الأرشيف الشهري: نوفمبر 2014

عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏.. سيبقى في «الأفق»

5
لم يكن الكاتب والمفكر البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏مجرد كاتب مقالات يومية أو محرراً لصفحات أسبوعية، بل كان روائياًّ من الدرجة الأولى، وأديباً لامعاً، وقلباً نابضاً بالثقافة والأدب والقصة والرواية والمسرح. هو أحد أركان مدرسة «أخبار الخليج»، متميز الأسلوب وعميق الطرح، سواء في السياسة أو في الاجتماع أو في الأدب.
خبر وفاته ورحيله عن هذه الدنيا، وعن «أخبار الخليج»، ترك في أنفسنا صدمة قاسية. حينما كان عبدالله خليفة يكتب، فإن باقي الأقلام تتوقف برهة وتستمع منصتة إلى ما يقوله. جمهور عبدالله خليفة من المتابعين والقارئين يدرك تماماً أن الرجل كان يمسك بالقلم كمسكة الطبيب المتمكن للمشرط الجراحي، فيرسم بكل دقة وعمق في الطرح والتحليل معاني الأحداث المختلفة. كان يسرد التاريخ بأسلوب ممتع، ويحلل الراهن والمستقبل بكل مقدرة، ومازلت أذكر أنه مع بدايات الثورة السورية، كنت أتحرى ما سيقوله عن مستقبل هذه الثورة في عموده اليومي «أفق»، وإذا بالرجل يتحدث قبل أكثر من ثلاث سنوات وكأنه يقرأ اليوم وما يجري اللحظة من أحداث.
لم يكن طرح عبدالله خليفة عادياًّ، بل كان الفيلسوف والمفكر القادر على تناول الأحداث والتطورات بنظرة فاحصة ممتزجة بدروس التاريخ. ولم يكن انتقاؤه واختياره للكلمات والمفردات تقليدياًّ، بل كان يغوص في أحشاء وأعماق اللغة لينهل منها أعذب وأصدق العبارات.
إنها خسارة لصحيفتنا العربية القومية «أخبار الخليج»، أن يغرب عنها قلم وفكر وعطاء كذاك الذي قدمه عبدالله خليفة.
نم في سلام أيها الأديب القدير، فلن ننساك، ولن تنساك «أخبار الخليج»، وسوف تبقى في «الأفق» بما قدمته من إرث فكري غني ورائع.

محمد مبارك جمعة

عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏.. رحلة متواصلة مع الوطن والفكر والأدب

                   الأديب البحريني غاب بعد 66 عاماً حافلة بالنشاط والحيوية
httpabdullakhalifa.blogspot.com
غيّب الموت الروائي والمفكر البحريني الكبير عبـــــــدالله خلــــــــيفة‏‏‏‏‏‏، عن عمر يناهز 66 عاماً، ويعتبر خليفة من الروائيين العرب الذين قدموا العديد من الإضافات للفكر والثقافة العربية، ومن الذين تميزوا بجرأة طرحهم واستقصائهم للمحاور والملفات الكبرى التي شغلت وتشغل الدارسين العرب، محاولا الإجابة عن الكثير من الأسئلة التي أرهقت الأذهان بطريقته الخاصة التي تجلى كثير منها في سرده البديع وفكره الثاقب الذي مثل به شخصية استثنائية ذات توجه مختلف عن كثير من مجايليه.
وعانى عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏الكثير من وراء بحوثه وكتاباته الجريئة، من ذلك تكفيره من طرف بعض الجهات الأصولية.
وقد رد خليفة على الاتهامات التي وجهت إليه، بالقول: «قمت خلال الفترة الأخيرة، وربما حتى سنوات بنشر تنوير ثقافي يتطرق إلى جذور المنطقة الاجتماعية والثقافية، وكان هذا يتضمن درس الظاهرات المختلفة، ولا شك أن ذلك يصدم بعض القراء الذين لم يقرأوا أشياء كثيرة في تراث المنطقة الأسطوري والتاريخي، وهي معارف موجودة في مئات الكتب المنشورة والموجودة في المكتبات، وبدا لهم أن يخرج ذلك في الصحف اليومية أمراً غريباً في حين أن كتب درس الأديان وتراث المنطقة تعج بها الأرفف». ومنعت روايته «عمر بن الخطاب شهيدا» من السوق فقال حينها: إن الرواية هي عمل أدبي حول دور الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الفتوحات وإقامة عدالة إسلامية والدفاع عن الناس وخاصة الفقراء وأن الشخصية الرئيسة، أي البطل في الرواية هي عمر بن الخطاب كما هو معروف في التاريخ، وتشخيص الصحابة شيء قديم جرى في كتب السيرة والروايات المعاصرة كما فعل الكاتب أحمد علي باكثير قبل أجيال عندما كتب عن سيرة عمر عدة أجزاء بشكل قصصي». وعرف خليفة بأنه من المناصرين للانفتاح والنقد والعقلانية والحوار وتفهم الآخرين ووجهات نظرهم من أجل جدل مجد يحقق الإضافة المطلوبة ومن خلال مناقشة القضايا التي تناولتها الدراسات الأكاديمية والبحوث العلمية، فالأمر ليس سوى حوار وبحث مشترك ومساهمة في التنوير مع احترام العقائد من دون غلق لحريات البحث. وقد تعرض عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏للسجن، وفقد شعلة من الحماس والاستعداد والتضحية من أجل الخلاص من قبضة الاستعمار ومن أجل الحرية والديمقراطية.
خرج خليفة من القضيبية هذه المنطقة التي تخرج الكثير من العناصر المتفوقة على جميع المستويات، وسرعان ما أصبح رمزا حيويا من رموز النضال، أعطى لبلده على مدار أربعين عاما الكثير من جهده وفكره.
ولد عبدالله علي خليفة البوفلاسة في العام 1948، وكان مسقط رأسه القضيبية «بيوت العمال» لأسرة بسيطة، إذ كان والده يعمل في شركة بابكو.
تميز خليفة بنشاطه الفكري والأدبي، وكان يكتب مقالات ودراسات سياسية واجتماعية عن تاريخ البحرين وتطور القصة القصيرة.
تأثر خليفة في طفولته بشخصية والدته وأخته الكبرى مريم التي فقدها مبكرا وربما كانت ترى فيه شخصية مهمة في المستقبل، وكان لها دور كبير وبارز في تكوين وتشكيل شخصيته، ومثّل رحيلها وهي في أولى مراحل شبابها.
ويعتبر عبدالله من أهم الروائيين العرب الذين عبروا في كتاباتهم عن «أدب البحر» من خلال الرواية، فغالبية رواياته توحي بالدلالات الكامنة في التناص مع البحر، بالإضافة إلى تصويرها للصراع الاجتماعي في البحرين، ومنها إشكاليات العلاقات الاجتماعية والإنسانية في المدن والقرى الساحلية.
ويتميز خليفة بكتابة رواية قصيرة نسبياً، تصور البحرين كقارة كبيرة للإبداع والفولكلور، وهذا ما تجلى في روايته «الينابيع»، كما يعتمد الكاتب كثيرا على «المونولوج» في أعماله أي الصوت الداخلي لأشخاص القصة أو الرواية،
ولم يشتغل خليفة بكتابة الرواية التاريخية فقط، إنما يحاول إعادة قراءة التاريخ من وجهة نظر مغايرة لما سبق من أطروحات سواء تلك التي طرحها الدكتور حسين مروة في النزعات المادية أو الطيب تزيني، محاولاً أن يطرح رؤيته الخاصة به حول هذه القضية.
ورافقت هذه الأفكار تحليلات معمقة في جذور المنطقة، وأديانها، وتداخلاتها مع الإسلام، لكن داخل البني الاجتماعية الجديدة التي أسسها العرب المسلمون، والتي أخذت تعيش ظروفاً وتأثيرات جديدة على جميع الواجهات.
وقد تجسد كل ذلك من خلال مدونته الروائية والفكرية مبثوثا فيها بشكل واع عبر قراءات ملموسة للأوضاع الاجتماعية والصراعات السياسية، والتراكمات الفكرية، ومن خلال كشف حراك الطبقات والسكان وتحولات الأديان، ونشوء المدن المتأسية على التكوين القبلي، وكيفية إعادة تشكيل الإرث السابق، وكيفية رؤيته من خلال القوى المتصارعة المتعددة.
سجل أدبي
كتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏القصة القصيرة والرواية منذ أواخر الستينيات، له مساهمات متنوعة في النقد الأدبي. ومما صدر له: لحن الشتاء/ قصص 1975، ـ الرمل والياسمين/ قصص 1983، يوم قائظ/ قصص 1986، اللآلئ/ رواية 1981، القرصان والمدينة/ رواية 1983،ـ الهيرات/ رواية 1984، أغنية الماء والنار/ رواية 1988، امرأة/ رواية ـ اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1990، الضباب/ رواية – دار الحوار 1992، سهرة/ قصص – المركز الثقافي العربي 1994، نشيد البحر/ رواية – المركز الثقافي العربي 1994، الينابيع -ج1 / رواية – اتحاد كتاب الإمارات – 1996، دهشة الساحر/ قصص – دار الحوار سوريا – 1997، نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية ـ الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية 2005. وغيرها.
«اغتصاب كوكب».. آخر ما كتب الراحل
كانت «اغتصاب كوكب» هي آخر ما صدر للروائي الراحل، توزعت على ثمانية فصول، وتتشابك فيها أحداث علاقة معقدة بين رجل يُدعى «سيد عمران» وصديقة أخيه «إسماعيل» الأرملة «كوكب» التي تقرأُ، كتباً غريبةً.وتبدأ أحداث الرواية حين تطلب أم سيد عمران منه أن يوصل كوكب بسيارته إلى بيتها في وقت متأخر من الليل، ولأنه مولع بها فقد توهم بأنها تحسد زوجته على رجولته يحاول اغتصابها، لكن عسكرياً ماراً في الطريق يكتشف الأمر، ويتصل بالشرطة، ويمنع الرجل من الهروب.
وقد صدرت الرواية خلال يوليو عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان، وجاءت في (118) صفحة من القطع المتوسط.
بين النوم والحلم*
كانت ضجة عنيفة على الباب. لملم العجوز أطرافه المبعثرة بين النوم والحلم، وتعكز على ظلال الظهيرة، وفتح، وفوجئ بانهمار مطير بنيّ.
من المفتشين ورجال الشرطة. وضعت زجاجات الكافور والزعتر والورد، وارتجافات المواليد، وشظايا أماني العمر المديد وحبوب البصر، في الأكياس. لم يكن هناك في الحي من يرمق المشهد. الأغراب الذين سكنوا وصاروا رجال المليشيا، والجبليون المغمغمون بلغة رهيبة، لم يكونوا يدرون به. كانت الشمس وحدها ساطعة مثل مليون قنبلة. تعثر طويلا ليركب «الجيب». كانت أبعد مشاويره «الخباز» ودكان الأصحاب، وسطح بيته المهاجم بدوي المكيفات. في المكتب واجه وجها باردا مغسولا بغبار الكولونيا. تراءت وراءه الكتب والمناظر الأجنبية. ثمة نباتات غربية تغمغم. تأمل الطيب المسؤول المشعوذ، وهتف في نفسه: «الآن وقع في قبضتي! يا لثارات تلك الأيام المرتجفة من خطواته المخيفة، ونظراته الميدوزية القاتلة!». فكر كم مضت من سنوات وهو لم يزر الحي، منذ أن حمل والديه المنهكين من السنين فوق كتفيه وحط بهما في برية قاحلة، بمنزل واسع مريح لا يدنو منه القذرون.

