرون خادعون في بيعهم للسلع، لا يعدلون في قيمها مثلما تعدل هي!
الإعلانات التلفزيونية غدت فناً تأثيرياً لا يقلُ أهميةً عن الدراما التلفزيونية التابعة له، فهناك مشاهد تُعدُ بدقةٍ، وبتأثيرٍ كبير، يشاركُ فيها ممثلون محترفون، وفي دقائقٍ قليلةٍ ينتقلُ المتفرجُ إلى حب السلعة، والإيمان بتاريخها المكافح من أجل البشر وسعادتهم ونظافتهم.
ثم حين يظهر البطل الإنسان في المسلسلات الذي يفترض أن يكون عملاقاً نجدهُ متقزماً، أما هو مجنونٌ تائهٌ في الشوارع، يصفر أو يجري باحثاً عن زوجته الميتة كما في مسلسل(بره الدنيا)، أو زعيم ديني يريد إعادة الناس للوراء، ويتكبد في هذا الكثير من العناء وينشر الكوارث(الجماعة).
أو إنه بطلٌ يستعدُ إيما إستعداد لأخذ الثأر من الذين قتلوا أباه وعذبوا أمه ويعدُ نفسَهُ ويجهزُ عدتَه، ولكنه يسقط في حادث مروري قدري، وحين يصحو من هذا الحادث المؤلم وقد ضُرب رأسهُ ضربةً عنيفة يعيش مع الأسرة التي خَططَ لاغتيال رئيسها، ثم يتدفقُ بالشعر والكلام العميق(موعد مع الوحوش).
الشعبُ كمٌ متناثرٌ مثل النمل وذرات التراب وجماعات القطط، منحشرٌ في غيران الحصى وحُفر البيوت، يركضُ وراء لقمة العيش المغموسة بالذل والهوان وأكبر رد فعل له كلمات دينية مجردة تهاجمُ أشياء غير مترابطة وكائنات غيبية ولا تعرف العدو من الصديق، مستمرةً في تكرارها التاريخي، تركز على الفضيلة ومهاجمة الفنون وأهلها يتسللون للغناء التغريبي الصارخ، وإلى مسلسلات التلفزيون المليئة بالموضة والحب الرومانسي التركي وجيرانها يتاجرون بالفضيلةِ والعائلة والقطن المتناثرِ قرب المزابل، كما في مسلسل (الحارة(.
المال الكاسح والإنسان المُقزَّم، البطلُ الرئيسي والبطلُ الثانوي، ويظهر بخاصة الدولار فهو الذي يهدمُ الأسرَ الغنية الكبيرة المستحوذة على المال والسلطة ويشردها بسبب صراعاتها على النفوذ والصفقات، وهو الذي يتغلغلُ في الحارة على هيئةِ الخليجي الغني ويلتقطُ البنات من قعر القفة الشعبية، ويقدمُ أموالاً بالعملةِ المحليةِ تُحولُ في أثناء الجلسات العائلية الشرائية نفسها إلى معادلها بالعملة الصعبة.
المال في (الحارة) يمسخ البشر، العائلة التي إنكسرتْ ساق عاملها المنتج المعيل تبيعُ أغراضَها قليلاً قليلاً حتى تتحول الزوجة إلى شحاذة محجبة الجسم كلياً تخفي عارها الاجتماعي، لكنها تتمكن بفضل أموال المحسنين من شراءِ الثلاجة والتلفزيون المحرم عند جارها العامل لنشر الإيمان الشيخ المتطوع غير الرسمي من قبل وزارة الأوقاف، والذي هو بدوره ينجرُ شيئاً فشيئاً للشركةِ الدينية التي تسّوقُ الأشرطةَ والبرامجَ الدينية وتدفع(له بشكل كويس) كما يقول.
رأسُ المالِ هنا حبيباتٌ صغيرة تتوغلُ بشظفٍ وعسر وبإمتهان واسع، والحارة في حالاتِ تآكلٍ مستمرة، لا توجد فيها نماذج فاعلة، بل منهارة، لكن البسطاء يقاومون بمستويات تفكيرهم وبتبعيتهم للقدر– الدولار.
فيما الحي الارستقراطي الغني الممتلئ بالأرقام المدوية عن الملايين هو كذلك ينهار كما سنلاحظ فيما بعد، فلماذا كل هذا؟
لا تستطيع أغلبُ المسلسلاتِ أن تقدمَ حكايات عميقةً مترابطة تغوصُ في تحليلِ المجتمعات والبشر، فهي تقدمُ قصصاً متشظيةً مفتتةَ الأوصال، تعبرُ بها عن مواقفِها المهلهة من الصراعات الاجتماعية العربية الحادة، وضعف النسج الفني هو دليل على ضعف الرؤى الفكرية الاجتماعية، وعدم قدرة المؤلفين على ضبط الإيقاعات النقدية التحليلية مع تصوير وبناء الأحداث والشخصيات وقراءة المجتمعات.
البطلُ المجنونُ والضائع يمكنه حتى بأمراضهِ أن يقدمَ شخصيةً تنفذُ إلى مشكلاتِ الواقع، لكن المجنون في مسلسل (بره الدنيا) لا يقدم شخصيةً عميقة لا في عقلها وحقلها ولا في هوسها في شوارع المدينة.
ولعلنا هنا نقرأُ كيفيةَ تذويبِ الرأسماليةِ المتخلفةِ العربية للفلاحين المنتجين، عبرَ مظاهرٍ لا يقصدُها المسلسلُ ولا يركزُ على تحليلِها الفني، بل تبدو منه كأنها شظايا، فنجدُ الفلاحَ العقيم الشابَ يهوى زوجتَهُ بشكلٍ رومانسي جميل ويجتمعان في الحقل الذي يملكه وتنهمر عليهما موسيقى الحب الحزينة فهو عقيمٌ وهي مصابةٌ بالسرطان، في توليفةٍ كارثية ميلودرامية حادة، في حين يتوجه الذئبُ البشري السمسارُ إلى إنتزاع الحقل وشرائه وبيعه.
المؤلفُ حّولَ الفلاحين إلى هشيم بشري، فيغدو الجنون هو إحتجاجهم الضائع، فسرعان ما يتهاوى البطلُ بعد موت زوجته، ويجن قريبهُ كذلك بسببِ صدمة مرور، والصدمات المختلفة تنقل الفلاحَين إلى شوارع المدينة ليعرقلا المرور حيناً أو ليبحثا عن الخلاص، خاصة لدى المجنون البطل الفلاح الذي يجدُ طفلةً صغيرةً فاتنةَ الوجهِ والصوتِ والذكاء، تنقذهُ من الضياع، فالحقلُ الرومانسي يُستبدل بحقل الطفولة البشري.
الشرُ والاستغلال الاجتماعيان يصيران فرداً شريراً في المدينة، يقوم بمؤامرات ضد البطل وعائلته، وهو أمرٌ يبينُ حدودَ الفهم الرومانسي الميلودرامي وعدم قدرته على تحليل الواقع عبر النماذج البشرية والحكايات.
الحكاية الذائبة الخيوط تقدم في مسلسلات عدة، في (العار) نستعيد مرة أخرى الفيلم نفسه الذي قُدم قبل سنوات بنفس الأسم وهو أمرٌ يؤكدٌ أن كتابَ السيناريو لا يقرأون، ويريدون أي قصة يحولونها لمسلسل، خاصة إذا كانتْ مهلهلةً مسليةً لا تفزعُ الرقابات العربية الكثيرة. فالعار المسلسل تمطط وتحول إلى مشاهد كثيرة بين البكاء والعويل وبين الرقص وأغاني الحانات ليقنعنا بأن تاجراً في آخر عمره يتاجر بالمخدارت ومات فجأة لكي يجعل من أولاده وابنته وزوجتيه أدوات لمواقف مصطنعة فاترة مدعية الصراع بين الخير والشر، في حين أن هذه الملايين يسيلُ لها اللعاب، وهي توضع في قبو مظلم لكي يأخذ منها أي أخ عدة ملايين كما يشاء ثم أن المال الحرام كما يقول المسلسل ليس فيه بركة وهكذا فإن هذا المال يضيع بينما المال الذي فيه بركة ينمو ويزدهر حتى لو كان من مدبغة رثة! كما أن أغلب الأخوة أغبياء لا يحسنون حتى تحريك المال، وهكذا يقوم المسلسل بعرض مثل هذه المواقف الساذجة.