■ ساسي جبيل (أبوظبي)
* من كتاب (دهشة الساحر)

ماجستير الأدب البحريني ــ آثار عبدالله خليفة

محاضرة  لعبدالله خليفة اسرة الادباء - -11-7-2007  (16)Books in Arabi巴林文学大家——阿卜杜拉哈利法作品

 [ماجستير الأدب البحريني ــ آثار عبدالله خليفة]

巴林,一个由33座小岛组成的阿拉伯国家,是迪尔蒙文明的发源地,也是美索不达米亚文明的见证者。公元628年巴林成为最早皈依伊斯兰教的地区之一,1783年阿勒哈利法家族建立王朝并统治至今,19世纪后期成为英国的保护国,1971年宣布独立。长达几千年的历史中,巴林人充分利用自然资源,发展了采珠业,20世纪30年代开发了海湾地区第一口油井,通过“黑金”彻底改变了面貌,巴林成为中东地区最自由的经济体,全球旅游和投资热门地。

巴林发展经济的忧患意识,对历史的保护意识深深地影响了每一代人。他们在顺境中不忘反思历史,居安思危,在逆境中不断迎难而上,拼搏斗争,在文学史上留下了光辉灿烂的篇章。已故著名作家阿卜杜拉·哈利法就是一个极好的证明。

阿卜杜拉·哈利法(1948年至2014年),巴林小说家,思想家,“海湾新闻报”作家,巴林文学家作家之家成员,故事小说协会成员,被认为是阿拉伯“海洋文学”最重要的代表。

20世纪60年代末哈利法开始创作短篇故事和小说,同时加入了巴林民族解放战线并活跃于前线,1970年他毕业于巴林高级师范学院并留校任教。从1975年出版第一本故事集“冬日旋律”起,哈利法一生共出版了11部短篇故事集,30部小说,10部思想批判研究著作,如“沙与茉莉花”“闷热的一天”,“海盗与城市”“水火之歌“”珍珠路“,”穆尔太齐赖派之光“,”瘸子起身了“,”美人鱼“,”驴子本体论“等,丰富了巴林,海湾乃至阿拉伯国家文学宝库,为阿拉伯文化批判做出了卓越贡献。

哈利法高度关注阿拉伯统一问题,坚信它可以通过非强制整合的方式得以实现,因为阿拉伯民族在历史上有着特殊的形成过程,不同于东西方其它民族。阿拉伯帝国时期便通过融合实现了多样化的统一。他注重讨论民族和宗教思想,他认为它们与阿拉伯主义,宗教,语言或国家战略利益并不冲突,而要革新分析思考方式,以改变目前的弱势,结束分裂局面。

Current booklist

巴林文学大家——阿卜杜拉哈利法作品 

[ماجستير الأدب البحريني ــ آثار عبدالله خليفة]

البحرين دولة عربية مكونة من 33 جزيرة صغيرة، وهي مهد حضارة دلمون وشاهدة على حضارة بلاد ما بين النهرين. وفي عام 628 م أصبحت البحرين من أوائل المناطق التي اعتنقت الإسلام، وفي عام 1783 أسست عائلة آل خليفة سلالة وحكم حتى يومنا هذا، وفي أواخر القرن التاسع عشر أصبحت محمية بريطانية وأعلنت استقلالها في عام 1971. على مدى آلاف السنين من التاريخ، استفاد البحرينيون من الموارد الطبيعية بشكل كامل لتطوير صناعة اللؤلؤ، ففي ثلاثينيات القرن العشرين، طوروا أول بئر نفط في الخليج، فغيروا مظهرها بالكامل من خلال “الذهب الأسود” وجعلوا البحرين الدولة الأكثر حرية في الشرق الأوسط اقتصاديًا، ومقصدًا سياحيًا واستثماريًا عالميًا.

إن إحساس البحرين بالحاجة الملحة إلى تطوير اقتصادها ووعيها بالحماية التاريخية قد أثر بعمق على كل جيل. إنهم لا ينسون أبدًا التفكير في التاريخ في الأوقات الجيدة، والاستعداد للخطر في أوقات السلم، والاستمرار في مواجهة الصعوبات في الشدائد، والقتال بقوة، وترك فصل مجيد في تاريخ الأدب. ويعد الكاتب الشهير الراحل عبد الله خليفة مثالا ممتازا على ذلك.

عبدالله خليفة (1948-2014)، روائي ومفكر بحريني، كاتب في “أخبار الخليج”، عضو بيت الكتاب البحريني، عضو رابطة الرواية القصصية، يعتبر “الأدب البحري” العربي أهم ممثليه.

وفي أواخر الستينيات بدأ خليفة بكتابة القصص القصيرة والروايات، وفي الوقت نفسه انضم إلى جبهة التحرير الوطني البحرينية ونشط في الخطوط الأمامية، وفي عام 1970 تخرج من كلية البحرين العليا للمعلمين وبقي في المدرسة. لتعليم. منذ نشر مجموعته القصصية الأولى “لحن الشتاء” عام 1975، أصدر خليفة ما مجموعه 12 مجموعة قصصية، و30 رواية، و10 أعمال نقدية أيديولوجية، مثل “الرمل والياسمين” و”يوم قائظ”. ، “القراصنة والمدينة”، “أغنية الماء والنار”، “طريق اللؤلؤ”، “ضوء المعتزلة”، “الكسيحُ ينهض”، “حورية البحر”، “أنطولوجيا الحمير”، إلخ. التي أثرت البحرين والخليج وحتى أصبحت كنزًا من الأدب في الدول العربية وكانت لها مساهمات بارزة في نقد الثقافة العربية.

ويولي خليفة قضية الوحدة العربية اهتماما كبيرا، ويعتقد اعتقادا راسخا أنه يمكن تحقيقها من خلال التكامل غير القسري، لأن الأمة العربية لها عملية تكوين خاصة في التاريخ، تختلف عن غيرها من الأمم في الشرق والغرب. خلال الإمبراطورية العربية، تم توحيد التنوع من خلال التكامل. ركز على مناقشة الأفكار القومية والدينية، ورأى أنها لا تتعارض مع العروبة أو الدين أو اللغة أو المصالح الاستراتيجية الوطنية، ولكن لا بد من ابتكار طريقة التفكير التحليلي من أجل تغيير الضعف الحالي وإنهاء الوضع من الانقسام.

وأشار خليفة إلى أن “الثقافة العربية الحديثة أصبحت صوتا قويا وقوة من أجل الحرية. ففي الماضي، ترك الاستعمار الأجنبي والتخلف وقوى الاستغلال المحلية العرب في حالة من الجهل والأمية والعناد والانقسام. إفساح المجال كاملا” إلى دورها التاريخي الفريد، “فلتصبح الكلمات شعلة الروح. يجب أن نتحرر من الخوف، ويجب أن تكون اللغة قريبة من قلوب الناس.” ويعتقد أن جميع الأديان والمدارس والفلسفات هي مجرد مظاهر للمعاناة هذا كل ما يعانيه الشعب في مسيرة الحياة الوطنية والتقدم الحضاري، هذا كل ما في الأمر، إيمانا راسخا بأن الشكلية التي تقيد الناس والأفكار ستزول في نهاية المطاف، وأوضح ذلك بأفعال الشخصيات التاريخية العربية الهامة. لطالما ارتبط إبداع خليفة الأدبي ارتباطًا وثيقًا بواقع الخليج والجزيرة العربية، حيث يظهر اللؤلؤ والنفط كرموز وطنية مرارًا وتكرارًا في كتاباته.

عن ترجمة غوغل

جبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرينجبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرين2026-02-25عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابرجبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر2021-12-10عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
تعريف بكتاب أدب البحرين ورموزه المضيئةتعريف بكتاب أدب البحرين ورموزه المضيئة2026-02-27عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي

عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏في ضوء تجربته الروائيّة

الكاتبَ والمثقّف البحرينيّ الكبير عبـــــــدالله خلــــــــيفة، بعد مسيرة طويلة شاقّة ومضنية وحافلة بالعطاء والتنوير، وإنتاجات دافقة وعميقة وثريّة ومتنوّعة في الفكر والفلسفة والأدب خلّفها وراءه لتشهد بآثاره التي حفرها في ذاكرة الوطن بترابه ونخيله وبحره وهوائه وشخوصه وتاريخه التليد والطارف، لقد توسّل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏بالكتابة لِتقوم -كما أشار في تعقيباته النقديّة التي بعثها إليّ عبر بريدي الإلكتروني- «بالانغراس في جذور الأرض لأنّ كلّ يوم هو لحظة ألم وأمل»، ولكلِّ لحظة مضمون، وكلّما كان المثقّف ممتلكًا أدوات التعبير عن هذه اللّحظة، ومتمكِّنًا من الإفصاح عمّا تحتويه كان إنتاجه الكتابيّ أقدر على مقاومة الفناء والتّلاشي، وأجدر بتسجيل جوهر اللّحظة وتجلية خصوصيّتها.

عبـــــــدالله خلــــــــيفة: في خدمّة ثقافة التنوير!

يفاجئك دون ان تفاجئه ويدريك دون ان تدرية ويأخذك دون ان تأخذه انه لغز كوني لا أحد يدرية .
لقد انتزعه دون ان يستأذن احداً منا (…) وكنا ثلة من المثقفين تنادينا في لجنة تكريم الادباء وكان الروائي البحريني الكبير  عبـــــــدالله خلــــــــيفة  قد جعلناه فاتحة نشاطنا الثقافي التكريمي .
دلف عليّ ذات مساء دون موعد كعادته تجاه اصدقائه وهو يقول كل ما اريده من لجنتكم الموقرّه نشر كتبي ولا اريد شيئا آخر غير ذلك «!» وكنا سنقيم حفلا ثقافيا معتبراً يليق بمكانتكم الثقافية وتسليط الاضواء دراسة على اهم كتبكم التنويرية وان هناك فاصلا سينمائيا لأحد قصصكم القصيرة بأخذ انتاجه لتقديمه في الاحتفال التكريمي بكم والعمل على الاتصال بجهات الجوائز الادبية لترشيحكم اليها وقد بلغنا شوطاً في هذا المجال على ان يكون الاحتفاء في الشهور القريبة القادمة وكان يقاطعني باباء ثقافة وانفة قائلا لا اريد شيئا الا نشر كبتي قلت له لقد تكفّلت وزارة الاعلام مشكورة بنشر بعضها اننا نحتفي بالثقافة البحرينية التنويرية من خلال ما قدمته لها في هذا الخصوص .
ابتسم وقال: شكراً لكم ما تريدون وكان هاجساً يؤرقنا في لجنة تكريم الادباء ان نستعجل احتفاءنا بالراوئي التنويري الكبير عبـــــــدالله خلــــــــيفة فهو يمر في حالة صحّية غير مستقرّة وكأننا كنا في سباق مع الموت. الا ان الموت سبقنا … أهناك احد يمكن ان يسبق الموت؟ لقد كان الأجل المقيت يتحين خطفه على عجل. ادري ان نوازل الحسرة تأخذ نوازلها الممضة عند اعضاء لجنة تكريم الادباء التي كانت تريد ان تحتفي به وهوبيننا الا ان الرياح كعادتها تجري خلال اشتهاء السفن عندنا .
عبـــــــدالله خلــــــــيفة قامة ثقافية تنويرية بحرينية وفيّة ابّية شامخة اثرت المكتبة البحرينية والعربية باكثر من اربعين كتابا تجسد ثقافة تنويرية تقدمية حداثية في حياتنا الفكرية والثقافية. عبـــــــدالله خلــــــــيفة ما انصفه احد حتى من الاقربين التقدميين من رفاق دربه ناهيك عن الاوساط الرسمّية في مملكة البحرين الفتيّة .
الا انه للحقيقة والواقع: فعندما ذهب فريق من اعضاء لجنة تكريم الادباء لمقابلة رئيس تحرير جريدة اخبار الخليج الاستاذ انور في دعم لجنة تكريم الادباء في الاحتفاء والتكريم لـعبـــــــدالله خلــــــــيفة كونه احد كتاب اعمدتها المميزين ابدى رئيس تحرير جريدة اخبار الخليج انور محمد عبدالرحمن ترحيباً شهماً وتقديراً واعياً بتقديم كل ما يُدعم لجنة تكريم الادباء مالياً ومعنويا مؤكداً اهميّة لجنة تكريم الادباء في لفتتها الكريمة بافتتاح نشاطها الثقافي في تكريم الروائي التنويري الكبير عبـــــــدالله خلــــــــيفة .
ان مبدئية انسانية ثقافية وفكرية ارتبط بها عبـــــــدالله خلــــــــيفة وطن بحريني من اجل الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان وضد الطائفية وفي التسعينيات عندما اخذت الطائفية البغيضة تناهض النظام بالعنف والارهاب واضرام الحرائق في قلب مؤسسات المجتمع البحريني كان عبـــــــدالله خلــــــــيفة يُدين هذه الاعمال الارهابية الطائفية حتى ان قوى ديمقراطية وقومية ويسارية انخرطت في حريق الارهاب الطائفي وقد اصدر عبـــــــدالله خلــــــــيفة بياناً يندد بالارهاب ويدين رفاق دربه اليسارين الذي انخرط الكثير منهم بجانب الارهاب الطائفي. وكان يقول عبـــــــدالله خلــــــــيفة لا يعني انه اذا كنا نناهض قانون أمن الدولة نهادن الارهاب الطائفي وننخرط في انشطته وكانت نظرة له ثاقبة الجدليّة في تصوراتها التي استهدفت عين الصواب في نهجها السياسي خلاف الكثيرين من رفاق دربه.
عبـــــــدالله خلــــــــيفة ايها الانسان الكبير أن لك منزلة كبيرة في الثقافة البحرينية والعربية ستظل الاجيال تلهج بها على مدى التاريخ .
اليوم الثلاثاء 21 اكتوبر 2014 رحل عن الحياة.
العزاء لاهل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ولاصدقائه ومريديه ومحبيه. وللثقافة التنويرية في مملكة البحرين.