أما (موعد مع الوحوش) فلم نر وحوشاً، بل رأينا السذاجةَ في الحبكة الدرامية، صحيح إن فيه بعض المهارة التشويقية، ولكن اللقاء مع رئيس العصابة (الفنان عزت العلايلي) حدث بعد أن فقدَ البطلُ وعيه، كما أشرنا لذلك سابقاً، وتمطط المسلسل عبر دخول البطل في العائلة التي هي عائلته نفسه، حيث أن أمه هي زوجة رئيس العصابة، والنائب المحترم في البرلمان، وراح يشتغل معها ويستعيد وعيه.
وجود الحشيش والمخدرات وبيعها ظاهرة قوية في المسلسلات المصرية، ويبدو أن الريف قد بارت سلعه وغدت هذه السلع ذات أهمية كبيرة، وتداخلت العصابات مع السلطات كما في مسلسل.
تقوم الحبكاتُ على قصصٍ صغيرة غيرِ عميقةِ الدلالة، تتيح للكاتب والمخرج مختلف أنواع التلاعب، من تطويل غير بنائي، وخلق مشهديات كثيرة جزئية لا علاقة عميقة لها بالمحور، كمشاهد المطاردات والصراعات محاولة لخلق إثارات مفتعلة، وخلق أجواء من (الفرفشة) عبر الحانات والمراقص وعرض أجساد النساء، والحبكات تلك ليست ذات صراعات عميقة إجتماعية واسعة، فعائلة هبطت عليها ملايين فجأة، أو شخص تكالبت عليه المصائب والأمراض، أو شخص فقد ذاكرته ومطلوب منه مصارعة عصابة. حبكات ضعيفة غير معقولة يزداد فيها الضعف.
الحارة الفقيرة بمسلسل بنفس الأسم تعرض لوحات تصويرية إجتماعية هامة، ففيها حشد من الشخصيات البسيطة التي تعاني بأشكال شتى، وهذا النمط هو النمط الأخير الجيد من المسلسلات المعبرة عن مشكلات الجمهور، وهنا هو مسلسل جماهيري لا يستعين بأساليب فنية متقدمة، بل يعرض الحياة بتسجيلية محضة، ولكن حتى التسجيلية الصادقة أفضل من القصص المفبركة، الممططة. والمدهش في مسلسل(الحارة) هو الصدق في عرض البيوت والشقق الصغيرة، والأدوات اليومية للناس، والنماذج التي تعاني بقسوة أو تُستغِّل بقسوة، وتُعرضُ بتكثيف، ويتم الانتقال لنموذج آخر ولقطات أخرى، وتعود الكاميرا للشخصية أو العائلة وتُعرض حياتها من جديد وقد حدث تطورٌ فيها، وهكذا تتخلقُ دوائرٌ من الحياة والصور لعالم كامل واسع، فنجد رجل الدين الطيب الذي يدعو للخير والصلاح بأساليبِ الدعاةِ الساذجة، وهو يقومُ بإضطهادِ عائلتهِ ومنعها من تنفسِ هواءِ الحرية، ثم يتم إصطياد رجل الدين الساذج هذا في محطة تلفزيونية سياسية دينية ليرتفع عن حارة الفقراء المعذبين التي ينتمي إليها ولم يعرف مشاكلها الحقيقية ولم يدافع عنها.
قلنا بأن مسلسلات رمضان المصرية خاصة هي الشاشةُ الكبيرةُ التي يظهرُ فيها الوعي العربي الفني كحصيلةٍ للحريةِ وإقتصادِ السوقِ المتسعِ الآن، ولمواقفِ الفنانين المتعددين من قضايا التغيير.
وأغلبُ هؤلاء الفنانين والكتاب مواقفهم من قضايا التحول في الأمة العربية محدودة، ضائعة، فتتجسدُ عبرَ حبكاتٍ مليودرامية، مسلية، ومحدودة الأبعاد، ولهذا فإن الكثيرَ من المسلسلات لم تبلور موقفاً عميقاً، درامياً، فهي تبدأ بصراعاتٍ مثيرة في البداية ثم ما تلبث أن تتلاشى وتندسَ في أزقةٍ جانبية من المواقف البوليسية والمعارك بالقبضات الحادة، وتظهر الرسائل والأوراق الخطيرة والسموم والمخدرات والإغاني المسلية غير الموظفة في الحبكة وغيرها من البهاراتِ الفنيةِ التي تعكس خواء الموقف الفكري للمؤلف ومن جسدَ نصَه، فمثل مسلسل(ريش ناعم) للمخرج (خيري بشارة) يبدأ بتوترٍ درامي رائع، واللقطاتُ مذهلةٌ في إبعادِها الجمالية، حيث أن المواقفَ تنمو بصراعية شخصية حادة، والشخصيات تتجسدُ بإختزالٍ متصاعد مشحون تواكبه موسيقى باطنية مثل النار التحتية، ولقطاتها حادةٌ لا تتوقفُ عن شدِّ أعصابِ المتفرج، فالطبقةُ الثريةُ التي تعيشُ في عالمٍ مخملي، تجسدها الابنة البطلة الجارية وراء سراب الحب، تتصارعُ على المال والشركات، التي تبقى لغزاً للمشاهد، فالصراع أشبه بلعبة الكراسي، فثمة شاب يستولي على قلب البطلة رمز ريش النعام هذا، وتحملُ منه ثم يفرُ عنها وهما في غنى لندن ورفاهيتها الخرافية، ثم يريدُ العودةَ إليها، فيما الآباء يتصارعون ويقتل الأبُ الأبَ الآخر، وتغدو الشركات ضحايا الصراعات العائلية ورأس المال يهدرُ على الإغتيالات والفرار الاجتماعي.
ينسحبُ المسلسلُ من الصراع الطبقي، ويجرهُ إلى حاراتٍ ضيقةٍ مسدودة، وتبقى الأنفاسُ معلقةً بمن يثبتُ براءة الأب من الفساد المالي عبر الأدلة لكنه يموت بالسكتة، فيغدو المسلسلُ حلقاتٍ تجري نحو الورق الجنائي في الصعيد، وكأن المسلسل يهرب من الصراع الطبقي إلى الجغرافيا الوطنية، وإلى الحبكات الجانبية الضيقة، محولاً الشخصيات إلى فقراء يُسحقون بفقر مدقع وبديون، والأغنياء إلى شخصيات بلا وعي ولا فكر، فيغدو الصراع شخصياً لا دلالات عميقة فيه. وبهذا دائماً يعوض الفنانون النقصَ في الرؤية عبر الحركة الجانبية، وعبر لغة المغامرات حيث الأوراق تحسم الصراع الجزئي، لكنها لا تكشف تناقضات الطبقة المتسيدة على القصور والشركات، وتقزمها في شخوص صغيرة ترجع لحضن العائلة الصغيرة وفيه خاتمة المطاف.
مثلما يتحول مسلسلُ (ملكة في المنفى) إلى تاريخِ عائلةٍ تذوبُ بمشكلاتها في الخارج، ويبقى الذهب الذي يتسرب إلى أيدي منتهزي الفرص وخزانة الغرب، وتغدو الملكةُ الأم شهيدة الأفلاس، ولحماقة الملك الذي رفضَ الليبرالية والديمقراطية وصارعَ أمه بشكلٍ شخصي نظراً لتزويجها أخته من شخصيةٍ مسيحية وإنتهازية مغامرة، فتقلصتْ القضيةُ في العائلة الصغيرة المَلكية هذه المرة والتي طُحنتْ في الحداثة الأمريكية.