إسحاق يعقوب الشيخ

عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سيبقى وهجه مشتعلا رغم الرحيل

8
تصعب الكلمات وتثقل كثيرا أمام فجاءة الموت عامة، وتصعب أكثر خاصة أمام رحيل كاتب وأديب ضجيج فكره يملأ ساحة القضايا والآراء، حتى عدة أيام فقط سبقت مجاورا بأفقه لما تكتبه أنت في الصفحة ذاتها، فلا تستطيع حتى التسليم لما اخترته عنوانا لزاويتك بأنه (عالم يتغير)!
بل الصعوبة تكبر أكثر فأكثر إذا كان يجاورك في عالم الإبداع والثقافة وفي جمع ثقافي هو أسرة الأدباء لسنين طويلة خلت، حيث كان وعيه وإبداعه وإنجازاته المتنوعة تملأ الساحة الثقافية والفكرية بغزارة على مدى العقود الماضية، فماذا إن تخطت المجاورة يوما كل ذلك لتصل إلى ما هو أبعد على مستوى النضال الوطني وعلى المستوى الذاتي الشخصي؟!
حين يتوقف الزمن فجأة عند سماع خبر الرحيل وتستعيد الذاكرة الكثير من المحطات السابقة يدرك المرء فجأة أيضا أن الذاكرة الساكنة بدأت تنطق بدهشة الفجاءة أمام الموت فكيف يتوقف هكذا وهو في أوج اشتعاله الفكري والإبداعي؟! وهل ينطفئ وهج هكذا شخوص، بقي حتى آخر أيامه قبل الرحيل يمد الوعي بثمار فكره، ولا يهتم أن تتفق أو تختلف معه لكأنه كان يطوي صفحة الأيام في صومعته، بتؤدة ومثابرة وحرص وجدية محمولة معا على سفينة أدمنها البحر في العمق، وتتطلع أن تصل إلى عمق العمق، قبل أن ينسل ذلك العمر البخيل في غيابات الزمن بعد أن أقفل بابه إلى الأبد في وجهه في هذه الأرض لتبقى العطاءات والمنجزات وحدها رهينة البقاء وبحسب مدى اهتمام الآخرين!
ها هي الكلمات تثقل مجددا وخاصة لمن عايش الراحل وعرفه عن قرب فترة من الزمن، وزامن معه مكابدات الحياة والحصار والسجن والغربة في مرحلة كانت تتوهج بالروح الوطنية الحقيقية وبالروح الإبداعية الوطنية أيضا.
وهي معايشة قريبة لمكابدات الوعي والكتابة والسياسة والالتزام الوطني واستمرت حتى مشارف التسعينيات.
تثقل الكلمات وتتباطأ أكثر ويلف الصمت زوايا الذاكرة قبل أن تستعيد الصور ذاتها وحقيقتها أمام رهبة الموت في رحلة سنوات العمر الأولى وهي في ربيعها وزخمها قبل أن تتكئ تماما بعد ذلك إلى شجرة الأصدقاء الخريفية ليتساقط منها كل مرة من كانوا يوما قريبين في بعض محطات تلك الرحلة وواحدا بعد الآخر، والسقوط ليس عنوانه هنا الموت فقط وإنما السقوط المعنوي لآخرين وهم بعد على قيد الحياة!
ها هي الكلمات تثقل مجددا خوفا من الوقوع في فخّ الوعي الجاهز لاستدعاء كلمات الرثاء لشخوص أوغلوا يوما في الروح ثم ركنتهم الذاكرة في أحد صناديقها المغلقة بعد انتهاء مسار الدرب معا.
إنه الخوف الطبيعي إذا من استجلاب ذلك الوعي الجاهز لمن رصد النتاج والإنجاز ولم يعايش صاحبه بذات العمق في الرصد، فهنا تأبى الذاكرة الاستسلام لمثل ذلك الاستجلاب ولإعطاء الكلمات الموضوعية والرصينة حول الإنجاز الثقافي والفكري لأنها مع الوقوف أمام الموت والرحيل، هي مشحونة بما هو أكثر، مشحونة بزوايا الظلال الكثيفة كعصافير الهندباء التي ظللت مكابدات صاحب الإنجاز وقد رحل، حين كان يقوم بارتحالاته المختلفة في الوعي والروح والثقافة عاما بعد آخر ويوما بعد يوم، ولسنوات طويلة تعددت أيضا محطاتها وحين كانت الرفقة في سنوات هي الأصعب بذاتها في مسار ذلك الارتحال من أجل الوطن والحياة، فها هنا تصاب الذاكرة بحالة الاستعادة لرفقة التفاصيل قبل رفقة الفكر والثقافة والإبداع والسياسة والنضال الوطني في عمومياتها، مثلما تصاب بالتفاصيل الصغيرة مجددا، وقد كان الاعتقاد أنها في طي النسيان، لتصبح تلك التفاصيل أهم في الذاكرة التي اشتعلت فجأة من أي شيء آخر يعرفه آخرون، لأنها تعبر هنا، عن حجم التجاسر الذاتي على المكابدات اليومية المشتركة في طريق النضال الوطني ومن أجل حفر الوعي لما يرتقي بهذا الوطن في كل المجالات وبوعي وطني نزيه وحقيقي.
ذلك يرصد البعيدون ثماره الناضجة المتجلية في منجزات الفكر والموقف ولكن لا يعرفه بعمق إلا القريبون، حتى ولو لبضع محطات من الرحلة.
تلك مساحة تأمل واسعة إذاً، أنعشتها الذاكرة أمام فجاءة الموت، مساحة تأمل في المعايشات فرحا كانت أو حزنا، وفي ظلال الليل المعتمة حيث كان يتسرب الشعاع واحدا بعد الآخر، ثم يتسلل مجددا من شباك في الزاوية ليبدد أكثر الظلمات حلكة، في سنوات بعينها لتنفتح بوابات الوعي معها ولتبقى الذاكرة بعدها ثرية بالارتحالات الفردية وقد تفرقت سبلها، ولكنها جزء من الذاكرة لا يمكن نسيانه، أو محوه، فتفاصيله قد ضربت في تفاصيل الوطن ذاته ومكابداته قد ارتحلت في عروق الدروب التي سعت وبقيت تسعى لرفعة هذا الوطن وانتشاله – أيا كان الزمان – من غيابات الوعي وغيابات الفكر الوطني الصحيح لينمو بدوره صحيحا، بعيدا عمن ركبوا في كل حين هوادج الانتهازية والأنانية، من يسار وليبراليين وقوميين لم يتوانوا مع الوقت بعدها حتى من ركوب هوادج «ثيوقراطية» تدعو إلى الانفصام عن الوطن بعد أن كانوا رفاق درب نضالي من أجله!
تذبل «الأيقونات البشرية» عادة مع الانكشاف، ولكن من كان مخلصا لوطنه ولوعيه، وملتزما بالنزاهة والصدق تجاههما، يدرك أن عليه اعتزال أجواء البهرج وعلاقات المصالح، ورفض ركوب الهوادج السياسية الانتهازية، التي لا تلتزم بالنزاهة تجاه الوطن، أيا كان المبرّر لديها وأيا كان خداع أو تمويه الخطاب والبيان!
وحين تكون الكتابة والثقافة مدخلا لتطوّر الفكر الذاتي، ولتطوير الوعي العام بتفرعاته الفكرية والثقافية والابداعية، ونضالا يوميا شرسا يصبح الدخول في صومعتها ضرورة، لمن رفض الغثّ، لأن بحثه عن السمين أو العمق، لا الهوادج ليركبها!
هكذا كان عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏باحثا جادا في الوطن وفي الإنسان والمجتمع وفي الوعي وفي التاريخ، (ارتأى) في الوعي الاشتراكي البعد والأفق، اللذين يسعفانه في بحثه الإنساني والأخلاقي والوطني مثلما أخذه مأخذ المسلمات اليقينية، حتى لو سقطت مداميك هذا الفكر، تحت أقدام الرأسمالية المتوحشة، فإن إيمانه بذلك لم يتزعزع وظل راسخا، والذي يهمّنا في ذلك الفكر هو إيمانه من خلال الوعي به، بالانسان، وخاصة الإنسان المطحون والمعذب، وإيمانه الوطني والتزامه به، والذي هو في الحالتين إيمان راسخ في القيم الدينية أصلا وخاصة في الاسلام، ولم يكن قط حكرا على إيديولوجيا وضعية معينة، فإلى جانب توحش الرأسمالية امامها كاشتراكية، فهناك ثغرات كثيرة لافتة مثلا بالإمكان رصدها في الغاية النهائية في هذا الفكر للحياة وللوجود الانساني اللذين حصرهما الوعي الايديولوجي الماركسي في مسارات بعينها، وهذا شرف اختلافنا (منذ البداية) مع هذا الفكر رغم احتسابنا عليه فترة من الزمن، ورغم أهمية وقيمة أدواته في التحليل الاجتماعي والسياسي، وربما كان عاملا مساعدا في تفرّق الدروب بعد ذلك.
رحلة الأديب والكاتب والمفكر عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏رحلة طويلة وثرّة ومكثّفة رغم كل شيء، ولذلك تصعب الكلمات في رصدها كلها، أو اصطياد محطاتها العميقة، بعيدا عن حشرها في متابعة سطحية جاهزة، وخاصة انه بعطائه، أثرى حياتنا الوطنية والفكرية والثقافية والانسانية، سواء بالمواقف أو الكتابة، ولا يهمّ هنا الاختلاف أو الاتفاق مع افكارها، مثلما أثرانا بصدق الالتزام بمبادئ الأخلاقيات الوطنية والضمير الوطني العام، التي افتقدها الكثيرون بعد ذلك.
تصعب الكلمات وتثقل، لأن تجارب ثرَّة ومتنوعة كهذه، الى جانب مسار صاحبها الذاتي الكثيف والمعقد، لا يمكن بسهولة إدراجها في كلام نظري عام حول المنجز والمسار وانتهت المهمّة، وإن هذا الأديب والكاتب كان كذا وكذا.. الخ، وخاصة في ظل شحّ النقد والرصد الجادين اللذين بخلا بحرينيا، على تناول المحطات الشخصية والإبداعية لهذا الكاتب.