في حلقات (ماما في القسم) نرى مسلسلاً طريفاً أشبه بفن الكاريكاتير يحملُ السخريةَ وتكوينَ الأبعاد المضخَّمة في الشخصيات، ويدورُ حول المربية فوزية السباعي التي جسدتْ شخصية دونكيشوت نسائي يقومُ بمغامراتٍ مضحكة لإثباتِ مقولاتهِ المصيبة في التربية وقد تشكلتْ المرأةُ بسلوكٍ حاد يقودُ لنتائج معاكسة، ففرَ منها ابناؤها الثلاثة، ورفعوا عليها قضايا، وجاءَ معلمٌ آخر يمثلهُ الفنانُ الكبيرُ محمود ياسين يفخر كثيراً بتاريخه التربوي الذي أنتج الموظفين المختلسين والعائلات المفككة، وهو مصرٌ على إعادةِ اللحمة الأسرية والأخلاق الحميدة للمجتمع، فيشنفُ الآذانَ بخطاباته، فهو دونكيشوت تعليمي كذلك. لكن البنيةَ الدراميةَ الصراعيةَ الفكاهيةَ النقدية المُقامة على صراعِ فوزية ضد الشر والفساد متناقضة، فهي لا تتوغلُ في تلك الصراعات، وتحولها إلى مواد عائلية جانبية، وتحشو فوقها العديد من الأغاني الساخرة والصراعات الجانبية، ولم يستطعْ المؤلفُ تطويرَ الشخصيتين المناضلتين التربويتين هاتين اللتين تنهال عليهما الشخصياتُ الجانبيةُ والمواقفُ الجزئية المحدودة القيمة الفنية، وخلطَ بين جديةِ مواقف فوزية وصوابها وبين الحدةِ المبالغ فيها، والعصبيةِ النارية. وكان تمثيلُ سميرة أحمد ومحمود ياسين قمة في الأداء ومدرسة لمن يريد أن يتعلم فن التمثيل.
من أهم مسلسلات رمضان حسب تصوري مسلسل(الجماعة) وهو للكاتب وحيد حامد الذي يمتلكُ تاريخاً غنياً في السينما الجادة وتشريح الحياة المصرية بأسلوبٍ واقعي درامي، ومن هنا نجدُ هذا الرسوخَ في اللوحاتِ المصَّورة وكأنها فنٌ تشكيلي، وتتنامي اللقطات الباحثة المتغلغلة في تاريخِ جماعةِ الأخوان المسلمين، منذ الفَرشةِ الأولى المعاصرة حتى تتنامى وتتجذر في تاريخ ما قبل ثلاثة أرباع القرن السابقة، مزاوجةً بينها وبين الزمنِ الراهنِ في توليفةٍ تغلبَ فيها الماضي على الحاضر، ويصيرُ الحاضرُ فيها تعليقاً وبدايةً للماضي.
الصراعاتُ المشهديةُ الأولى تلقي بنا في أجواءِ جامعةٍ مصرية وبين زجاجات ودماء الطلبة، فقد خُلقت معسكرات ضارية بين الجيل الجديد، الدمُ يتدفقُ فيها، وتنعطفُ اللقطاتُ نحو الأسئلةِ الفكرية والسياسية؛ فلماذا يجري ذلك؟ سؤال التكفير وكون الجماعة هي صوت السياسة الدينية المتفردة، ويظهرُ من بين الجيل الجديد نائبٌ عام هو نائبٌ ربما لهذه الأجيالِ التي لا تدري بالتاريخ السياسي القريب، ويقومُ بتجسيد الأسئلة ودفعها نحو معامل البحث والتحليل؛ فنرى وجوهَ المتهمين من هذه الخلايا السرية للجماعة، متعددة غريبة عن الزمان والمكان، تهذي بالقرآن، تقيمُ حواجزَ حادةً بينها وبين الآخرين، تستغلُ كلَ ما هو مقدسٌ ودنيوي لخلقِ الحزبِ المسيطر، لكن النائبَ العام الشاب، وهو الحيلةُ البشريةُ التي إستخدمَها وحيد حامد لكشف المستور، لا تقنعهُ الإجاباتُ البسيطةُ السريعةُ ويتغلغلُ في هذا التاريخ عبرَ المراجع البشرية، ويلتقي بقاض ذي عضوية سابقة في الجماعة، ولكنه إنفصل عنها، مما يعني إمتلاكهُ المادة والموضوعية، وهو الذي لم يجد جماعةً أخرى تدافعُ عن الناس حقاً كما يقول.
الحلقاتُ التمهيديةُ تسيرُ نحوَ قلب المسلسل وبؤرة الصراع، فتتمحور حول شخصية مؤسس جماعة الأخوان حسن البنا، وتتكشفُ الحلقاتُ كلُها على أنها تاريخ لهذه الشخصية المحورية، وتعبر كمية المراجع المساندة لكتابة سيناريو المسلسل عن ضخامةِ وموضوعيةِ البحث الذي شكلهُ الكاتب، وعن دقته، حيث لم يترك لا طفولة لم يجسدها ولا شباباً لم يتابع الخطو فيه، مستلاً الأبعاد الفكرية السياسية العامة، حيث نجد حسن البنا منذ طفولته يجنح للسيطرة، والتفوق، وتوظيف الدين لأعماله، حيث أن المنطقة نفسها التي ظهر فيها ذات تأثير ريفي ديني مشبع برياحِ المنطقة السعودية الدينية، وهو أمرٌ يتجسدُ بعد ذلك عبر العلاقة برشيد رضا صاحب جريدة المنار وبالعلاقة مع الملك عبدالعزيز آل سعود.
يقطعُ المسلسلُ بطبيعةِ فنه الدرامي تاريخيةَ مثل هذه الحركات وهي بالآلاف في عمليات توظيفها للإسلام سياسياً في التاريخ العربي الإسلامي، ولم تكن هذه عبقرية فذة كما يتصور. فالمرجعياتُ الماضويةُ جاهزةٌ ولا تحتاجُ سوى للديكور المعاصر.
لكن المسلسل يتتبع هذا الحراكَ السياسي في كثرةِ شخوصهِ وفي تعددِ أحداثه، مُسجلاً كلَ شعرةٍ فيها، وكأن المشاهدين معنيين بكلِ هذه التفاصيل الميتة في التاريخ، ولكنه أرادَ أن يكون المسلسل حدثاً مصرياً مُثبَتاً بالأدلة في مواجهة عواصف منتظرة، فهو يرجعُ لمن كان نائب المرشد وهو إنسانٌ نجارٌ بسيط وكيف ظهرتْ لفظةُ المرشد الخ.
ثم يتابعُ نموَّ الجماعةِ وتغلغلَها في القطر المصري وخاصةً في الأريافِ وهي القواعد ثم للمدن، وهنا تنقطعُ اللحظاتُ التمهيدية وحلقاتُ النائبِ العام وهو البطل الثانوي عن ظهور المرشد وإحتلاله للمسرح الفني، وهو البطلُ الرئيسي الذي يُخرجُ لنا ألعابَهُ الدينية والسياسية والعسكرية، تبعاً لنمو الجماعة في شرايين الشعب، ونظراً لصعود هيمنته الشخصية عليها، وإحتياج السياسة لقوةٍ لم تتكفِ بالسواعد بل تنامتْ للسلاح، حتى وصلته طموحاته الشخصية ومحاولة القفز على المسرح السياسي المصري المكون بنضال وحداثة طويلة مستخدماً الإسلامَ وكراهيةَ الدكتاتوريات في النظام للديمقراطية، ثم رغبته الفردية الجامحة في العلو على الجميع، إلى أن يصفي شخصيته وتنظيمه.
وحيد حامد المهيمن على فضاء المسلسل قرّبَ البناءَ لديكوراتِ العصر، بكلِ أدواتهِ وأثاثه وسياراته، وأزيائه، محركاً اللوحات في زمنيةِ الماضي برهافةٍ شاعرية، وواقعيةٍ دقيقة كذلك، مصَّعداً المواقفَ الدرامية عبر الحراك السياسي، فلا خلفيات أخرى، وأدتْ الشخصياتُ الفعلَ التاريخي برصانة، وبإقتدار، وخاصة الممثل الجديد الذي لعبَ دور حسن البنا، حيث نرى التلون وإستغلال كافة تفاصيل الوجه والجسم والحركة لتشكيل المواقف المختلفة وتصعيد زخمها الانفعالي وتوتير الأجواء بمعانيها وأفكارها.
حشودٌ من الطاقات الشبابية تم إستخدامها في هذا المسلسل الواقعي– التاريخي المزودج، وحشود من الأكسسورات الكثيرة والأبنية في أمكنةٍ شديدةِ التباين، من أجلِ الوصولِ لتجسيد هذا الصراع السياسي الذي يتخذُ صبغة الدين، مما أبقى المسلسل على ثيمةِ العرضِ التاريخي التحليلي السياسي، ولدلالةِ إستخدامِ الدين من أجلِ هيمنةِ شخصٍ ثم تغدو هيمنة جماعة، ثم يصيرُ الشخصُ المؤسسُ متجاوَّزاً، ولكن يبقى رمزاً مُنظـَّفاً في ذهنيةِ إتباعهِ عن كلِ ملوثاتِ التاريخ الحقيقي، ومُعلقاً في فضاءٍ سياسي مقدس.
إنتهى المسلسلُ بشكلٍ غير طبيعي، ففجأة عرفنا إنه جزءٌ أول ويتبعه ثان، ولم يُقتل حسن البنا حسب التاريخ بل تأجل ذلك وبدا الإرتباك ظاهراً في النهاية خاصة مع إنهمار الإعلانات، ويبدو أن وحيد حامد وجد مادةً دسمةً وإهتماماً كبيراً وهذا ظاهر في بروز المسلسل في مصر باعتبارهِ المسلسل الأول جماهيرياً وأدبياً وهما أمران قلما يتفقان.
وهناك مسلسلاتٌ كثيرة لم نُشر إليها وهي مهمة مثل كليوبترا وحكايات كايرو والسائرون نياماً وإختفاء سعيد مهران وغيرها فهي عديدة.
الطليعيون والتحول إلى الطائفية: كتب ـ عبدالله خليفة
العلمانيون وتوحيد المسلمين: كتب ـ عبدالله خليفة
العلمانية كتجديد إسلامي: كتب ـ عبدالله خليفة
مسئولية المثقف: كتب ـ عبدالله خليفة
النقدُ الذاتي وليس المراوغة: كتب ـ عبدالله خليفة
التاريخ بين حوارين : كتب ـ عبدالله خليفة
لسانُ الشاعرِ المقطوع : كتب ـ عبدالله خليفة
الأبطال والفرح: كتب ~ عبدالله خليفة
رجل في الظلام ـ بول أوستر: كتب ـ عبدالله خليفة
مسلسلات رمضان : كتب ـ عبدالله خليفة
إعادة تقييم التجربة السياسية : كتب ـ عبدالله خليفة
أسباب تدهور وعينا : كتب ـ عبدالله خليفة
الأم والكتاكيت السياسية : كتب ـ عبدالله خليفة
الثورة والكهنوت: كتب ـ عبدالله خليفة
دولة «الحشاشين»: كتب ـ عبدالله خليفة
المتقدمون وغزو الفضاء: كتب ـ عبدالله خليفة
إصلاح أم ضياع : كتب ـ عبدالله خليفة
التقدميون يتغيرون: كتب ـ عبدالله خليفة
مناضلون بلا قواعد: كتب ـ عبدالله خليفة
توسع الفلسطينيين الإنساني : كتب ـ عبدالله خليفة
فلسطين: الأديان والطبقات : كتب ـ عبدالله خليفة
أمدنيةٌ أم علمانيةٌ؟ : كتب ـ عبدالله خليفة
أية ديمقراطية مرجوة؟! : كتب ـ عبدالله خليفة
isa.albuflasa@gmail.com
- المزيد
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
إعادة تقييم التجربة السياسية : كتب ـ عبدالله خليفة
يجري السكوت على الماضي إلا من إنجازاته، وهذا أمر مشترك لكل القوى الاجتماعية والسياسية. يحبذون نشر تاريخ مضيء زاهي الألوان، والكل مع هذا يدرك أن ثمة أخطاءَ جسيمة، وتقديم الصورة الزاهية قد يصل حتى إلى التشويه وعرض صور كاريكارتيرية عن تاريخ المجتمع والقوى المختلفة.
وهذا ما يدفع إلى أن كل إنسان يقدم صورة وردية عن نفسه، حتى لوكان بعيداً جداً عن هذه الصورة البطولية المتألقة الزائفة. وبطبيعة الحال لا يصحح أحدٌ هذه الصورة، ولكن لماذا وقعنا ونستمر في هذه الكوابيس إذا كان الجميع أبطالاً؟
تستمر هذه القوى السياسية بنشر الصور الوردية لأن هذه الصور تعكس التوحد الزائف، وإخفاء الأخطاء الكبيرة في تاريخها وتداخل المخطئين والسيئين والحرامية والانتهازيين بأبطال العمل الحقيقي التائهين والضائعين والصلبين في هذا العزف المشترك للفرقة الحماسية الوطنية. صخب الفرقة وحماسها الذي يصم الآذان يتناقض مع بعض العيون الزائغة وفلتات اللسان عن سوء بعض البقع الكبرى في الماضي، وهذا الجمود السياسي في كل شيء وعن كل شيء حقيقي، ليستمر الماضي كما كان الماضي، المسرح نفسه والأبطال أنفسهم، والمأساة نفسها!
الجمع السياسي أو التيار أو سلطة التجمع وما شئت من أسماء لا تريد تبصراً نقدياً للماضي، وألسنة أحوالها دعونا من الماضي، والحاضر أهم والمستقبل أجدى.
إنه رجل مريض مأزوم يعيش عقداً ولكنه خائف من الذهاب للطبيب المعالج. فيكفي بهذه الوحدة الموهومة التي يعيش فيها مع نفسه في بضع لحظات من اليوم المعيشي، يكفي أن يتوهم الصلابة والبقاء والصحة، وإنه ليس منقسماً ولا منفصماً، بل هو بطل كبير!
يقوم بكتابة صفحات كثيرة عن نفسه وإنه قاوم وكافح المردة والشياطين وقاد المظلومين وفعل وفعل ما لم يفعله أحد.
لكن الواقع الذي يعرفه آخرون بأنه ليس في هذه المكانة العالية، وأنه رجل له إيجابياته وله أخطاؤه، لكن الصورة الموضوعية هذه إما أن تـُزال تماماً ولا يستطيع أحدٌ أن ينطق بها، وإما أنها تصير مهموسة ومنتشرة في أمكنة كثيرة ولكن لا تصل إلى أسماع البطل!
في بعض القوى السياسية هناك رفض للتمادي في هذه الصورة البطولية الزائفة خاصة إذا قاد (البطل) الجماعة إلى كوارث، فيصبح الانقسام هنا ضرورياً، لكن الانقسام لا يصل إلى محاكمات فكرية في الماضي والحاضر، وكيف أن التيار أو القوة الاجتماعية الكبيرة تشكلا في ظل الحماس البطولي وعبر الكثير من الادعاءات والتباهي بالحزب أو بالقبيلة أو بالطائفة المنصورة. فقد كانت الدنيا ظلاماً حتى ظهرت القبيلة ~ الحزب ~ الطائفة ~ الجماعة النورانية، ورفعت الشمسَ المنيرة فوق المسرح المعتم، وحينذاك بدأ التاريخ!
من الممكن في هذا التاريخ أن تـُستحضر أسماء وتواريخ دقيقة، وتـُجلب وثائق وحيثيات، وتنهمر ذكرياتٌ عاطفية مريرة مليئة بالدموع والشجن والفرح الوامض، ولكن كل هذا من أجل صورة البطل الخالد؛ الحزب، الجماعة، الطائفة، القبيلة، وكيف صارت في هذا العلو. إن حالة الأمية الثقافية والفقر النظري هي من حماس جماهيري شعبي بسيط للحفاظ على مصالح تائهة في خضم العولمة والتحولات الرهيبة التي جعلت الغرباء والأجانب والفضائيات والاقتصاد البذخي والاقتصاد الشمولي تهيمن، وجعلت كلها الناس الغلابة مثل أعواد في نهر جارٍ جارف، يتمسكون بأي شيء من أجل البقاء في العيش.
وحتى المصالح القوية لا بد لها من صورة موهومة بطولية، ولكن إلى أي حد هي قوية؟ وفي غمضة برميل نفطي وانتباهته تتدحرج قوى وعوالم.
يستبدلون بالرمضاء النار، فهم بحاجة الى البطل لكي يحفظ وحدتهم الموهومة الراهنة، ويدافع عن حقوقهم، أو امتيازاتهم غير الصامدة للتاريخ.