قامة عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏وفكره، سواء بما نتفق حوله أو نختلف عليه، هي قامة بزغت بثرائها منذ السبعينيات، وكابدت على المستوى الشخصي كثيرا، لتعطي لهذا الوطن منجزاتها في المجالات المختلفة، لذلك (هو ومنجزاته) يحتاجان الى الكثير من الإسهاب أيضا ومن التمحيص ومن الاستكشاف والاستدلال، الذي يتناسب مع حجم ما تركه من إرث كبير سواء على مستوى نزاهة النضال الشخصي، أو النضال الوطني والسياسي، أو الفكري العام والابداعي، وحيث إن معتركه في كل ذلك أخذ مساحة حياته الواعية كلها تقريبا، مما يجعل من إنجازاته في الظروف الصعبة، إنجازا إنسانيا مهمّا بحدِّ ذاته، وخاصة مع عذابات المرض في السنوات الأخيرة، وإصراره على العطاء رغم ذلك.
الكتابة لدى أديبنا الراحل، كانت رحلة عمر حقيقية، ورحلته مع الفكر والوعي، في إطار ما كان يؤمن به، هي البطل الرئيسي في كل ما كتب باعتباره نضالا فكريا سياسيا، كما قال بنفسه، والغربة المشحونة بالتفاصيل الصغيرة والكبيرة هي غلافها الهلامي الدائم، وخاصة بعد فقد شقيقته الكبرى في طفولته، وفقد أمه وهو في السجن الى جانب فقدانات أخرى لاحقا، الى جانب معايشته المبكرة للكادحين والفقراء في بيوت العمال، التي تم بناؤها بعد حريق القضيبية عام 1954، فترتا الطفولة والشباب الأول.
الى جانب أيضا الوحدة الكاملة والمتواصلة في صومعة الكتابة، خلال ربع قرن من الزمن حتى رحيله، مما جعلت من (الغربة) ذات مستويات متعددة ومركبة، وخاصة بعد سقوط المعسكر الاشتراكي الذي كان يؤمن بأيديولوجيته، ذلك جعل من تفرغه الكامل للكتابة ملاذا آمنا، يبث فيه إخلاصه (لوطنه ولوعيه) بعيدا عن سفاسف الحياة التي كان يعتزلها، حتى أصبحت الكتابة وكأنها في (موازاة) معايشة الحياة بحد ذاتها، أو كما يعيشها آخرون، لتحوز الكتابة والارتحال في مجالاتها المختلفة بالانتقاء والايثار، وليبحر معها في مساحات الوعي وأفقها الشاسعة بإصرار فريد على النحت في صخور ذات طبيعة قاسية، والإبحار في البحار العميقة، كمن يحاول ترويض صعوباتها، وكان ذلك سواء بالموقف أو المكابدات الفكرية، لتتساقط ثمار رحلته مع الكتابة، متنوعة وواحدة تلو الأخرى، ما بين قصص قصيرة تبدأ بـ (لحن الشتاء) وتتوالى، وروايات تبدأ بـ (اللآلئ والقرصان) وتتوالى، ودراسات نقدية ادبية وتتوالى، وعطاءات فكرية في أربعة أجزاء، هي (الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية والاسلامية)، ولو كان قد أسعفه العمر لأكمل عطاءاته في هذا المجال، وربما هي اليوم مخطوطات موجودة في الأدراج بحاجة إلى النشر الآن، بعد أن بلغت كتبه (الثلاثين كتابا وعنوانا) في المجالات السابقة، إلى جانب الكثير من العمل الصحفي والكتابة اليومية في (أفق) بدا مفتوحا على صرامة فكرية وكانت تشي بالمزيد من الارتحال فيها.
ترك عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏الذي رحل عن دنيانا، بصمة في البحرين الحديثة لا يمحيها الزمان، لأنها بصمة قوية وواضحة ومحفورة في عمق تاريخ هذا الوطن الصغير، ثقافة وإبداعاً ونضالاً خلال نصف قرن مما مضى. وهو كاتب وأديب ومفكر وباحث وصحفي له حكاية خاصة في مسار هذا الوطن، وحالة متفردة في حجم العطاء على مستويات مختلفة، وسماتها العامة هي الصلابة والموقف الوطني والفكر الإنساني، الذي يدعو إلى التطور والتقدم والنهوض، والابتعاد عن ظلامية التطرف الديني، والانتصار للكادحين والمسحوقين، وكل ذلك في إطار إيديولوجية «المنهج الماركسي» الذي آمن به في شبابه واستمر عليه حتى مماته واعتبره مسلمات يقينية لم ينتابه الشك فيها قط، ليدخل به في صلب وعيه بالحياة والوجود، ويتجلى بعمق في كتاباته الفكرية والإبداعية والصحفية، وكل ما جاد به قلمه من التحليل والبحث والرصد، وحتى حين تناوله في رواياته للخلفاء الراشدين، واشتغاله على التاريخ العربي والإسلامي وعذابات البشر من «منطلق طبقي» راسخ، ليشكل منها تجربة غزيرة وثرية، مما جعله في نظر كثيرين، «صاحب مشروع فكري خاص»، يقترب من كتّاب ماركسيين آخرين، تناولوا التاريخ العربي والإسلامي من زاويتهم الفكرية الخاصة أيضاً، والتي حتماً أثرت المكتبة العربية بما ساقته إليها من أفكار وتحليلات رغم الاختلاف.
ولأنه كان محافظاً حتى آخر أيام عمره بمنهجه الفكري هذا وموقفه الوطني المتسامي والنزيه، فإنه لم يتخل قط عن مساره في ذلك رغم حجم المتغيرات والتحولات، ولم يدخل أيضا قط في سياقات سياسية حزبية وفكرية لاحقة، تنجرف بعيداً عن الوطنية أو عن الارتقاء الحقيقي بالوطن والإنسان، وهي السياقات التابعة للظلامية الثيوقراطية، التي دخلها بعض أو كثير ممن كانوا معه أو لاحقاً، في قيادة الحزب الماركسي، الذي كان هو أيضاً أحد قادته في سنوات معينة أثناء العمل السري.
وإذا كان عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏قد اتسم -كما يجمع الكثيرون- بالروح الإبداعية المنحازة إلى المطحونين في إطار طبقي، وهي الروح التي رسمت في الوعي العام من خلال قصصه ورواياته عذابات الطبقات الكادحة والبحارة والفقراء والمضطهدين، فإن تلك الروح الإبداعية كانت مؤطرة أيضا بالقلق الدائم وبالرغبة الملحة في الانتصار لهم، وتطوير العمل من أجل النهوض بهم، في عالم اشتراكي غير طبقي وتفسير التاريخ من خلال ذات الفكر، حتى لو اختلف معه من يختلف حول بوصلة القراءة والرؤية أو المنظار الإيديولوجي المنفرد في التحليل للتاريخ ولعذابات البشر، ولماهية الوجود الإنساني، وشمولية تطلعاته نحو «التطور الروحي» وليس المادي فقط، إلا أنه لا أحد يختلف معه، حول انحيازه ضد الظلم والفساد والفقر وضد الجهل والتطرف الديني أيا كان مصدره وضد الخزعبلات وتهميش العقل، فكل ذلك مساحات مفتوحة للاتفاق، وهي على العموم صلب كل كتاباته في الجوهر.
إذا اتفقنا على أن رحلته الفكرية والإبداعية والنضالية والوطنية، هي رحلة طويلة وكبيرة وواسعة، استغرقت تفاصيل عمره كلها كما قلنا، فإنها اليوم لا بد أن تأخذ مكانها تحت الضوء، حتى لو بناء على عادتنا العربية في تكريم الشخوص ذوي العطاء المتنوع بعد رحيلها!
وسواء من «أسرة الأدباء والكتّاب» وهي بصدد الاحتفاء به وبتجربته في ديسمبر القادم، أو من وزارة الثقافة، والوزيرة المتفهمة والمعطاءة بدورها (الشيخة مي) فإن هذه التجربة الغزيرة بحاجة اليوم إلى وقفة متأنية، والعمل على مشروعه الفكري والثقافي والأدبي، وتمحيصه بدراسات عميقة ومتأنية، قادرة على استجلاء هذا الإرث الكبير لأديب متنوع العطاءات، سخر حياته كله لإنضاجها، ولتصبح بجدارة علاقة مهمة في مسار التاريخ البحريني الحديث ثقافيا وإبداعياً ووطنياً، وخاصة أنه كان ينجز بصمت، بعيداً عن الانخراط أو البحث عن شهرة زائفة ركبها الكثيرون، أو وصولية تتطلع إلى البروز والظهور والمناصب، بل كانت النزاهة الذاتية والمجتمعية والوطنية، هي دأبه الأصيل، حتى آخر أيامه، مما يُلقي على عاتق الجميع، والنقاد والدارسين أيضاً، مسئولية أن يحظى نتاجه الزاخر بالاهتمام الذي يليق به، وأن يأخذ هو المكانة الصحيحة التي تليق برحلته وعطاءاته المختلفة، بعد أن تم تجاهل حفرياته المتنوعة في الوعي البحريني، على مستوى النقد والاحتفاء محليا، رغم ما تحظى به تلك الحفريات الإبداعية والفكرية من اهتمام واحتفاء خارج البحرين!
إنها الفرصة المواتية لرد بعض الجميل، لمن نذر نفسه حقيقة وليس مجازاً، لهذا الوطن ولإيقاظ مكامن الوعي فيه، مجسداً بذلك نموذجاً مضيئا لحب الوطن والإنسان بعيداً عن أية مصلحة مهما كانت.
ونترك الكثير من التفاصيل لنسردها، إن أسعفنا العمر، في مذكراتنا الخاصة.

فوزية رشيد

عبـــــــدالله خلــــــــيفة . . الكاتب الموسوعي والصوت الإبداعي الحر

Local 02-04-2007-56

استأنس بالثقافة سبيلاً إلى الحرية

ِ ربما يكون الاستهلال الأنسب أو الأصلح لتلخيص تجربة الروائي والمفكر البحريني الراحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة‏‏‏‏‏‏، هو استئناسه بالثقافة سبيلاً إلى الحرية، وعمله الدؤوب والمخلص سواء في أعماله الروائية أو الاجتماعية والإنسانية، لكي يترجم الفكرة التي يؤمن بها إلى فعل، ولتكون كلمة الثقافة مرادفة للحرية قلبا وقالبا، وهو الذي قال يوما ‹‹تشكلت الثقافة العربية الحديثة كصوت مثابر وقوي للحرية، فالاستعمار الأجنبي المهيمن من جهة، وقوى وقواعد التخلف والاستغلال المحلي من جهة أخرى، حبست العرب في زنازين الجهل والأمية والتعصب والتجزؤ، ولكي يلعب الأدب دوره التاريخي الفذ، وتتحول الكلمات إلى قبس من شعلة الروح الوثابة كان لا بد من التحرر من الخوف وغمس الحروف العربية في ألوان القرى والمدن ووجوه المعذبين››.
كان الراحل معنيا بالوحدة العربية، ومؤمنا بها أكثر من دون الدمج القسري، لا سيما وأنها كأمة تختلف عن الأمم الغربية وحتى الشرقية، ولها سيرورة خاصة مبنية على تاريخها الملموس، فكانت الامبراطوريات العربية كما أكد دائما ذات أقاليم مستقلة وشهدت وحدة في التنوع وفسيفساء من التعاون والتداخل والصراع، وهي مطالبة باستعادة التداخل والتعاون نحو أشكال سياسية موحدة تنبثق من ذلك النمو القاعدي والديمقراطي وتؤسس لكيان قومي واحد كبير ومتنوع .
من هنا كانت للراحل إطلالات واسعة على عمق المشاكل العربية الاجتماعية والدينية، وكان معنيا بمناقشة الفكرين القومي والديني، حيث كان يرى أن ليس مطلوبا منهما إلغاء العروبة ولا الدين، ولا اللغة، ولا مصالح الأمة الاستراتيجية، بل كان المطلوب والملح بالنسبة إليه هو تجديد أدوات التحليل والتفكير، من أجل تغيير حال الضعف الحالي، وإقفال دكاكين التمزق والمزايدة من أجل خطوط عريضة توحد الأمة، وتدفق العمل في أقدامها المتجمدة وسط كثبان التشوش والتطرف والتذويب .
هذا الأسلوب الذي تبناه الراحل كان موجوداً في عمق أعماله سواء الروائية والنقدية وحتى مقالاته الصحفية اليومية في جريدة (أخبار الخليج)، ومن خلال كتاباته البحثية في قضايا الفكر العربي والإسلامي، ومناقشته لكثير من القضايا الإشكالية والخلافية التي تشغل الوعي العربي قديما وحديثا .
ناقش خليفة في كتاباته الكثير من الرموز التاريخية، مؤمنا بانهيار عقلية الأشكال الجامدة التي تحنط الأشخاص والأفكار، معتبراً أن كل الأديان والمذاهب والفلسفات البشرية ما هي إلا أركان وأزهار قابلة للإشعاع والنمو، فهي بالضرورة صورة عن المبادىء التي كما كان يقول ‹‹تعبر عن معاناة الإنسان لاكتشاف حياته القومية وطرق تقدمه في تضاريسه التراثية والاجتماعية››.
كان مشروع عبـــــــدالله خلــــــــيفة‏‏‏‏‏‏ مشروعاً نهضوياً بامتياز، وهو يشمل تجديد الفكر والوعي وبالتالي فقد كان مؤمنا بضرورة الثقافة، سبيلاً إلى النهضة الحقيقية والحديثة، هذه النهضة التي عدد بل كان معنيا بذكر مزاياها في التجربة العربية من خلال مفكري عصر النهضة الأوائل، الذين حاولوا أن ينشروا رؤى التقدم والانفتاح الفكري، وأن يحضوا على التصنيع وتشكيل التيارات الفكرية، وقد بذلوا جهودا مضنية عظيمة، ولكن المحصلة النهائية لهذه الآمال كانت محدودة ومخيبة للآمال .
حرص الراحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏أن يضمن مجمل هذه القناعات والأفكار في أعماله الأدبية وبالأخص الروائية، وكان مشروعه الإبداعي ملتصقا فكرة ولغة بهموم واقعه الخليجي والعربي، ففي روايته ‹‹اللآلىء›› التي صدرت في عام 1982 يتأمل خليفة مجتمع ما قبل النفط، ويقارنه بالتطورات الحاصلة بعد اكتشافه، ويربط ذلك كله بأزمة القيم الأصيلة في هذا المجتمع المتغير، حيث تصف هذه الرواية بحسب الكاتب والناقد السوري د. عبدالله أبوهيف معاناة البحارة الباحثين عن اللؤلؤ وخيبة البحث المرير عن لؤلؤة واحدة، والانسحاق تحت وطأة النهم البشري إلى الاستغلال والظلم، وحيث تعد هذه الرواية أغنية للأمل الذي يغمر القلوب الظامئة للحرية والحب وسط مرارة العيش وقسوة الظروف .
في السياق ذاته تصور روايته ‹‹أغنية الماء والنار›› التي صدرت عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق في 1988 التباين الطبقي الحاد قبل النفط في الخليج، وتبين المآل المسدود لاندحار الفوارق الاجتماعية، وهي تنحاز لغالبية من المساكين والفقراء ومعذبي الأرض وهي صورة عن الصراع الاجتماعي على أطراف مدينة في بيئة شعبية هي قرية أو مدينة صغيرة ساحلية .
كتب عن تجربة الراحل الكثير من الرموز الثقافية والفكرية ومنهم الشاعر علي الشعراوي الذي وصفه بأنه واحد من أهم أصحاب المشاريع الأدبية والفكرية الكبيرة والطويلة والمضنية، والتي عمل عليها بجهد الإنسان المخلص لما يقوم به من تحليل وتفسير وتأويل وقال ‹‹ربما يختلف البعض مع الروائي والباحث الجاد عبـــــــدالله خلــــــــيفة، في أطروحاته وآرائه ومواقفه في بعض القضايا الفكرية والأدبية، خاصة وأن بعض مواقفه حادة بالنسبة لمن لا يرى ما يراه، إلا أن الجميع وأنا واحد منهم، أقف مثمناً جهوده الفكرية في الرواية والبحث التاريخي والفلسفي في قضايا التراث الفكري في العهود الإسلامية››.
كان الراحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏مثقفاً موسوعياً، وكانت له آراء في التشكيل والسينما والمسرح، وكان متابعا حثيثا لهذه الأشكال، ومواظبا على تقديم المشورة وإبداء الرأي.
وكانت للراحل آراء مشابهة في السينما هذه التي كان يعدها وسيلة تثقيفية عظيمة.

حسن عثمان

الخليج الاماراتية

رحيل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ... أسس للرواية الخليجية وكتب عن رموزها

ودّع الوسط الثقافي الخليجي والعربي، القاص والروائي والناقد البحريني عبـــــــدالله  خلــــــــيفة، الذي وافته المنية الثلثاء الماضي. وكان الراحل رفد المكتبة الخليجية بنتاج غزير ومتنوع، استلهم مضامينه من مفردات بيئته وموروثه المحلي والعربي، مشتغلاً على الأبعاد الإنسانية والتاريخيّة والفلسفيّة والعقائدية، أدباً وبحثاً وفكراً ونقداً.
في وداع الكاتب، شهدت الأوساط الثقافية والإعلامية البحرينية والخليجية ردود أفعال تناسبت وما يمثله الكاتب من قيمة فكرية وأدبية استثنائية، إضافة إلى تاريخه الإبداعي والإعلامي.
عبـــــــدالله  خلــــــــيفة كاتب بحريني له نتاجات بحثية وأدبية، ولد في البحرين عام 1948. كتب القصة القصيرة والرواية منذ أواخر الستينيات، له مساهمات متنوعة في النقد الأدبي، وهو عضو أسرة الأدباء والكتاب في البحرين، وعضو جمعية القصة والرواية، صدر له أكثر من 15 عملاً، تنوعت بين القصة والرواية، والدراسات الفلسفية والنقدية. اختير عبدالله خليفة، رفقة حنا مينة وجبرا إبراهيم جبرا، وحيدر حيدر وغيرهم، ضمن قائمة أهم الروائيين العرب الذين عبروا في كتاباتهم عما سمي ««أدب البحر» من خلال الرواية.
ولطالما نظر الروائي والناقد الراحل إلى موضوع الرواية في الخليج، باعتباره موضوعاً كبيراً، وهو الذي سبق له نشر دراستين عن هذه الرواية: «الرواية بين الكويت والإمارات»، و«الرواية الخليجية بين التبلور والتفكك». في هاتين الدراستين يمسح التجارب خلال العقود الأولى منذ الستينات. ويطرح أسباباً عدة «تجعل الرواية نوعاً لم يتجذر في الأرض بعدُ»، ومن هذه الأسباب: ضعف الفئات الوسطى والبيئة الحاضنة للحداثة، وضعف حضور المنتجين، وبدائية الوعي، والهزال الأدبي للصحافة وغيرها. لهذا، فإن اتصال الرواية الخليجية بالجذور العميقة للواقع ماتزال في تصوره، في حاجة إلى وقت موضوعي. ويشير إلى أن تحديات الرواية في الخليج تكمن «في تحليل الواقع بجرأة، وتعرية التناقضات الاجتماعية العميقة، ومنع العربة الخليجية من الانزلاق نحو الهاوية».
يلفت الروائي والباحث البحريني، الذي أصدر عدداً من الروايات، ونشر عشرات المقالات في مواضيع وشؤون فكرية وثقافية وسياسية، إلى أن جيل الكتابة الروائية في الخليج لم يظهر إلا بعد إنجاز الثورات الوطنية في النصف الثاني من القرن الـ20، «من هنا، فإن معظم نتاجاته الروائية متجهة إلى قضايا اجتماعية تنموية، وقضايا التعسف الحكومي (الوطني)، وجسّد اختلاف الرؤى في طرق التنمية والتعبير عن معاناة النماذج الشعبية المسحوقة غالباً».
ويوضح صاحب «ذهب مع النفط»، في حوار سابق مع «الحياة»، أن الرؤية الكلية لقضية الثورة الوطنية تغدو مسألة صعبة في رواية متأخرة في النشأة، «ولأجيال إبداعية جثمت طويلاً في جنس القصة القصيرة، وهي غير قادرة إلا في شكل نادر على القيام بعمليات التعميمات الفنية الروائية، من حيث عمق المجاز، والقدرة على نمذجة الشخوص والأحداث، ورؤية المراحل التاريخية بشفافية ترميزية. لهذا، فإنها تجثم في الاجتماعي الآني العابر، وتتوجه في معالجاتها النادرة لمسائل الثورة الوطنية إلى الرومانسية الوطنية، أو التسجيلية الفوتوغرافية للتاريخ». إن الآني العابر ينظر إليه، كما يقول خليفة، على أنه حلقة منقطعة عن السيرورة التاريخية، «لهذا، يُقحم الآيديولوجي التبشيري أو الانعكاسي، فإما أن تغدو الرواية هتافاً وطنياً حماسياً مجلجلاً بالوطن والعروبة والإسلام والقادة، وإما أن تغدو تسجيلاً نقدياً فضائحياً… أو تسجيلاً لقادة النهضة العربية وتدخلات القوى الاستعمارية». يعتقد عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏بوجود نمو حلزوني يخرق الواقع والقوى المضادة، «وهذا ما يصل إليه عادة الدارسون الموضوعيون». ويعزو اختصار بعض الكتاب الكبار في مؤلف واحد، إلى أن هذا الكتاب، «ربما كان يمثل أهم خصائصه وقوة تجاربه. أو أن الكاتب لا يمثل علاقة عميقة بمجتمعه وعصره».
يختلف عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏مع الآراء التي تؤكد أن البلدان، التي اعتبرت «هوامش» في الماضي أصبحت اليوم «مراكز»، في إشارة إلى بعض دول الخليج التي تتبنى مشاريع ثقافية كبرى تلفت الأنظار إليها في هذا الخصوص، ويقول إن هذه الدول تهتم بالترويج، «ولكن من دون إنتاج مهم». وفي رأيه لا تتطور المجتمعات من دون إنتاج ضارب في الأرض، وبالتالي تتحول هذه إلى عروض، «بدلاً من تحريك الرواية في المناهج والصحافة وشبكات الإعلام الجماهيرية. ولهذا فمن الصعب أن يتمكن كاتب واحد، من نشر رواية مسلسلة في صحيفة خليجية ويحصل على أي مقابل».

جبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرينجبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرين2026-02-25عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابرجبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر2021-12-10عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
تعريف بكتاب أدب البحرين ورموزه المضيئةتعريف بكتاب أدب البحرين ورموزه المضيئة2026-02-27عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي

المقالات

مرحبًا بك في عالم من الإمكانيات اللانهائية، حيث الرحلة مثيرة تمامًا كالوصول، وحيث كل لحظة فرصة لتحقيق إنجازك.

  • تعريف بكتاب أدب البحرين ورموزه المضيئة

    أدب البحرين ورموزه الثقافية المضيئة بين أمواج الخليج التي لا تهدأ وحكايا البحارة التي صهرتها الشمس، يولد هذا الكتاب ليكون “بوصلة” في بحر من التحولات الفكرية والجمالية. إنه ليس مجرد رصد تاريخي، بل هو رحلة في عروق الأرض البحرينية، حيث كانت الأقلام تُغمس في “النزيف” لتكتب عن وطن صغير في الجغرافيا، عظيم في الأسئلة. يأخذنا…

  • تعريف بكتاب أيديولوجي لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة

    المؤلف: عبدالله خليفةسنة النشر 2025.أيديولوجيأنت لا تستطيع أن تصنع العقولوالأرواح كلُّ إنسان له خياراته وقدراته لم تفد الكتاب المراهنة على الحكومات والدينيين، فالكلُ يتاجر بالأوطان والأديان لمصلحة موقوتة، والكل يبيع والبعض مستفيد، والأغلبية خاسرة!الكل يدعي ولا أثر على الأرض!ليس للكتاب سوى أقلامهم تنمو قصة ورواية وشعراً ونقداً وثروة للوطن بلا مقابل أو بمقابل ضئيل وغير…

  • جبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرين

    𓇼 اليسار في البحرين      𓇼. أزمة اليسار  𓇼. تقدير تاريخ اليسار  𓇼. من ذاكرتنا الوطنية   𓇼. تحدياتُ العلمانية البحرينية  𓇼. في الأزمة الفكرية التقدمية  𓇼. إعادةُ نظرٍ نقديةٍ شجاعةٍ لتاريخ 𓇼  جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر 𓇼  تداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي   𓇼  وحدة المنبر، وحدة المعارضة   𓇼  تآكلُ الماركسيةِ…