ولهذا حين تحدث العروضُ التاريخية الزائفة وتـُوضع أدلة ناقصة، وتواريخ مبتورة، هي كلها بغرض أن (تاريخنا) كان هو التاريخ البطولي الذي صنع المجد الراهن. أو يجري عرض انتقادي بسيط لتاريخ الجماعة المنصورة فلو أنها واصلت نهجها لتوصلت إلى انتصار كامل. كان أغلب هذا التاريخ للجماعة ~ للحزب ~ أخطاء فادحة، ولكن هذه الأخطاء الرهيبة تم محوها من الشريط الملون الزاهي، الذي تواكبهُ الموسيقى الحماسية المخدرة للعقول!
ويذهب المخدرون لمواقع النزاع والحرب التقليدية وخنادق التباهي بالأمجاد ليواصلوا حروب داحس والغبراء التي تزيد الطين الوطني بلة أجنبية وسرقات عولمية وتناثر الثروة الشعبية شرقاً وغرباً.
لا يستطيع كلٌ من هذه القوى الاجتماعية أن يقرأ التاريخ الحقيقي، فالصور الزائفة لها حراسها وعلاماتها التجارية وإعلامها وفضائياتها وفرقها الغنائية.
لا تستطيع أن تغير شيئاً جوهرياً في أحوالها، تصير متحجرات، أما النقد السياسي فلا يستطيع أن يخترقها، وإذا طاف في جوقة الدراويش فهو ضائع ويبتر بقوة.
لا توجد حريات عميقة ونظرات مستقبلية بعيدة المدى فليس ثمة كوادر شبابية جديدة يُسمح لها بالنشوء الحر، حتى لو كانت تريد مصلحة الجماعة ~ الطبقة، فلا يتم تشجيعها من قبل الديناصورات السياسية على الإبداع السياسي إلا إذا كان تطبيلاً. المراكز المهيمنة في كل هذه الكتل الكبيرة والصغيرة تعيش على الأكل اليومي وما دامت الخزائن معمرة بالملايين أو أن البطون شبعى بالخبز، أو أن الأموال تتدفق على أقطاب الفئات الوسطى، فلا شيء يدعو للنظر في المستقبل وكشف تاريخ الجماعة المليء بالأخطاء أو رؤية الطوابق السفلى للوزارات. من هنا فإن الأبطال هم المسيطرون على المسرح المتداعي، وتجد العديد من المسوخ فرصة فريدة لكي تتحدث عن عظمتها.
شهادة من جمال عبدالناصر: كتب ـ عبدالله خليفة
التقدم في زمن مختلف : كتب ـ عبدالله خليفة
انحطاط الغناء.. انحطاط السياسة : كتب ـ عبدالله خليفة
محمد باقر الصدر: كتب ـ عبدالله خليفة
الفلسفة الغربية والنهضة العربية : كتب ـ عبدالله خليفة
وحدة فكر النهضة : كتب ـ عبدالله خليفة
(الطفولية) والنضال المعاصر : كتب ـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة
الدينيون واللادينيون : كتب ـ عبدالله خليفة
عبدالرحمن رفيع : كتب ــ عبدالله خليفة
مراحل تطور (البرجوازيات) العربية ــ كتب : عبدالله خليفة
isa.albuflasa@gmail.com
- المزيد
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
أسباب تدهور وعينا : كتب ـ عبدالله خليفة
لا يتعلق تدهور الوعي الذي يتجسد في الآداب والفنون وفي الثقافة وفي الوعي السياسي بانتشار الأنانية والانتهازية فقط، بل كمعادل لهذا الانتشار تضاؤل الوعي المادي الجدلي، وهو وعي الحفر في الحقيقة، في كشف تناقضات الأفراد والفئات والمجتمعات.
حين تلاحظ اللحظات التاريخية بازدهار المجتمعات، بدءً من الثورة الفرنسية والثورة الروسية والصينية وثورات التحرر الوطني تجد إن مثقفيها البارزين الذين وضعوا بصماتهم على التطور السياسي العاصف، الذي غير مجرى بلدانهم والعالم، فعلوا هذا حين اقتربوا من الوعي المادي الجدلي، حين وجهوا ابصارهم لتناقضات الواقع والثقافة السائدة، متخلين عن أوهامهم الفردية والطبقية، مزيحين هذه الغلالة من الأفكار الُمسبَّقة، ومن الأوهام.
وقد انتهت تلك الموجة من الوعي التقدمي الذي ساد القرن التاسع عشر والعشرين في أوربا وآسيا، وهدم الأمبرطوريات الاستعمارية، بسبب من شعارية هذا الفكر وتبسيطه في العديد من المحاور، فقد وقف عند هدم المجتمعات التقليدية وكان أمراً بسيطاً قياساً لبناء المستقبل الذي أُخذ بأفكار نقصها ذلك الفكر الجدلي، لقد تصورت إنها تبني مجتمعات تنتهي فيها التناقضات، والتناقضات لا تنتهي، وتصورت دولةً تزيل الطبقات، والدولة ذاتها جهاز قمع، وتصورت أنها تنهي الرأسمالية في الوقت الذي تقوم بتشكيلها عبر نفس جهاز الدولة. فهي لم تكن تفهم التناقضات التي تشكلها.
وانظر كيف كان حال وعينا في الخمسينيات والستينيات مزدهراً بحركات التغيير في السياسة والثقافة، ثم كيف تدهور مع الموجات الدينية، فصارت ثقافتـُنا العامة ضحلةً.
إن الموجات الدينية الجماهيرية هذه تعتمد على وعي طفولي ساذج، فهي لا تفهم تعقيدات المجتمعات المعاصرة، وتناقضاتها الطبقية والثقافية، وهي تضعُ فوقها أفكاراً خيالية غيبية، وهذا نتاج قيادات مثقفيها المحافظين الذين يخافون الحركة النضالية الشعبية، فيقسمون الشعوب إلى طوائف ويقسمون العائلات إلى رجال ونساء، ويقسمون الثقافة إلى غيب وواقع.
وهم يعيدون ثقافة ضعيفة الاتصال بالعلوم الطبيعية والاجتماعية، ثقافة كانت تعتمد على معلوماتٍ تقدمُها الِحرفُ والأشغالُ اليدوية، في حين انتقل العالمُ منذ قرون لثقافة تعتمد على التصنيع.
إدخالهم الدين في السياسة ليس نتاج التقوى بل الأنانية، فهم عاجزون عن التطور العلمي، وعن الشجاعة في تحليل المجتمعات وتناقضاتها الحقيقية، فالتناقض بين العمل ورأس المال، التناقض بين الطبقة الغنية والطبقات الفقيرة، التناقضات بين الشعوب والاستعمار، التناقضات بين الثقافة العلمية والثقافة الخرافية، التناقضات بين ثقافة الغرب المتقدمة وثقافة الشرق الهزيلة، كل هذه التناقضات المحورية في العالم لا يقيمون بتحليلها، مثل النشطاء في مجال الثقافة والإنتاج الفكري.
إن الإنسان المتفاعل مع الأحداث يذهب لخطبة رجل الدين ليسمع كلاماً عاطفياً وفيه إثارة غيبية غير محددة، فرجل الدين لا يحلل استغلال الشركات والبنوك، ولا العلاقات الاقتصادية الدولية التي تأخذ بخناق هذا المواطن المتألم، لأنه ربما صاحب علاقات بهذه القوى المادية، فيركز على العلاقات الروحية الغامضة. خطابُ رجل الدين هنا خطابٌ أناني. وخطابُ رجل الدين هذا سلسلة من خطابات مثقفي التقوى هؤلاء الذين لا يريدون إثارة الشركات والوزارات ويكشفون الأسعار والأجور والتلوث والاستغلال، محلقين في عالم من التخيل الخاص والتجارة بالرموز المقدسة لأصحابها.
ويقول الفنانُ لماذا أرسمُ آلامَ الإنسان وهل يمكن أن تـُعرض في معرض؟ بطبيعة الحال سيقف القائمون على المعرض دونها. ومن سيشتريها؟ ويمكنني أن أرسم ألواناً وأشياء تجريدية أو صوراً فوتغرافية جميلة للصحراء والجمال والنخيل وهي تـُشترى.
ويقول الكاتب لا استطيع أن أقوم بتحليلات وتحقيقات ومسرحيات وأفلام تكشفُ جشعَ الأغنياء والحكومات وأعري العائلات المحترمة لاكتفي بمسرحيات ضاحكة تخفف عن الناس أحزانهم، ومسلسلات تتكلم عن قضايا صغيرة عائلية وخاصة مسألة الطلاق، فكم يؤدي الطلاق إلى كوارث!
يعيش المنتجون للأفكار والثقافة السائدة في عالم من الكذب الواسع، وهم نتيجةً لجلهلهم بالدين ولعمومية مقولاته، يستعينون به لكي يستروا تنازلاتهم لقوى الاستغلال، فإذا سرق المثقف قال سأذهب للحج لا لشيء سوى أن يخفي ما قام به، وهذا تدهورٌ غاصَ فيه الآن المثقفُ عوضاً أن يكشف السرقات العامة، ويذهب للحج، فتغدو المظاهر العبادية جزءً من عالم الاستغلال، ويتوسع الأمر في ظل تحويل ذلك إلى عملية تلاعب سياسية واسعة بالدين، وكون التزام المرشح بالعبادات هو ضمان لصحة انتخابه ولصحة العمليات السياسة الوطنية!
ويعمق الجمهورُ الجاهلُ هذه الحالة، فبدلاً من أن يطلب من السياسي المرشح شهادةً عن نضاله ضد الاستغلال ولرفع حياة الجمهور المعيشية، يطالبه بكشف حساب لعدد صلواته! فالجمهور يزيد أوضاعه سوءً، فإضافة للاستغلال الحكومي على كاهله يظهرُ استغلالُ النواب.
إذن الوعي المادي الجدلي، الوعي بالتناقضات الطبقية والاقتصادية عامةً وتحليلها وكشفها، ومعرفة الوسائل السياسية المرافقة لهذا الوعي والمتوجهة لتنظيم الجمهور لكي يناضل لحلها، هو العاملُ الفكري المرافقُ لنمو الشعوب نحو الحرية والتقدم، فهو وعيٌّ يحددُ المشكلات الرئيسية ويوجه الإرادةَ البشرية نحو حلها. فتنظيمُ الشعب الصيني الذي يبلغ أكثر من مليار يعتمد على نخبة صغيرة وجهته نحو حل مشكلاته الحقيقية في الواقع، وليس في الخيال الديني أو الرومانسي أو الذاتي الأناني. إن مشكلاته هي في ضعف المصانع والتجارة والعلوم الخ.. وتأتي الحلولُ محددةً، وبعد ذلك من يؤمن بماو فليؤمن ومن يؤمن ببوذا فليؤمن، فساحة الواقع لها مكانتها ومناهجها وساحة الغيب لها مناهجها.
خلقت الشعوبُ بهذه المادية الجدلية ثورات نهضوية كبرى انتقلت بها من خنادق المتخلفين إلى فضاء المتقدمين.
انتظر (بحماس) صواريخ إيران على إسرائيل
قراءة في تقاسيم ضاحي بن وليد الجديدة
الدكتور إبراهيم غلوم .. ورؤية خاصة وغريبة عن التجريب المسرحي
أين صواريخ ‹‹حزب الله›› على إسرائيل؟!
إضاءة لذاكرة البحرين
العنفُ مبررٌ ضد الصهيونية
اليهودُ من التراث إلى الواقع
اليهودية كدكتاتورية شرقية
isa.albuflasa@gmail.com
- المزيد
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
الأم والكتاكيت السياسية : كتب ـ عبدالله خليفة
تتعامل الأنظمة الشرقية خاصة مع قوى المعارضة وكأنها كتاكيت صغيرة لابد أن تـُحضن حتى تكبر. إن الطابع الأبوي يتبدى في (القصَقصَة) المستمرة لأجنحة هذه الكتاكيت حتى لا تطير وتعرض نفسها للأخطار! ومن هنا يجري ربط هذه الكتاكيت بالوزارات الأمومية كالشؤون الاجتماعية أو العمل، فالطابع الأبوي الحنون متوار، فيجب ألا تـُخدش الجماعات السياسية الطفولية بكونها قاصرة وتحتاج إلى رضاعات مالية تصنع لها بعض الريش واللحم لكي ترابط عند أمها الحنون ولا تطير. وكلما ازداد عدد الكتاكيت كان ذلك أفضل من أجل أن تلوذ بالأرض وتتصارع على الحبوب.
إلى ماذا يرجع هذا الرسوخ للثقافة الشمولية في الشرق عند الدول والجماعات السياسية والشعوب؟ إن الدجاجة الكبيرة، الدولة، تمتلك مخازن الحبوب، لقرون طويلة، وكونت العادات والثقافة عند الشعوب لكي تتخصص هذه في التقاط الحبوب من الأرض حيث تـُلقى عليها، فترى الجمهور الشعبي وقد عاش طوال حياته يكره السياسة، وهي الثقافة التي تجعله يرفع رأسه لفوق، ويبحث عن سبل العمل المستقلة، فينحو في حياته ليس لالتقاط الحبوب بل لزرعها وصناعتها أو لانتزاعها من المخازن المغلقة.
وراء الكتاكيت السياسية يجثم الشعب مصدر السلطة الضائعة، الذي تخصص في ألا تكون له سلطة، بل أن تتسلط عليه الدول والحكومات والهيئات المختلفة والأقدار، وأن يُسجن في الأعمال اليدوية الصغيرة الشاقة المحدودة، أو في الأعمال الذهنية الجزئية، فيفقد كل قدرات العقل على التحليق الحر، فتأتي كل ثقافات التسلية والغيبيات لكي ينتظر ويقنع بعيشه الصغير، وبزنزانته السياسية الاجتماعية العظيمة، فيكره التجديد في أي شيء، ويكره البدع، والعلوم الجديدة، وتغيير العادات وتعرية الزعماء السياسيين ونقد الأفكار السياسية الخاطئة أساس عبوديته وعدم طيرانه.
وما دامت الشعوب نائمة ومقيدة في شموليتها العريقة، وسلبيتها، وثقافة التقاط الحبوب من الأرض وكره السياسة والتجديد، فما تنتجه من تيارات سياسية لا يخرج عن قوى شمولية لا تستطيع أن تتجاوز شعوبها الشمولية، بل تغدو إعادة إنتاج لما هي عليه وتكرار لما سبق، وألحانا متعددة لذات النغمة الأساسية، فهي دجاجات أخريات تريد أن تحل محل الدولة. وهكذا فإن الشرق لا يشهد تجارب ديمقراطية لأن نسيجه الاجتماعي الحكومي والشعبي لا يعرف ما هي الديمقراطية أصلاً.
فليست الديمقراطية الشرقية سوى تسويات وصراعات داخل حلبة الشمولية والاستبداد، فهنا تتوزع معسكرات الاستبداد بهذه الدرجة أو تلك من تمثل بعض المصالح العامة والشعبية، ولكنها في العمق تعضُ على كراسيها أشد العض، وتتمسك بامتيازاتها الموروثة أشد التمسك. فعلينا ألا نـُصاب بلوثات عقلية بأن ما يجري هو ديمقراطية، وهي لوثات تحدث من كثرة ترديد هذه المفردة نظراً لعمليات غسل الدماغ التي تجري يومياً.
لا شك إن الديمقراطية قادمة للشرق لا محالة، ولكنها ذات قوانين اقتصادية تتمثل في ظهور طبقة حرة ولديها وسائل إنتاج قوية قادرة على الوقوف في وجه الدول المحتكرة لوسائل الإنتاج والعيش والإعلام.
وفي الطريق إلى ذلك لابد من ثقافة ديمقراطية تتغلغل بين الشعوب، إلى الجمهور الأمي القليل التعلم، وللجمهور المثقف الذي يعيش على مخلفات الثقافة العبودية، وأن يعي بأن ثمة قوانين واحدة لتطور البشرية وأن الديمقراطيات الشرقية هي استبداديات جديدة بأزياء مستوردة شكلية من الغرب، فهي لم تذهب لجوهر تجربة الغرب الديمقراطية، بل استعارت الصبغة الخارجية للجسم وتخلت عن العمق، الذي يعني شعوباً ديمقراطية خرجت عن سيطرة الدول والأديان وتقوم بإيجاد سياسة تعبر عن مصالح طبقاتها الأساسية وليس عن شلل الحكم والزعماء.
وإذا كانت شعوب الشرق تمر الآن بمرحلة انتقالية نحو الديمقراطية فلا بد من ألا يكون مخزن الحبوب تابعاً للحكم، وأن تحدث عمليات تدرج بين إشاعة المنافع الاقتصادية للطبقات الفقيرة والانتقال للديمقراطية ولانتشار الوعي لا الدجل الانتخابي، فإذا كانت الديمقراطية هي إعادة توزيع جديدة للثروة للطبقات الغنية والحاكمة فتكون هي الفوضى وليس الديمقراطية!
isa.albuflasa@gmail.com
- المزيد
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
الثورة والكهنوت: كتب ـ عبدالله خليفة
كانت مرحلة التحولات الإسلامية في المدينة مختلفة عن الصراع في مكة، فهنا كان الصراع مركباً، فثمة دينان سماويان في هذه البقعة، وكان الدينان هما كذلك من مرجعيات الإسلام.
ولكن الإسلام كان يتجذر في بيئة عربية، وهو يمثل كذلك ذروة تطور الحنفية، وهي الشكل من الدين الذي تأسس في الجزيرة العربية ونما عبر العلاقة مع خصوصياتها، في حين كان الدينان الآخران (اليهودية والمسيحية).
لقد كان ميراث الدينين السابقين اللذين يتجليان في الذاكرة الشعبية بأنهما توحيديان مضيئان، ولكن مسيرة الإسلام في المدينة خاصة اصطدمت بهما، وبأحدهما على وجه الخصوص وهو الدين اليهودي كما تجلى عند العرب اليهود البدو.
كانت ثمة فترة من المهادنة والاحترام المتبادل غير أن الصراع كان لا بد أن يقع، بسبب أن كل جماعة كانت تمثل سلطة، لكن السلطة الحقيقية كانت لدى قبيلتي الأوس والخزرج اللتين رضيتا بالإسلام قيادة ليس للمدينة فحسب بل للعرب جميعاً، وبهذا كان لابد للعرب المسلمين حديثاً من بسط نفوذهم على المدينة والاصطدام بالجماعة اليهودية.
كانت هناك فترة للتفاهم والحوار وتشكيل وحدة بالعودة إلى مبادئ الأنبياء السابقين المؤسسين، لكن هذه المحاولة لم تنجح، فأخذ المشروع العربي الإسلامي يصارع على جهتين عدو خارجي يتمثل في وثنيي مكة ويهود الداخل المتعاونين لإجهاض المشروع.
وكان الأساس الصراعي بأن الدينين الآخرين يمثلان ثورتين في الماضي، حين كان الأنبياء يقاتلون سلطات باغية، حينذاك لم تتأسس هيئات كهنوتية في الدينين تستحوذ على خيرات الناس، أو تعاضد الحكومات، وكان الإسلام في هذه اللحظة التاريخية التأسيسية في حالة ثورة.
إن وجود هيئات كهنوتية متسلطة وراءها ثروات كبيرة كان يمنع من تحقيق وحدة دينية كان يطرحها الإسلام: [قُل يا أهلَ الكتابِ تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبُدَ إلا اللهَ ولا نشركَ بهِ شيئاً ولا يتخذَ بعضنا بعضاً أرباباً من دون اللهِ فإن تولوا فقـُولـُوا اشهدوا بأنا مسلمون]، (آل عمران، 64).
كان الإسلام حركة شعبية متنامية بلا تلك السلطات، وهو لا يوجه كراهية عنصرية للدينين فقط لأنهما دينان، بل للأسباب المذكورة أعلاه، ولهذا فإن الآيات في هذه السورة وفي سور مدنية عديدة، تشير إلى رجال الدين البسطاء من هذين الدينين الذين تعاطفوا مع الحركة كآية 113 في السورة نفسها.
ومن هنا ولأجل الممارسة الديمقراطية ولعدم خلق كهنوت ترفض الآية (79) في ذات السورة مبدأ الكهنوتية، وخلق جهات متسلطة على الناس باسم الدين وهدفها الثروة لا الثورة وترى بأن (الكتاب والحكم والنبوة) ليست أدوات لخلق عبودية وتحكم وتسلط، بل هي الطرقُ للدرسِ والعلوم.
إنهما موقفان تاريخيان مختلفان، يعبران عن مصير أمم، والمنجزات الإيجابية التي استثمرها الإسلام التأسيسي توقفت على جوانب اجتماعية متعددة، مؤقتة كالديمقراطية الشعبية العفوية، وتعدد الزوجات ورفض الربا، وهي جوانب كانت مرافقة لتطور اجتماعي معين، وحين ذهبت الجوانبُ الإيجابية بعد الفتوح نشأت حكوماتُ الأقلية والكهنوت، وركزت على ما هو سلبيٌ وتركت الجوانبَ الإيجابية، وهو ما شكل مصائر مختلفة لهذه الأديان والأمم عبر مسار التاريخ التالي، فصغر العائلة وتوظيف الفائدة المالية للنمو الاقتصادي التي كانت ميزات الدينين الآخرين الإيجابية والمرفوضة عند العرب بسبب خروجهم المتأخر من (الجاهلية) قد خلقت فيما بعد ثورة ديمقراطية وحضارية في الغرب بعد تطورات تاريخية طويلة.
في حين ان المسلمين على العكس ركزوا في سلبيات البداوة واحتفظوا بها، ووضعوا عليها ديكورات دينية نظراً للتخلف السائد واستمراره وتركوا الجذوة.
لم يستطع أهلُ الكتاب مجاراة العرب في عملية الثورة التي نبعت من ظروفهم ومن مستوى تطورهم المتخلف والحر كذلك، لكن أهلَ الكتاب عملوا قروناً طويلة، بعضهم كدس الرساميل والبعض الآخر اشتغل على التقنية والعلوم وقد ساندتهم البنية الاجتماعية الأسرية الصغيرة فحققوا ثورة جديدة.
isa.albuflasa@gmail.com
- المزيد
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
دولة «الحشاشين»: كتب ـ عبدالله خليفة
اعتمدت إستراتيجية حسن الصباح زعيم الإسماعيليين في إيران في قرون غابرة على خلق فرق الإغتيالات، وإرسال المنفذين إلى عواصم المدن العربية من أجل قتل وتصفية الزعماء الذين يعارضون سياسته، والذين يقفون أمام بسط نفوذه.
وتعبر سيطرة سياسة الإغتيال عن تراجع الحركة الإسماعيلية عن النضال الديمقراطي الشعبي، الذي كانت تعتمد عليه حين كان لديها زخم جماهيري ما، وتحولها إلى حركة مغامرة لم يعد الناس يثقون بطرقها وأهدافها.
لكن الحركة كانت مصرة، ومع نفاذ المخزون الشعبي من المؤيدين لها راحت تعتمد على العنف، وعلى إغراء بعض الناس بامتيازات تعلو فوق القانون الديني نفسه التي ارتكزت عليه، بحيث أنها استخدمت الحشيش لتخدير منفذي الاغتيالات وجعلهم يعيشون لحظات تخدير عالية فيتجرأون على القيام بتلك العمليات الوحشية..
ربما كان ذلك من الأساطير التي نـُسجت حول الحركة وأعمالها الغريبة الجريئة، لكن التخدير كان موجوداً بشكل معنوي، كما تفعل الحركات والدول الإرهابية بتخدير أفرادها عبر شرائط غسل الدماغ.
إن الدول الشمولية الشرقية المعاصرة لا تحتاج إلى استخدام الحشيش كي تصنع إرهابيين، فقد تكفل بذلك تطور الوعي الجماهيري الاستبدادي الذي تشكل خلال العقود الأخيرة، والذي احتضنه الاستعمار الغربي والدول المحافظة، والذي لم يضطهد الغرباء فحسب بل مارس قمعه على أهل بيته في بدء الأمر.
فقد توفرت للدول الاستبدادية جماعات جاهزة للقيام بعمليات التصفيات الجسدية للمعارضين، وخاصة حين يصل لهذه السلطات زعماء فاقدين للتجربة السياسية الطويلة، وجاءوا عبر المؤامرات الحزبية والعائلية.
تشكلت هذه الجماعات في أقبية الدول وفي السجون وعبر التعذيب والاعترافات وإنقلاب الأدوار من مناضلين إلى جواسيس، حيث تقوم أجهزة الاستخبارات بسحق آدمية الإنسان، ثم تنقله إلى أجواء خلابة من الامتيازات و(الحشيش) التخديري الإمتاعي، وتسجل عليه مثل هذه اللحظات في إعترافات وشيكات وأفلام، بحيث يكون طوع أمرها في القيام بأي عمليات قذرة مطلوبة لكي يحتفظ بشرفه النضالي الزائف!
إن السيطرة القمعية الطويلة على هذه المجموعات وتحطيمها وإذلالها، يتيحُ تكوين مجموعات فاقدة للذمة، مخدرة، خاصة إنها بدأت أعمالها (البطولية) بالمغامرة والجريمة، فصار من السهولة بمكان توجيهها إلى قتل رئيس وزراء معاد، أو قادة سياسيين ناقدين ويشكلون حجر عثرة أمام حسن الصباح الحديث في قلعة آلموت المحصنة القوية وسط الحرس الجمهوري وفرق الجيش وقوى الاستخبارات!
حسن الصباح الحديث ليس زاهداً، ولا هو مؤمن بقضية جدية، كما كان سلفه، بل هو ابن ذوات، وإنسان مدلل، وجد نفسه بدون تراث ديمقراطي، وفي عائلة فاسدة سياسياً لديها مليارات عليها أن تحافظ عليها بأية صورة، وهو لم يكن لديه وقت لكي يمارس السياسة وسط قوى الشعب، مثل أجداده الميامين، فجاءت له الثروة والسلطة على طبق من ذهب، وتعلم من هذه الأجهزة أن الكفاح يتم عبر المدفع، وإن الاغتيالات أسرع طريقة لإجبار الخصوم على الخضوع!
فكان اتصاله بالقوى السوداء الموجودة في الأقبية والدهاليز الغامضة، وكان تراثه يدعوه لخلط العسل بالسم، وهي طريقة تراثية تاريخية مهذبة، لكنه فضل استخدام الألغام والسيارات المفخخة والطرود البشرية الملغمة، نظراً لاختلاطه بتلك الأوساط المتوحشة، ونظراً لرخص الإنسان وغلاء العسل والحشيش عنده!
إن اعتماد سياسة المغامرات والانعزال عن الجمهور وعن التراث السلفي الإنساني والتراث التحديثي الديمقراطي، هي كلها مظاهر لأزمة واحدة، وهي تقود حسن الصباح الجديد إلى العزلة أكثر فأكثر، ويلعب السلفيون المعتمدون الإصلاح دوراً رئيسياً هنا، لأنهم رفضوا طرق الحشاشين في الوصول للسلطة وفي استخدام العنف متجهين أحياناً للتطرف في ذلك، حيث يعتبرون التحديث بمختلف فرقه هو الذي صعد حسن الصباح الجديد، الذي لم ير سوى العنف القابلة المولدة لكل حزب سلطوي يقبع فوق صدور الناس ولكن ذلك ليس صحيحاً فصعود حسن الصباح الجديد هو ثمرة لتعثر الإصلاح والديمقراطية في هذه الأنظمة!
isa.albuflasa@gmail.com
- المزيد
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
المتقدمون وغزو الفضاء: كتب ـ عبدالله خليفة
استطاعت الأمم الغربية والروسية، أن تحتكر مشروعات الفضاء الكونية، وهذا أمرٌ يمثل تفوقها الصناعي، ومضت بعض الأمم الشرقية كالأمة اليابانية والصينية في اللحاق بهؤلاء المتفوقين لما أنجزوه خلال قرن من تنظيم شامل ومتقدم لمجتمعاتهم.
وأصبحت خارطة الفضاء القريب، وهو المجموعة الشمسية تتضح بصورة أكثر دقة، بسبب بعث العديد من الأقمار الصناعية وأجهزة التصوير وبفضل الرحلات الفضائية للقمر وللفضاء الخارجي عموماً.
وإذا كانت الكواكب السيارة حول الشمس قد تم تفكيك مناخاتها الداخلية وموادها العامة، فإن القرن الماضي يعتبر هو زمن كشف الأقمار الكثيرة الدائرة حول هذه الكواكب المقاربة للأرض أو العملاقة كزحل والمشتري.
وقد غدت مشروعات الفضاء القادمة مركزة على غزو القمر وقمري المريخ والمريخ نفسه، باعتبار هذه الأجسام الأقرب للأرض كما أنه أصبح ممكناً أن تحوي بعض العناصر الأساسية للعيش البشري كالماء والهواء.
لقد تم كشف معلومات كبيرة حول هذه الأقمار، والتي من الممكن أن يغدو بعضها قاعدة للتقدم في المجموعة الشمسية، وترينا المحطات الفضائية العلمية سيناريوهات عديدة للعيش البشري الذي لا بد له أن يتأقلم مع كل قمر وكوكب. لقد غدت هذه العملية تجري بشكل تصويري وداخل مواد كل كوكب وقمر، حيث أن كل واحد منها يمتاز بمناخ مختلف وبتكوين من المواد الخاصة، فبعضها يمتلئ بغاز وآخر بجليد وثالث بمواد كيماوية أخرى وأحد الأقمار يحتوي بحراً أكبر من محيطاتنا، ولم تــُكتشف الحياه فيه بعد، كما أن آخر ذا مواد بركانية متفجرة.
كما يكتشف دور المشتري ككوكب هائل يمتص الكويكبات والأجسام الشاردة الهاجمة على نظامنا الشمسي.
وهكذا فإن تنوعاً مدهشاً يحتوي مجموعتنا الشمسية الصغيرة جداً في الكون الفسيح!
وتجري صراعات بين الأمم المتقدمة على السيطرة على الأرض وعلى التقدم المتفرد في الفضاء، كما يدور تعاون محدود بينها وهو ما يمثل وحدة البشرية الحتمية في مواجهة الخروج الأولي من الأرض نحو جيراننا الأقرب!
ومن الملاحظ تقدم الولايات المتحدة في هذا الصعود الكوني، حيث يعطي تقدمها الصناعي الكبير هذا التوسع في الفضاء، وهي لديها سيناريوهات لاحتلال بعض المواقع المتقدمة في المجموعة الشمسية، نظراً لأن كل دولة لا تستطيع سوى أن تخطط لبرامجها الكونية، واضعة بعض الموارد التي تنبع من قدراتها الاقتصادية ومن استقرار نظامها السياسي.
فيما أن الدول المتقدمة الأخرى أقل قوة اقتصادية وأكثر عرضة للصراعات، فتحتاج لأغلب مواردها في العمل الأرضي، فيما يمثل الجهد الكوني إضاعة للموارد الأرضية لمشروعات طموحة لا مردود آني لها.
وهكذا كلما أزدادت قاعدة الأمة الاقتصادية تصنيعاً وعلماً كلما ارتفعت قامتها نحو أعالي السماء فتناطح ليس السحاب بل الأقمار والأجسام العملاقة في المجموعة والتي ليست سوى ذرة من مجرة هي الأخرى حبة فاصولياء بين المجرات!
إن الجماعة البشرية تطل الآن بشكل تقني على المجرات الأقرب، وأمامها سديم ضخم شبه مجهول، ولا شك أن ثمة حضارات نائية عنا، وإمكانيات مجهولة منا، ولكن يحدد ذلك عمر الكون الراهن، حيث أن الكون له عمر ويتجدد عبر مليارات السنين، وهذا العمر يشير بالنسبة للمجموعة الشمسية أنها ذات عمر معين في حين تسبقها مجرات أخرى بالعمر، وهي ذات إمكانيات كبيرة للتنوع وللحياة!
وحتى في الأرض فإن أزمنة الدول والحضارات مختلفة، ففي حين يشرف بعضها على الخروج من الكوكب، يظل بعضها يتصارع حول الطين الأرض البدائي، غير قادر على تطوير إمكانياته.
إن الخمسين سنة القادمة ستكون حاسمة لمشروعات الفضاء، وحتى بمواد الطاقة الراهنة فإن زراعة الإنسان في القمر والمريخ تغدو ممكنة، فتبدأ أولى الخطوات التحرر من الجاذبية الأرضية ومن الحبس على هذا الكوكب الذي أستمر ملايين السنين!
عبدالله خليفة الأعمال الروائية والقصصية والتاريخية والنقدية الكاملة
فلسفة جديدة
طبقات التوحيد وطبقات التفكيك
جمعية التجديد الثقافية
المسيحية وانتصار المثقف الديني
isa.albuflasa@gmail.com
- المزيد
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
-
اشترك
مشترك
ألديك حساب ووردبريس.كوم؟ تسجيل الدخول الآن.