  • رواية الينابيع

    كأن الليلَ صار فتى وامرأةً ضوئيةً ترقصُ في جرارِ الخمرِ، والسفنُ تجلبُ قمحاً وفرحاً، والبلدةُ الرفيعةُ فوق التلةِ، تصحو على صوتِ الدفوفِ والديوك ونوافير اللذة.لماذا يعرقُ ويرتعشُ كأن حمى صادقته فجأةً أو حباً مات بغتة؟لماذا يبكي ويضحك، ويتسربُ بين الدهاليز والأبواب، والنسوةُ والأخوات غارقاتُ في النوم، وتكادُ أرجلهُ العجلى تخدشُ الرؤوسَ، وأطرافُ أصابعهِ لا تكادُ…

  • رواية «الأقلف» لـ عبـــــــدالله خلـــــــيفة

    تقدّم رواية «الأقلف» لـ عبداللّه خليفة سرداً وجودياً مشحوناً بالقلق، يحفر عميقًا في سؤال الذات حين تفقد بوصلتها، وحين يصبح البحث عن الهوية رحلة بلا خرائط. إنها حكاية من لا يعرف طريقه إلى نفسه، ومن تتشظى ملامحه بين وطن ملتبس، ودين غائم، وانتماء لا يكتمل، فتغدو الحقيقة سراباً، والواقع أكبر من أن يُحتوى. في قلب الرواية يقف…

  • آثار البحرين

    كتب : محمود الزيباويصحيفة الشرق الاوسط أسقليبيوس سيّد الطب في الميراث اليوناني القديم… في البحرينلوحة برونزية تمثل رجلاً ملتحياً في وضعية المواجهة6 فبراير 2024 اسقيليبوس كما يظهر على لوح برونزي من البحرين يقابله تمثال من محفوظات متحف الآثار الوطني في أثينا شكّلت جزيرة البحرين في الماضي السحيق جزءاً من إقليم بحري واسع عُرف باسم «دلمون».…

  • عالم عبدالله خليفة الإبداعي مقاربة نقدية تحليلية والضبط الببليوجرافي

    كتب: شوقي بدر يوسف* وشارك في الاعداد: عيسا* يحمل الضبط الببليوجرافي الحديث أسس ترتيب وتنسيق المعلومات والمعارف بصفة عامة متفاعلاً في ذلك مع متون العلوم، والفنون، والآداب، ومصادرها الأساسية في شتى أشكالها ومعارفها وجوانبها المختلفة بغية الوصول إلى أقصى درجة ممكنة من الاستفادة في مجالات الدراسات، والأبحاث العلمية المختلفة.إلا أن تفعيل هذا العلم في الدراسات الأدبية…

  • بيان حزب توده إيران

    بيان حزب توده إيران10 كانون الثاني/ يناير 2026)لتكن الانتفاضة البطولية لشعب إيران ضد حكم الدكتاتورية لعلي خامنئي حيّة ومتّسعة أيها الشعب المناضل والواعي،أيها العمّال والكادحون،أيتها النساء البطلات،أيها الشباب والطلبة الشجعان في إيران! إنّ الانتفاضة الاحتجاجية الشعبية، التي بدأت بالاحتجاج وإضراب سوق طهران، قد انتشرت خلال الأيام الثلاثة عشر الماضية بسرعة في عشرات المدن والأقضية في…

  • إيران : إنه الشعب الذي يرفع للقمة صخرة

    كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفةعظيم هو الشعب الايراني، الذي جاءنا في بواكير التاريخ مناضلاً.كلما قيدوه وربطوه إلى الصخور تحرر منها.ومهما نهشت النسورُ أمعاءه وخلايا عقله، فهو ينهض ثانية، مجدداً دمه وخلاياه.«إنه الشعب الذي يرفع للقمة صخرة، ابداً تهوى ومايزال يعيد ألف كره، أتراني شارحاً شيئاً إذا ما قلتُ فكرة/ آمن بها الشعبُ.. هيهات أن يستديم أسره»،…

  • الرأسمالية الحكومية في أمريكا اللاتينية

    كتب : عبـــــــدالله خلـــــــيفة فصل: الرأسمالية الحكومية في أمريكا اللاتينية من كتاب : رأس المال الحكومي الشرقي: وهي قراءة جديدة للماركسية، تبحثُ أسلوبَ الإنتاجِ الراهن في الشرق عبر نظرة مختلفة، الصادر سنة 2016. تجربة كوبا تداخل النضال من أجل التحرر الوطني بالنموذج الاشتراكي في كوبا تداخلاً شديداً، فلم يكن التخلص من الدكتاتورية السياسية السابقة يهدف…

عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. رحل الأديب المناضل والقلم في يده

22

رحل الأديب والمفكر التقدمي عبـــــــدالله  خلــــــــيفة والقلم في يده. قلمٌ كالأصبع في كفه، وهكذا فقد كان لصيقاً حبيباً لقلمه مثلما كان قيسٌ لصيقاً لِلَيْلاه، ولا ندري ما سيكون عليه مصير هذا القلم بعد غياب رفيقه وحَبِيب خطوطه ورسوم أفكاره، كان عبدالله والقلم رفيقان متلازمان، يتحاوران ويتجادلان وحدهما على أسطح بيضاء بياض الجليد، وكانت الأفكار تهيم حولهما، وهي إرهاصات تتسامى من خمائل الفكر والنفس، وانامل حبيب تعانق قَدَّ القلم، وتتولد من عناقهما الإبداعات الفكرية والأدبية، روايات تحكي قصص الماضي وتعكس آمال شعب تواق الى التقدم والرقي والرفاه، وبحوث في النظريات العقائدية والتاريخ ومقالات يومية على مدار الايام والسنين تنير الطريق للقارئ على دروب شئونه اليومية السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية، لقد ترك لنا كريمُ الفكرِ ثروة من كنوز الثقافة، وما كان لينضب معين العطاء عنده لولا الموعد الخالد الذي غَيَّبَهُ عن الحضور بيننا، فكانت غيبة كبرى، غيبة صارت نبتة حية في منازل الذاكرة والذكرى.
إنسانيته بشموخ عزتها وإباء كرامتها وتواضع جوهرها كانت النبع الذي أبدع وأغدق على الثقافة ألوانها الأدبيّة والفكرية، فكان عطاؤه الفكري إنساني الطابع تقدمّي الآفاق، وكانت هذه الانسانية كريمة الطبع ألزمت نفسها بالعطاء دون الأخذ، حتى وإن ألَمَّتْ به حاجة الى عون ومعين كانت تأبى نفسه العزيزة أن تُقِرَّ بحاجته ويرد بالذريعة على من يمد يد العون إليه، كانت إنسانيته من طينة نادرة.
رحل، رحمه الله، قبل الأوان، فقد كنّا بمعيّة الأخوة في «لجنة تكريم الأدباء» على موعد معه، بعد أسابيع قادمة، لنتشرف بإحقاق الحق لمكانته الأدبية بتنظيم حفل تكريم عرفاناً لدوره الثقافي وعطائه الأدبي والفكري والذي أصبح مَعْلَماً من معالم البحرين الثقافية، وقد إمتد إشعاع هذا المعلم الثقافي الى فضاء الخليج وبقية العالم العربي، ويكفي أن تكتب إسمه علي مواقع التواصل الالكترونية لتعلم من هو الأديب عبـــــــدالله  خلــــــــيفة وما هو إنتاجه الفكري وموقعه على الساحة الثقافية العربية من المحيط الى الخليج. فهو السفير الثقافي للبحرين، ومازال، في العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه. كان رحمه الله يفكر وينتج ويعطي بصمت، حتى واجب التكريم لعطائه كان يأْنَفُ عنه، كان جل همه واهتمامه هو نشر أعماله والتفرغ للكتابة. في إحدى اجتماعات «لجنة تكريم الادباء» كلفني الأخوة الأعضاء بالاتصال به والاستفسار منه عن معلومة تخص مهمة التكريم، فكان عجولاً في رده وقال لي بكل لطف: «أخي محمد أنا الآن مشغول بالكتابة، وعندي الكثير الكثير لأكتب، فرجاءً إفعلوا ما ترونه صائباً، وتحياتي للجميع». كان أصبع القلم في إمتداد كفه لا يجيز له إلّا الكتابة.
كان يسابق الزمن في إيصال رسالته الوطنية الى عموم الناس. وكرّس كل وقته لصياغة هذه الرسالة والاستعجال بإيصالها الى الشعب، وهكذا رسائل لا تعرف محطة الاستقرار ولكنها دائمة المسير.
قبل أشهر تقارب العام تفاكر ثُلَّةٌ من المثقفين والمهتمين بشؤون الثقافة في ضرورة تكريم الأديب عبـــــــدالله  خلــــــــيفة، فتشكلت لجنة تحت مسمى «لجنة تكريم الادباء»، فرآى الأخوة المبادرون أهمية تثبيت اللجنة في بنية الكيان الثقافي البحريني لتواصل مهمة تكريم الادباء، عاماً بعد عام، فكان البدء بتكريم الأديب عبـــــــدالله  خلــــــــيفة هو نقطة الانطلاقة لتشكيل هذه اللجنة. ومع رحيله المبكر عن موعدنا معه، فإن حفل التكريم سينظم ويفعل وهو في عالم الخلود غائب عنا بجسمه حاضر برمزيته الثقافية.

كتب: محمد كمال

  • عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏.. سيبقى في «الأفق»

    لم يكن الكاتب والمفكر البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏مجرد كاتب مقالات يومية أو محرراً لصفحات أسبوعية، بل كان روائياًّ من الدرجة الأولى، وأديباً لامعاً، وقلباً نابضاً بالثقافة والأدب والقصة والرواية والمسرح. هو أحد أركان مدرسة «أخبار الخليج»، متميز الأسلوب وعميق الطرح، سواء في السياسة أو في الاجتماع أو في الأدب. خبر وفاته ورحيله عن هذه الدنيا،…

  • عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏.. رحلة متواصلة مع الوطن والفكر والأدب

                       الأديب البحريني غاب بعد 66 عاماً حافلة بالنشاط والحيوية غيّب الموت الروائي والمفكر البحريني الكبير عبـــــــدالله خلــــــــيفة‏‏‏‏‏‏، عن عمر يناهز 66 عاماً، ويعتبر خليفة من الروائيين العرب الذين قدموا العديد من الإضافات للفكر والثقافة العربية، ومن الذين تميزوا بجرأة طرحهم واستقصائهم للمحاور والملفات الكبرى التي شغلت…

  • ماجستير الأدب البحريني ــ آثار عبدالله خليفة

    Books in Arabi巴林文学大家——阿卜杜拉•哈利法作品  [ماجستير الأدب البحريني ــ آثار عبدالله خليفة] 巴林,一个由33座小岛组成的阿拉伯国家,是迪尔蒙文明的发源地,也是美索不达米亚文明的见证者。公元628年巴林成为最早皈依伊斯兰教的地区之一,1783年阿勒哈利法家族建立王朝并统治至今,19世纪后期成为英国的保护国,1971年宣布独立。长达几千年的历史中,巴林人充分利用自然资源,发展了采珠业,20世纪30年代开发了海湾地区第一口油井,通过“黑金”彻底改变了面貌,巴林成为中东地区最自由的经济体,全球旅游和投资热门地。 巴林发展经济的忧患意识,对历史的保护意识深深地影响了每一代人。他们在顺境中不忘反思历史,居安思危,在逆境中不断迎难而上,拼搏斗争,在文学史上留下了光辉灿烂的篇章。已故著名作家阿卜杜拉·哈利法就是一个极好的证明。 阿卜杜拉·哈利法(1948年至2014年),巴林小说家,思想家,“海湾新闻报”作家,巴林文学家作家之家成员,故事小说协会成员,被认为是阿拉伯“海洋文学”最重要的代表。 20世纪60年代末哈利法开始创作短篇故事和小说,同时加入了巴林民族解放战线并活跃于前线,1970年他毕业于巴林高级师范学院并留校任教。从1975年出版第一本故事集“冬日旋律”起,哈利法一生共出版了11部短篇故事集,30部小说,10部思想批判研究著作,如“沙与茉莉花”“闷热的一天”,“海盗与城市”“水火之歌“”珍珠路“,”穆尔太齐赖派之光“,”瘸子起身了“,”美人鱼“,”驴子本体论“等,丰富了巴林,海湾乃至阿拉伯国家文学宝库,为阿拉伯文化批判做出了卓越贡献。 哈利法高度关注阿拉伯统一问题,坚信它可以通过非强制整合的方式得以实现,因为阿拉伯民族在历史上有着特殊的形成过程,不同于东西方其它民族。阿拉伯帝国时期便通过融合实现了多样化的统一。他注重讨论民族和宗教思想,他认为它们与阿拉伯主义,宗教,语言或国家战略利益并不冲突,而要革新分析思考方式,以改变目前的弱势,结束分裂局面。 Current booklist 巴林文学大家——阿卜杜拉•哈利法作品  [ماجستير الأدب البحريني ــ آثار عبدالله خليفة] البحرين دولة عربية مكونة من 33 جزيرة صغيرة، وهي مهد حضارة دلمون وشاهدة على حضارة بلاد ما بين النهرين. وفي عام 628 م أصبحت البحرين من أوائل المناطق التي اعتنقت…

  • عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏في ضوء تجربته الروائيّة

    بقلم: د. أنيسة السعدون* الكاتبَ والمثقّف البحرينيّ الكبير عبـــــــدالله خلــــــــيفة، بعد مسيرة طويلة شاقّة ومضنية وحافلة بالعطاء والتنوير، وإنتاجات دافقة وعميقة وثريّة ومتنوّعة في الفكر والفلسفة والأدب خلّفها وراءه لتشهد بآثاره التي حفرها في ذاكرة الوطن بترابه ونخيله وبحره وهوائه وشخوصه وتاريخه التليد والطارف، لقد توسّل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏بالكتابة لِتقوم -كما أشار في تعقيباته النقديّة…

  • عبـــــــدالله خلــــــــيفة: في خدمّة ثقافة التنوير!

    يفاجئك دون ان تفاجئه ويدريك دون ان تدرية ويأخذك دون ان تأخذه انه لغز كوني لا أحد يدرية . لقد انتزعه دون ان يستأذن احداً منا (…) وكنا ثلة من المثقفين تنادينا في لجنة تكريم الادباء وكان الروائي البحريني الكبير  عبـــــــدالله خلــــــــيفة  قد جعلناه فاتحة نشاطنا الثقافي التكريمي . دلف عليّ ذات مساء دون موعد…

  • عبـــــــدالله خلــــــــيفة: سيبقى وهجه مشتعلا رغم الرحيل

    تصعب الكلمات وتثقل كثيرا أمام فجاءة الموت عامة، وتصعب أكثر خاصة أمام رحيل كاتب وأديب ضجيج فكره يملأ ساحة القضايا والآراء، حتى عدة أيام فقط سبقت مجاورا بأفقه لما تكتبه أنت في الصفحة ذاتها، فلا تستطيع حتى التسليم لما اخترته عنوانا لزاويتك بأنه (عالم يتغير)! بل الصعوبة تكبر أكثر فأكثر إذا كان يجاورك في عالم الإبداع…

  • عبـــــــدالله خلــــــــيفة . . الكاتب الموسوعي والصوت الإبداعي الحر

    ❜استأنس بالثقافة سبيلاً إلى الحرية❛ ِ ربما يكون الاستهلال الأنسب أو الأصلح لتلخيص تجربة الروائي والمفكر البحريني الراحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة‏‏‏‏‏‏، هو استئناسه بالثقافة سبيلاً إلى الحرية، وعمله الدؤوب والمخلص سواء في أعماله الروائية أو الاجتماعية والإنسانية، لكي يترجم الفكرة التي يؤمن بها إلى فعل، ولتكون كلمة الثقافة مرادفة للحرية قلبا وقالبا، وهو الذي قال يوما…

  • رحيل عبـــــــدالله خلــــــــيفة … أسس للرواية الخليجية وكتب عن رموزها

    ودّع الوسط الثقافي الخليجي والعربي، القاص والروائي والناقد البحريني عبـــــــدالله  خلــــــــيفة، الذي وافته المنية الثلثاء الماضي. وكان الراحل رفد المكتبة الخليجية بنتاج غزير ومتنوع، استلهم مضامينه من مفردات بيئته وموروثه المحلي والعربي، مشتغلاً على الأبعاد الإنسانية والتاريخيّة والفلسفيّة والعقائدية، أدباً وبحثاً وفكراً ونقداً.في وداع الكاتب، شهدت الأوساط الثقافية والإعلامية البحرينية والخليجية ردود أفعال تناسبت وما…

  • عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. رحل الأديب المناضل والقلم في يده

    رحل الأديب والمفكر التقدمي عبـــــــدالله  خلــــــــيفة والقلم في يده. قلمٌ كالأصبع في كفه، وهكذا فقد كان لصيقاً حبيباً لقلمه مثلما كان قيسٌ لصيقاً لِلَيْلاه، ولا ندري ما سيكون عليه مصير هذا القلم بعد غياب رفيقه وحَبِيب خطوطه ورسوم أفكاره، كان عبدالله والقلم رفيقان متلازمان، يتحاوران ويتجادلان وحدهما على أسطح بيضاء بياض الجليد، وكانت الأفكار تهيم حولهما،…

  • رحيل عَرَّاب الرواية البحرينية عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏

        غيَّب الموت أمس (الثلثاء)، الكاتب والروائي البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏(مواليد العام 1948)، مُشكِّلاً عبر عقود، تراثاً ونتاجاً متنوعاً في تناولاته، توزع بين القصة القصيرة والرواية والبحث والتناول النقدي، والتحليل السياسي.وقد ووري جثمانه الثرى عصر أمس، بمقبرة المنامة، ليُسدل الستار على حياة «أديب البحر» والباحث التاريخي والمناضل في صفوف الحركة التقدمية الذي يوصف بأنه…

جبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرينجبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرين2026-02-25عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابرجبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر2021-12-10عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
تعريف بكتاب أدب البحرين ورموزه المضيئةتعريف بكتاب أدب البحرين ورموزه المضيئة2026-02-27عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
تداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي - كتب : عبدالله خليفةتداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي – كتب : عبدالله خليفة2025-02-18عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
اليسار في البحريناليسار في البحرين2025-02-26عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربيقناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي2021-04-12عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
الثورية الزائفة لمحطة الجزيرةالثورية الزائفة لمحطة الجزيرة2021-04-12عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
إيران.. إلى أين؟ ... نقد التجربة الإسلامية في إيرانإيران.. إلى أين؟ … نقد التجربة الإسلامية في إيران2026-01-05عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
قضايا حقبتنا : كتب ـ عبدالله خليفةقضايا حقبتنا : كتب ـ عبدالله خليفة2024-02-20عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي

رحيل عَرَّاب الرواية البحرينية عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏

   

غيَّب الموت أمس (الثلثاء)، الكاتب والروائي البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏(مواليد العام 1948)، مُشكِّلاً عبر عقود، تراثاً ونتاجاً متنوعاً في تناولاته، توزع بين القصة القصيرة والرواية والبحث والتناول النقدي، والتحليل السياسي.
وقد ووري جثمانه الثرى عصر أمس، بمقبرة المنامة، ليُسدل الستار على حياة «أديب البحر» والباحث التاريخي والمناضل في صفوف الحركة التقدمية الذي يوصف بأنه أحد ألمع الكتاب البحرينيين.
بين قصص «لحن الشتاء» والاتجاهات المثالية… ينابيع وضباب ودهشة ساحر
الأسرة الثقافية في البحرين تودع «أديب البحر» الروائي والباحث عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏.
المنامة – محرر الشئون المحلية
ودعت الأسرة الثقافية والفكرية في مملكة البحرين عصر أمس الثلثاء (21 أكتوبر / تشرين الأول 2014)، بمقبرة المنامة الروائي والباحث عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏إلى مثواه الأخير، ليسدل الستار على حياة «أديب البحر» والباحث التاريخي والمناضل في صفوف الحركة التقدمية الذي يوصف بأنه أحد ألمع الكتاب البحرينيين والعرب الذي أخصلوا لتجربتهم الروائية والفكرية، وبحثه التاريخي ودراساته ونضاله.
نعي ورثاء على وسائل التواصل
وحال انتشار خبر وفاة خليفة صباح أمس (الثلثاء) بدأت عبارات النعي والرثاء على وسائل التواصل الاجتماعي وأولها حساب التغريد (تويتر)، فغرد الكاتب الكويتي أحمد الدين ناقلًا عبارته من حساب الصور (الإنستغرام): «رحيل الرفيق الكاتب والروائي التقدمي البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏عن دنيانا… هو أحد قادة جبهة التحرير الوطني في منتصف الستينيات والسبعينيات»، كما نشر رئيس تحرير الوسط منصور الجمري خبر الوفاة منقولًا عبر رابط لخبر نشرته صحيفة الوسط (أون لاين)، فيما وصف الكاتب حسن مدن في تغريدته الراحل بأنه الروائي والباحث في قضايا الفكر والمناضل في صفوف الحركة التقدمية البحرينية… لروحه السلام، وتوالت التغريدات الراثية من كتاب وإعلاميين ومثقفين، في الوقت الذي نعى فيه المنبر التقدمي الراحل مذيلًا تغريدة حساب الجمعية بوقت التشييع في مقبرة المنامة والتعازي في مسجد البوعينين بالقضيبية، وكتب عضو المكتب السياسي ورئيس اللجنة الإعلامية في المنبر الديمقراطي التقدمي فاضل الحليبي: «خبر حزين… رحيل الأديب الكبير عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏… رحيله المبكر خسارة كبيرة للحركة الأدبية والإعلامية في البحرين».
ابن الطبقة الكادحة
وبذل الراحل جهودًا واضحةً في القضايا الفكرية والأدبية اتسم بعضها بدرجة (الحدة) في الأطروحات والآراء لاسيما في البحث التاريخي والفلسفي والقضايا ذات الطابع التراثي والفكري في مراحل الأمة الإسلامية، لكن كل من عرفه، لاسيما منذ فترة الطفولة من أنداده ومنهم الشاعر والأديب علي الشرقاوي، يعرفون أنه ابن الطبقة الكادحة عاش في منطقة (اللينات) بشرق القضيبية في مساحة بيوت العمال التي بُنيت بعد حريق القضيبية الشهر الذي التهم بيوت العريش في العام 1954، وقد ذكر الشرقاوي في مقال بعنوان :» عبدالله خليفة… الروائي المنحاز لمعذبي الأرض» لمحة من تلك الفترة :»عبدالله ابن العامل وابن حي العمال، ابن الطبقة الكادحة وواحد من حي الكادحين، ربما ليس صدفة أن يكون أحد المهمومين بحق الطبقة العاملة أو البرولتاريا، فهو عاش وترعرع على عرق والده وهو يحاول أن يجلب اللقمة الكريمة لأبنائه، وليس صدفة أن يكون أصحابه وأصدقاؤه الذين يلعب «الدامة» معهم هم من حي العمال والذين يعيشون نفس المنطقة ويعانون نفس المعاناة، وإن كان يسكن مع عائلته في بيت من طين، إلا أن هذا البيت أيضاً محاصر بمجموعة من بيوت السعف والأكواخ الخشبية للذين لم يحصلوا مثل غيرهم على بيوت الطين المعدودة بأصابع اليدين والقدمين. من هنا فإذا كانت كتابة عبدالله خليفة عن المعدمين والمسحوقين، فهي تعبير مباشر عن الحياة التي عاشها، وعن أجواء الأحياء الفقيرة التي تشبه الحي الذي كبر بين ملاعبه والبحر القريب منه وبيوت السعف العديدة التي انتقلت من غرب منطقة الحريق إلى شرقها».
من لحن الشتاء إلى دهشة الساحر
والأديب الروائي المناضل الراحل عضو أسرة الأدباء والكتاب، من مواليد البحرين في العام 1948، ومنذ أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، دخل عالم الكتابة ليتحف المكتبة البحرينية والخليجية والعربية بالعديد من الإصدارات منها المجموعة القصصية الأولى التي صدرت في العام 1975 بعنوان :«لحن الشتاء»، وسطع نجم الراحل عبر إصداراته في حقبة الثمانينيات، فمنذ العام 1981 حتى العام 1988 صدرت له مجموعتان قصصيتان هما «الرمل والياسمين» و«يوم قائض»، وأربع روايات هي: اللآلي، القرصان والمدينة، الهيرات، أغنية الماء والنار.
وتوالت الإصدارات في حقبة التسعينيات برواية «امرأة» في العام 1990 من إصدارات اتحاد الكتاب العرب، وأصدرت دار الحوار في العام 1992 رواية «الضباب»، وبعدها أصدر المركز الثقافي العربي في العام 1994 روايتان هما «سهرة» و «نشيد البحر»، وأصدر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في العام 1996 رواية «الينابيع»، وكان لدار الحوار إصدار لرواية أخرى في العام 1997 هي «دهشة الساحر» وله العديد من الأبحاث والمقالات والمشاركات ومنها الإصدار المهم «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية» في العام 2005.
وأخضع العديد من الباحثين والمهتمين والكتاب تجربة الراحل في الكتابة كمحاور أساسية لأبحاثهم ومقالاتهم لما تميزت به من مضامين وأبعاد ثرية في المجالات الاجتماعية والفكرية والمعيشية.
اشتغل على التاريخ والعذاب الإنساني بامتياز
رحيل عَرَّاب الرواية البحرينية عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏
الوسط – جعفر الجمري
غيَّب الموت أمس الكاتب والروائي البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة، عن عمر ناهز السادسة والستين عاماً (مواليد العام 1948)، مُشكّلاً عبر عقود، تراثاً ونتاجاً متنوعاً في تناولاته، توزع بين القصة القصيرة والرواية والبحث والتناول النقدي، والتحليل السياسي، وإن ظل وفياً ومثابراً – ضمن خط عريض يمكن الوقوف عليه – على رصد العذابات الإنسانية، وإضاءاته لحال التناقضات التي كثيراً ما تكون الطبقات موضوعها، وهو الأثير عنده، حتى في مشروعه الروائي الذي لم يكتفِ بالجانب التاريخي منه، من دون أن يتجاوزه كنص في «السِيَر»، بل عالجه وتناوله في ما يشبه الحنين الذي تمكّن منه إلى الاشتراكية في بعدها الإنساني والأخلاقي، تلك التي ذوت وانحسرت، بعد حصارها من الرأسمالية المتوحِّشة التي كثيراً ما ندَّد بها وتناولها؛ وخصوصاً في مقالاته التي اشتغل من خلالها على تفكيك وقراءة المجتمع البحريني خصوصاً، والعربي عموماً، وتركيزه على «موضوعات الطبقات».
وبالنظر إلى نتاج ضخم، وعميق في جانب كبير منه، وخصوصاً في جانب الرواية، لا يمكن إلا أن يُنظر إليه باعتباره عرَّاب الرواية البحرينية، وتطور أشكالها ومضامينها وأساليبها على امتداد أكثر من ثلاثة عقود من الزمن.
كان هاجس التاريخ مسيطراً عليه، واتضح ذلك في الكثير من أعماله الروائية، ولعل التقاط روايته «الينابيع»، بأجزائها الثلاثة، تقرّبنا إلى محاولاته فهم الحاضر المتحول والمتوتر والمتشنج في البحرين، باللجوء إلى محاولة فهم سياقات التاريخ، عبر أبطاله، وخصوصاً البطل الرئيس في الرواية المذكورة «عوَّاد».
الرواية تلك فيها ما يشبه تتبّع ما يتجاوز القرن من التحولات التي شهدتها البحرين. وبأجزائها الثلاثة التي حمل كل منها عنواناً مستقلاً: «الصوت»، «الماء الأسود»، و «الفيضان»، وما يتبع ذلك من تقسيمات للفصول في كل منها، سيطرت فيها لغة الشعر على الكثير من مساحات السرد.
لا متسع وقت يتيح لنا الإحاطة بذلك الكم من أعمال خليفة، التي امتاز جزء كبير منها بالنوعية في المعالجات، والأساليب المتجدّدة، والسرد الذي يذهب في رتابته حيناً، وسلاسته حيناً آخر.
وفي استحضار ربما لبعض أعماله الأولى، وتحديداً العام 1975، مع مجموعته القصصية «لحن الشتاء»، وصولاً إلى أعمال مثل: «يوم قائظ»، «سهرة»، «سيد الضريح»، «جنون النخيل»، «الرمل والياسمين»، «دهشة الساحر»، وفي الرواية، «نشيد البحر»، «الضباب»، «أغنية الماء والنار»، «الهيرات»، «القرصان والمدينة»، «اللآلئ»، «الأقلف»، «رأس الحسين»، «ساعة ظهور الأرواح»، «محمد ثائراً»، و «ذهب مع النفط»، «عمر بن الخطاب شهيداً»، «عثمان بن عفان شهيداً»، «علي بن أبي طالب شهيداً»، وغيرها من الروايات، سنقف على منحيين، الأول متمثلاً في معالجاته للتاريخ عبر رجالاته، من دون أن ينأى عن اللحظة الراهنة فيما يشبه الإدانة للحاضر، ومتلمّساً ضوءاً ما في نفقه توجّهاً إلى المستقبل.
والثاني، اشتغاله على البحر، ليس باعتباره حيّزاً ومكاناً، بل باعتبار وعاء العذاب والمكابدات والصراع الذي عاشه إنسان هذا الجزء من العالم، وخصوصاً بلده البحرين، ويمكن الوقوف على أكثر من شاهد هنا، عبر قائمة من القصص القصيرة والروايات التي تناولت تلك الثيمة.
لم تنفصل معالجاته لمكابدة الإنسان مع البحر، مع المكابدات التي لها بدايات من دون أن تلوح لها نهايات على اليابسة، ضمن ممارسات استبدادية ووحشية، ترهنه إلى الذين يملكون السطوة والقوة، وهم يمتصون عناءه وثمرة جهده الذي يتم حرمانه منه، مضافاً إليه تكريسه ونفيه إلى ما دون الهامش.
لم يصدر ذلك الانحياز إلى الشقاء والعذاب الإنساني من خلال أبطاله في الروايات والقصص، فقط عن اتكاء وقناعة أيديولوجية ظل وفياً لها، وعمّق فهمه لها بما أصدر من أبحاث ومقالات مطولة، وحتى معالجات نقدية صدرت، بقدر ما تصدر أيضاً عن المعايشة والمعاينة، وإن خفّت وطأة وحشيتها ولكنها لم تنتهِ أو تفقد حيويتها وقناعتها بانتهاء ضغط وثقل ممارستها.
سنجد ذلك أيضاً في رواية «ذهب مع النفط»، بلغتها السردية. بالأنا التي تستثير الضمير لا «الأنا» التي حذّر منها وأشبعها تعرية وهجاء حادّاً. صوت الداخل حين يترع بالمعاناة، يكشفه خليفة، يقوله ويتمثله: «الفردُ الوحيدُ حين يُسحق، يُداسُ كحشرةٍ، ويقاومُ في هذا الوجودِ الممزقِ المتلاشي، يفقدُ رجولتَهُ وأبوتَهُ، هل يزول تماماً؟ هل يبقى فيه عرقٌ ينبضُ؟ بل حين يفقدُ كرامتَهُ، ويبيعُ كلمتَهُ، هل يتلاشى كلياً»؟!
وفي الاتجاه الفكري والفلسفي، كان له حضوره المتميز، جنباً إلى جنب مع مشروعه القصصي والروائي، وكأن كل تجربة تستمد رصانتها وقدرتها على تعميق وإنضاج أدواتها من ذلك التعدد والانفتاح، والانكباب على البحث، وليس ذلك وحده، بل الإضافة إلى ما يبحث فيه ويتحرّاه، في انتظام عجيب، وطاقة لم تعرف الكلل، مع نفَس عميق، ودرْبة تأتَّت له عبر الوفاء لانفتاحه على الفكر الإنساني بكل تبايناته واختلافه والصراعات التي نشأت فيه أو على هامشه. ولعل الشاهد هنا في عمله الضخم بأجزائه الثلاثة «الاتجاهات المثالية في الفلسفية العربية الإسلامية»؛ إذ صدر الجزءان الأول والثاني في 600 صفحة، وفيه يتناول المقدمات الفكرية والاجتماعية لظهور الإسلام والفلسفة العربية، فيما يتناول الجزء الثالث تشكّل الفلسفة العربية عند الكبار ممن مثّلوها في تلك الفترة الزمنية، من الفارابي حتى ابن رشد.
أما اشتغالاته النقدية فلم تخلُ من الجِدَّة والتتبّع والتفكيك، وترسيخ نظر نقدي، في فترات عانت الساحة هنا، والمنطقة عموماً من انحسار، باستثناء الجِدَّة من جانب الأكاديميين هنا، وعلى رأسهم البروفيسور إبراهيم غلوم، والراحل محمد البنكي، والأكاديمي نادر كاظم وآخرين، وربما لسنا بمنأى عن عدد من تلك الدراسات النقدية والفكرية، ومنها: «الراوي في عالم محمدعبدالملك القصصي»، الصادر في العام 2005، و «نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية»، الصادر في العام 2007، و «نماذج روائية من الخليج والجزيرة العربية»، الصادرة في العام 2008.
وعلى تماس مع الموضوعات تلك، وعودة إلى المشروع الروائي، لم تكن رواية «الأقلف»، بمنأى عن طبيعة المعالجات التي عُرف بها واشتغل عليها، في تناولها موضوع التطرف الديني، ومحاولة البحث عن الخلاص، في بيئة/ مجتمع، عالم كثيراً ما ينساق ويركن إلى حياة القطيع!
ربما لزمن طويل، ستحتاج الساحة الثقافية والإبداعية هنا، إلى تذكّر أن القاص والروائي والباحث عبـــــــدالله خلــــــــيفة‏‏‏‏‏‏، ظل وفياً لطاقته وقدراته وتنوعها، مثلما ظل وفياً لعذابات الإنسان الذي انحاز إليه وإلى عذاباته. وإنْ ظلت الإضاءات والقراءات والتناولات النقدية لأعماله شحيحة ويسيرة، وتكاد لا تُذكر – على الأقل في بلده – بات علينا، نحن الذين اعتدنا هنا وفي بقية الأقطار العربية، انتظار موت كبير وناشط وفاعل في حياتنا كي نبدأ درس النعي.
ولا ضيْر في مثل هذا التذكير: للجهات الرسمية خصوصاً، تلك المعنية بالثقافة، استكتاب نقّاد وباحثين يكشفون عن كمّ الجهد الذي بذله الراحل في صمت، ومداومته على نشر أعماله أولاً بأول، قراءة وتحليلاً وتناولاً منهجياً لتلك الأعمال، والعمل على نشر ما لم يتمكن من دفعه إلى المطابع ودور النشر التي احتفت به في أكثر من بقعة وبلد، من مصر إلى الجزائر، وغيرها من البلدان العربية.
لاشك أن رحيله يشكّل خسارة كبيرة، وفراغاً أكبر، يمكن تدارك شيء منه بالتصدّي لنشر مشروعات لديه أتم بعضاً منها، لاشك أنه وضعها على قائمة التأجيل.
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 4428 – الأربعاء 22 أكتوبر 2014م الموافق 28 ذي الحجة 1435هـ

 

جبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرينجبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرين2026-02-25عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابرجبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر2021-12-10عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
تعريف بكتاب أدب البحرين ورموزه المضيئةتعريف بكتاب أدب البحرين ورموزه المضيئة2026-02-27عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
تداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي - كتب : عبدالله خليفةتداخلات جبهة التحرير والمنبر الديمقراطي – كتب : عبدالله خليفة2025-02-18عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
اليسار في البحريناليسار في البحرين2025-02-26عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
الثورية الزائفة لمحطة الجزيرةالثورية الزائفة لمحطة الجزيرة2021-04-12عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
إيران.. إلى أين؟ ... نقد التجربة الإسلامية في إيرانإيران.. إلى أين؟ … نقد التجربة الإسلامية في إيران2026-01-05عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
قناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربيقناةُ الجزيرةِ وتزييفُ الوعي العربي2021-04-12عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
قضايا حقبتنا : كتب ـ عبدالله خليفةقضايا حقبتنا : كتب ـ عبدالله خليفة2024-02-20عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي