محمي: عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفــــق ـــ مقالات 2014

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة

صدر حديثا عن دار نينوى بدمشق مجموعة قصص 2 ــ«ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة»  للروائي البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة‏‏‏‏‏‏، هذا الاصدار الثاني بعد رواية 1ــ«الارض تحت الانقاض»  و3 ــ«الكسيح ينهض» و4«حوريــــة البــحر»  و5ــ«طريق اللؤلؤ» 6ــ«أنطولـوجيا الحميــر» 7ــ«إنهم يهزون الأرض!»  8ــ«بورتريه قصاب»  لســنة 2017.

0

وجاء في كلمة الغلاف

ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة

لكَ النورُ والظلالُ والحلم أيها الشراع، لك الفضاء المفتوح تتجه لجزرِ الكنوز والنساء.

وراءنا الشواطئ الرثة الضاجة التعبة المهترئة تحاصرنا تخنقنا ثم تنثرنا في البحار والمدن البعيدة والبلدان النتنة.

لا تلقي نظرةً طويلةً للوراء، حتى لو تحطم الخشب أسبحْ، أسبح، حتى تصل للجزر، للجبال فيها، للعطاء داخلها، لتصل للساحرات، النساء المتجددات عذريةً.

الهواء الحار يلفحكم، الرجال يجدفون، وينفخون بأنفاسهم وأيديهم الهواء, الظهيرة قاسية، الموج يضربُ الحطبَ اليابس ويكاد يشققه، هذه الكتلة المحدودة المثقلة بالأجساد والأشياء الموضوعة في الخن، وبالأشباح الكثيرة وذكريات الموتى ورغبات الأجساد العارمة التي تصطدمُ بعرق الرجال وزنخهم، الذين يتعرون ويساقطون في الظلمة فيم مياه البحر اللذيذة المنعشة.

ليس قربك سوى الربان طارش يهمهمُ ويغمغم، يتصلُ بكائناتهِ العليا، يتطلعُ للنجوم والكواكب والشهب ويراسلها، يلقي عليها مياهاً مقروءً عليها، متبلات بنفحِ الطيب المحمدي فتندفع المياهُ في قوالب ممتدةٍ كأنها صاعدةٍ من نافورة. رأسُهُ الصلعاء مضاءة، جمجمته فيض نور.

هذا الربان العجوز كأنه حيةٌ تجددُ شبابَها في كل سنة، يعرس، يسكن أكواخاً وبيوتاً جديدة، ينجب قبائل من الأولاد والبنات، يختفي، يظهرُ في أمكنةٍ أخرى، كأن البناتَ تغيرُ جلدَه، والعيالُ يسلخونه، يهرب للألق، للمغامرات الغريبة، يلتقي بالسحرة والعلماء والربابنة.

فكيف الآن يقشعرُ جلدُهُ من المغامرة الكبيرة القادمة؟

تلك التي أعددتَ لها طويلاً.

يلتفتُ إليه مروِّعاً:

ــ حلمت البارحة يا غانم حلماً مخيفاً، هذه السفينة سوف تتصدع!

عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أحد أبرز الكتاب الذين أخلصوا للكتابة الإبداعية

  0-0-0

ربما كان عبـــــــدالله خلــــــــيفة أحد أبرز الكتاب الذين أخلصوا بشكل منقطع النظير للاستراتيجية ذاتها التي بدأ بها منذ أن أصبحت الكتابة الإبداعية هاجسا أساسيا لا مناص منه. فقد وضع نصب ناظريه ما يحيط به، ما يعانيه، وما يشكل بؤرة اشتغال على غير صعيد من الأصعدة الحياتية. لم يكتف خليفة بالكشف، بالفضح، بل راح ينشد أغنية سردية تخلقت عبر الإرهاصات التي زج بها في كتبه، لنكتشف نهاية المطاف صيرورة حكاية ممتدة وراسخة.

الرائي سيجد امتدادا وتواصلا في كل المثبت في مجموعاته القصصية وأعماله الروائية، فمنذ «لحن الشتاء» التي صدرت في العقد السابع من القرن الماضي، والكاتب لم يبرح المنطقة التي ارتضاها لنفسه منذ عمله الافتتاحي السابق. وللسبب نفسه فقد منحه هذا الأمر قدرة وكفاءة لافتة في الوصول إلى المخبوء والمستور والمحتجب. إن هذا الانتماء الغريب لحقل واحد من الحقول السردية مكن القاص والروائي من تشريح حقيقي ودقيق لبعض مفصليات الواقع الذي جبل عليه والذي شكله وتشكل منه. إن مزية نهج إبداعي كهذا يدل بصورة حتمية على إيغال متعمق في قراءة السطوح وصولا إلى أكثر الطبقات غورا، وهذا التوجه – بلاشك – على رغم التنويع الذي وفره اختلاف الجنس الأدبي (القصة / الرواية ) وتغير المنظور وتطور التجربة من كتاب لآخر فإننا إزاء معادلة تفضي إلى القول بأن خليفة لم يكتب إلا نصا واحدا، والبقية الباقية يمكننا عدها تفصيلات أو حواش لهذا النص الواحد.

وتفصيل ذلك، أن السؤال الإبداعي عند كاتبنا قد انشطر إلى مبدأين: المبدأ الأول: ويتمثل في الوفاء للحمولة الفكرية الواقفة خلف الكتابة، والثاني: ويتحقق في الطبيعة الفنية للرسالة التي يبثها رواة مجموع ما كتب. إن الالتحام الشديد وغياب الفواصل الجلية أفرزت تلك الإشكالية المزعجة، حيثما انفك المبدأ الأول يحضر بصورته الفاقعة في الثاني على طول التجربة وامتدادها، ما فوت فرصة أكيدة للظفر بالنسبة إلى مجموع من كان متلقيا لهذه التجربة، بسبب امتلاك خليفة لأسلوبية قادرة على أن تكون ذات فرادة، ومقدرته اللافتة على الإمساك بزمام السرد وبالتفصيل في الوصف، وفي بناء نماذج من شخوص تتحلى بأبعاد مادية وروحية مختلفة، وذات بناء نفسي يتأسس على معرفة أكيدة بأنماط ونماذج شتى، وتبحر عميق في النفس البشرية.

وبين إخلاص للأرض والبشر ولأحلامهم العريضة، وبين تكريس خطابي لا يخلو من تكرار، يكون مشروع عبـــــــدالله خلــــــــيفة السردي. هذه الثنائية المتجذرة بتغلغل عميق تحد كثيرا من الفعل الإبداعي الحقيقي. وإذا كان الأدب مسئولية، فحتما ولابد أن تكون المسئولية الكبرى فنية. ولوحدثت زحزحة ما في قابل الأيام عن الرؤية ذاتها فستكون لنا مفازة حقيقية، في ظل كل تلك الإمكانات والتجربة والخبرة الإنسانية والسردية سواء بسواء.

ومع ذلك، لقد مخر «خليفة» الأزقة والحواري والشوارع، وعالج مأساة المدينة الحديثة، ومسح بقلمه كما هائلا من الأنماط البشرية/ الهامشية، وناقش وحاور مشكلات إنسانية ووجودية أصيلة، حلق وابتعد بأحلامه بعيدا، صور البهاء، وأوغل في تسليط الضوء على القحط والفقر. اليابسة والبحر فضاءات قصصه ورواياته، والواقع والخيال ميادين اشتغاله، والسواد يغلب البياض ويتفوق عليه، والفراغ واليأس موضوعات أثيرة، واتخاذ العزلة ليست واردة. والمواجهة – الحالمة – حتى لو لم تخلف أثرا فهي المصير القدري، إننا نقف أمام حالات نعرفها، وربما نحن من يقصدنا الخطاب، والعنف الذي تستبطنه رواياته مزية ليست بحاجة إلى كبير تدليل.

عبـــــــدالله خلــــــــيفة يمثل اتجاها سرديا متفاعلا أشد التفاعل مع ما يراه ويقرأه. إنه شبيه بالمصور الفوتوغرافي الكلاسيكي – في زمن الكاميرا الديجتال – الذي يعد منجزه بمثابة الوثيقة الدامغة المحلاة بشيء من فتنة السرد، ومن مراودة التخييل.

أخيرا، تلك هوامش قرائية وليدة قراءات متباعدة… وللمهتمين بإبداع وأفكار عبـــــــدالله خلــــــــيفة، ولكيفية تصوره لمشروع الحداثة في هذه المنطقة من العالم، تقيم أسرة الأدباء والكتاب مساء الاثنين 9/6/2003م: ندوة يحاضر فيها عن ذاكرة الحداثة في الخليج والجزيرة العربية سيتحدث فيها عن تجربته الشخصية، وهي من تقديم كمال الذيب

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 276 – الإثنين 09 يونيو 2003م الموافق 08 ربيع الثاني 1424هـ

الوسط – حسام أبوأصبع

عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الرؤية الفكريّة والفنيّة لأدبه

عبـــــــدالله خلــــــــيفة عرضٌ ونـقـدٌ عن أعماله

عبـــــــدالله خلــــــــيفة في ضوء تجربته الروائيّة

د : أنيسة السعدون*

  الكاتبَ والمثقّف البحرينيّ الكبير عبـــــــدالله خلــــــــيفة، بعد مسيرة طويلة شاقّة ومضنية وحافلة بالعطاء والتنوير، وإنتاجات دافقة وعميقة وثريّة ومتنوّعة في الفكر والفلسفة والأدب خلّفها وراءه لتشهد بآثاره التي حفرها في ذاكرة الوطن بترابه ونخيله وبحره وهوائه وشخوصه وتاريخه التليد والطارف، لقد توسّل عبـــــــدالله خلــــــــيفة بالكتابة لِتقوم -كما أشار في تعقيباته النقديّة التي بعثها إليّ عبر بريدي الإلكتروني- «بالانغراس في جذور الأرض لأنّ كلّ يوم هو لحظة ألم وأمل»، ولكلِّ لحظة مضمون، وكلّما كان المثقّف ممتلكًا أدوات التعبير عن هذه اللّحظة، ومتمكِّنًا من الإفصاح عمّا تحتويه كان إنتاجه الكتابيّ أقدر على مقاومة الفناء والتّلاشي، وأجدر بتسجيل جوهر اللّحظة وتجلية خصوصيّتها.
والناظر في تجربة الكتابة الروائيّة عند عبـــــــدالله خلــــــــيفة يلاحظ تراكم النصوص وانتظام صدورها؛ ليكون بذلك أغزر كتّاب الرواية في البحرين إنتاجًا، وأشدّهم حرصًا على ممارسة فعل الكتابة؛ لإيمانه بأنّ «الكتابة تنمو فوق الأرض الحقيقيّة، تسحب الصواري من عند البحارة الذين غطّسوهم موتى وهياكلَ خاليةً من المعنى في قعر الخليج، فتغدو الروايةُ الكبيرة المخطّطة في الرأس رواياتٍ عديدة»، تزخر بما يزخر به الواقع من صغير الشؤون وعظيمها، ذلك أنّ روايات عبـــــــدالله كلَّها مشدودة إلى الواقع شدًّا وملتصقة بالحياة التصاقًا، تكشفُ ما يمور به المجتمع من قضايا ومعضلات، وتعمدُ إلى فهم حركة التاريخ، ومظاهر تطوّره، وما ينعكس فيه من تجاذبات وصراعات وتغيّرات ثقافيّة واجتماعيّة وإيديولوجيّة وسياسيّة، وتنظرُ في بنية المجتمع، وتنشغلُ بمحرّكات التاريخ؛ لتقتنعَ بالتّصوّر الاشتراكيّ الذي ينتصر لمقام الكادحين والعمّال. فقد صرفت الروايات اهتمامها إليهم، وأخذتنا إلى الفلاحين يكدحون في حقول ملتهبة، والغوّاصين يجوبون بحارًا قصيّة، ويركبون الأهوال والآلام من أجل الكفاف والعفاف، ورحلت بنا إلى المصنع حيث العمّال «مندفعون في تيّار الحديد والنار والهواء البارد واللاهب»، وتنقّلت بنا بين القرية والمدينة، والماضي والحاضر، والأنا والآخر، وفتحت لنا المجال للنّظر في علاقة الإنسان بالمكان والتاريخ والتحوّلات الفكريّة والاجتماعيّة، وصلته بمصيره والسلطة.
لقد أبرزت تجربة عبـــــــدالله خلــــــــيفة الروائيّة المتمثِّلة في (اللآلئ 1982، والهيرات 1983، وأغنية الماء والنار 1989، والينابيع بأجزائها الثلاثة 2012) واقع الفئات الشعبيّة المغمورة، واستفاضت في نقل همومها وأحلامها؛ فعدل الكاتب إلى تصوير فضاءات المهمّشين حيث الشخصيّات الموسومة بالعجز والضياع والتأزّم تكتوي بنار الخصاصة والشّقاء والحرمان، وتنزوي في بيوت من سعف النّخيل، وأحياء فقيرة تقطنها المستنقعات، ويقرضها البعوض، ويأتي فضاء البحر، في أغلب هذه الروايات، ليسحق أجساد الغوّاصين في مهنة الغوص، وفيها يتعملق النوخذه النهم الذي لا يشبع، ومع رواية (الينابيع) يتحوّل الغوّاصون من فضاء البحر إلى فضاء الجبل ليستعبد وجودهم المستعمِر الأجنبيّ مسخِّرًا إيّاهم في التنقيب عن النفط، داعمًا عوامل الطبقيّة والتبعيّة له، مثبتًا مركزيّته، وبذا يدور الكادحون بين ماضيهم وحاضرهم في فلك علاقة إقطاعيّة طاغية تجسّد مرارة معاناتهم، وشدّة وطأة الحياة عليهم.
يتحوّل الكاتب في روايات أخرى ليصوّر مآلات هذا الواقع المأزوم على الذات الإنسانيّة، ففي رواية (الأقلف 2002) نرى بطلَها (يحيى) تدفعه العيشة المستلبة، والحياة الصاغرة، والظلم الغاشم من قبل المجتمع إلى الانزواء والشعور بالخواء والدونيّة، فيتلقّفه الأجنبي المتمثّل في (ميري) ويدغدغ مشاعره، ويغذّي غرائزه، ويغريه بالحلم، ويفتح له باب العلم. لتفترس (يحيى) المشرّد أسئلة لا يحار لها جوابًا: الوطن أم الاستعمار؟ الشرق أم الغرب؟ الإسلام أم المسيحيّة؟ إنّها أسئلة تبثّ ما تجيش به نفسُ (يحيى) وكثيرٌ من شخصيّات عبـــــــدالله خلــــــــيفة من خطاب إيديولوجيّ لاهج بالاحتجاج على مجتمعٍ عنصريّ يميّز بين بني البشر، وواقعٍ مريض يكبّل الإنسان، ويهدر كرامته، وينسف بناءه السّامي، ويفقده حسّ الانتماء؛ ليكون أداة طيّعة في يد الغريب، وينغمس في أهوائه ونزواته.
وتعدّ روايات عبـــــــدالله خلــــــــيفة من أبرز الروايات التي جسّمت ما ينخر المجتمع من عاهات تُفكِّك لُحمته، وتخرم وحدته، وتفضي به إلى تعطيل حركة التقدّم وعجلة التغيير المنشود. ففي رواية (القرصان والمدينة 1982) يتبدّى لنا كيف تُخان الثورة عندما يُسلَّم قِيادُها إلى العدوّ، وبذا يفرّط الخائن بالأرض رمز الحقّ التّاريخي والهويّة والحريّة والشّرف والكرامة، ولعلّ صورة الخائن هذه وما يلازمها من عوامل الخلل، ومظاهر الشين لا تباين صورة المثقّف الانتهازي الذي يتزلّف إلى السلطة طامعًا في الصّيت والمال والحظوة، وهو ما جسّدته شخصيّة (ياسين) في رواية (التماثيل 2007). غير أنّ رواية (ذهب مع النفط 2010) تعكس سعي الكاتب إلى تجاوز صورة المثقّف تلك بأخرى أكثر نضجًا وحرّيّة تعمد إلى تنوير الشعب، وتغذية مكامن القوّة والفعل فيه بحثًا عن أفق وجود أفضل.
كما تكشف رواية (ساعة ظهور الأرواح 2004) الكثير من عورات المجتمع، بأسلوب تتداعى فيه الحدود بين الواقعيّ والعجائبيّ، بما يفضح عبثيّة الواقع ولا معقوليّته؛ إذ يمارس الكثير من شخوصها وعلى رأسهم (يوسف) ألوانًا شتّى من الاستغلال والتنكيل ليتحوّل بذلك إلى إقطاعيّ كبير له أعوانه وأجهزته، ولا تتردّد العديد من شخصيّات الرواية في الانخراط في هذا الدرب بالتواطؤ مع (يوسف) وأمثاله من أجل الإبقاء على ثرائها والمحافظة على وجودها وسيطرتها ونفوذها، وأبرز مَن يمثّل هذ النموذج الشيخ (درويش) الذي استمات في البحث عن الكنز المفقود مستترًا بعباءة الدين لتحقيق مآربه الشخصيّة، وهي أبعاد انطوت عليها رواية (اغتصاب كوكب 2014) التي عرّت تصرّفات بعض المتديّنين، وجلّت الصراع بينهم وبين بعض المتنوّرين، ووقفت على اتّساع الهوّة بينهم في المجال الفكريّ والعقائديّ؛ بما يعكس تمزّق العرب، وقصور وعيهم عن استيعاب التاريخ وتحوّلاته، وتعويلهم على رؤى غيرهم في تقرير مصيرهم وضبط المسار الصحيح لواقعهم وشخصيّاتهم.
وإذا التفتنا إلى الروايات التاريخيّة التي أنجزها الكاتب مثل (رأس الحسين 2006، عمر بن الخطّاب شهيدًا 2007، عليّ بن أبي طالب شهيدًا 2008، عثمان بن عفّان شهيدًا 2008، محمّد ثائرًا 2009) تبيّن لنا ضخامة الجهود التي بذلها للتّصدّي لشخصيّات إسلاميّة عظيمة. وفي تأكيد ذلك يقول: «إنّ كتابة الرواية التاريخيّة عمليّة صعبة، ليس بسبب الدخول لتجسيد الصراع الاجتماعيّ في ذلك الزمن التأسيسيّ المقدّس للأمم الإسلاميّة، بل كذلك بسبب تصوير ما هو ملموس من أشياء ومناخات وأمكنة». وهذا هو ما دعاه إلى رصد مسيرات تلك الشخصيّات، وسبر أغوارها، والمقارنة بينها وبين غيرها من شخصيّات التاريخيّة في الرواية، والنّفاذ إلى توضيح أوضاع الحكم في عهدها، والتغلغل إلى أسباب الصراع، وتبيّن مسؤوليّة الخاصّة والعامّة؛ ويأتي كلّ ذلك من أجل استغلال أفق تاريخيّ زاخر ومزدحم بالوقائع والخلافات والصّراعات على مختلف الصُعُد، وهو لا ينفكّ يتكرّر في الزّمن الرّاهن، وبذا يتحوّل التّاريخيُّ إلى جدليٍّ يعدل إلى مساءلة الواقع الاجتماعيّ والسّياسيّ، ويدعو إلى التأمّل مليًّا في قضايا إنسانيّة جوهريّة.
لقد كانت السياسة، وتداعياتها على الواقع الاجتماعيّ والثقافيّ، هي الشاغل الأبرز في تجربة عبـــــــدالله خلــــــــيفة الروائيّة، ومن هنا هيمنت على عوالمه الإبداعيّة لينخرط أدبه ضمن الأدب النضاليّ الملتزم بقضايا مجتمعه، وقضايا الإنسان عامّة، بغية العمل على تحريره من كلّ أشكال القهر والاعتساف والاستلاب والظلم، وتحديد الشروط الكفيلة بتأسيس مجتمع منشود ينهض على الحريّة والعدالة والمساواة. وممّا يجدر توضيحه هنا أنّ عبـــــــدالله خلــــــــيفة أصدر بعض الأعمال الفكريّة والفلسفيّة والنقديّة في فترة تتزامن مع إصداراته الروائيّة، الأمر الذي يكشف نهوض الممارسة الروائيّة لديه على خلفيّة نظريّة يصدر عنها في إبداعه الروائيّ؛ وقد ترتّب على ذلك عمق استيعابه إشكالات الواقع، والمنابع التي تنهل منها، وسهّل عليه المزاوجة بين الأصالة والمعاصرة، وأَمْكَنه من تنويع الأساليب والبنى السرديّة وأنساق الخطاب ومستويات اللّغة، وجميع ذلك يجعل تجربته الروائيّة تتميّز بوعي نقديّ بفعل الكتابة شروطًا وأدوات وآفاقًا.
الرؤية الفكريّة والفنيّة لأدب عبـــــــدالله خلــــــــيفة
أولاً: الإنسان قضيّة جوهريّة:
إنّ أوّل ما يسترعي الانتباه في الإبداع القصصيّ والروائيّ لــعبـــــــدالله خلــــــــيفة هو ذلك الحضور المكثّف للإنسان البحرينيّ بصفة خاصّة، والإنسان العربيّ بصفة عامّة، والإنسان الكونيّ بصفة أكثرَ شموليّة. إذ ينطلق المبدع من عالمه الخاصّ عبر مساءلة الواقع الذي ينتمي إليه، والبحث في مظاهر تهافته، وآثار تحوّلاته؛ ومن هنا تتحوّل الذات إلى مرآة تعكس وجوهًا من الواقع، وتكشف معاناة ذات جماعيّة تمثّلها الفئات المقهورة والمعذَّبة، جاعلاً منها مادّة للحكي، ومعطًى لبلورة الوعي، فلم يكن عبـــــــدالله خلــــــــيفة في أيّ عمل من أعماله، على تعدّد أصواتها، واختلاف أنماط صوغها الفنيّ، بعيدًا عن ذاته، ولم يكن بعيدًا عن مجتمعه ووطنه، ولم يكن بعيدًا عن جوهره الممتدّ في بعده الإنسانيّ. لقد كان، وهو يكتب تجربته العميقة، يُطْلِق العِنان لفكره الغزير، وأحاسيسه الصادقة، وحواسّه كافّة لتسبر غور هذا العمق أينما كان، والجمال حيث تبدّى، والقبح أنّى تخفّى، مازجًا الكلّ في طين المتخيَّل. فالذات الإنسانيّة هي التي يسعى الروائيّ إلى التأكيد على استحضارها عبر الشخصيّات المتخيَّلة، من ناحية، وعبر تقمّص الرواة أدوارها الاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة من ناحية ثانية، وعبر التوصيف الإثنوغرافي من ناحية ثالثة.
على هذا النحو تتحدّد الرؤية الأولى للمتخيَّل الروائيّ لــعبـــــــدالله خلــــــــيفة ، فهو قبل كلّ شيء رواية للإنسان المرجعيّ في نضاله اليوميّ، وصراعه الدراميّ المحتدم ضدّ العوائق والمعضلات التي تهدِّد كيانه الإنسانيّ. وكأنّ الراحل سخّر موهبته ورؤاه لخدمة تلك القضايا التي تشكّل الرأسمال الرمزيّ للإنسان. وبالانطلاق من موقفه المسؤول والملتزم كان يعي تمامًا أنّ أيّ إبداع تحيد رسالته عن هذا المغزى سيكون مصيرُه الذبول؛ لأنّ الإنسان هو المقياس لكلّ شيء، وهو الغاية من كلّ شيء، وهو الصانع لمصيره، وهو المسؤول عنه، وبهذا المعنى يغدو السرد أحد مكوّنات الهويّة الإنسانيّة.
ثانيًا: العالم المتخيّل عند عبـــــــدالله خلــــــــيفة:
إنّ أهمّ ما يسم عالم خلــــــــيفة الروائيّ، تبعًا للمكوّنات السرديّة، ما يأتي:
   – اللّغة السرديّة:
يوظّف خليفة لغة أشبه ما تكون بالتقريريّة التي تقترب من لغة الخطاب اليوميّ، ولكنّها تسمو عن الابتذال، فهى أقرب ما تكون إلى لغة وسطى بين الفصحى والمحكيّة (اللّغة الثالثة). تحسّ معها أنّ الشخصيّات هي التي تتكلّم وليس الكاتب، فهذا الأخير يتنازل، ما أمكن لرواته وشخصيّاته، من أجل أن تبتكر لها لغة خاصّة ووظيفيّة، تكون فيها الجملة على مقاس الفكرة. وتلك هي لغة السرد التي تصل إلى المتلقّي بسلاسة لا يحتاج معها إلى جهد فكريّ. ويمكن للقرّاء، على اختلاف مستوياتهم وطبقاتهم، تقبّلها وفهمها دون عوائق أو متطلَّبات، وهذا ممّا يوسّع من مقروئيّة النصوص.
– الرؤية السرديّة:
تُعَدُّ مسألة الرؤية من المسائل الضّروريّة في فهم عناصر العالم القصصيّ، وأبعاده الدّلاليّة الفنيّة؛ إذ إنّ أحداث هذا العالم القصصيّ لا يمكن أن تتبدّى في صورتها التّخييليّة إلا من خلال مبئِّر ينهض بتقديم المادّة الحكائيّة. وقد تبنّى عبـــــــدالله خلــــــــيفة المنظور السرديّ التقليديّ في الرؤية، حيث يعتمد الرؤية من الخلف فهي تتيح للراوي حضورًا دائمًا إلى جانب الشّخصيّات، وتكفل له معرفة متعالية إزاء جميع ما يقع من أحداث، وحريّة واسعة في كيفيّات تركيب الوقائع، وطرائق تقديم الشّخصيّات. ورواة خلــــــــيفة وإن تظاهروا في تضاعيف النصوص باستعمال أنماط متعدّدة من الرؤى السرديّة؛ فإنّها لا تعدو، متى نظرنا في إخراجهم لها، أن تنضوي تحت رؤية أكثرَ اتّساعًا هي رؤية الراوي العليم. ويكشف ذلك عن تعامل رواة خلــــــــيفة مع الأحداث والشّخصيّات تعاملاً فيه الكثير من التّصرّف والانحياز بحسب غاياتهم، وزوايا نظرهم.
وفي الحقيقة لا يخلو هذا التصرّف والانحياز من غايات ومقاصد تجعل رؤية الرّاوي الخياليّ تشاطر رؤية كاتب متعالٍ يقلّب نظره في الأحداث انطلاقًا من اعتقاداته وتصوّراته الإيديولوجيّة ذات التوجّه الماركسيّ الذي يصدر عنه؛ فيلتقط ما يؤكّد رؤيته، وينتصر لمذهبه، ويكشف ما يخالفه من آراء، فيقف منها موقفًا مضادًّا؛ وبذا تعدّدت وجوه حضور الراوي- الكاتب في الروايات بين راوٍ مناوىء ومناكف لوجهة نظر الشّخصيّة، وراوٍ متعاطف ومتآلف مع رؤيتها، وراوٍ ساخر ومتهكّم منها، وراوٍ متظاهر بالموضوعيّة ومتنكّب عن نسبة ما يروي إليه مفسحًا للشّخصيّة مجال التّعبير والتّأثير. ويأتي هذا التعدّد في الرؤى والمواقف لتشييد رؤية الكاتب واختياره الفكريّ، ومذهبه الإيديولوجيّ المحرّض دائمًا ضدّ الطبقيّة، والداعي أبدًا إلى الحرّيّة والمساواة والعدالة الاجتماعيّة.
– الشخصيّة الروائيّة:
يستلهم عبـــــــدالله خلــــــــيفة شخصيّاته من الواقع البحرينيّ، لا سيّما تلك التي تعيش على هامش الحياة تكابد أشكال الفقر والظلم والقمع، وتعكس تفاصيل طويلة وممتدّة من حكايات البؤس والعسر والكفاح. هذه الشخصيّات تعيّن بأسماء وقد تقترن بألقاب منتزعة من البيئة البحرينيّة. واختيار أسماء الشخصيّات أو نحتها لا يأتي عفويًّا، وإنّما يلبّي مقاصد اجتماعيّة وثقافيّة تساهم في إرساء المعنى الرمزيّ للتجربة، فضلاً عن دلالاتها النصيّة المرتبطة بالرؤية العامّة للمحكيّ. كما تتّسم تلك الشخصيّات بأوصاف فيزيولوجيّة وثقافيّة تعكس مرجعيّة لصيقة بالواقع. وأغلبها يلبس زيّ الإنسان البحرينيّ بما يتناسب وبيئته المحليّة وتحوّلات واقعه. ولسانه ينطق بلغة الشعب في بساطتها وعفويّتها، ومخزونه اللّغوي التراثيّ في رمزيّته وإيحاءاته. فتحسّ بأنّ هذه الشخصيّات الورقيّة تعيش معك بلحمها ودمها، تتألّم، وتصرخ، وتحتجّ، وتغنّي، وتضحك، وتكافح في سبيل لقمة العيش، وتنكفئ على ذاتها في مونولوجات صاخبة، أو تحلم وتقاوم وتناضل من أجل واقع أفضل من الراهن. وكلُّ ذلك يدرجها في نطاق خطاب إيديولوجيّ يتجاوز السّياق الذّاتيّ، ومجاله الشّخصيّة، إلى سياق الواقع بإشكالاته وتحوّلاته.
– الفضاء الروائيّ:
إنّ الفضاءات الواردة في روايات عبـــــــدالله خلــــــــيفة تعزّز حضور الميثاق المرجعيّ بشكل واضح. فرواته لا يبتكرون أفضية وأمكنة وأزمنة هلاميّة من محض الخيال الشخصيّ، بل إنّهم ينزلون إلى الواقع الفعليّ لتقف الشخصيّات في أمكنة بحرينيّة مدنًا كانت أو قرًى، بأكواخها المبعثرة الصغيرة، وبيوتها البسيطة، وأسواقها ودكاكينها ومقاهيها وأزقّتها الضيّقة ونوافذها وأبوابها وسقوفها وحمامها السارح وغنمها ودجاجها وأطفالها وفتياتها ونسائها ورجالها وسفنها وأشرعتها، وكلّ ما يلامس طبيعتها الساحليّة أو الزراعيّة، وما يتّصل بكلّ بيئة من أوضاع اقتصاديّة واجتماعيّة وذاتيّة وثقافيّة وفكريّة وسياسيّة، وما يرتبط بتاريخها العبق، وملامح التطوّر فيها. وهذا يعني أنّه لا وجود، في روايات خليفة، للنقل الحرفيّ للمكان الجغرافيّ أو العمرانيّ بطريقة تصويريّة فوتوغرافيّة، بل النقل الذي يَخضع إلى التذويت، لتنبصم طبيعة المكان على الشخصيّة الإنسانيّة، وتفرض عليها منطِقًا في التعامل، وميزة في الصفات الفيزيولوجيّة، وإيقاعًا واختلافًا على مستوى اللّغة، وعلى مستوى الحركة، وأيضًا على مستوى طبيعة التفكير، ونمط العيش. وكلُّ ذلك يؤدّي دورًا وظيفيًّا على الأحداث والشخصيّات، ويتماشى وسيرورة التصوير الفنّيّ، وما يتولّد عنه من تفاعلات وصراعات، وبالتالي يفتح باب التأويل والتحليل بما يعكس تصوّرًا معيّنًا، ورؤية للعالم، وأفقًا لصوغ متجدّد، ويرفع التصوّر القرائيّ من عتبة التخييل إلى عتبة الترميز، ومن الإبداعيّ إلى الإثنوغرافي إلى الأنثروبولوجيّ.
– الأحداث مسبارًا لرؤية فكريّة:
تتركز الأحداث، في روايات عبـــــــدالله خلــــــــيفة، على تلك التي تعتني بتصوير أزمة الفرد والمجتمع، وتلتقط كلَّ ما يعكس طموحاتهما وإحباطاتهما، وهو ما يمنحها أهميّتها وثقلها المرجعيّ، ويكشف تجربةً مطبوعة وعميقة دُفِنت في أغوار الكاتب، ويحاول بعثها من جديد في عالمه الرّوائي متخطّيًا الحيّزَ الذاتيّ إلى الواقع لمحاورة ما ينطوي عليه من إشكالات وتحوّلات أو مجادلتها والاعتراض عليها. ومن أجل هذه الغاية غالبًا ما ينيط الكاتب بمفوَّضِه الخياليّ الرّاوي مداخل السّرد ومخارجه، فلا تخرج الأحداث عن ترتيبه ومعرفته ورؤيته وموقفه، وإن كان ذلك على حساب حدود السّرد ومحظوراته.
والجدير بالذكر هنا أنّ بناء الأحداث وفق السيرورة المؤدّية إلى الحبكة، لا تأتي بشكل اعتباطيّ، بل هي جزء من تصوّر إيديولوجيّ وطرح معرفيّ نقديّ يتبنّاه الكاتب في إطار مشروعه الثقافيّ ورؤيته الفكريّة ورسالته الفنّيّة، وجميع هذه الأطر يتبنّاها الكاتب بقوّة الفعل، فهو مثقّف تنويريّ، وأديب ملتزم، وناقد فذّ، ومشارك فاعل في كثير من التحوّلات السياسيّة والثقافيّة والفكريّة والاجتماعيّة والأدبيّة، ومنخرط باليوميّ وما ينضح به من أسئلة وموضوعات، ومتحرّر من حدود ذاته الضيّقة، ومقترب من الجماهير، وواقف على همومها وتطلّعاتها، ومؤمن بضرورة التغيير نحو الأفضل. وكلّ ذلك يكفل لتجربته الروائيّة جاذبيّة إضافية تكتسب من ورائها مقروئيّة واسعة، وتستفزّ القرّاء إلى تبنّي رؤية أكثر اتّساعًا تنشط معها قوى الوعي والفعل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* دكتوراه في الأدب والنقد الحديث

 

أغلفة الكتب

شاعرُ الضياء

رواية شاعر الضياء

مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني

بدون عوان

هُــــدهـُـــد ســـــليمــان

خَليجُ الأرواحِ الضَائعةِ

090

3

2

1

سيد الضريح

books

إنهم يهزون الأرض!0 (2)0IMG_20170418_133751_420أنطولوجيا الحميربورتريه قصابطريق اللؤلؤغلاف الكسيح ينهضغلاف حورية البحر

عبدالله خليفة كاتب وروائي من البحرين

عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي من البحرين

الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية

عبدالله خليفة الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية

عبدالله خليفة الاعمال الروائية

عبدالله خليفة الراوي في عالم محمد عبد الملك القصصي

عبدالله خليفة المناضل والاديب والانسان

عبدالله خليفة تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية

عبدالله خليفة رواية اغتصاب كوكب

عبدالله خليفة رواية اغنية الماء والنار

عبدالله خليفة رواية الاقلف

عبدالله خليفة رواية التماثيل

عبدالله خليفة رواية القرصان والمدينة

عبدالله خليفة رواية الهيرات

عبدالله خليفة رواية الينابيع

عبدالله خليفة رواية امراة

عبدالله خليفة رواية امرأة

عبدالله خليفة رواية ذهب مع النفط

عبدالله خليفة رواية رأس الحسين 0

عبدالله خليفة رواية رأس الحسين

عبدالله خليفة رواية ساعة ظهور الأرواح

عبدالله خليفة رواية عثمان بن عفان شهيدا

عبدالله خليفة رواية عقاب قاتل

عبدالله خليفة رواية عمر بن الخطاب شهيدا

عبدالله خليفة رواية عنترة يعود الى الجزيرة

عبدالله خليفة رواية محمد ثائرا

عبدالله خليفة رواية نشيد البحر

عبدالله خليفة علي بن ابي طالب شهيدا

عبدالله خليفة قصص قصيرة  سيد الضريح

عبدالله خليفة قصص قصيرة دهشة الساحر

عبدالله خليفة قصص قصيرة سهرة

عبدالله خليفة قصص قصيرة يوم قائظ

عبدالله خليفة كاتب وروائي من البحرين  (4)

عبدالله خليفة كاتب وروائي من البحرين  (6)

عبدالله خليفة كاتب وروائي من البحرين (4)

عبدالله خليفة نجيب محفوظ من الرواية التاريخية الى الرواية الفلسفية

عبدالله واخيه   1988

عبدالله خليفة كاتب وروائي من البحرين   البحرين والأدباء والكُتَّاب ومركز كانو يكرمون الأديب والروائي عبدالله خليفة لعطائه الوطني والثقافي بوسام الإبداع البحريني

Abdullah Khalifa author of stories and novels of Bahrain

IMG_0035

في إنتاجِ دكتاتوريته الفردية يصعدُ لينين صراعَهُ ضد التعددية في الحزب، فيقسمهُ، ويصعدُ صراعَه ضد التنوع الديمقراطي في الغرب فيغدو الغرب برجوازياً لا بد له من شيوعية نافية له بكليته.

عالم عبدالله خليفة الإبداعي مقاربة نقدية تحليلية والضبط الببليوجرافي

عالم عبدالله خليفة الإبداعي مقاربة نقدية تحليلية
الضبط الببليوجرافي

كتب: شوقي بدر يوسف*

 

    يحمل الضبط الببليوجرافي الحديث أسس ترتيب وتنسيق المعلومات والمعارف بصفة عامة متفاعلاً في ذلك مع متون العلوم، والفنون، والآداب، ومصادرها الأساسية في شتى أشكالها ومعارفها وجوانبها المختلفة بغية الوصول إلى أقصى درجة ممكنة من الاستفادة في مجالات الدراسات، والأبحاث العلمية المختلفة.
إلا أن تفعيل هذا العلم في الدراسات الأدبية والثقافية المختلفة وهو ميدان يختلف تماماً عن هذا الجانب في ميدان الدراسات العلمية بحيث يتطلب جهداً غير عادي له خصوصيته في ترتيب وجرد عوالم الكتابة داخل الأجناس الأدبية وروافدها المختلفة وفي عوالم الكتاب بصفة خاصة لتشعب فروعها وكثرة جوانبها والتشعبات المختلفة المكونة لها وهو ما يجعل علم الببليوجرافيا في مجال البحث الأدبي والثقافي من العلوم الإنسانية المهمة الحاملة في طياتها مكونات خاصة يستفيد منها الباحثون والدارسون لهذا المجال المعرفي الهام.
وفي هذه الببليوجرافيا المكونة لعالم الكاتب البحريني الراحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة– الذي رحل عن عالمنا يوم الثلاثاء الموافق 21 أكتوبر 2014 – ومنجزه الإبداعي، والفكري، والفلسفي. هي محاولة للولوج والغوص داخل هذا العالم الثرى للوقوف على منجز هذا الكاتب المبدع المتنوع العطاء والحاضر بقوة داخل المشهد الإبداعي والثقافي البحريني والعربي والذي شغل المشهد الأدبي والثقافي خاصة في بلده البحرين قرابة أكثر من أربعين عاماً أنجز خلالها أعمالاً إبداعية، وفكرية، ونقدية أثرت المشهد البحريني والعربي بمجموعة من المؤلفات الثرية المتميزة، كما شارك في كثير من فعاليات المؤتمرات والمنتديات الأدبية والثقافية المختلفة في شتى بلدان العالم العربي بفكره وحضوره المؤثر والفاعل في هذه المؤتمرات والمنتديات، كما بصم المشهد العربي البحريني بصفة خاصة ببصمات قوية في مجالات الفكر والإبداع السردي، والصحافة من خلال أعماله الإبداعية المختلفة، وإشرافه على الصفحات الأدبية الأسبوعية لجريدة أخبار الخليج.
والقارئ لهذه المحاولة الببليوجرافية التحليلية لعالم هذا الكاتب يستطيع الوقوف على مراحل التنوع والتطور والثراء الذي شمل عالمه في شتى المجالات الأدبية والثقافية والفكرية منذ البدايات والبواكير الأولى له. عندما أصدرت له دار الغد البحرينية مجموعته القصصية الأولى “لحن الشتاء” عام 1975 وحتى رحيله في والحادي والعشرين من أكتوبر 2014.
ففي مجال الإبداع الروائي يمثل العالم الروائي للكاتب مشهداً متميزاً يغلب عليه طابع الفكر والتأني في اختيار موتيفاته وتيماته الأساسية التي اشتغل عليها طوال حياته الأدبية على الرغم من أن البدايات والبواكير الأولى له كانت مع القصة القصيرة إلا أن الرواية بعد ذلك قد غطت على هذا الجانب الإبداعي وأصبحت متسيدة مشهده بحضورها المتميز، حيث أصدر عبـــــــدالله خلــــــــيفةعدداً كبيراً يناهز اثنتين وثلاثين رواية، وهو عدد كبير جعل من المشهد الروائي في البحرين مضيئاً بهذه العلامات المهمة من الإبداع الروائي المعاصر، وجعلته هو أيقونة مهمة لغاية في مجال الإبداع السردي البحريني والعربي على إطلاقه. فقد اشتغل عبـــــــدالله خلــــــــيفة في سردياته على الجانب الاجتماعي والواقعي في الرواية البحرينية مستلهماً الواقع والأنثربولوجي، والشخصيات، والقضايا التي تواجدت على الساحة البحرينية خاصة ما كان منها مرتبطاً بموتيفات البحر والصراع الاجتماعي الدائر بالمهن المرتبطة به. فكانت أعماله الروائية تمثل حالة خاصة من الإبداع الروائي في هذا المشهد، وأصبح هو أيقونته الخاصة في ساحة الرواية العربية، علاوة على أنه قد استلهم من التاريخ الإسلامي بعض رموزه الفاعلة، وجسد ذواتهم داخل نسيج إبداعه الروائي المتميز متأثراً بالعديد من الكتّاب الذين استلهموا الجانب الإسلامي في إبداعاتهم بطريقة عصرية مثل الكاتب المصري عبدالرحمن الشرقاوي في تناوله بعض الرموز الإسلامية، مما أوعز للكاتب الراحل عبـــــــدالله خلــــــــيفةاستلهام هذا الجانب في بعض أعماله الروائية مثل روايات “محمد ثائراً”، “ورأس الحسين”، و”عمر بن الخطاب شهيداً”، و”علي بن أبي طالب شهيداً” وغيرها من الأعمال الإبداعية التي استلهم فيها رمز المشهد الإسلامي منذ عصر الرسول مروراً بالخلفاء الراشدين، ولكن بطريقة حديثة في التناول الروائي خلافاً على ما قام به غيره في رواياتهم التاريخية أمثال جرجي زيدان ونجيب الكيلاني وغيرهم من كتّاب الرواية التاريخية الإسلامية.
كما جاءت القصة القصيرة في المقام الثاني من الاهتمامات على الرغم من أنه بدأ بها عالمه الإبداعي، وهذا واضح من ذلك الثبت المفعم بعدد كبير من النصوص القصصية المختلفة المنتشرة على صفحات الدوريات العربية على اختلاف أنواعها، وهي وإن كانت لا تمثل كل ما نشره الكاتب إلا أننا قد راعينا قدر الإمكان رصد عدد كبير منها كمختارات تمثل القصة القصيرة في مشهد عبـــــــدالله خلــــــــيفةالقصصي. كما أصدر عبـــــــدالله خلــــــــيفةأكثر من سبع مجموعات قصصية تضمنت جميعها معظم ما تمَّ نشره في الدوريات المختلفة من نصوص قصصية في مجال القصة القصيرة البحرينية.
والمتتبع لهذه القراءة يجد أن التناول النقدي لأعمال عبـــــــدالله خلــــــــيفةكانت على كثرتها وتنوعها تتناول أعماله بشيء من التأني والقراءة الواعية المدركة لقيمة هذا الكاتب في المشهد السردي العربي. والملاحظ أن أكثر من تناول أعمال الكاتب الراحل هو الناقد العراقي فيصل عبدالحسن، ثم الناقد الدكتور صبري مسلم، وكتّاب آخرون، إلا هذان الناقدان كانا هما أكثر من اهتم بعالم عبـــــــدالله خلــــــــيفةالإبداعي والفكري. كما شرفني منتدى رؤية بالإسكندرية في أواخر ثمانينات القرن الماضي أثناء إحدى منتدياته عن الأدب البحريني بعمل دراسة عن الكاتب الراحل جاءت تحت عنوان «عبـــــــدالله خلــــــــيفة روائياً» تم نشرها في مجلة شؤون أدبية بالعدد 13 الصادر في صيف 1990. ثمَّ تضمن كتابي «غواية الرواية» هذه الدراسة ضمن سلسلة من الدراسات عن الرواية العربية المعاصرة.
ويعتبر عبـــــــدالله خلــــــــيفةكاتباً مثقفاً ثائراً ومتمرداً يبحث عن العدل والحرية، لذا فقد كان استخدامه للرمز في الفكر الإسلامي كإبداع روائي من منطلق البحث عن عدالة هذه الرموز في توجهاتها وأهدافها وحياتها الخاصة. وكان إطلاعه على هذه المنحى في لكتابات الإسلامية السابقة خير دافع له على توظيف هذه الكتابات وهذه الرموز في أعمال إبداعية روائية تجسد روح هذا العصر، وتبرز الجوانب المهمة في أعماق هذه الرموز. لذا نجده في توجهه إلى ميدان الكتابة مستلهماً كتابات من سبقوه في هذا المضمار من كبار الكتاب في مصر على سبيل المثال مثل إبداعات عبدالرحمن الشرقاوي كما ذكرنا في كتابه «محمد رسول الحرية»، ومسرحيته الشعرية «الحسين رأس الله»، وكتاب «حياة محمد» للدكتور محمد حسين هيكل، و«عبقرية محمد» للعقاد، و«محمد الرسول البشر» لتوفيق الحكيم، و«على هامش السيرة» لطه حسين، وغيرهم كثيرون استلهموا الرموز الإسلامية في أعمالهم الإبداعية المختلفة.
وقد طرق عبـــــــدالله خلــــــــيفةجانب النقد في العديد من المجالات الروائية والقصصية بدأها بكتابه عن الراوى في عالم محمد عبدالملك القصصي… دراسة نقدية، ثم انتقل إلى عالم نجيب محفوظ في مجال الرواية التاريخية والفلسفية، ثم صدر له كتاب بعنوان «تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية» تناول فيه أعمال «خولة القزويني، ورجاء عالم، وفوزية شويش السالم، وغازي القصيي، وتركي الحمد، وإسماعيل فهد إسماعيل، ومحمد عبدالملك، وجمال الخياط، وعبده خال، وفريد رمضان، وفوزية رشيد، ويوسف المحيميد، وعبدالقادر عقيل، وجوخة، الحارثي، وأحمد بن دهمان، ومحمد حسن علوان، وأسماء الزرعوني، وعواض العصيمي. وقد تناول عبـــــــدالله خلــــــــيفةأعمال هؤلاء الكتّاب بوعي نقدي ورؤية تحليلية، وكانت له أدواته الثاقبة في تحليل أعمال هؤلاء الكتّاب وإبراز الجوانب السلبية والإيجابية في إبداعاتهم خاصة في إبداعات البواكير والبدايات الأولى لكتّاب الخليج في المجال السردي.
ولد عبـــــــدالله خلــــــــيفةفي منطقة القضيبية المنامة عام 1948 لأسرة بسيطة، تخرج في المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين عام 1970، وعمل في سلك التدريس حتى عام 1974، انضم إلى صفوف جبهة التحرير الوطنية البحرينية في ستينات القرن الماضي، وكان من أعضائها النشطاء، تعرض للاعتقال عام 1975 وفصل من عمله وخرج من السجن عام 1981، عمل في مجال الصحافة الاجتماعية والثقافية منذ عام 1981 في الصحف البحرينية والخليجية، أشرف على الصفحة الثقافية الأسبوعية لجريدة أخبار الخليج حتى رحيله، كان عضواً نشاطاً فاعلاً في أسرة الأدباء والكتاب البحرينية، ورأس مجلس إدارتها، رحل يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من أكتوبر 2014 بعد صراع مع المرض.

مؤلفاته: أولاً: في مجال الرواية

– اللآلئ، 1982.

– القرصان والمدينة، 1982.

– الهيرات، 1983.

– أغنية الماء والنار، 1989.

– مريم لا تعرف الحداد، 1991.

– الضباب، 1994.

– نشيد البحر، 1994.

– الأقلف، 2002.

– ساعة ظهور الأرواح، 2004.

– رأس الحسين، 2006 – رأس الحسين، طبعة ثانية، 2012.

– عمر بن الخطاب شهيداً، 2007.

– التماثيل، 2007.

– عثمان بن عفان شهيداً، 2008.

– يا علي! أميرُ المؤمنين شهيداً، 2008.

– محمد ثائراً، 2010.

– ذهب مع النفط، 2010.

– عنترة يعود الى الجزيرة، 2011.

– الينابيع ، الطبعة الكاملة، 2012.

– عقاب قاتل، 2014.

– اغتصاب كوكب، 2014.

– رسائل جمال عبدالناصر السرية، 2015.

– ثمن الروح، 2016.

– ألماس والأبنوس، 2016.

– ابنُ السيد، 2016.

– الأرض تحت الأنقاض، 2017.

– حورية البحر، 2017.

– طريق اللؤلؤ، 2017.

– بورتريه قصاب، 2017.

– مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني، 2018.

– شاعرُ الضياء، 2018.

– خَليجُ الأرواحِ الضَائعةِ، 2019.

– هُدهُد سليمان، 2019.

ثانياً: في مجال الدراسات النقدية والفكرية

ــ الراوي في عالم محمد عبد الملك القصصي، 2004 .

ــ الاتجاهات المثالية في الفلسفية العربية الإسلامية ، صدر الجزء الأول والثاني معاً بمجلد واحد ، في ستمائة صفحة، ويعرضُ فيه المقدمات الفكرية والاجتماعية لظهور الإسلام والفلسفة العربية 2005 .

ــ الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية  ، الجزء الثالث ، وهو يتناول تشكل الفلسفة العربية عند أبرز ممثليها من الفارابي حتى ابن رشد 2005.

ــ الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية ، الجزء الرابع ، تطور الفكر العربي الحديث ، وهو يتناول تكون الفلسفة العربية الحديثة في مصر خاصة والبلدان العربية عامة، منذ الإمام محمد عبده وبقية النهضويين والمجددين ووقوفاً عند زكي نجيب محمود ويوسف كرم وغيرهما من منتجي الخطابات الفلسفية العربية المعاصرة ، 2015.

ــ نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية ، 2007.

ــ نماذج روائية وقصصية من الخليج والجزيرة العربية ، 2008.

ــ صراع الطوائف والطبقات في المشرق العربي وإيران، 2016.

ــ الملعون سيرة وحوارات وما كتب عنه ، 2016.

ــ تطور الأنواع الأدبية العربية ، دراسة تحليلية للأنواع من الشعر الجاهلي والقرآن حتى الأدب المعاصر، وهي دراسة مكثفة فكرية تكشف علاقة التداخل بين النصوص العربية والصراع الاجتماعي، 2016.

ــ الكتاب الأول: رأس المال الحكومي الشرقي،: وهي قراءة جديدة للماركسية، تبحثُ أسلوبَ الإنتاجِ الراهن في الشرق عبر نظرة مختلفة، الكتاب الثاني: لينين ومغامرة الاشتراكية وهو كتيب نظري تحليلي لأفكار لينين ولنظريته، 2016.

ــ عالم قاسـم حـداد الشـعري ، 2019.

ــ عبـــــــدالله خلــــــــيفة: عرضٌ ونـقـدٌ عن أعماله، 2019.

ثالثاً: في مجال القصة القصيرة

✗ ــ لحن الشتاء (قصص)، دار الغد، المنامة/ البحرين، 1975.

(القصص: الغرباء  ـــ الملك ـــ هكذا تكلم عبدالمولي ـــ الكلاب ـــ اغتيال ـــ حامل البرق ـــ الملاذ ـــ السندباد ـــ لحن الشتاء ـــ الوحل ـــ نجمة الخليج ـــ الطائر ـــ القبر الكبير ـــ الصدى ـــ العين).

✗ ــ الرمل والياسمين (قصص)، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1982.

(القصص: الفتاة والأمير ـــ علي بابا واللصوص ـــ شجرة الياسمين ـــ العوسج – الوجه ـــ الأرض والسماء ـــ المصباح ـــ نزهة ـــ الصورة ـــ اللقاء ـــ لعبة الرمل ــ الأحجار ـــ العرائس ـــ الماء والدخان).

✗ ــ يوم قائظ (قصص)، دار الفارابي، بيروت، 1984.

(القصص: الدرب ــ أماه… أين أنت ــ الخروج ــ الجد ــ الجزيرة).

✗ ــ سهرة (قصص)، المركز الثقافي العربي ، بيروت، 1994.

(القصص: السفر ــ سهرة ــ قبضة تراب ــ الطوفان ــالأضواء ــ ليلة رأس السنة ــ خميس ــ هذا الجسد لك ــ هذا الجسد لي ــ أنا وأمي ــ الرمل والحجر).

✗ ــ دهشة الساحر (قصص)، دار الحوار للنشر والتوزيع، اللاذقية، 1997.

(القصص: طريق النبع ـــ الأصنام ـــ الليل والنهار ـــ الأميرة والصعلوك ـــ الترانيم ـــ دهشة الساحر ـــ الصحراء ـــ الجبل البعيد ـــ الأحفاد ـــ نجمة الصباح).

✗ ــ جنون النخيل (قصص)، دار شرقيات، القاهرة 1998.

(القصص: بعد الانفجار ــ الموت لأكثر من مرة واحدة! ــ الأخوان ــ شهوة الدم ــ ياقوت ــ جنون النخيل ــ النوارس تغادر المدينة ــ رجب وأمينة ــ عند التلال ــ الأم والموت ــ النفق ــ ميلاد) .

✗ ــ سيد الضريح (قصص)، وكالة الصحافة العربية، القاهرة، 2003.

(القصص: طائران فوق عرش النار ـــ وراء الجبال ـــ ثنائية القتل المتخفي ـــ البركان ـــ سيد الضريح ـــ وتر في الليل المقطوع ـــ أطياف ـــ رؤيا ـــ محاكمة على بابا ـــ الحارس).

✗ ــ الكسـيحُ ينهض (قصص) دار نينوى للدراسات والنشر 2017 .

(القصص: الشاهدُ . . على اليمين ــ الكسـيحُ ينهض ــ جزيـرة الموتـى ــ مكي الجني ــ عـرضٌ في الظـلام ــ حفار القبور ــ شراء روح ــ كابــوس ــ ليلة صوفيـة ــ الخنفساء ــ بائع الموسيقى ــ الجنة ــ الطائـر الأصفـر ــ موت سعــاد ــ زينب والعصافير ــ شريفة والأشباح ــ موزة والزيت ــ حمامات فوق سطح قلبي ــ سقوط اللـون ــ الطريق إلى الحج ــ حادثة تحت المطر ــ قمرٌ ولصوص وشحاذون ــ مقامة التلفزيون ــ موتٌ في سوق مزدحمٍ ــ نهايــاتُ أغسطس ــ المغني والأميرة).

✗ ــ أنطولوجيا الحمير (قصص) دار نينوى للدراسات والنشر 2017 .

(القصص: انطولوجيا الحميـر ــ عمــران ــ علـى أجنحة الـرماد ــ خيمةٌ في الجـوار ــ ناشــرٌ ومنشــورٌ ــ شهوة الأرض ــ إغلاقُ المتحفِ لدواعي الإصلاح ــ طائرٌ في الدخان ــ الحـيُّ والميـــت ــ الأعـزلُ في الشركِ ــ الـرادود ــ تحقيقٌ ــ المطرُ يمـوتُ متسولاً ــ بدون ساقيــــن ــ عودة الشيخ لرباه ــ بيــت الرمـاد ــ صـلاةُ الجــــائع ــ في غابـات الـريف ــ القائدُ مجنونٌ ــ الحيــة ــ العــَلـَم ــ دمـوعُ البقــرة ــ في الثلاجــة ــ مقامات الشيخ معيوف).

✗ ــ إنهم يهزون الأرض ! (قصص) دار نينوى للدراسات والنشر 2017 .

(القصص: رسالةٌ من بـينِ الأظافرــ الأسـود ــ عاليـةٌ ــ جلـسةٌ سـادسةٌ للألمِ ــ غيـابٌ ــ عودةٌ للمهاجرِ ــ دائرةُ السعفِ ــ الضميرــ المحارب الذي لم يحـارب ــ الموتُ حُبــَأً ــ إنهم يهزون الأرض! ــ حـُلمٌ في الـغـسـق ــ رحلة الـرماد ــ أعلامٌ على المـاء ـــ قبقب الخليج الأخير ــ المنتمي إلى جبريل ــ البــق ــ رغيفُ العسلِ والجمر ــ عوليس أو إدريس ــ المفــازة ــ قضايا هاشـم المختار ــ أنشودة الصقر ــ غليانُ المياه).

✗ ــ ضوء المعتزلة (قصص) دار نينوى للدراسات والنشر 2017 .

(القصص: ضوء المعتزلة ــ جزرُ الأقمار السوداء ــ سيرة شهاب ــ معصومة وجلنار ــ سارق الأطفال ــ شظايا ــ الترابيون).

✗ ــ باب البحر (قصص) دار نينوى للدراسات والنشر 2020.

(القصص: وراء البحر..ــ الربان ــ الحب هو الحب ــ امرأة ــ شجرة في بيت الجيران ــ ماذا تبغين ايتها الكآبة؟ ــ كل شيء ليس على ما يرام ــ حادث ــ اللوحة الأخيرة ــ إجازة نصف يوم ــ قمرٌ فوق دمشق ــ إذا أردتَ أن تكونَ حماراً ــ مقامة المسرح ــ يقظة غريبة ــ إعدام مؤلف).

رابعاً: الأعمال الكاملة

الأعمال الروائية الكاملة، المجلد الأول: اللآلئ، القرصان والمدينة، الهيرات، أغنية الماء والنار، 2004.

الأعمال القصصية الكاملة، المجلد الثاني: لحن الشتاء، الرمل والياسمين، يوم قائظ، سهرة، دهشة الساحر، جنون النخيل، سيد الضريح، 2021.

الأعمال الروائية الكاملة، المجلد الثالث: مريم لا تعرف الحداد، الضباب، نشيد البحر، الأقلف، الينابيع، 2021.

الأعمال التاريخية الكاملة، المجلد الرابع: محمد ثائراً، عمر بن الخطاب شهيداً، عثمان بن عفان شهيداً، يا علي! أميرُ المؤمنين شهيداً، رأس الحسين، مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني، ضوء المعتزلة، 2021.

الأعمال النقدية الكاملة، المجلد الخامس: تطور الأنواع الأدبية العربية، نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية، الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي، عالم قاسم حداد الشعري 2023.

الأعمال الروائية الكاملة، المجلد السادس: ساعة ظهور الأرواح، التماثيل، ذهب مع النفط، عنترة يعودُ الى الجزيرة، عقاب قاتل، اغتصاب كوكب، رسائل جمال عبدالناصر السرية، 2023.

الاعمال القصصية الكاملة، المجلد السابع: إنهم يهزون الأرض! ، 2023.

الأعمال النقدية الكاملة، المجلد الثامن: تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية، عبدالله خليفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله، حورات نقدية، 2023.

الأعمال الروائية الكاملة، المجلد التاسع: ألماس والأبنوس، طريق اللؤلؤ، ثمن الروح، ابنُ السيد، بورتريه قصاب، 2023.

الأعمال الروائية الكاملة، المجلد العاشر: خَليجُ الأرواحِ الضَائعةِ، الأرض تحت الأنقاض، حورية البحر، هُدهُد سليمان ، شاعرُ الضياء، 2023.

عنوان القصة    مكان النشر    العدد     تاريخ النشر

المغنى والأميرة      كلمات                 2 يوليو 1976
حادث                أدب ونقد               7 سبتمبر 1984
سهرة              كتابات        21             1985
الطوفان          المعرفة   314+315    مارس/ أبريل 1989

وراء البحر الطريق 6 س 48 ديسمبر 1989
خميس الشروق 63 17/6/1993
نجمة الصباح شؤون أدبية 26 خريف 1993
نجمة الصباح أخبار الأدب 37 27/3/1994
طريق النبع نزوي CD 1
الجبل البعيد الرافد 10 يناير 1996
أم الماء الرافد 13 أكتوبر 1996
جنون النخيل نزوي 8 أكتوبر 1996
عند التلال البيان 328 نوفمبر 1997
قبضة التراب كتاب في جريدة 4 مارس 1998
الأقلف نزوي 14 أبريل 1998
الأخوان الطريق البيروتية 3 س 57 مايو/ يونيو 1998
الجبل البعيد الراوي 2 سبتمبر 1998
بائع الموسيقى نزوي 22 22 أبريل 2000
مشاهد من غزو الكويت (رواية مسلسلة) ج أخبار الخليج من ع 12356 إلى ع 12496 21/1/2012
9/6/2012
الرجل النازف عند جبل الدخان الرافد 47 يوليو 2001
الصبي الساحر الحياة 14314 29/5/2002
أطياف نزوي 33 يناير 2003
سيد الضريح الرافد 71 يوليو 2003
الفيضان (فصل) ثقافات 5 شتاء 2003
«قبضة التراب»، قصص من الخليج، جمعها وقدم لها ناصر الظاهري وبدر عبدالملك كتاب في جريدة، الأهرام، القاهرة ص 13 4/3/1998
بائع الموسيقى نزوي 22 أبريل 2000
وراء الجبال العربي 511 يونيو 2001
وتر في الليل المقطوع القدس العربي 4379 7-8/6/2003
موزة والزيت ثقافات 10 ربيع 2004
معصومة وجلنار ثقافات 8 / 7 صيف/ خريف 2004
ليلة صوفية نزوي 56 أكتوبر 2008
كابوس البيان الكويتية 460 نوفمبر 2008
ليلة صوفية العرب اللندنية 12/2/2009
جنون التخيل العرب اللندنية 19/3/2009
الخنفساء أخبار الخليج 11369 9/5/2009
الطائر الأصفر أخبار الخليج 11376 16/5/2009
قبقب الخليج الأخير أخبار الخليج 11383 23/5/2009
في الثلاجة أخبار الخليج 11397 6/6/2009
دموع البقرة أخبار الخليج 11418 27/6/2009
إنهم يهزون الأرض أخبار الخليج 11425 4/7/2009
العلم أخبار الخليج 11439 18/7/2009
حفار القبور أخبار الخليج 11453 1/8/2009
جزيرة الموتى أخبار الأدب 853 15/11/2009
جزيرة الموتى أخبار الخليج 11572 28/11/2009
الشاهد على اليمين البيان الكويتية 476 مارس 2010
مكي الجني الرافد 151 مارس 2010
عرض في الظلام نزوي 62 أبريل 2010
الحية نزوي 64 أكتوبر 2010
الكسيح ينهض البيان الكويتية 481 أغسطس 2010
الكسيح ينهض أخبار الخليج 11908 30/10/2010
إغلاق المتحف لدواعي الإصلاح أخبار الخليج 12545 28/7/2012
الحي والميت أخبار الخليج 12552 4/8/2012
أنطولوجيا الحمير أخبار الخليج 12587 8/9/2012
البق أخبار الخليج 12594 15/9/2012
رحلة الرماد أخبار الخليج 12615 6/10/2012
حلم في العصر المستقبل اللبنانية 10/1/2013
حلم في الغسق أخبار الخليج 12937 24/8/2013
بدون ساقين أخبار الخليج 12944 31/8/2013
المطر يموت متسولاً أخبار الخليج 12951 7/9/2013
رسالة من بين الأظافر أخبار الخليج 13119 22/2/2014
عالية أخبار الخليج 13133 8/3/2014
الأسود أخبار الخليج 13140 15/3/2014
الموت حبا أخبار الخليج 13147 22/3/2014
الضمير أخبار الخليج 13154 29/3/2014  

 أغنية الماء والنار (رواية مسلسلة)، مجلة أوراق.

الدراسات التي نشرت عن إبداعه في فصول من الكتب

(الأقلام الجديدة في القصة البحرينية (حول قصص عبدالله خليفة)، القصة في الخليج العربي، د. عمر محمد طالب، معهد البحوث والدراسات العربية، بغداد، 1983.
(امتحان القصة البحرينية.. مجموعة «الرمل والياسمين»)، القصة في الوطن العربي، محسن يوسف، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس، 1985 ص 57.
(قصة «قبضة التراب»)، أصواتهم.. قصص من الخليج، ناصر الظاهري/ بدر عبدالملك، دار الفارابي، بيروت، 1998.
(أغنية الماء والنار رواية عبدالله خليفة)، الرواية العربية والصحراء، صلاح صالح، منشورات وزارة الثقافة السورية، دمشق، 1996.
(حول المكان ورواية «أغنية الماء والنار»)، قضايا المكان الروائي في الأدب المعاصر، صلاح صالح، دار شرقيات للنشر والتوزيع، القاهرة، 1997.
(الصحراء في رواية «نشيد البحر» لعبدالله خليفة ص 51 – ص 55 – البحر في رواية «الهيرات» ص 81 – المدينة في رواية «الينابيع» ص 107)، جدلية المكان والزمان والإنسان في الرواية الخليجية، د. عبدالحميد المحادين، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2001.
(سيمولوجيا الحزن في «أغنية الماء والنار».. الحزن والحسد بوصفهما سجناً معنوياً للكاتب البحريني عبدالله خليفة)، إيقاعات الذات.. قراءة في السرد العربي، فهد حسين حسن، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2002 ص 59.
(أغنية النار والماء لعبدالله خليفة)، سرديات الرواية العربية المعاصرة، د. صلاح صالح، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2003.
(عبدالله خليفة روائياً)، غواية الرواية… دراسات في الرواية العربية، شوقي بدر يوسف، مؤسسة حورس الدولية، الإسكندرية، 2008.
(تحول الشخصية الروائية في رواية «الأقلف» للروائي عبدالله خليفة)، الرواية والتلقي، فهد حسين، دار فراديس للنشر والتوزيع، القاهرة، 2012.

الدراسات والمقالات التي نشرت عن إبداعه في الدوريات
عبدالله خليفة روائي من البحرين… ثلاث روايات من عالم الغوص والبحر واللؤلؤ، أحمد محمد عطية، الدوحة، الدوحة، ع 111، مارس 1985 ص 44.
حول تجربتي الروائية (شهادة)، شؤون أدبية، ع 2، ربيع 1988.
عبدالله خليفة روائيا، شوقي بدر يوسف، شؤون أدبية، ع 13 صيف 1990 ص 8.
خميس واللؤلؤة المفقودة… قراءة في مجموعة عبدالله خليفة، يوسف حسن، شؤون أدبية، الشارقة، ع 29/30، صيف/ خريف 1994 ص 376.
سهرة (مجموعة قصصية)، المحرر، اليقظة، الكويت، ع 1353، 3/2/1995.
في «سهرة» عبدالله خليفة أسئلة مفتوحة وإجابات كاوية، سعدية مفرح، الكويت، الكويت، ع 181، 1/11/1998 ص 30.
(ملف خاص عن عبدالله خليفة، الراوي جده، ع 4، سبتمبر 1999).
شهادات: الاهتمام بالتغيرات الاجتماعية في البحرين، عبدالله أبوهيف.
عبدالله خليفة يكتب نصاً واحداً، حسام توفيق أبوأصبع.
الانحياز إلى الشوارع الخلفية، سعدية مفرح.
الطبيعة والإنسان وأشياؤهما، عبدالمجيد زراقط.
تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية كتاب عبدالله خليفة بين الوعي الإبداعي والوعي النقدي، السيد العيسوى عبدالعزيز، ج صوت البلد، القاهرة، ع 61، 18/5/1999.
الخلف والتثليث في مجموعة «سهرة» لعبدالله خليفة، محمد أخريف، ج القدس العربي، لندن، ع 3661، 20/2/2001.
تاريخية «الروح» عبدالله خليفة، الأهرام العربي، القاهرة، ع 209، 24/3/2001.
قصص خليجية.. شعري التسير/ عبدالله خليفة، غالية خوجة، علامات في النقد، النادي الثقافي، بجده، جده، ع 42، ديسمبر 2001 ص 295.
عبدالله خليفة روايته «أغنية الماء والنار»، عبدالله أبوهيف، الأسبوع الأدبي، دمشق، ع 796، 16/2/2002.
سيرة المكان الأقلف لعبدالله خليفة، المحرر، المدى، دمشق، ع 39 س 10، يناير 2003.
عبدالله خليفة ومقاربة لمجموعة «سيد الضريح» المحرر، م عمّان، الأردن، ع 102، أكتوبر 2003.
«الأقلف» الغريب عن بيئته يقاوم الاستعمار، عمر شبانة، ج الحياة اللندنية، ع 14815، 16/10/2003.
«ساعة ظهور الأرواح» للكاتب البحريني لعبدالله خليفة وعودة الروح وسط الضباب والرمز، المحرر، ج العرب، لندن، 27/4/2004.
بعيداً عن المباشرة… السرد بوصفه حاملاً لشعرية النص… مقاربة في رواية «الينابيع»، د. صبري مسلم، الرافد، الشارقة، ع 86، أكتوبر 2004 ص 58.
«الأقلف» الذي ولد من نار وعار، هدية حسين، الأسبوع الأدبي، دمشق، ع 933، 27/11/2004.
السرد والترميز الواخز في رواية «الأقلف»، د. صبري مسلم، دبي الثقافية، دبي، ع 4، يوليو 2005.
حول حياة عبدالله خليفة، علي الوادي، ج الوسط البحرينية، المنامة، ع 1057، 29/7/2005.
قضية المرأة في الرواية الخليجية… عبدالله خليفة أنموذجاً، عبدالكريم ناصيف، الموقف الأدبي، دمشق، ع 421، آيار 2006.
نشيد البحر لعبدالله خليفة… قراءة أولى، د. عمران الكبيسي، أخبار الخليج، المنامة، 16/5/2006 – قراءة ثانية، قراءة ثالثة، ع 10290، 26/5/2006.
الأبعاد الدينية في الرواية العربية… رواية «الأقلف» لعبدالله خليفة، د. أحمد النعيمي، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 10304، 9/6/2006.
«طائران على عرش النار» قراءة تعبيرية لقصة واقعية، د. عمران الكبيسي، أخبار الخليج، المنامة، ع 10332، 7/7/2006.
«طائران على عرش النار» كذبة أفهمتنا الحقيقة، د. عمران الكبيسي، أخبار الخليج، المنامة، ع 10339، 14/7/2006.
«الأقلف» لعبدالله خليفة… حاضر وماضي الكبت الجنسي والتطرف الديني في دول الخليج، فيصل عبدالحسن، ج القدس العربي، لندن، ع 5518، 27/2/2007.
عبدالله خليفة وحوار حول المغامرات اللغوية أبعدت القارئ عن الرواية (حوار)، أجرى الحوار خالد بيومي، مركز الخليج للدراسات، المنامة، 28/3/2008.
«رأس الحسين» رواية حداثية لعبدالله خليفة عن مأساة كربلاء، أخبار الخليج، المنامة، ج 11271، 31/1/2009.
«رأس الحسين» رواية حداثية لعبدالله خليفة عن مأساة كربلاء، فيصل عبدالحسن، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 11286، 15/2/2009.
إعادة تشكيل الأسطورة الشعبية في رواية «ساعة ظهور الأرواح» للروائي عبدالله خليفة، ج الراوي، جدة/ السعودية ع 69م 18، مايو 2009.
قراءة في أعمال الكاتب البحريني عبدالله خليفة من الكاميرا والفلاش باك والحوار بين الذات والآخر، فيصل عبدالحسن، ج القدس العربي، لندن، ع 6238، 25/6/2009.
قراءة في رواية «الأقلف» للبحريني عبدالله خليفة، د. زهير ياسين شليبة، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 11474 22/8/2009.
صدور روايتي «محمد ثائراً» و«ذهب مع النفط» للروائي عبدالله خليفة، المحرر، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 11600، 26/12/2009.
رواية «أغنية الماء والنار» لعبدالله خليفة، د. عبدالله أبوهيف، ج الأسبوع الأدبي، دمشق، ع 1183 س 33، يناير 2010.
تماثيل عبدالله خليفة وفضيلة أن تقول لا في بعض الأحيان، فيصل عبدالحسن، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 11635، 30/1/2010.
رواية «التماثيل» لا تنتهج المناهج الروائية المعروفة بل هي أرب ليوميات يرويها راو عارف بكل شيء، فيصل عبدالحسن، ج القدس العربي، لندن، ع 6430، 10/2/2010.
«ذهب مع النفط» رواية عبدالله خليفة، وحين يعيد الوجع نفسه، محمد بابا، ج الاتحاد الإماراتية، 27/5/2010.
الحكاية وأبعادها في المجموعة القصصية سيد الضريح، د. صبري مسلم، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 11977، 7/1/2011.
قراءة في قصة «الكسيح الذي نهض» للقاص عبدالله خليفة، فيصل عبدالحسن، ج أخبار الخليج، ع 11971، 10/1/2011.
سردية الانكسار والانتصار في رواية «التماثيل» لعبدالله خليفة، عبدالرحمن التمارة، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 12027، 26/2/2011.
الغزو الحضارى في رواية «الينابيع» لعبدالله خليفة، د. صبري مسلم، ج أخبار الخليج، ع 12097، 7/5/2011.
قراءة في رواية «الأقلف» للكاتب البحريني عبدالله خليفة، د. صبري مسلم، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 12188، 6/8/2011.
تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية للكاتب عبدالله خليفة، أيمن رفعت، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 12258، 15/10/2011.
«عنترة يعود إلى الجزيرة» رواية بحرينية جديدة، المحرر، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 12263، 28/1/2012.
رواية «ذهب مع النفط» لعبدالله خليفة محاول للتصالح مع الماضي والمستقبل – ثلاث مقاطع – فيصل عبدالحسن، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 12391، 25/2/2012.
«محمد ثائرا» لعبدالله خليفة.. شخصيات تاريخية توازن بؤرة السرد مع أنساقه، فيصل عبدالحسن، ج الزمان، بغداد، ع 4178، 19/4/2012.
طبعة جديدة من رواية رأس الحسين عن وكالة الصحافة العربية بالقاهرة، فيصل عبدالحسن، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 12475، 19/5/2012.
رواية «محمد ثائرا» أعادت الحياة وميثولويا مندثرة، فيصل عبدالحسن، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 12496، 9/6/2012.
قراءة في رواية «رأس الحسين»، محمد الخباز، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 12636، 27/10/2012.
مأساة كربلاء في رواية «رأس الحسين» للروائي عبدالله خليفة، جابر خليفة جابر، ج أخبار الخليج، ع 12713، 12/1/2013.
رواية «علي بن أبي طالب شهيداً» وشخصية التاريخ في المتخيل السردي، فيصل عبدالحسن، ج الزمان، بغداد، ع 4422، 9/2/2013.
رحلة عبدالله خليفة الممتعة مع نجيب محفوظ، فيصل عبدالحسن، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 12853، 1/6/2013.
• ينابيع عبدالله خليفة… البحرين قارة كبيرة للإبداع والفولكلور، فيصل عبدالحسن، ج الزمان، بغداد، ع 4565، 25/7/2013.
رواية «الينابيع» لعبدالله خليفة والطابع الملحمي، د. صبري مسلم، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 13077، 11/1/2014.
«اغتصاب كوكب» رواية عبدالله خليفة، المحرر، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 13238، 21/6/2014.
عبدالله خليفة.. الروائي المنحاز لمعذبي الأرض، علي الشرقاوي، ج الوطن، المنامة، 27/9/2014.
(عبدالله خليفة… ملف خاص بمناسبة الرحيل، ج أخبار الخليج، ع 13361، 22/10/2014).
البحرين تودع عبدالله خليفة.. أشهر روائي في تاريخها الأدبي والثقافي المعاصر، أحمد عبدالحميد – عبدالمالك سلمان.
فخر للإبداع والثقافي في البحرين، خليل الذوادي.
قلم متعدد المواهب، على خليفة.
تكريم متأخر، إبراهيم بشمي.
الوحدة الوطنية تجلّت في يوم وفاة عبدالله خليفة، عيسى خليفة البوفلاسة.
عاشق للبحرين، إبراهيم أبوهندي.
تراثه الإبداعي سيخلد بقاءه، د. حسن مدن.
عفيف متنوّع زاهد، د. عباس هلال.
عبدالله خليفة في عيون الأدباء والكتّاب في البحرين، المحرر.
كاتب نادر بين المثقفين، أنور عبدالرحمن.
صاحب البوصلة السياسية الصائبة، عبدالمنعم إبراهيم.
كاتب مشغول برسالته، لطفي نصر.
دور مشهود في معركة التنوير، السيد زهرة.
أحد رموز الفكر العقلاني، عبدالله الأيوبي.
مثقف يتميز بالمرونة الفكرية، عبدالمالك سالمان.
كاتب ذو مبادئ، محمد خليل.
رحيل مثقف مناضل، موسى سعيد.
مدافع عن الحرية، حسين صالح.
وفاة الروائي البحريني عبدالله خليفة بعد مسيرة حافلة بالعطاء، سكينة الطواش، ج الوسط البحرينية، المنامة، 22/10/2014.
نقاد وروائيون: عبدالله خليفة الأب الروحى للرواية البحرينية، جعفر الديري، ج الوطن، المنامة، ع 3238، 22/10/2014.
عبدالله خليفة… الكاتب الموسوعي والصوت الإبداعي الحر، عثمان حسن، ج الخليج، الشارقة، 23/10/2014.
(عبدالله خليفة… ملف خاص في مناسبة تأبينه، ج أخبار الخليج، المنامة، ع 13364، 25/10/2014).
المحن مؤذية وصعبة، وهي قد تكسر البشر وخاصة المبدعين والمثقفين، علي الستراوي.
عبدالله خليفة… رحيل سادن الرواية الأيديولوجية البحرينية، د. ضياء الكعبي.
عبدالله خليفة.. كم أثرت في حياتي، زهرة حرم.
عبدالله خليفة وداعاً، د. حسن مدن.
حملتك السواعد التي تحبها، بدر عبدالملك.
أنت تحت التراب وأنا أبحث عنك فوقه، سلمان الحايكي.
وهج الكتابة… لم يرحل عاد إلى غمده، عبدالحميد القائد.
ليس وداعاً، د. راشد نجم.
هل حقاً رحل صاحب القلب الأبيض؟، محمد أبوحسن.
(عبدالله خليفة التكريم والرحيل.. ملف خاص في تأبين الكاتب الراحل، ج الأيام البحرينية، ع 9329، 25/10/2014).
كان من المقرر الاحتفاء بتجربة الروائي خليفة في ديسمبر ولكن الله شاء، المحرر.
عبدالله خليفة روائي المهمشين، فهد حسين.
في رحيل الروائي البحريني عبدالله علي البوفلاسة… بأي قدر يمكن أن نملأ هذا الفراغ؟ علي خليفة.
عبدالله خليفة كما عرفته، كمال الذيب.
التجريب في رواية «ساعة ظهور الأرواح»، د. زهور كرام.
الروائي البحريني عبدالله خليفة.. حياة متشظية في القصص الأخيرة، فيصل عبدالحسن، ج الزمان، بغداد، ع 4937، 28/10/2014.
عبدالله خليفة سيظل وهجة مشتعلة رغم الرحيل، فوزية رشيد، ج أخبار الخليج، المنامة ع 13365 – 13366 – 13367 – 26-27-28/10/2014.
عبدالله خليفة مناضلاً ومفكراً مستنيراً، فهد المضحكي، ج الأيام، المنامة، ع 9336، 11/1/2014.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*  أستاذ وناقد ادبي مصري

5

           

عبـــــــدالله خلـــــــيفة

‏‏‏‏‏‏كاتب وروائي

𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆            

𝓦𝖗𝖎𝖙𝖊𝖗 𝒶𝓃𝒹 𝓝𝖔𝖛𝖊𝖑𝖎𝖘𝖙        

21.10.2014 | 1.3.1948

 من مواليد القضيبية – البحرين.

 خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1974.

 اعتقل من سنة 1975 إلى 1981.

 عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثقافية في الصحف البحرينية والخليجية، ونشر في العديد منالدوريات العربية.

 عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا.

 ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهوريةالجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونسسنة 2002، ببحث تحت عنوان «جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة»، وشارك في مؤتمر بجمهوريةمصر العربية سنة 2003، وببحث تحت عنوان «المثقف العربي بين الحرية والاستبداد» وذلك باتحاد الكتابالمصريين. والعديد من المؤتمرات الادبية العربية.

 منذ سنة 1966 مارس عبــدالله خلــيفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبيةوالفكرية التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها: مقالة، ودراسة، وقصة، ونقد.ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة.

ونتاجه الأدبي والفكري يتنوع على النحو التالي:

 القصص القصيرة:

1 – لحن الشتاء «قصص»، 1975.

 «القصص: الغرباء – الملك – هكذا تكلم عبد المولى – الكلاب – اغتيال – حامل البرق – الملاذ – السندباد – لحن الشتاء – الوحل – نجمة الخليج – الطائر – القبر الكبير – الصدى – العين».

2 – الرمل والياسمين «قصص»، 1982.

 «القصص: الفتاة والأمير – علي بابا واللصوص – شجرة الياسمين – العوسج – الوجه – الأرضوالسماء – المصباح – نزهة – الصورة – اللقاء – لعبة الرمل– الأحجار – العرائس – الماء والدخان».

3 – يوم قائظ «قصص»، 1984.

 «القصص: الدرب – أماه… أين أنت – الخروج – الجد – الجزيرة».

4 – سهرة «قصص»، 1994.

 «القصص: السفر – سهرة – قبضة تراب – الطوفان  – الأضواء – ليلة رأس السنة – خميس – هذا الجسدلك – هذا الجسد لي – أنا وأمي – الرمل والحجر».

5 – دهشة الساحر «قصص»، 1997.

 «القصص: طريق النبع – الأصنام – الليل والنهار – الأميرة والصعلوك – الترانيم – دهشة الساحر – الصحراء – الجبل البعيد– الأحفاد – نجمة الصباح».

6 – جنون النخيل «قصص»، 1998.

 «القصص: بعد الانفجار – الموت لأكثر من مرة واحدة! – الأخوان – شهوة الدم – ياقوت – جنون النخيل – النوارس تغادر المدينة – رجب وأمينة – عند التلال – الأم والموت – النفق – ميلاد».

7 – سيد الضريح   «قصص»، 2003.

 «القصص: طائران فوق عرش النار – وراء الجبال – ثنائية القتل المتخفي – البركان – سيد الضريح – وتر في الليل المقطوع – أطياف – رؤيا – محاكمة على بابا – الحارس».

8 – الكسيحُ ينهض «قصص»، 2017.

 «القصص: الشاهدُ.. على اليمين – الكسيحُ ينهض – جزيرة الموتى – مكي الجني – عرضٌ في الظلام – حفار القبور – شراء روح – كابوس – ليلة صوفية – الخنفساء – بائع الموسيقى– الجنة – الطائر الأصفر – موتسعاد – زينب والعصافير – شريفة والأشباح – موزة والزيت – حمامات فوق سطح قلبي – سقوط اللون – الطريق إلى الحج – حادثة تحت المطر – قمرٌ ولصوص وشحاذون – مقامة التلفزيون – موتٌ في سوق مزدحمٍ – نهاياتُأغسطس – المغني والأميرة».

9 – أنطولوجيا الحمير «قصص»،2017.

 «القصص: انطولوجيا الحمير – عمران – على أجنحة الرماد – خيمةٌ في الجوار – ناشرٌ ومنشورٌ– شهوةالأرض – إغلاقُ المتحفِ لدواعي الإصلاح – طائرٌ في الدخان – الحيُّ والميت – الأعزلُ في الشركِ – الرادود – تحقيقٌ – المطرُ يموتُ متسولاً – بدون ساقين – عودة الشيخ لرباه – بيت الرماد – صلاةُ الجائع – في غابات الريف – الحية – العـَلـَم – دموعُ البقرة – في الثلاجة – مقامات الشيخ معيوف».

10 – إنهم يهزون الأرض! «قصص» ، 2017.

 «القصص: رسالةٌ من بـينِ الأظافر – الأسود – عاليةٌ – جلسةٌ سادسةٌ للألمِ – غيابٌ – عودةٌ للمهاجرِ – دائرةُالسعفِ – الضمير – المحارب الذي لم يحارب – الموتُ حُبـَأً – إنهم يهزون الأرض! – حـُلمٌ في الغسق – رحلة الرماد – أعلامٌ على الماء – گبگب الخليج الأخير – المنتمي إلى جبريل – البق – رغيفُ العسلِ والجمر – عوليس أو إدريس – المفازة – قضايا هاشم المختار – أنشودة الصقر – غليانُ المياه».

11 – ضوء المعتزلة «قصص»، 2017.

 «القصص: ضوء المعتزلة – جزرُ الأقمار السوداء – سيرة شهاب – معصومة وجلنار– سارق الأطفال – شظايا- الترابيون».

12 – باب البحر «قصص» دار نينوى للدراسات والنشر 2020.

 «القصص: وراء البحر.. – كل شيء ليس على ما يرام – قمرٌ فوق دمشق – الحب هو الحب – شجرة فيبيت الجيران – المذبحة – إجازة نصف يوم – حادث – البائع والكلب – ماذا تبغين ايتها الكآبة؟ – إمرأة – الربان – إذاأردتَ أن تكونَ حماراً – اللوحة الأخيرة – شاعرُ الصراف الآلي – البيت – حوت – أطروحةٌ – ملكة الشاشة – الغولة – وسواسٌ – مقامة المسرح – إعدام مؤلف – يقظة غريبة».

✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد الأول: اللآلئ، القرصان والمدينة، الهيرات، أغنية الماء والنار، 2004.

✾ الأعمال القصصية الكاملة، المجلد الثاني: لحن الشتاء، الرمل والياسمين، يوم قائظ، سهرة، دهشةالساحر، جنون النخيل، سيد الضريح، 2021.

 الأعمال الروائية الكاملة، المجلد الثالث: مريم لا تعرف الحداد، الضباب، نشيد البحر، الأقلف، الينابيع،2021.

✾ الأعمال التاريخية الكاملة، المجلد الرابع: محمد ثائراً، عمر بن الخطاب شهيداً، عثمان بن عفان شهيداً،يا علي! أميرُ المؤمنين شهيداً، رأس الحسين، مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني، ضوء المعتزلة، 2021.

✾ الأعمال النقدية الكاملة، المجلد الخامس: تطور الأنواع الأدبية العربية، نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية، الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي، عالم قاسم حداد الشعري 2023.

✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد السادس: ساعة ظهور الأرواح، التماثيل، ذهب مع النفط، عنترة يعودُ الى الجزيرة، عقاب قاتل، اغتصاب كوكب، رسائل جمال عبدالناصر السرية، 2023.

✾ الاعمال القصصية الكاملة، المجلد السابع: إنهم يهزون الأرض! ، 2023.

✾ الأعمال النقدية الكاملة، المجلد الثامن: تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية، عبدالله خليفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله، حوارات نقدية، 2023.

✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد التاسع: ألماس والأبنوس، طريق اللؤلؤ، ثمن الروح، ابنُ السيد، بورتريه قصاب،2023.

✾ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد العاشر: خَليجُ الأرواحِ الضَائعةِ، الأرض تحت الأنقاض، حورية البحر، هُدهُد سليمان ، شاعرُ الضياء، 2023.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الأول: أفق ـ منشورات: سنوات 2003، 2004.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الثاني: أفق ـ منشورات: سنوات 2005، 2006.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الثالث: أفق ـ منشورات: سنوات 2007، 2008.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الرابع: أفق ـ منشورات: سنوات 2009، 2010.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الخامس: أفق ـ منشورات: سنة 2011.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد السادس: أفق ـ منشورات: سنة 2012.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد السابع: أفق ـ منشورات: سنوات 2013، 2014.

 الأعمال الروائية:

13 – اللآلئ، 1982.

14 – القرصان والمدينة، 1982.

15 – الهيرات، 1983.

16 – أغنية الماء والنار، 1989.

17 – مريم لا تعرف الحداد، 1991.

18 – الضباب، 1994.

19 – نشيد البحر، 1994.

20 – الأقلف، 2002.

21 – ساعة ظهور الأرواح، 2004.

22 – رأس الحسين، 2006.

23– عمر بن الخطاب شهيداً، 2007.

24– التماثيل، 2007.

25 – عثمان بن عفان شهيداً، 2008.

26 – يا علي! أميرُ المؤمنين شهيداً، 2008.

27 – محمد ثائراً، 2010.

28 – ذهب مع النفط، 2010.

29 – عنترة يعود الى الجزيرة، 2011.

30 – الينابيع2012.

31 – عقاب قاتل، 2014.

32 – اغتصاب كوكب، 2014.

33 – رسائل جمال عبدالناصر السرية، 2015.

34 – ثمن الروح، 2016.

35 – ألماس والأبنوس، 2016.

36 – ابنُ السيد، 2016.

37 – الأرض تحت الأنقاض، 2017.

38 – حورية البحر، 2017.

39 – طريق اللؤلؤ، 2017.

40 – بورتريه قصاب، 2017.

41 – مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني، 2018.

42 – شاعرُ الضياء، 2018.

43 – خَليجُ الأرواحِ الضَائعةِ، 2019.

44 – هُـدهـُـد سـليمـان، 2019.

 الدراسات النقدية والفكرية:

45 – الراوي في عالم محمد عبد الملك القصصي، 2004.

46 – الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية، صدر الجزء الأول والثاني معاً بمجلد واحد، في ستمائةصفحة، ويعرضُ فيه المقدمات الفكرية والاجتماعية لظهور الإسلام والفلسفة العربية، 2005.

47 – الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية، الجزء الثالث، وهو يتناول تشكل الفلسفة العربية عند أبرزممثليها من الفارابي حتى ابن رشد 2005.

48 – الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية، الجزء الرابع، تطور الفكر العربي الحديث، وهو يتناولتكون الفلسفة العربية الحديثة في مصر خاصة والبلدان العربية عامة، منذ الإمام محمد عبده وبقية النهضويينوالمجددين ووقوفاً عند زكي نجيب محمود ويوسف كرم وغيرهما من منتجي الخطابات الفلسفية العربية المعاصرة،2015.

49 – نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية، 2007.

50– تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية، 2008.

51 – صراع الطوائف والطبقات في المشرق العربي وإيران، 2016.

52 – الملعون سيرة وحوارات وما كتب عنه، 2016.

53 – تطور الأنواع الأدبية العربية: دراسة تحليلية للأنواع من الشعر الجاهلي والقرآن حتى الأدب المعاصر، وهي دراسة مكثفة فكرية تكشف علاقة التداخل بين النصوص العربية والصراع الاجتماعي، 2016.

54 – رأس المال الحكومي الشرقي: وهي قراءة جديدة للماركسية، تبحثُ أسلوبَ الإنتاجِ الراهن في الشرق عبر نظرة مختلفة، 2016.

55 – عالم قاسم حداد الشعري، 2019.

56 – عبـدالله خلــيفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله، 2019.

57 – الكلمة من أجل الإنسان، 2020.

58 – أيديولوجي  2023.

59 – لينين ومغامرة الاشتراكية: وهو كتيب نظري تحليلي لأفكار لينين ولنظريته، 2023.

60 – إضاءة لذاكرة البحرين، 2023.

61 –الكلمة من أجل الإنسان، جزء ثانٍ، 2025.

62 – أدب البحرين

عبــدالله خلــيفة على موقع الحوار المتمدن:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=436071

عدد إجمالي القراءات: 8,273,730    مليون قارئ.

عدد المقالات المنشورة: 1,218.

عبــدالله خلــيفة على بلوجر  Blogger:

https://abdullakhalifaalbuflase.blogspot.com

عبــدالله خلــيفة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/abdullakhalifaalbuflasa

عبــدالله خلــيفة على You Tube:

https://www.youtube.com/@AbdullaKhalifaAlbufla

https://vimeo.com/bdullakhalifa

عبدالله خليفة على مدونة بينترست:

https://www.pinterest.com/isa_albuflasa/pins

عبدالله خليفة على مدونة إنستغرام:

https://www.instagram.com/abdulla_khalifa_albuflasa

اشرطة الفيديو على vimeo

   https://vimeo.com/bdullakhalifa

اشرطة الفيديو على You Tube:

https://www.youtube.com/channel/UCdyc68FyFxWEu1nt9I7K46w

البريد الالكتروني لـ عيسا خليفة البوفلاسة

isa.albuflasa@gmail.com

isa_albuflasa@yahoo.com

 

 

الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي

88

لم تلعب مصرُ دورَها النهضوي التحديثي المعاصر فجأةً بل عبر مقدمات تاريخية طويلة، وفي التاريخ الوسيط كان انتقال الخلافة العربية من بغداد إلى القاهرة تعبيراً عن بداية هذا الدور العربي المركزي، حيث وقع العراق في أتون الصراعات الدينية وفقد قدرته على لعب دور الطليعة، كذلك كانت علاقة مصر بفرنسا قائدة الثورة في أوروبا علاقة مهمةً ومحورية، فرغم دور الحملة الفرنسية الملتبس بين الاستعمار والتأثير الحضاري النهوضي، فإن علاقات فرنسا بمصر لم تكن ذات صبغة استعمارية، ولهذا فإن تأثيرات الثقافة الديمقراطية التحديثية كانت تسري عبر العلاقات بين البلدين، حيث تقوم مصر كمحطةٍ بتوزيع هذا الاشعاع عربياً بعد غربتله وإعادة تمثله داخلياً.

  افتتح رفاعة رافع الطهطاوي العالم المصري هذه العلاقات، وقد ولد سنة 1801، في طهطا من صعيد مصر، والتحق بالأزهر، وعين رئيساً دينياً لبعثة من الطلاب المصريين المتوجهين إلى فرنسا للتخصص في الدراسات الحديثة، ورغم ذلك فقد عاد هو ليصبح فاتح الطريق للعلوم الحديثة في الثقافة العربية. فقد تعلم الفرنسية وتعمق في اكتشاف علومها وتخصص بالترجمة عنها، ولكنه لم يكتف بالترجمة بل قام بالتأليف والدعوة إلى التحديث، وتسلم مهام رسمية وإعلامية متعددة.

  تكون خطاب الطهطاوي في بداية التلاقح الفرنسي المصري، فكان مرتبطاً بهذه التأثرات الأولى بالحداثة.

  ولهذا، فإن وعي الطهطاوي لم يتشكل في مرحلة الصدام بين الشعوب والاستعمار، وكانت الدولة المصرية، وقد عبر مشروع محمد علي الوطني المستقل على تطور تحديثي مستقلٍ وناجز. وقد تشكل وعي الطهطاوي في ظل هذا المشروع السلمي والحالم والمبذر كذلك، وفي ظل التأثير الفرنسي معاً.

  فقد واجه مشروعُ محمد علي الأشكالَ الفظة من النظام الإقطاعي القديم الرث، لكنه لم يقم بتغيير شامل له، بل فتح المجال لتملك الأرض بشكل شخصي واسع، للأسر الأرستقراطية الألبانية والتركية، وقام بخلقِ قطاعٍ عام لصناعات حربية في الغالب، فشكل التحديث المحدود للنظام الإقطاعي- الديني من دون تغييره الشامل. وقد أدت أعماله العسكرية إلى استهداف مصر للاحتلال بشكل خاص.

  ولهذا كله فإن وعي الطهطاوي سيكون محكوماً بوعي هذه المرحلة التاريخية، وباستيراد التقنيات والعلوم المفيدة في هذا التطوير للنظام القروسطي العربي في مرحلة جديدة.

  من هنا كان وعي الطهطاوي يردد باستمرار دور الحاكم المطلق في تشكيل النهضة، يقول: (فإننا كنا في زمن الخلفاء العباسيين أكمل سائر البلاد تمدناً، ورفاهية، وتربية زاهرة، وسبب ذلك أن الخلفاء كانوا يعينون العلماء وأرباب الفنون وغيرهم)، (تلخيص الإبريز، دار المدى). هذا الذكر لدور الحكم المطلق في إنتاج النهضة، التي تتم من خلال دعم الخلفاء للعلوم، هو إنتاج لوضع المرحلة التي يعيشها الطهطاوي في مصر حينئذٍ، عبر دور أسرة محمد علي في إنتاج نهضة، ويـُفترض أن تكون مماثلة للنهضة العباسية، أو إعادة إنتاج لها، وهذه المرة لا تأتي العلوم من قبل الإغريق بل من خلال الفرنسيس.

  ولا تظهر عمليةُ النهضة هنا سوى في أداور الأفراد، وفي الحالاتِ المشتركة من الازدهار بين عصر المأمون وعصر محمد علي، أما طبيعة العصرين المختلفة، بين نظام إقطاعي مركزي عربي إسلامي يبدأ رحلة التدهور، ونظام إقطاعي مصري وطني في طور النهوض مجدداً وفي زمن دخول التبعية، فهي لا تظهرُ لمثل هذا الوعي، بأدوات معرفتهِ التقنية، بل يظهر المشتركُ بينهما وهو نمو النظام الإقطاعي بشكل نهضوي عبر تشجيع العلماء وترجمة الفكر، وهي عواملٌ جزئيةٌ محدودة مفصولةٌ عن البناءِ الاجتماعي العام.

  يدرك الطهطاوي تطورَ الحياة الاجتماعية التاريخية للبشر، عبر قوانين الصدف المحضة أو عبر التدخلات الإلهية، فهو يفسرُ اكتشافَ النار في بدء التاريخ بالمصادفات.

  رؤيته للصدف كعاملٍ دائم في تشكيلِ التاريخ لا يتضاد مع إعطائه للتدخلات الإلهية ذات الدور، ولكن الجانبين يعكسان غياب معرفة السببيات المتداخلة لنمو التاريخ، وهكذا فإنه ينتزعُ من المواد المعرفية الفرنسية والأوربية عموماً، ملاحظاتها الصغيرة والمعزولة عن تشكل الحضارة، والطهطاوي لا يكتفي بعرض تاريخ النار، بل يقوم بعرض تاريخ المدنيات، عرضاً سريعاً يقتطفُ بعضَ الجوانب الجزئية من التاريخ البشري، كتقسيمه الصحيح الاجتماعي للتاريخ والقادم من المدرسة الفرنسية التاريخية، باعتباره ثلاث مراحل أساسية هي: المرحلة الوحشية، والبربرية، والمرحلة الحضارية. وهو تقسيمٌ مهم نجده عند علماء الأنثروبولوجيا، ولكنه هو يأخذه كطُرفة، ولا يقوم بدراسة للعرب والإفرنج من خلاله.

  ولهذا فإن كتابَ تلخيص الإبريز لا يأخذ طابع الدرس المقارن بين الشرق والغرب، رغم تصنيفه للعرب بأنهم بين البربرية والتحضر، حيث يُعطي الجزيرة العربية الوصف الأول، ويُعطي مصر والهلال الخصيب الطابع الثاني، مدركاً الفروقَ بين مستويات التطور العربي، وتقوم الرحلةُ بعرض الفروق بين تحضر مصر والعرب وتحضر أوروبا وقتذاك.

  إن بؤرةَ العرضِ السياحي تقعُ في مسألة النهضة من خلال شروطها الفردية غير الاجتماعية، أي أن النهضة مرتبطة بإرادة الحكام، ومن هنا يغيبُ تاريخُ مصر السابق، أي كل تلك التطورات التي أدت إلى مجيء محمد علي وتغيب الأزمة المحتدمة في الدولة العثمانية والمنطقة، وتغدو النهضة على طريقة قوله: (فمن هنا تفهم أن العلوم لا تنتشر في عصر إلا بإعانة صاحب الدولة لأهله ، وفي الأمثال الحكيمة: (الناس على دين ملوكهم)، (السابق).

  ولهذا فإن الطهطاوي يضيفُ بأن المتولي على بلاد مصر أراد أن يُرجع (إليها شبابها القديم، ويُحيي رونقها الرميم)، فهذه الإرادة الفردية المطلقة هي التي تصنعُ النهضة، عبر إحضار (أرباب الفنون البارعة، والصنائع النافعة، من الإفرنج ، ويغدق عليهم فائض نعمته) وهو أمرٌ صحيح من الناحية التاريخية فدور محمد علي كان قيادياً أساسياً.

  ولا يقيمُ الطهطاوي هنا قراءةً لطبيعة هذه المهن والصناعات وعلاقاتها بالبناء الاجتماعي، حيث هي مرتبطةٌ بالجوانب العسكرية وبتقويةِ نفوذ الدولة وشرائحها المتنفذة، ولا علاقة هذه الجوانب النهضوية المفيدة حقاً بالبنية الاقتصادية العامة، ولكنه يأخذها كأقوالٍ عامة وجمل إنشائية، كقوله: (وبالجملة والتفصيل، فإن الوالي آماله دائماً متعلقة بالعمار، ومن الحكم المعروفة العمارة كالحياة، والخراب كالموت، وبناء كل إنسان على همته)، (السابق).

  لكنه بطبيعة الحال يلمحُ طابعَ النهضة الراهنة في مصر حينئذٍ فيرى (ترتيب العساكر الجهادية من «الآيات» ومدارس حربية)، وبالتأكيد فإن مشروعَ محمد علي كان ذا طابع عسكري، وكان من الضرورةِ نمو العلوم الطبيعية والصناعية المختلفة، أي كل ما يسرعُ من نمو آلةِ الدولة الحربية، لكن إلى أي حد كان هذا الطابع يسمحُ بنمو الصناعة المستقلة وبالتالي يغيّبُ أو يضعفُ من هيمنةِ الدولة الإقطاعية العسكرية، فإن ذلك يبدو غير مرئي في وعي الطهطاوي وهو يشاركُ في هذه العملية التاريخية. وتسمحُ هذه العمليةُ التاريخية من جهةٍ أخرى (بنشر العلوم والفنون الآتية.. وبكثرة تداولها، وترجمة كتبها وطبعها في مطابع ولي النعم). والمقصود بالفنون هنا هي العلوم الفنية، والتقنيات المختلفة، وكل ذلك يجري في أفق الوالي ومطابعه، لكنها تحدث نهضة واسعة لم تكن ممكنة بوسائل أخرى.

  تتوارى أسبابُ انهيار الحضارة العربية وأسبابُ تشكلِ الحضارة الغربية في وعي الطهطاوي، فهو يربطُ الحضارةَ العربية وتشكلها في إحدى طرائفه بالرحلات، فهو يعتقد إن النهضة وليدة نشاط الناس التنقلي ورحلاتهم فيقول: (ثم لما خمدت عندهم أنوار هذه المعارف وأهملوها، ازدارءً لها، أو لسبب آخر، قلت سياحاتهم، وقام مقامهم طوائف الإفرنج وبرعوا في ذلك، واستفادت الدولة والرعية الفوائد الجسيمة، بالأمور السياسية والتجارية). إن ملاحظته حول أهمية الرحلات في تحريك الحضارة قد استقاها من عصر الكشوف الجغرافية الغربي الذي لعب دوراً بارزاً في الانتقال من عصر النهضة الثقافي والتنويري إلى عصر الثورة الصناعية، وعبره تدفقت المواردُ الذهبية والمعادن إلى أوروبا واتسعت الأسواق، ولكن الطهطاوي يأخذ ذلك الجانب الجغرافي مفصولاً عن البناء الاقتصادي والتاريخي والثقافي العام، ولعله يتخيل إنه عبر رحلته إلى فرنسا التي يكتبُ عنها في كتابه هذا، سوف تحدث ذات العملية النهضوية العميقة التي حدثت في أوروبا، وخاصةً مع المظاهر التي لاحظها من ازدهار التجارة والعمارة في مصر، بعد تصدي الحاكم لإحياء المعارف وهو جانب وحيد. تعرقلُ عمليةَ البحث هذه طريقةُ الكتابة لدى الطهطاوي التي تتسمُ بالتفكك والتجميع بين أساليب شتى متضادة، فهناك الدرسُ والملاحظاتُ العلمية وإدخالُ الطرائفِ و الملُح والأشعار، وهي عمليةٌ تعبرُ عن تغييب الحفر المعرفي في المادة، وبالتالي تغيبُ عملياتُ التحليل والمقارنات والاستنتاجات العميقة.

    يقول رضوان السيد في تعليقه حول طريقة النهضويين الأوائل في عرض مشاهدات الترحال والكتابة:
(إن هذا الأمر كان معروفاً بين المعاصرين للطهطاوي، أي الاستطراد، وإدخال الأخبار والأمثال والأشعار في المؤلفات أياً تكن موضوعاتها…) لكن الطهطاوي مضى في ذلك إلى آفاق أبعد من هؤلاء جميعاً؛ بحيث تضيعُ أحياناً معالم الموضوعات التي يعقدُ عليها الكتاب في سيل لا ينقطع من الاستشهادات والاستطرادات التي تكاد لا تنتهي.)، (حضور التراث في كتابات الطهطاوي، مجلة الاجتهاد العدد 55).
وفي الواقع فإن طريقةَ الأزهريين في البحثِ هي طريقةُ التراثيين التجميعيين، والذين تنقصهم أدواتُ التحليل المركبة، أي أدوات العلوم الحديثة المترابطة، وبالتالي يغدو الموضوعُ رحلةً على مستويات مختلفة، رحلة إلى التراث والشعر وإلى فرنسا وعاداتها الطريفة وأوضاعها السياسية والحضارية المتقدمة.
أما عمليةُ الربط بين الأوضاع العربية السابقة والراهنة والرحلة، فهي أمرٌ غيرُ ممكنٍ بأدواتِ التعبير والتفسير المسيطرة وقتذاك، والتي تعكسُ طريقة في التفكير والمواقف الاجتماعية، حيث الموظف، سواء كان مثقفاً على طريقة الطهطاوي أم رئيساً للرحلة، خادماً للسيد المتواري، وهو الدولة ومع هذا كانت هذه المعلومات المنقولة وقتذاك تعتبر ثورةً للوعي!
ويقول رضوان السيد بأن طريقة التأليف هذه هي: (للتأكيد على البقاء في السياق الثقافي الكلاسيكي العربي والإسلامي، واجتراح التقدم في الوقت نفسه)، ولكنها في الحقيقة ليست مثل كل كتابات المؤلفين العرب الكلاسيكيين، أي هي بخلاف كتابة ابن خلدون التحليلية العميقة في المقدمة، فهي أقرب لكتابات الجاحظ، فهي عودة لبواكير الكتابة العربية النثرية.
إنها لغةُ المثقفين المرتبطين بسلطةٍ نهضوية مستبدة، والتي لم تتكشفْ تناقضاتها الاجتماعية والسياسية بعدُ، والتي تمسُ رؤوسَ الموضوعات الكبيرة بشكلٍ عابر، وهذه الطريقةُ تسمحُ لها بمدحِ الدكتاتور النهضوي وبجلب الموديل الغربي في جوانبه غير المضادة للشريعة.
إن الطهطاوي في رحلتهِ التي استغرقت عدة شهور براً وبحراً إلى عاصمة فرنسا، باريس، كان يقطعُ مسافةً زمانية تاريخية كبرى بين عصرين، وهو إذ يأخذُ تبدلَ أوجهَ المكانِ، لا يأخذُ سيرورةَ الزمان، وكأن الفروقَ بين القاهرة وباريس، هي فروقٌ كمية، وإنها بضعة ميزات سياسية واقتصادية من الممكن نقلها، وليس الأمر في وجودِ بنيتين اجتماعيتين مختلفتين.
ومن هنا يقومُ بعرضِ كلِ ما يصادفه من مظاهر الحياة في إيطاليا وفرنسا، من الأشجار والبراكين وطريقة الأكل والأدوية والتعليم والمدن والحياة السياسية، فتغدو الفصولُ مشاهدات، وليس مقارنات وتحليلات، ومن هنا يقومُ بعرضِ الدستور والبرلمان والحكومة كما يعرضُ قضايا الصيدلة والنظافة لكن كانت هذه هي الإطلالة الأولى للفكر الديمقراطي!
من الواضح إن هذا العرضَ بحدِ ذاته كان يمثلُ عاصفةً للوعي العربي، فهو يقدمُ للمرة الأولى خريطةَ التمدن الشاملة في أوروبا. ويتيحُ له هذا العرضُ المحايدُ البانورامي عدم الدخول في صراع مع السلطتين المهيمنتين: الدولة ورجال الدين. ولا شك إن أي عرضٍ تحليلي ومعمقٍ للديمقراطية على مستوى السلطتين السياسية والروحية، ما كان بإمكانه الظهور.
كان الطهطاوي ينسابُ مع المهمات البسيطة والصغيرة للتمدن، ولا يحفرُ في اتجاهٍ تحويلي عميقٍ، ولهذا قامَ عرضُهُ للبرلمان والدستور والديمقراطية والصراع السياسي بشكلِ أحد فصول الكتاب، لا أن يكون محور الرحلة وجوهرها ولم يكن قادراً على عرض ذلك.
ويقيّمُ الطهطاوي بإيجابية دورَ البرلمان المنتخب الفرنسي، والذي كان محاطاً بسلسلةٍ من السلطات التي تفرغُ دوره فهو يقول عنه:(ووظيفة ديوان رسل العمالات غير متوارثة، ووظيفته امتحان القوانين والسياسات والأوامر والتدبير والبحث عن إيراد الدولة ومدخولها الخ..)، وهذا التحجيم للبرلمان والذي مارسته المَلكية الفرنسية العائدة بعد هزيمة الثورة الفرنسية، لا يقوم الطهطاوي بتشريحه، فهناك عشرات الدواوين الملكية والحكومية ومجلس الأعيان الخ والتي حصرت دورَ البرلمان في مناقشة قضايا الصرف والمكوس على حد تعبير الرحالة العربي.
ولكن الكاتب بعدئذٍ يذكر المواد الدستورية التي تــُفرغ ذلك المجلس من سلطته التشريعية الحاسمة، فالملك هو الذي يستطيع أن(يبطل ديوان رسل العمالات)، أي البرلمان، ولا يسنُ شيئاً إلا إذا (رضي به الملك).
ويدرك الطهطاوي في خاتمة المطاف أن العدل (في قطر من الأقطار فهو نسبي إضافي لا عدل كلي حقيقي)، (تلخيص الإبريز).
لقد قامت المَلكيةُ العائدة في فرنسا بعد هزيمة نابليون بإعادة النظر في الدور المحوري للبرلمان، والذي تعرضَ للتقلصِ في المرحلة الإمبراطورية كذلك، وفي فترة سفر الطهطاوي لم تحلُ بعد ثورةُ 1830 التي أعادت الحياةَ الديمقراطية بشكلها الأول.
وبطبيعة الحال كان هذا المستوى من التطور الفرنسي مناسباً للدولة المصرية الملكية التي يغيبُ عنها البرلمان، وبهذا كان نموذجها الذي يسوقه الطهطاوي مفيداً لمرحلته وعصره. فهو قادمٌ من ملكيةٍ دكتاتورية إلى ملكية دستورية محدودة. ولكن الأهم هو السياق الحضاري الحديث بمختلف جوانبه الذي يعرضه عرضاً يبدو محايداً.
كان نموذجُ النهضة الذي يقدمه الطهطاوي في رحلته وفكره هو هذا النظام البرلماني المحدود والحديث، مقطوع الصلات بالتحليل التاريخي والسياسي، ومطروح كنموذج للنهضة والتقدم لأمةٍ تبدأُ في الوعي والتفتح.
بعد نمو الفئات المصرية الوسطى والعمالية وقيام ثورة 1919، فإن دخول مؤثرات الثورة الفرنسية يغدو أكبر، إن مفكرين وكتاباً عديدين يقارنون بين البلدين، ويدرسون العالم الثقافي الاجتماعي لكل منهما، وتغدو منجزات التطور الفرنسي الديمقراطي خاصة البرجوازي منه ركيزةً للتحليل، وهذا إسماعيل مظهر يقوم بنقدِ الثقافةِ العربية الدينية بإعتبارها معرقلةً التطور، ويقوم بنقد جمال الدين الإفغاني الذي يعتبرهُ إنه لم يقم بدور هام حيث المطلوب ليس تكريس الوعي الديني المحافظ بل نقد وإجراء علمنة فكرية سياسية.
في مقالته (أسلوب الفكر العلمي: نشوءه وتطوره في مصر خلال نصف قرن), (قضية الفلسفة) يعرض إسماعيل مظهر وجهة نظره في النهضة العربية الإسلامية في المنطقة عامة ومصر خاصة، وهو يوجه نقداً شديداً إلى جمال الدين الأفغاني فيقول:
(تعلم السيد جمال الدين الأفغاني منتحياً الأساليب العملية العتيقة التي عكف عليها العربُ منذ القرون الوسطى، فهو بذلك صورةٌ مصغرة أو مكبرة لعصر من العصور البائدة في تاريخ الفكر الإنساني. وهو بنزعته السياسية أشبه الأشياء في عصره بالحفريات التي تعيشُ بيننا بجثمانها وأن رجعت بتاريخها إلى أبعد العصور إيغالاً من أحشاء الزمن).
إن إختلاف الإفغاني عن الرجعيين الدينيين وقيامه بطرح أفكار إصلاحية هامة لا يُؤخذ بعين الإعتبار لدى مظهر، فهو يريد منه دوراً إصلاحياً غير ديني، وأن يتم التخلي عن الثقافة الدينية المحافظة كلياً.
وينتقل إسماعيل مظهر من النقد العنيف للأفغاني إلى النقد العنيف لكل ما أنتجه العربُ فهو في رأيه غير جدير بالحياة فيقول:
(ذاعت بينهم مذاهب فلسفية نقلها المترجمون)، (ولكنك لا تجد عندهم مدارس فلسفية يــُنسبُ إليهم ابتكارها. فليس لهم مدرسة تــُعزى إلى الفارابي أو ابن رشد أو ابن سينا مثلاً)، (وفي الواقع لديهم مدارس مثالية غيبية وفيها جوانب واقعية ولها تطورات ومستويات مختلفة ولا تُؤخذ بتعميم واحد:ع.خ).
ويواصل مظهر حديثه قائلا:
(هذه العقليةُ بذاتها هي التي ورثها السيد الأفغاني عن العرب. عقليةٌ وقفت عند حد الأسلوب الغيبي لم تتعده وتنكبت كل سبيل كان من الممكن أن يسلم بها إلى الأسلوب اليقيني).
يقيم مظهر رؤيةً مثالية فكرية نقدية مناقضة لكل المبنى الديني سواءً عند المسلمين أو عند غيرهم، فهو مبنى انتهى زمنه وتحول إلى ثقافة تجاوزتها مراحلُ التطور. ولم تعرف ما يسميه كذلك (الفكر اليقيني)، وكلا التسميتين ترجعان إلى مصطلحات فرنسية مأخوذة من مدرسة معينة، يقول إسماعيل مظهر:
(إذا كان ناموس جاذبية الثقل أعظم استكشاف وصل إليه العقلُ البشري في عالم الكون والفساد, فإن قانون( الدرجات الثلاث) الذي كشف عنه الفيلسوف الكبير (أوغست كونت) لأكبر اكتشاف وصل إليه العقل البشري في الطبيعة الإنسانية. وإن متابعتنا لشرح هذا القانون لهي النواة التي تدورُ حولها أبحاثنا), (قضية الفلسفة).
يجعلُ إسماعيل مظهر بؤرةَ التطور النهضوي في ابتكارِ النظريات العلمية فهو يبتدئ التاريخ الأوروبي بنظرية الجاذبية، ثم بالوضعية الاجتماعية، والمصطلحات التي يستخدمها هي مصطلحاتٌ مستعارةٌ من هذه المدرسة الأوروبية الأخيرة التي قسمت التاريخَ الإنساني بشكلِ مراحل معرفية، فهو يعتبر بأن هناك( قانونا ضروريا يخضع له العقل)، ولهذا فإن كلَ مدركاتنا وفروع معرفتنا وتجاربنا التاريخية لا بد أن تمر بالمراحل الثلاث:
(الأولى اللاهوتية أو التصويرية التخيلية، والثانية الميتافيزيقية الغيبية، أو المجردة، والثالثة اليقينية الإثباتية أو الواقعة).
ويقومُ بتفسيرِ تعدد هذه المراحل بشكل يعود للعقل نفسه، فيقول:
(أن العقل الإنساني فيه بطبيعته كفاءة لأن ينتحي ثلاثَ طرق مختلفة للتأمل من حقائق الأشياء وطبيعته في كل من تلك الطرق تختلف عن الأخرى تمام الاختلاف، بل لا نبالغ إذا قلنا إنها تتضاد تمام التضاد)، (أما الأسلوب الأول فخطوة ضرورية يبدأ بها العقل في سبيل تفهم الحقائق أو البحث عن مصادرها، وأما الأسلوب الثالث فهو يمثل العقل في آخر حالات ارتكازه على الحقائق البارزة الملموسة. وليس الأسلوب الثاني إلا خطوة انتقالية تتوسط بين الأسلوبين).
يقومُ إسماعيل مظهر عبر هذا المنهجِ بإدخالِ العرب والمسلمين في المرحلة الثانية من منهجه طبقاً للمخطط التاريخي المعرفي الذي قال به أوجست كونت، وهو مخطط لأنه يشمل الإنسانية جمعاء, فيضع لها مراحلَ معينةً، كذلك فإنه مخططٌ معرفي لكونه يتعلقُ بالعقل، وبطرقِ التفكير التي سادت حسب قوله هذه المراحل، ووسمت كلَ مرحلةٍ بطابعٍ خاص من التفكير الذي يختلف عن سابقه.
إن العقلَ هنا منفصلٌ عن بنائه الاجتماعي الذي تكون فيه، بل أن العقلَ هو الذي يشكلُ المرحلةَ والتاريخ والبناء الاجتماعي.
هكذا بدلاً من إستمرار مصر في المرحلة الميتافيزيقية الغيبية اللاهوتية، التي يعكسها الدينان المسيحي والإسلامي، فيجب أن تخرج منها نحو الفكر اليقيني، وهو هنا فكر أوجست كونت والمدرسة الاجتماعية العلمانية.
إنه طرح ثقافي يسير لكن هل يتحقق وكيف؟
إن العقل في الدرجة اللاهوتية (يبحثُ في طبيعةِ الأشياء وحقائقها، وفي الأسباب الأولى والعلل الكاملة، يبحثُ في الأصل والماهية والقصد من كل الأشياء التي تقع تحت الحس. وعلى الجملة يبحثُ في (المعرفة المطلقة) وهناك يفرض أو يسلم بأن كل الظواهر الطبيعية ترجع إلى الفعل المباشر الصادر عن كائنات تختفي وراء الطبيعة المرئية). ولهذا فإن الدينيين ينقلون أسلوبهم الغيبي غير المنطقي إلى الظاهرات الحياتية والسياسية بدلاً من الفصل بينها، ولهذا يجب على حد قوله أن يُرفض مبناهم الفكري جملة وتفصيلاً غيباً وواقعاً.
إنها علمانية ساحقة فهي لا تفصل بين الأديان والسياسة بل تريد إزاحة الأديان من الحياة الفكرية الاجتماعية عامة على الأسلوب الفرنسي الثوري في الهجوم على الكنيسة، وهي خطوة غير دقيقة، ولا تجد صدى لها في الواقع المصري والعربي المحافظ.
قيام مظهر بنقل مدرسة أوجست كونت ليس فيه تحليلات للتطور الديني في المنطقة العربية وتناقضاته المتعددة وقراءة مساره التاريخي ومستوياته، بل هو يعمم سماته ويضعه في خانة مرحلة تاريخية متخلفة من تطور الوعي البشري حيث لا بد أن ينتقل الوعي للمرحلة العلمية، ويمثل ذلك نقلة نوعية للوعي المصري لكنها تبقى نقلة فردية وصرخة في الصحراء.
النقلةُ الكبرى التي يريدها إسماعيل مظهر بإزاحة الوعي الديني باعتباره يرجع لوضع تجاوزته البشرية ينطبق على الأقسام العلمانية السياسية الفرنسية والأوروبية غير أنه لا ينطبق على مناطق في العالم الثالث، وقد قامت فرنسا بسبب تطورها الصناعي السياسي وصراعها مع الكنيسة الإقطاعية بطرح ذلك، رغم أن البرجوازية تصالحت بعدئذٍ مع الدين وكرستْ حضوره من أجل تهدئة الصراع الاجتماعي وتحريف وعي العمال. لكن مظهر يقتبس زمنية الثورة لا زمنية الارتداد، خاصة أن الثقافة الدينية الإقطاعية السائدة كانت مهيمنة بدون تنوير أو ثقافة دينية مختلفة.
إن العقل المجرد الذي ينقل ريادته إسماعيل مظهر هو عقل متداخل وليس هو العصا التي تسوق الماشية البشرية نحو المراعي الخضراء، بل هو عملياتٌ فكريةٌ مركبة معقدة ، يتداخلُ فيها اللاعقلُ والعقل، فهناك في المراحل الدينية دينيون عقلانيون نسبيون يرفضون الخرافةَ الواسعة، لكن ذلك ليس مطلقاً ويعتمد التطور العقلاني على الظروف المادية خاصة الصناعة وهو أمرٌ كان محدوداً في مصر، فحتى الزمن الراهن لا تزال القرية الزراعية مهيمنةً والصناعات الصغيرة (ستة عمال إلى عشرة في المنشأة الواحدة) هي السائدة.
ومن هنا فإن إسماعيل مظهر يقومُ بإحضارِ لوحةٍ تقنيةٍ أوروبية، ويقومُ بتركيبها على الجسمِ العربي الإسلامي المسيحي الممدد فوق طاولة التشريح، فهو يرى أن هذا الجسم قد عبر المرحلة اللاهوتية السحرية ولكنه لايزال في المرحلة الميتافيزيقية الغيبية، ولكنه بعد لم ينتقل إلى المرحلة الثالثة اليقينية (العلمية) فإذن لابد من قطع هذا الجزء من الجسم وإدخاله إلى المرحلة الثالثة .
وإذا كان هذا صحيحاً فليس ثمة دراسة لهذا الجسم، أي لا توجد قراءة للمرحلتين السابقتين وكيف تجسدتا وتداخلتا وأسباب تشكلهما وبقائهما الخ.
فهو ينطلق من تكامل ونظافة المرحلة الثالثة التي تشكلت أوروبياً لكي يضع شعاراتها فوق الجسد العربي – الإسلامي – المسيحي، القديم والحديث، دون أن يقومَ بقراءة عبر هذه الشعارات نفسها لذلك الجسد بأن يبين متى وكيف بدأت المرحلة السحرية ومتى وكيف بدأت المرحلة الدينية، أي أن يدرسَ الحضارات القديمة في المنطقة ثم الوسيطة، وبالتالي يصلُ إلى الأسباب التي أعاقت هذه المرحلة الدينية الأخيرة من الانتقال إلى المرحلة (اليقينية)، أي إلى المرحلة الرأسمالية الصناعية المعاصرة لزمنه.
إن مصطلح (اليقينية) سيُعرف عند تيارات أخرى لاحقة بأسماء أخرى تقلل من طابعه الغيبي الميتافيزيقي ليغدو أقرب إلى الرؤية التقنية المستعارة من الثقافة الغربية، فيصيرُ التحليلُ اللغوي التجريبي، أو البنيوية، وغير ذلك من تسميات، تنقلُ آخر منجزات التقنية الفكرية الغربية، وتضعها في أدوات بحثها.
وإذا كان إسماعيل مظهر يمر بسرعة شديدة على خمسة قرون من التحولات النهضوية العربية بتضاداتها المختلفة، فإنه يقف وقوفاً مماثلاً عند نهضة مصر الحديثة بقيادة البرجوازية، دامغاً إياها بالعقم.
فهو يصف ثورة 1919 المصرية بأنها (لم تمس من الحياة الكامنة في الأمة شيئاً) وهو يقصد هنا إزالة طابع الوعي الديني المهيمن، فهو يقارنها بالثورة الفرنسية الكبرى التي قامت على جهود الموسوعيين والفلاسفة الاجتماعيين) بل على مجهود سلسلة من العظماء، تعهدوا الفكر الكامن في طبقات الأمة المنتقاة منذ عهد ديكارت بتلك الفكرات الثابتة التي يذهب أثرُها إلى أبعد غور من أغوار الحياة الخفية في نفس الأفراد والجماعات).
لا يقومُ مظهر بعقدِ مقارناتٍ تحليليةٍ بين فرنسا منتجة المراحل الثلاث، وبين مصر التي استضافت جمال الدين الأفغاني. بين فرنسا التي تشكلُ العلمانيةَ وتضع أسساً لثورة تقنية واسعة، وبين مصر الغارقة في الإنتاج الزراعي وهيمنة الإقطاع وحيث يلعبُ الدينُ أداةَ الوعي الأساسية، لهذا تغدو التقنية المستعارة من فرنسا لديه، غير قادرةٍ على تحليل البناء الديني – السحري المصري الإسلامي المسيحي، حيث هي منتزعةٌ من بناها الاجتماعية، ثم هي تطبقُ بشعارية إلغائية بدلَ أن تغوصَ في تحليلِ البناءِ الخاص لديها ، لترى مستوياته المختلفة.
ورغم قوة حماسية آراء إسماعيل مظهر تبقى فردية لا تتحول لظاهرة واسعة ويتم تعميق درسها، بل يتراجع العديد من التحديثيين عنها ويعودون لنقطٍ سابقة.
تصبح العلاقةُ بين الثورة الفرنسية والوعي المصري مركبةً وعميقة حين يتغلغل طه حسين فيها ويجسدها بشكل أكثر تطوراً، فهو يعبرُ عن خلاصة رؤية الفئات الوسطى الوفدية الحاملة لمشروع النهضة الشامل بين نضالِها وترددها.
حين قال طه حسين: أنا أشك إذن أنا موجود، كانت صيغةً أقل قوة من صيغة ديكارت: أنا أفكرُ إذن أنا موجود!
وطه حسين لم يعلنها صراحة بأنه موجود كأنا طبقية برجوازية تؤسسُّ عصرَ النهضة العربي الحديث، وشكوكيته هنا القادمة من عصر ديكارت والمتأثرة بخطاه، سارت إذن في المنهج العقلي، المتصف بالتجريب، والمعتمد على التحليل العقلي الصرف، بما يسود فيه من فضاء فكري مهيمن، ومتوجهاً إلى الأدب وهو ليس ميداناً حاسماً في المواجهة مع التراث المحافظ، حيث توجه ديكارت إلى الفلسفة والعلوم، وهما الميدانان الحاسمان في الصراع الفكري الحديث، ولهذا فإن طه حسين كان ذا عدة أدبية بدرجة أولى، لكن التأثيرات الفلسفية المضمرة كانت موجودة في هذا الأدب عبر تسرب التحليل الموضوعي للحياة.
إن عودة طه حسين إلى ديكارت، يؤكدهُ المسارُ العربي النهضوي البسيط، الذي لم تهزهُ الثورةُ الصناعية، وحين بدأت مصرُ الدخول فيه، عبرته من خلال الصناعات الاستهلاكية: السكر، والنسيج الخ.
ولم يكن لطه حسين علاقة بالمناهج التجريبية أو بالمادية التاريخية، وقد صارع بقوة المناهج الأزهرية المتخلفة في درس التراث، وكان هذا الصراع الفكري المنهجي هو الذي يؤسس نظرته إلى العالم.
بخلاف المفكرين المصريين الرافضين للبنية الدينية الإسلامية وعدم الدخول في عرضها وتحليلها كإسماعيل مظهر توجه طه حسين للعروض المتعددة عن التراث العربي بغرض تحليله ونقده وتحديثه.
وقد بينت معركةُ كتاب (في الشعر الجاهلي) طابع منهجية أنا أفكر المصرية التي أنتجها طه حسين.
وفي وقت صدور الدراسة اتخذت القوى السياسية المصرية المتصارعة الكتاب القنبلة – والذي لم يهتم الرأي العام فيه إلا بجملٍ صغيرة تشكك في بعض النبوات، والتي حُذفت في الطبعات التالية- اتخذت من الكتاب أداةً لتسوية حساباتها السياسية.
فخطةُ القصر الملكي والاستعمار البريطاني بتقوية الجماعات الدينية المذهبية واضعاف حزب الوفد، اصطادت الكتاب وحرضت الجماعات المتعصبة فما كان من حزب الوفد إلا أن هاجم المؤلف (الموتور)، وبهذا دخل حزب البورجوازية المصرية في سلسلة الدفاع عن النظام الإقطاعي الديني، بدلاً من أن يقود معركةَ العلمانية والديمقراطية بعمق.
بينت معركةُ كتاب (الشعر الجاهلي) المعسكرات الاجتماعية والسياسية والتي ستدخل معركة التحديث العربية بتردداتها وإنجازاتها وهزائمها، وهو هيكلٌ عامٌ اجتماعي واقتصادي لم يتغير نوعياً خلال القرن العشرين بل وربما ازداد ميلاً صوب المحافظين، بسبب اكتشاف الثروة النفطية في المناطق الأقل تطوراً من العالم العربي واستخدامها في نشر المحافظة الدينية.
فطه حسين بتقديمه هذه اللوحة التشكيكية في التراث العربي الجاهلي، انطلق من أسئلة موضوعية بدون قراءة مادية تاريخية للعصر المدروس، بل من جانب رؤية مُسبّقة في اعتماد منهج الشك، ورفض المادة الوفيرة التي تؤكد صحة نسبة كبيرة من هذا الشعر إلى عصره. لكن الأهم في كل ذلك هو اعتماد الدراسة على جوانب فكرية مفصولة عن سياقها التاريخي في الماضي والحاضر، وبالتالي عدم تلاقح مذهب الشك مع أدوات البحث التاريخي الموضوعية خاصة المادية التاريخية، واكتشاف سياق التطور العربي أي أن الأدب الجاهلي كان يعكس جذور دور فئات وسطى كانت تعيد تشكيل مجتمع مفكك قبلي، يدخل العصر التحول المدني.
أي أن الفئات البرجوازية المصرية التي دخلت العصر الحديث كمثيلتها القرشية المكية، دخلته وهي تابعة للبرجوازية البريطانية، ومتداخلة مع الإقطاع السياسي الملكي الحاكم والديني، فلم تستطع أن توسع صرخة ديكارت: أنا أفكر إذن أنا موجود كالبرجوازية الفرنسية.
إن الفئات الوسطى المصرية كانت كلمتها في الواقع: أنا استورد واصدر، وليس أنا أصنع فأنا موجود، فكانت معامل التجريب نادرة، وكان الفكر العقلي الذي تنتجه طالعاً تواً من الأزهر، فلم يستطع أن يقرأ حاجاتها الموضوعية، وأن يقود معركتها التحديثية.
إن اقتراب طه حسين من الفكر الفلسفي نجده في الصفحات الأولى من كتابه: (مستقبلُ الثقافةِ في مصر) الذي يقدمُ فيه خطةً عامة لتغييرِ نظام التعليم في مصر، والجمعُ بين هذا الفكرِ النظري العام وقضيةِ التعليم تحديداً، هو قمةُ عمل النهضويين )العلمانيين)، الذين اقتصروا على البثِ الثقافي وليس العمل السياسي والاجتماعي المباشر، حيث صعّد طه حسين تدريجياً التنويرَ الأدبي ليغدو نضالاً سياسياً تبلور عند التعليم، وذلك بسبب تصور التنويريين المثالي عموماً بكونِ الثقافةِ هي أداةُ تغيير التخلف، لكن هذه الثقافة مصاغةٌ داخل آليات بنية الإقطاع المذهبي وليس لاجتثاث هذه البــُنية مما يؤدي بهذه الثقافة نفسها أن تكرس تلك البنية لا أن تهدمها كما كانوا يتصورون.
إن منطلقات عميدِ الأدب طه حسين شبهِ الفلسفية في مقدمة كتاب(مستقبل الثقافة في مصر) تتطابقُ وخطته لتغيير التعليم في مصر التي أعلنها في هذا الكتاب سنة 1938 ثم طبق أساسياتها حين صار وزيراً للتعليم في حكومة الوفد بعد ذلك.
وفي هذه المنطلقات تغدو مسألة (العقل) بؤرةً مركزية، يقول:
(إن العقل المصري منذ عصوره الأولى عقل إن تأثر بشيء فإنما يتأثر بالبحر الأبيض المتوسط).
ومن هنا فهو يجعلُ العقلَ المصري (أوروبياً) قبل أن تظهر أوروبا الرأسمالية الحديثة، لكن عبر نموذجها الأولي المتمثل في حضارة اليونان، التي قام العقلُ المصري نفسه بتغذيتها بالعلوم والفنون، ولكن هذه التغذيةَ الثقافية تظهرُ في شريط طه حسين التاريخي بلا سببيات وبشكلٍ مجردٍ، ولكنه وهو في هذا التجريد يستدركُ قائلاً إنه من الحق(أن نعترف بأن مصر لم تنفرد بالتأثير في حياة اليونان، ولا في تكوين الحضارة اليونانية والعقل اليوناني، وإنما شاركتها أممٌ أخرى، كان لها حظ موفور من الحضارة والرقي).
إن العقلَ الحضاري إذن هو من نصيبِ جماعاتٍ تعيشُ على ضفافِ البحر الأبيض المتوسط، وكأن في هذا البحر خصائصَ سحريةً تعطيه قدرةَ جعل الشعوب العائشة على ضفافه أن يكونَ لها عقلٌ وحضارة، لا أن هذه الحضارات نتاج أساليب الإنتاج المتقدمة والمتباينة فيما بينها، ولهذا فإن طه حسين لا يعرضُ أسبابَ الديمقراطية اليونانية وانتفاء هذه الديمقراطية من أساليب الحكم الشرقية، ولا مظاهر كون الثقافة اليونانية متعددة من مادية ودينية في حين كان الشرق دينياً شمولياً، ولهذا فإن ميزات هذا العقل المصري أو الشرقي الحضاري عامةً، الشمولي الديني تطابقُ بالعقلِ اليوناني المتعدد الأفكار، وهو أمرٌ يقودُ إلى إخفاءِ التباين العميق بين الثقافة في ظل أنظمة العبودية العامة كما في مصر والعراق والشام، التي سادتها الأديانُ الحكوميةُ المستبدة، وبين اليونان التي عرفت الاتجاهات الفلسفيةَ المادية المتنوعة ثم الاتجاهات المثاليةَ المتعددة بعد ذلك، بسبب تعدديةِ المدن والسلطات وظهور برجوازية حرة ثم تدهورها فيما بعد.
وخلافاً لرأي طه حسين البحري فإن ظهورَ العقل الديمقراطي في اليونان نتاجُ تطور الصناعات والتجارة الحرة غير المحكومة بإدارة الدولة، وهي الظروف التي أتاحت التعليم الحر والثقافة الحرة، بعكس ما فعلته المنشآتُ التعليمية الكهنوتية المصرية والعراقية والشامية إلخ.
إن فصلَ طه حسين العقلَ المصري عن منطقتهِ العربية – الإسلامية – المسيحية الشرقية وتعليقه في فضاءٍ جغرافي لا تاريخي، أي وضعَهُ داخلَ إطار ما أسماه (أسرة الشعوب التي عاشت حول بحر الروم)، يستهدفُ غايات تحويلية شمولية تحديثية، أي بمعنى أن عمليةَ الفصلِ هذه التي تــُشكَّل بمنهجيةٍ لا تاريخية تجريدية، تسحبُ مصرَ من سيرورةِ تكونها الاجتماعية التاريخية الموضوعية الحقيقية، وتعلقها في وعي مُسقطٍ على التاريخ وهو وعيٌ شموليٌ إداري حكومي، وليس بمنهجية ديمقراطية شعبية، فتقومُ هذه المنهجيةُ بفصلها عن تكوينها الحقيقي، وتوجدُ لها رابطةً موهومة، هي رابطةٌ إيديولوجية مُسقطة من مثقفٍ تنويري يستهدفُ غايةً جيدة لكن بشروطِ وعي غير علمية.
ومن هنا يهاجمُ الشكلَ العادي الموضوعي المبسَّط من الوعي العام مصراً على قطعهِ لمصرَ عن نسيجِها العربي الإسلامي المسيحي الشرقي: (فأما المصريون أنفسهم فيرون أنهم شرقيون، وهم لا يفهمون من الشرق معناه الجغرافي اليسير وحده، بل معناه العقلي والثقافي).
إن طه حسين وهو يستهدفُ غايةً نبيلةً وهي ربطُ مصر بأوروبا النهضوية الحديثة يستخدمُ منهجاً أيديولوجياً يعدل فيه أسسَ التاريخ ويشكلُ تاريخه الأيديولوجي الخاصَ الموظفَ لخدمةِ تلك الغاية السابقة الذكر.
يقول: (ومن المحقق أن تطور الحياة الإنسانية قد قضى منذ عهد بعيد بأن وحدة الدين، ووحدة اللغة، لا تصلحان أساساً للوحدة السياسية ولا قواماً لتكوين الدول) ويضيف: (فالمسلمون أنفسهم منذ عهد بعيد قد عدلوا عن اتخاذ الوحدة الدينية واللغوية أساساً للملك وقواماً للدولة).
إن طه حسين هنا يرفض بديهيات التاريخ، فعلى العكس كانت الوحدةُ الدينية- اللغوية أساسَ تكونِ الدول القديمة، فالإمبراطوريةُ الإسلامية قامتْ على تلك الوحدة المزدوجة، وكانت تلك الوحدة في بدايتها عملية نهضوية واسعة، وبهذا فإن الإسلامَ واللغةَ العربية وضعا أساسين لتشكلِ ولنهضةِ أممٍ متعددة، ولكن نظراً إلى سيطرةِ طبقةٍ استغلالية في مركز هذه الإمبراطورية ورفضها عمليات الإصلاح من قبل الفئات الوسطى المدنية، فإن هذه الإمبراطوريةَ تفككت، وبالتالي بدأت اللغاتُ القوميةُ في الظهور وإزاحة اللغةِ العربية في بعض الأقطار، في حين احتفظت أقطارٌ أخرى بهذين الأساسين، فيما عُرف بالدول العربية الإسلامية. وظل هذان الأساسان فيها، حتى حاولت الإمبراطوريةُ التركيةُ تغييرَ الأساس اللغوي العربي لحضارةِ المنطقة فلم تستطع.
والغريب في منطق طه حسين أنه ينقلبُ عن هذا الرأي حين يمنهجُ التعليمَ في مصر معتبراً الإسلامَ واللغة العربيةَ أساس هذه المناهج التربوية حتى في المدارس الأجنبية!
وفي رؤية طه حسين هنا نقرأ تعميمات تجريدية خاصة في تعبيري (الدين) و(اللغة)، فالدين، الإسلام، لم يعدْ هو أساس وحدة الإمبراطورية الإسلامية أو الدولة الإسلامية، بل المذهب، فالأساسُ الإسلامي العام التوحيدي زال، وغدت الدولةُ مذهبيةً، والمذهبُ الديني الموظفُ حكومياً صار أداةَ السيطرة للطبقة الإقطاعية، مُفرغـاً من طابعهِ الإصلاحي ومحوَّلاً إلى أشكالٍ مُفرَّغةٍ من دلالاتها الشعبية النهضوية الأولى.
ولهذا فطه حسين بعد أن انتزعَ مصرَ من سياقها العربي الإسلامي وعلقها في فضاءِ بحرِ الروم حيث تنتمي إلى دائرة الأمم الأوروبية، عاد وأفرغ التاريخَ العربي الإسلامي من دلالاته الموضوعية وتطوره الحقيقي، يقول:
(فأما نحن فقد عصمنا الله من هذا المحظور ووقانا شروره التي شقيت بها أوروبا. فالإسلام لا يعرف الأكليروس ولا يميز طبقة رجال الدين من سائر الطبقات. والإسلام قد ارتفع من أن يجعل واسطة بين العبد وربه. فهذه السيئات التي جنتها أوروبا من دفاع رجال الدين عن سلطانهم لن نجنيها نحن إلا إذا أدخلنا على الإسلام ما ليس فيه وحملناه ما لا يحتمل).
إن هذه لغةً تجريدية لم تدرس المسار الفعلي لتطور الدولة العربية الإسلامية، فعبر تحول الدولة الإسلامية من دولة (شعبية)إلى دولة للأشراف تم إعادة تشكيل الوعي الديني المسيطر، وكذلك غُيرت طبيعة رجال الدين حيث قــُرب الموالون وصارت الأحكامُ تراعي دول الاستغلال، واضطهدَ المعارضون، ونـُحيت مسألة المُلكية العامة العائدة للمجتمع وتم تشكيل أشكال مذهبية معارضة متعددة، ولكن عموماً لم يستطع المدافعون عن الجمهور أن يشكلوا فقهاً مسيطراً، في حين سيطر الفقهُ الموالي لدول الاستغلال على تعدد أوجهها المذهبية.
وبهذا نشأ لدينا أكليروس من طبيعة مختلفة عن الأكليروس الأوربي، الذي كان وحده على السلطة في العصر الوسيط، في حين كان الأكليروس الديني لدينا مجردَ تابعٍ ومشاركٍ للسلطةِ السياسية، لكنه كان اكليروس كذلك!
لقد صارت السلطة دينيةً وصار المذهب سياسياً وكلاهما مشكل من قبل طبقات الأقلية الحاكمة، ولهذا فإن أوجه النهضة الفقهية والأدبية والفكرية المضيئة هي من إنتاج الفئات الوسطى التي حاولت أن تقاومَ ذلك التكريس المحافظ ولكنها لم تستطع أن تحيلها إلى ثقافة سائدة، وقامت قوى الأقلية بإعادة صهر النتاج الديني الثقافي ليصير على ما هو عليه في القرون الأخيرة من تكلس وتبعية للهيمنة الحكومية.
ولهذا فإن خلاصةَ طه حسين تبدو مضادةً للواقع: (فالمسلمون إذن قد فطنوا منذ عهد بعيد إلى أصل من أصول الحياة الحديثة، وهو: أن السياسة شيء والدين شيء آخر، وأن نظام الحكم وتكوين الدول إنما يقومان على المنافع العملية قبل أن يقوما على أي شيء آخر).
ولننتبه هنا إلى كلمة (أصل من أصول الحياة الحديثة) وهي كلمةٌ لم يصرح بها طه حسين وهي كلمة (العلمانية) أي فصل الدين عن السياسة، ولكن هذا الفصل لم يحدث إلا بشكلٍ جزئي، فالحكامُ كانوا سياسيين ولكنهم مذهبيون كذلك، أي أن سيطرتهم على المنافع العامة جعلتهم يسيسون الدين بشكل معين، إلا أن عملية الفصل الشاملة بإعطاء الإسلام حريته لم تحدث، وظلوا مهيمنين على إنتاج الدين وإنتاج الثروة معاً، واستمر ذلك حتى زمن طه حسين وهو يكتب كتابه.
إن كتاب (مستقبل الثقافة في مصر) الذي كتبه طه حسين هو محاولة لإنتاج عقل حديث، ولكنه يعجز عن إنتاج مثل هذا العقل، كما فعل ديكارت في فجر التحديث الأوروبي؛ فديكارت الذي توجه نحو الفلسفة أنتج معرفة لادينية، أي معرفة تفتحُ الطريق لنمو التجريبية الخالصة ولتحرير العلوم الطبيعية من أسر الكهنوت. في حين توجه طه حسين إلى الأدب، وشكل عقلاً مجرداً لا تاريخياً، كرس المحافظة الدينية الميهمنة على المناهج التربوية.يقول:
(ولا يخطر لأحدٍ من أشد الناس محافظةً أن يحظر درس بشار وأبي نواس ولا أن يطلب من السلطان تحريق ما ورثنا من آثار الفلاسفة والزنادقة الذين لا يرضى عنهم الدين..). ولكن هذا الذي يستبعده حدث بعد ذلك بسبب طبيعة المناهج والثقافة التقليدية المُكرسة!
فقدت الثورةُ الفرنسيةُ خطَها المتميز داخل الوعي المصري فلم يواصل العديد من المفكرين خطوطها المتكاملة من ديمقراطية وعلمانية، فهذان الجانبان تعرضا للبتر فغدت الحداثة الوطنية التي يحفرون لها بقوة غير مكتملة ومتناقضة ومضطربة.
ويمثل الناقد والباحث لويس عوض شخصية ليبرالية ونضالية على مدى عقود القرن العشرين المهمة عربياً (1914 – 1990) ويمثل إحدى حالات التفكك والالتباس.
كان مولده من أسرة مصرية مسيحية ريفية من الشرائح الوسطى، حيث كان الأب موظفاً وذا انتماء سياسي عاطفي بحزب الوفد، ووجه ابنه نحو الثقافة الإنجليزية. وقد استكمل الابنُ هذا المشوارَ عبر دخوله الجامعة واختياره الأدب الإنجليزي ميداناً لتخصصه، وكان معلموه هم أساتذة التنوير والليبرالية الفكرية (البرجوازية) كطه حسين وسلامة موسى، ومرة أخرى نرى الأدب كأداة اشتباك اجتماعية وليس الفلسفة والعلوم.
يعبر لويس عوض بشكل نموذجي عن المثقف الليبرالي الذي كرس نفسه لاستلهام الحداثة الأوروبية ونقل تأثيراتها إلى الشرق بشكل ثقافي عام ولم يحولها لعلم سياسي، وهو بهذا يشارك الرعيل الأول الذي خاض النضال الديمقراطي والوطني منذ بداية القرن العشرين، وأسس تجربة الوفد وتجلياتها السياسية والفكرية المختلفة المضطربة، وحاول البعض إصلاحها من دون نجاح.
لقد عمل لويس على نقل تأثيرات الديمقراطية العامة في الوعي والثقافة بشكل خاص، حيث كان معظم إنتاجه أدبياً، ثم توسع في ستينيات القرن 20 لقضايا تطور الفكر المصري ومسائل الاشتراكية وغيرها.
تظللت ليبراليته وخطه الفكري السياسي بنشأته في الطائفة القبطية، وأسرته المنتمية إلى الفئات الوسطى، والمحاطة بمجتمع إسلامي ريفي، تهيمن عليه العلاقات الإقطاعية الدينية، والتي غدت في وعي لويس عوض بأنها ممثلة الإسلام.
وبهذا غدت العائلة المسيحية، ومن ورائها العالم الغربي المسيحي، التحديثي، الرأسمالي، هو البديل لمجتمع شرقي ديني إقطاعي.
لم يكن الممكن في الوعي الليبرالي اليميني القيام بقراءة مادية تاريخية للشرق وللمسلمين ولهذا فإن لويس عوض يقدم قراءة دينية مسيحية للإسلام، وللعرب، قراءة تعتبر تاريخ الإقطاع هو تاريخ المسلمين، وليس نضال الفئات الوسطى العربية من أجل نظام تحديثي ديمقراطي.
إن البدائل هي الحداثة والعلمانية والديمقراطية الغربية، ولا بد في سبيل ذلك من إزاحة هذا المجتمع الديني واستبداله بمجتمع النهضة والحداثة كما يتصور.
تتكون هذه التناقضات المطلقة بين التكوين الشرقي الإسلامي غير العلماني وغير الديمقراطي، وبين التكوين الحديث الغربي المسيحي، من قضايا الاضطهاد التي واجهها المسيحيون في الريف المصري خاصة، يقول في مذكراته:
(كنت أسمع هذا الكلام نحو 1923 وأنا في الثامنة من عمري فحفر في وجداني وعقلي آثاراً عميقة وعمق وعيي السياسي للمسالة الطائفية في مصر وخارج مصر) ويضيف أن أسماء أسرته مشتقة من التوراة والإنجيل)، وهو رغم عقلانيته وعلمانيته يقول: إن بعض أفراد العوضية يحسون إحساساً عميقاً ليس فقط بفرعونيتهم ولكن أيضاً بأنهم من نسل ملوك مصر القديمة، وأنا شخصياً ورغم عقلانيتي الشديدة استسلم أحياناً لهذا الوهم)، (مذكراته).
إن هذا الصراع الذي يعبر عنه لويس عوض هو نتاج الصراع الاجتماعي الذي جرى في مصر، وخاصة في الريف، من توغل العرب وخاصة القبائل الرعوية، محمية من الأنظمة الاستبدادية للاستيلاء على أراضي الفلاحين الأقباط، وهو الصراع الذي اتخذ طابعاً دينياً، عبر الهجوم على الأقباط ومظاهر عبادتهم، ولجوء الأقباط إلى التمترس في دينهم، دفاعاً عن أرضهم ومصالحهم وتطورهم الروحي المستقل.
وإذا كانت المدنُ المصرية التي تنشأ ويختلط فيها المسلمون والأقباط، فإنها لا تغدو مدينة برجوازية حرة، تبعد الدين عن السلطة، فهي مدن إدارية للإقطاع المذهبي ولهذا فإن لويس عوض يحمل رفضاً لهذا المضمون العميق من الصراع، ولكنه يأخذ في وعيه الصراع بين الإسلام كدين للرعاة وبين الحداثة القادمة من الغرب المسيحي. إن العرب والبدو والإسلام تأخذ في وعيه طابعاً واحداً مطلقاً مثل وعي سلامة موسى، كما يأخذ الغرب والعلمانية والحداثة طابعاً مطلقاً آخر، وليس بالإمكان لقاء الجانبين.
إن لويس عوض يعبر عن هذه الفئات من الشرائح الوسطى المسيحية التي بدأت برفض الإقطاع الديني، القادم من بلاد العرب، وقد أخذت هذه الشرائحُ في بداية القرن العشرين تكّونُ مزيجاً مصرياً مشتركاً في علمانية غامضة الملامح الفكرية، والاجتماعية، ولهذا فإن التكوين الديني والقومي يبقى غامضاً في برنامج حزب الوفد، الذي لا يتغلغل في جذور هذه العلمانية، طارحاً فكرة القومية المصرية، أو الشخصية الفرعونية، وهي كلها محاولات أيديولوجية لتشكيل تحالف من شرائح الطبقة الوسطى مبهمة الملامح الفكرية السياسية.
إن الرعيل النهضوي التحديثي ذا المرجعية البرجوازية يتكون في هذا المناخ، وخاصة الجيل الذي أعقب ثورة 1919 والذي كان لويس عوض ونجيب محفوظ وغيرهما منه أقطابه، وليست روايات محفوظ وأعمال لويس عوض بعيدة عن أصدائه.
إن الوعي النهضوي الذي كرسه بعض المفكرين المصريين لا يشير إلى وجود نهضات عربية ما، وبالتالي لا يرى مراحل واتجاهات وطبقات في التاريخ والوعي العربي الإسلامي، ويحيل هذه التلاوين إلى وجود واحد هو الإقطاع الديني. إن اتجاه نجيب محفوظ ولويس عوض وسلامة موسى في التغييب الكلي للزمن العربي الإسلامي، سوف يقابله مستقبلاً الحضور الكلي للزمن العربي الإسلامي ممثلاً في العقاد وطه حسين وغيرهما وبأشكال محافظة.
إن الشرائح الوسطى المصرية في وصولها ومشاركتها في السلطة منذ العشرينيات، أخذت تفقدُ طابعها العلماني والتحديثي، وليس ذلك لأسباب فكرية محضة، بل لعوامل اقتصادية واجتماعية متنامية في صفوفها، حيث أخذ حزب الوفد يضم أكثر فأكثر شرائح من الطبقة الإقطاعية، وغدت طبقة الأعيان مؤثرة في قراراته وتراجعت فئات (الأفندية).
إن هذا انعكس على توجهات الوفد الذي تراجعت شعاراته العلمانية، وراح النفوذُ الديني يتغلغل إلى صفوفه.
لقد أصبحت المعركة لكسب أصوات المسلمين وهم الأكثرية مسألةً حيويةً للأحزاب والقوى الحاكمة. فيما توجه الاستعمار والسراي الملكي كما أشرنا من قبل (الإقطاع الحاكم السياسي بجناحيه) لاستغلال الإسلام ضد الوفد والحداثة والعلمانية، أي بتحريك الإقطاع الديني الاجتماعي لوقف تصاعد نمو الفئات الوسطى ومشروعها الوطني التحرري الديمقراطي مسلمين ومسيحيين. إن الوفد دخل المعركة بلا فكر مكتمل وعبر العفوية السياسية والآراء المحافظة لكبار قادته.
ومن الممكن أن نرى في آراء لويس عوض نفسه، لوحةً تكشف هذه القضية وتلاوينها.
لقد وقف ضد توجهات طه حسين والعقاد ومحمد حسين هيكل لقراءة الإسلام، وقف ضد قراءاتهم جميعاً وليس ضد قراءة معينة للإسلام، ليس لأن هذه القراءات جميعها تمثل موقفاً معادياً للحداثة، بل لأنها تقرأ الإسلام، وهم كذلك لم يكونوا قادرين على طرح موقف مصري علماني لا يتنكر لجذور طائفيته السنية والمسيحية القبطية.
إن قراءة الإسلام حسب هذا الطرح (العلماني) تمثل نكوصاً نحو التخلف، وهنا نرى مثالاً عن التضادات المطلقة لوعي لويس عوض. فإن هذه القراءات عن الإسلام متباينةٌ في اجتهاداتها، ففي حين مثلت قراءتا العقاد ومحمد حسين هيكل وعياً يمينياً لتوظيف الإسلام لمصالح القوى الأرستقراطية في المجتمع، مثلت قراءة طه حسين رؤيةً تقدمية عبر كشفها الصراع الاجتماعي بين العرب وانحيازها للقوى المضطهدة ومن أجل التقدم خاصة في كتابه (الفتنة الكبرى). وبهذا فإن لويس عوض قد وضع الإسلام كما تضعه القوى المحافظة كوعي لمصلحة المستبدين، أي فقد القراءةَ الموضوعية لرؤية الإسلام في مساره الحقيقي المركب المتنوع.
إي أن العداء الديني والشخصي تغلب على العقل في شخص لويس عوض. وهذا المسار الذي كرسهُ سلامة موسى، لم يستطع لويس عوض رؤيته أيضاً في إبداع نجيب محفوظ، الذي غادر مرحلته التاريخية الروائية، وغادر مرحلته الفرعونية كذلك، حين كتب (الثلاثية). لقد مثلت الروايات التاريخية عند نجيب محفوظ بطولة الفرعون، في حين مثلت الثلاثية بطولة الشعب.
نستطيع أن نقول عن انقلاب لويس عوض على العقاد يمثل مسيرة طبيعية في مسيرة وعيه الديمقراطي، فالعقاد في بدء حياته الفكرية كان هو صوت الدستور والحرية، ولكن منذ سنة 1935 كما يقول عنه (أصبح حرباً عواناً على الدستور وحكم الشعب والمدافع الأول عن حكم الصفوة، وتوقف عداؤه للإنجليز.. وتقارب مع الملك فاروق حتى قال فيه شعراً ونثراً. وأعلنها حرباً عواناً على مجانية التعليم وعلى مطالب العمال والفلاحين).
إذن فإن تضاده مع العقاد يبقى واضحاً، حيث استمر لويس عوض في خطه الوطني والديمقراطي، لكن تضاده مع طه حسين الذي اتخذ مسيرة مضادة للعقاد، والذي بدأ حياته الفكرية السياسية بالهجوم على سعد زغلول: زعيم الرعاع كما وصفه، ثم تحول إلى مناضل ووزير وفدي، هو الذي يكشف طبيعة تنوير لويس عوض الغربي المستورد وغير المتجذر في الإرث الوطني المسيحي الإسلامي المصري.
فعلى عكس لويس عوض قام طه حسين بكشف بعض تناقضات التاريخ العربي الإسلامي، منحازاً إلى جانب التقدم والمضطهدين فيه، في بعض أعماله الأساسية، أي إنه دخل في صميم تغيير جوانب من البنية الإقطاعية الموروثة. أي أن طه حسين من جهته، لم يطرح في الثقافة أو السياسة، ضرورة تغيير جذري للمنظومة الإقطاعية الدينية السياسية.
إن اتخاذ لويس عوض موقفاً معادياً بشكل جوهري للبنية التاريخية التي شكلها العرب في المنطقة، يجعل تحليلاته واستنتاجاته لنتائج وتطورات هذا التاريخ، غير موضوعية.
ففي رفضه للشعر العربي الكلاسيكي يرفضه بشكل مطلق، معلناً وفاته بعد وفاة أحمد شوقي. وهذه العملية ليست بحثاً مشروعاً عن تطور في الشكل الشعري العربي، ولكنها تتجاوزها إلى محاولة إلغاء النوع الشعري العربي، عبر العودة إلى العامية ونقل أشكال شعرية غربية متعالية على سيرورة تطور الشعر العربي، تجد بعضَ حيثياتها في قصيدة إليوت. يقول أحدُ الباحثين عن عمله الشعري والنقدي:(محاولته التنظير وأثر ثقافته الغربية وطغيانها عليه، بحيث جرفه ذلك إلى كثير من التطرف والتعصب اللذين – بالإضافة إلى أنه لم يكن شاعراً – أديا به إلى إخفاق دعوته وإلى محدودية أثر ديوانه، بسبب ركاكة ورادءة النماذج الشعرية التي نظمها من ناحية، ومن ناحية أخرى بسبب نظم كثير من هذه النماذج بالعامية، كذلك بسبب تكلف كثير من النماذج وإثقالها بالإشارات والألفاظ الأجنبية من ناحية ثالثة).
تتوارى هنا كذلك فكرة رفض الجسم العربي الثقافي بكليته، ولكن حتى هذه الفكرة تحتاج إلى غوص في النوع الشعري وفي الواقع، إنتاجاً وتحليلاً، وهذا ما لم يفعله، ولهذا فإن النوع الشعري البديل لكل النوع الشعري العربي لم يتجذر، لأنه مغامرة في الهواء.
إن لويس عوض وهو يعيدُ إنتاجَ علمانية سلامة موسى المتغربة، أي التي لا تتغلغل في الإرث العربي الإسلامي المسيحي، لكي تحصل على مواقع متجذرة في الأنواع الفنية، لا يستطيع أن يكونها، لأن ذلك يفترض عكس ما يريد وهو دخوله إلى الجسم العربي الإسلامي المرفوض لديه. أي أيجاد ديالكتيك داخل هذا الواقع والتراث، وبدون وجود سمات متضادة، يستحيل حدوث صراع ونمو وتجاوز.
نكتشف عبر الجوانب الإيجابية التي طرحها لويس عوض عبر العلمانية والديمقراطية والتحديث التي أصر عليها، جوانب أخرى تمثل نقصاً هي بمثابة الإشكاليات التي عاشتها هذه المفاهيم.
وتعود مختلف هذه الإشكاليات إلى موقف لويس عوض الوطني المتشدد، الذي يرى مصر في نسيج تاريخي وثقافي ولغوي مختلف عن العرب، ومنفصل كلياً عنهم.
ففي كتابه (مقدمة في فقه اللغة العربية) هو الكتاب العميق الثر في اللغات، يوضح آراءه، فيقول إن العرب ليسوا من الجزيرة العربية بل هم مهاجرون من منطقة القوقاز، وبالتالي هم آريون، وجذور لغتهم من اللغات الهندو – أوربية، وإن مصر وشعبها قبلهم، وإنهم هم الذين اثروا عليهم وطوروهم. وإن الكثير من كلمات اللغة المصرية دخلت العربية.
والواقع إن الآراء مختلفة في أصل العرب، فهناك نظرية تقول بمثل ما يقول لويس عوض، وهناك نظريات أخرى تقول بسكنهم الجزيرة وإن الشعوب السامية كالبابليين والكنعانيين هم من الجزيرة العربية، وهي أمور أكدتها الآثار والأبحاث المختلفة، أما الأصل البعيد الذي يستغرق آلاف السنين فهو أمر جائز لكنه غير مبرهن عليه. لكن من الغريب أن نجعل هذا الأصل البعيد جذراً لاختلافات اجتماعية وسياسية ودينية راهنة!
أما الأمر المؤكد والعياني والذي ينكره لويس عوض فهو إن العرب المسلمين لعبوا دوراً تحويلياً نهضوياً كبيراً أعادوا به تشكيل المنطقة، وجعلوا المسيحية الشرقية جزءًا من التشكيلة الاجتماعية الإسلامية العامة، أي من البناء الحضاري التعددي والمتنوع في المنطقة، كالعديد من المكونات الأخرى: اليهودية، والزنجية والهندية، التي تم ضمها واستيعابها في قوانين حضارة العصر الوسيط، التي عرفت الإدغام والضم، أكثر من التداخل الديمقراطي، والتلاقح العضوي.
ولم يتحول كتاب فقه اللغة العربية إلى قراءة لهذه الحضارة العربية الإسلامية المسيحية الخ بل هو يعيد إنتاج الصراعات الدينية بشكل (علمي) حديث، ويتجلى هنا ذلك التضاد المطلق الذي أشرنا إليه منذ البدء، وهو التضاد بين العرب والإسلام من جهة وبين الحضارة والحداثة من جهة أخرى، وهو يُدخل في القطب الأخير مصر، حيث هي أيضاً في تضاد مع العرب، ولكنه لا يدخل زمنها العربي الإسلامي الوسيط ليحلله ويكشف عناصره المتضادة، بل هو ينفيه كلياً.
أما التحليلات الموسعة فهي لحضارة الغرب التي نثمن اهتمامه بها ونقله لآثارها الإنسانية العظيمة، وخاصة للعصر التنويري الذي انشغل به لويس عوض وقدم عنه كتاباً هاماً، لكنه لم يأخذ كذلك الفكر الغربي كتكوينات متضادة، فهو يقف عند فكر عصر النهضة، ولا يقوم بتحليل العصر الإمبريالي الغربي.
وهو إذ ينتمي لتيار الاشتراكية الديمقراطية الغربية، فهو يغدو رائداً لمسيرته الديمقراطية الاجتماعية، والتي تتجلى بتاريخه السابق في العهد الملكي، كذلك باستمرار نضاله من أجل الديمقراطية في العهد الجمهوري العسكري، والتي يدفع فيها من عمره سجناً وحصاراً معيشياً وغربة، ولكنه لم يتنازل عن آرائه فضرب مثالاً عظيماً للأجيال.
وتمثل عملية اعتناقه للفكر الاشتراكي الديمقراطي كذلك استباقاً لتحولات العالم والمنطقة، وهذه تحتاج إلى دراسة متفحصة في الواقع، لأنه في سنواته الأخيرة قدم مجموعة من الأعمال الفكرية التي تتناول تيارات العصر الحديث وجوانبه الأدبية.
يعتبر سلامة موسى الكاتب العربي، أحد القلائل الذين أثاروا الجدل الفكري على مدى القرن العشرين، بسبب جرأة أفكاره وثباته الفكري الطويل لغرس قيم الوعي بالنهضة، عبر الكتابة والدعوة المستمرة لعدة عقود. أنتج مجموعة من المؤلفات الشعبية التنويرية التي أثرت في أجيال من العرب، وبسطت لهم المفاهيم التجديدية.
كان أبوه من الموظفين الكبار في الإدارة، فحصل على فرصٍ كبيرة للقراءة والدراسة والسفر والتفرغ للفكر والاطلاع، ولكنه لم يفلح في الدراسة المنظمة سواء على مستوى الدراسة الابتدائية أو الثانوية أو الجامعية، وهو يقول إن ذلك كان بسبب محدودية المناهج ورغبته في الخروج من قيودها، ولكن من الواضح أيضاً إنه لم يكن ذا قدرة على التركيز الدراسي والبحثي العميق، فاتسمت كتاباته بالسهولة الشديدة والتنوع والتضارب في الأفكار والرؤى، رغم أنها كانت تدعو للنهوض بشكل عام.
وقد سافر إلى باريس، بشكل مغاير لسفر الطهطاوي، حيث كانت مرحلته تمثل نقلة في تطور الفكر المصري، حيث توجه إلى اليسار الأوروبي تحديدا، خاصة الاشتراكيين والتطوريين، والصداقة مع أعلام الفكر الغربي كبرنارد شو. وقد ذُهل من دفاع اليسار الأوروبي عن قضية الشعب المصري، ودور برنارد شو خاصة في فضح محاكمة دنشواي الشهيرة التي قتلت مجموعة من الفلاحين غير المذنبين.
فوجئ في الغرب بكثافة الاهتمام بالحضارة المصرية القديمة، وغيابها شبه الكلي عن الثقافة المصرية المعاصرة وقتذاك، فكرس جزءًا كبيراً من وقته لزيارة المتاحف والاطلاع على الحضارة القديمة.
كذلك سافر ودرس في لندن الحقوق من أجل جلب شهادة، ولكنه كعادته لم يستمر في ذلك، وساح في الثقافة والأدب والعلوم، وحين عاد ركز على النشر، وكان أول كتاب له هو (مقدمة السوبرمان) سنة 1912، ثم أصدر سلسلة من الكتب، ورأس تحرير مجلته الخاصة، التي كرسها لنشر فكر الحداثة كما يراه.
يعبر كتيبهُ هذا، أي مقدمة السوبرمان، عن هذه العملية الفكرية التي يتضافر فيها العمق والسذاجة، وتتحدُ النوايا الطيبة بغياب الدرس العميق، ففكرة السوبرمان هي فكرة نيتشوية، دعا إليها نيتشه، لخلق عرق متميز، يغدو بمثابة الإنسان الأعلى، الذي يتخلص من الإنسان الضعيف، وكانت هذه الفكرة تفتح فيما بعد الباب لعمليات التطهير والمذابح في العروق (الخسيسة) عند النازيين.
وبطبيعة الحال فإن سلامة موسى أخذ الفكرة بحسن نية، دامجاً إياها في فكرة علمية أخرى، هي نظرية التطور لدارون. فهذه الفكرة الكبرى في القرن التاسع عشر والتي فجرها العالم البريطاني دارون بكتابه (أصل الأنواع)، كشفت للمرة الأولى إن العالم الحيواني خضع لتطور كبير، بدءًا من ظهوره في الحياة البحرية، ثم ارتقائه سلم التطور حتى ظهور أنواع الثدييات التي منها الإنسان.
وقد دمج سلامة موسى هاتين الفكرتين، ولكن عبر تطبيقهما على المستقبل، حيث سيظهر في اعتقاده إنسانٌ متطور يختلف عن الجنس السائد حالياً. وهذه الفكرة هي التي عزفت عليها النازية، المتنامية منذ ما بعد الحرب العالمية الأولى، وهي التي دمجت أيضاً بين الارتقاء المزعوم بالإنسان الحيوان وبين الاشتراكية.
هذه الفكرة التي بدأ سلامة موسى حياته الفكرية بها، تعبرُ عن ذلك المزيجِ الفكري المضطرب، فقد مزجَ بين فكرةٍ علمية هي نظرية التطور، التي قدم حولها كذلك سلسلةً من الاستعراضات الشيقة المهمة، وبين فكرةٍ أيديولوجية خطرة ليست سوى واجهة للعنصرية، وهكذا فإن سلامة جمع بين فكرين متناقضين، الأول هو فكر التطور الموضوعي للأجناس وللمجتمعات، والفكر الآخر هو فكر الفاشية البيولوجية، لكنه لم ير الدلالات المتوارية وراءها. ولديه هنا ذلك الخلط الذي استمر طويلاً بين البيولوجيا والاجتماع، بين التطور العضوي ذي القوانين الخاصة، والتطور الاجتماعي، مما يعبر هنا عن داروينية اجتماعية.
في رؤيته للنهضة وكيفية تحقيقها فإن سلامة موسى يواصل موقفه المبسط لها، فهو ببساطة يدعو للالتحاق بالنهضة الأوروبية، وترك العروبةَ والإسلام والماضي، وركوب القطار المتوجه إلى الحداثة.
يقول في أحد كتبه من سنوات أواخر العشرينيات من القرن الماضي وهو(اليوم وغداً):
(فالرابطة الغربية هي الرابطة الطبيعية لنا، لأننا في حاجة إلى أن نزيد ثقافتنا وحضارتنا، وهي لن تزيد من ارتباطنا بالشرق بل من ارتباطنا بالغرب. إننا إذا ارتبطنا بالغرب تعلمنا فلسفة عالية وأدباً راقياً ووقفنا على اختراعات عديدة واكتشافات لا حصر لها)، ومن عناوين هذا الكتاب:
لسنا شرقيين، الدم الشرقي فينا جلبه علينا العرب، الجامعة المصرية هي أداة الثقافة الحديثة، الأزهر هو أداة الثقافة المظلمة، ليس علينا للعرب أي ولاء، لغة المتنبي ليست لغتنا، الرابطة الشرقية سخافة، الرابطة الحقيقة هي رابطة الثقافة وهي رابطتنا بأوروبا..
يقول:
(إن الرابطة الحقيقية، التي تثبت عن قاعدة، وترسخ ولا تتزعزع، هي رابطة الحضارة والثقافة، هي رابطتنا بأوروبا، التي عنها أخذنا حضارتنا الراهنة، ومنها تثقفنا ثقافتنا الجديدة. أجل، يجب أن نرتبط بأوروبا، وأن يكون رباطنا قوياً. نتزوجُ من أبنائها وبناتها، ونأخذ عنها كل ما يجد فيها.. وننظر للحياة نظرها.. ونجعل أدبنا يجري وفق أدبها، بعيداً عن منهج العرب، ونجعلُ فلسفتنا وفق فلسفتها، نؤلف عائلاتنا على غرار عائلاتها.. ونرسلُ أولادنا إليها ليتعلموا علومها ويتخلقوا بأخلاقها، فالرابطة الغربية هي الرابطة الطبيعية لنا).
يعبر هذا الوعي عند سلامة موسى عن لغة التبسيط في تشكيل النهضة، فالنهضة هي استيراد كاستيراد البضائع، فهي علاقة كمية فتعبيره (أن نزيد) يعبر عن هذه الفكرة، فما علينا لكي نلتحق بأوروبا سوى أن نكثر من استيراد كافة الأشياء النهضوية كالاختراعات، وإذا كانت هذه الأشياء من الممكن استيرادها فعلاً وهي مفيدة جداً، فإن ذلك لا ينطبق على المؤسسات الفكرية، والعلاقات الاجتماعية التاريخية، فكيف يمكن أن ننقل عمليات التحول التي جرت أوربياً في عدة قرون؟ هل نشحنها أم نقلدها؟!
إن الوعي الاستيرادي لتجار الجملة واضح هنا، ويتوجه سلامة موسى إلى الدعوة لنقل تلك المنتجات الغربية، ولهذا لابد من الانفصال عن الرابطة العربية والإسلامية، وعن العلاقةِ مع الأمم الشرقية المتخلفة، بل وعن التاريخ العربي والدم العربي، وهذا ما يمكن أن يحدثَ قطيعة مع التراث ومع الواقع والبشر، وبالتالي لا تتشكل أي جسور بين جذر النهضة والعالم المحيط.
إن الرباط بأوروبا وبعالم النهضة عموماً أمر مطلوب للعالم العربي المتخلف وهام، لكن ما يطرحه سلامة موسى هنا هو التطابق والجلب الكامل، وهو يعبر عن العجز عن إنتاج نهضة في الواقع المختلف، وهو أمر كان يتطلب تحليلات معمقة لم تكن من قدرات سلامة موسى.
إن هذه التبسيطيةَ تتحققُ في الواقع عبر انسلاخ مجموعات من الفئات الوسطى عن البنية الاجتماعية الإقطاعية، وهذا الانسلاخ لا يحدث إلا عبر جلب مظاهر حضارية غربية مستوردة، لا يحدث لها أي تجذر في تلك البنية، لأنها تتشكل كقشورٍ ملونة فوقها.
إن ارتباطَ مصر بالعرب أو بالشرق ليس ارتباطاً لغوياً أو ثقافياً، بل هو ارتباط منظومة اجتماعية متماثلة، متعددة مستويات التطور، هي المنظومة الإقطاعية – المذهبية العربية في طور أزمة العلاقة مع التطور الرأسمالي الحديث.
وما يقوله سلامة موسى عن الانسلاخ من منظومة والالتحاق بأخرى، هو وهم طبقي، أي أنها أفكار وممارسات تتحقق عند مجموعات في الشرق تتوهم إنها تتحضر عبر استيراد النهضة وليس عبر إنتاجها، وهي هذه الفئات المستوردة للبضائع الغربية والأفكار الغربية. فالرحيل إلى أوروبا والزواج من بناتها والدراسة فيها أمر مكلف وغير ممكن للملايين الفقيرة!
هكذا يكّون سلامة موسى الأفكار النهضوية لشريحة من الفئات الوسطى الحديثة، ذات المستوى المعيشي الجيد، والتي لا تدخل في علاقة صراع عميقة وواسعة مع الغرب الإمبريالي، مثلما لا تدخل في عملية صراع مماثلة مع الشرق الإقطاعي، ولكنها في الوقت الذي تريد فيه المماثلة والذوبان في الغرب، فإنها تريد الانسلاخ من الشرق.
إن هذه الطريقة الاستهلاكية والاستيرادية للمنتجات الفكرية والسلعية الغربية، لا تترافق مع عمليات إنتاج فكرية وسلعية وطنية، ولهذا فإن سلامة موسى لا يقيم مصنعاً لإنتاج الوعي الوطني، بقدر ما يفتتح دكاناً لجلب البضائع من المركز، وبطبيعة الحال فإنه يريد تطوير وتقدم البلد عبر ذلك، ولهذا يحرصُ على جلبِ أفكار النهضة والتطور وحرية المرأة والعلمانية وأهمية العلوم ونشر الأدب الشعبي والتخلي عن أدب الأبراج العاجية وضرورة تعلم الرقص الرفيع وهي جوانب مهمة ومفيدة.
إن الأفكار المهمة الجديدة التي يطرحها المفكر سلامة موسى كانت ذات أثر كبير في تطور الشباب خاصة وهي تقدم أحياناً كمقالات مطولة وقصيرة في أغلب الأحيان، وتتجه إلى عرض الفكرة والترويج لها، بدون تحليلات معمقة. وكثيراً ما تقوده هذه الأفكار الشعارية إلى الاصطدام مع القوة الاجتماعية المحافظة.
علينا أن نعتبر فكرته بضرورة تغييب الرابطة العربية والإسلامية من تطور مصر الحضاري المنتظر، هو خطأ فكري مزدوج، فهو خطأ في قراءة سيرورة مصر، المتكونة بشكلٍ عربي وإسلامي ومسيحي في العصر الوسيط، حيث حدثت نهضةٌ كبيرةٌ بفضل هذه المرحلة، ولكن النظام الذي هيمن غيّب تلك الإنجازات، فيبدو التطور العربي الإسلامي عند سلامة موسى كفعلٍ سلبي فحسب، فهو يغفلُ العناصرَ الديمقراطيةَ والنهضوية في هذا السياق، مركزاً على الأشكال التي سيطر بها الإقطاعُ الديني على المسلمين والمسيحيين، معتبراً هذه الأشكال هي كل ما أنتجه العرب والمسلمون.
ولا شك أن فرز هذه العناصر المتضادة يحتاج إلى دراسات معمقة، وتحليلات في البنية الاجتماعية ومستوياتها، وهي أمور لم يقم بها سلامة موسى، فيجد أمامه الثقافة العربية الإسلامية كثقافة محافظة يجب الإطاحة بها، وحتى هذه الإطاحة تبقى غير مبلورة، بل هي شعارات موجهة ضد لغة عربية عتيقة وعادات متكلسة، وهو أمر صحيح، وقد أسهم هو في زحزحة هذه اللغة المقعرة الجامدة، بلغته الرشيقة السهلة الواضحة. ولكن مسائل إزاحة الجمود والتخلف في ثقافة هي غير إلغائها، بل هي في درسها والجدل معها، وفرز ما هو سلبي وإيجابي فيها، ويبقى وعي سلامة موسى غير قادر على كشف هذه اللوحة المعقدة والمركبة للثقافة العربية والإسلامية.
ليس لأنه يأتي إليهما من الخارج، بل لأنه لم يدرسهما بشكل عميق، وأغلب قراءاته هي للنتاج الغربي عموماً، وهو يريد إدخال شعارات هذا الغربي المتطور إلى عالم يرفضه ويريده أن يتغير من خارجه.
إن رغبته في تشكيل مصر بالصورة التي يريدها، حيث لم يقم بالكتابة عن أي بلد عربي آخر، ودوره في هذه الكتابة الطويلة وخلق القراء، لا تؤدي إلى نتائج كبيرة في الواقع والمناخ الثقافي الفكري، وعلى العكس فإن المناخ يتجه إلى نقيض أفكاره، وجهده في خلق تنوير يُستبدل برواج الاتجاهات السلبية والمحافظة.
وهذا المصير الفكري والاجتماعي هو غير مسئول عنه، ولكن هذا المصير يحدد كيف تضيع سنوات من العمل الفكري وتتدمر بذور التنويريين، لكنها تحقق انتصارات مع موجة الثورة الجديدة.
كان التطور الاجتماعي والفكري في مصر يتجه بخلاف آراء سلامة موسى القائلة بضرورة اعتماد التدرج الاشتراكي في عمليات الإصلاح، فالمدينة الإقطاعية التي أسستها السلالة الملكية كانت تتجه إلى الانفجار، والتحولات الرأسمالية على مدى قرن كامل، لم تستطع تشكيل تحول رأسمالي جذري، على صعيد تشكيل سلطة ديمقراطية أو على أساس نمو تحديثي في كل مستويات البنية، فبدأت المدنُ تتضخم سكانياً من جراء تطورات رأسمالية متضادة، وبدأ الريف يضغط، ونستطيع أن نعتبر سيطرة الضباط الأحرار هو انتصار للفلاحين المتوسطين بثقافتهم الدينية والحديثة المتداخلة، بحيث حافظوا على التعايش بين النظام الإقطاعي وجوانب من التطور الرأسمالي، وعبر سيطرتهم على رأسمالية الدولة، انتقلوا إلى صفوف الأغنياء، وأدى هذا التطور العسكري، إلى استنفار القوى المحافظة وعودتها بعدئذٍ إلى الهيمنة بشكل أقوى من السابق.
إن سلامة موسى ناضل من أجل نمو التحديث والليبرالية والإصلاحات الاجتماعية التي يسميها الاشتراكية، ولكن ما حدث هو نمو الاتجاهات الشمولية، ولم يسهم في رصد هذا الصعود بسبب أدوات تحليله المبسطة، أي أنه لم يقرأ البنية الاجتماعية وبالتالي لم يشكل تياراً يقاوم هذا الاكتساح المستقبلي، رغم اهتمامه الشديد بالمستقبل، وذلك عبر عدم جمعه بين العروبة والإسلام والمسيحية والتحديث، بين العلمانية وتحليل الجذور التاريخية للأمة، بين الانتماء إلى الشرق والانفتاح على ثمار الأمم النهضوية، وبين الدفاع عن الديمقراطية وتقدم الأغلبية الشعبية.
هذه التركيبة الجدلية كانت تستدعي دراسات على مستويات الماضي والحاضر، الشرق والغرب، وهذه الإمكانية التوليفية لم تكن ممكنة لجيل كامل من النهضويين، تقاطع وعيهم بين قطبين، قطب الشرق والتراث وقطب الغرب والمعاصرة، وهو أمر يعكس هيمنة الفئات الوسطى غير الصناعية والمستوردة، التي تستورد الموديلات الجاهزة من الماضي أو من الحاضر الغربي، وليست قادرة على التصنيع وهدم النظام الإقطاعي – المذهبي، وهو أمر يتطلب تغيير المواد الخام التراثية والراهنة، تبعاً لتطور مصالح الأغلبية من الشعب والأمة.
إن الشعارات السهلة والتنويرية لا تقود إلى محصول كبير، فمن السهل المطالبة بزوال الأزهر كمؤسسة دينية ولكن من الصعب دراسة هذه المؤسسة وتيارات الوعي فيها، وطرح اجتهادات في الخطاب الديني نفسه، وهذا ما أخذت التيارات النهضوية العربية الجديدة تعيد النظر فيه، وبدأت دراسات علمية في هذه الجوانب.
والدراسة العميقة تؤدي إلى غياب الشعارية والتسييس الُمبسّط والخطر وتقترب من رصد الحالة الموضوعية للتطور، واحتمالاتها المختلفة، وبالتالي تغدو أكثر تبصراً على صعيد التأثير اليومي.
بطبيعة الحال أسهم سلامة موسى في نشر ثقافة تنويرية ونهضوية في حدود معينة، وهناك أجيالٌ من الشباب تدين له بالفضل بسبب دعواته للعلم والثقافة والتمدن، وقد شرح العديد من النظريات ببساطة، ولكن يبقى أن يؤخذ تراثه بقراءة جديدة وبحذر علمي كبير.
وهناك دراسات كبيرة كتبت عنه، ولكنها إما أن تمدحه بإفراط وإما ترفضه بتعصب شديد، ولهذا فإن دراسة موضوعية عنه، وتجميع كتبه في طبعات جديدة كاملة، هي أمور ضرورية لاكتشاف وعينا العربي المعاصر بشتى جوانبه.
لقد كتب عنه الباحث المغربي عبدالله العروي في تقييم أقرب إلى الدقة حين وصفه بأنه نموذج لسبنسر، وهو المؤلف البريطاني الذي مزج بين الداروينية البيولوجية والحياة الاجتماعية.
سنأخذ مثالاً ملموساً أخيراً على رؤيته:
في مقدمة كتابه (هؤلاء علموني) يشيد سلامة موسى بالتجربة الحضارية الديمقراطية الغربية: (رأيتُ شعوباً لكل منها الكلمة العليا التي تتضحُ في الانتخابات البرلمانية. ورأيت مشاكل الشعب تدرس في البرلمان الذي له وحده حق تعيين الوزارات وإسقاطها).
تتشكل لدى سلامة موسى لغة عاطفية مثالية، فهنا الديمقراطية تغدو لا طبقية، حيث (الشعب) هو الذي يحكم، كذلك نجد نظرية التطور تتحول إلى ما يشبه الدين لديه (وتحملتُ بهذه المعرفة مسئولية وأحسست ديناً. ولم ينقص من هذا الدين أنني وقفت على مئات الخرافات التي وقع فيها الإنسان).
وتتحول الأفكار لديه إلى نشاط ثقافي مفصول عن البناء الاجتماعي وقوة مفارقةً: (ولكن الدنيا تغيرت بالكتب، وعندنا على ذلك المثل الأكبر، فإن كتب الدين قد غيرت النفس البشرية إذ عينت لنشاطها اتجاهاً وأكسبتها أهدافاً لم تكن تعرفها من قبل).
إن الحركات الاجتماعية تغدو كتباً، فتنفصل الأفكار عن صراع الطبقات، وتتحول الأفكار لديه إلى ما يشبه القوة الدينية فكأنها تمتلك من ذاتها إمكانية النمو والتغيير، (وهناك كتبٌ قد غيرت نفوسنا كما لو كانت ديانات جديدة)، وتصير نظرية التطور شكلاً من الوعي الصوفي(فهي إحساس وشهوة تنبضُ بهما عروقنا وتخفق بهما قلوبنا) (أحس بتلك الوحدة الوجودية حتى لأقول كما يقول ذلك القديس المسيحي: أخي الطير وأخي الشجر وأخي الوحش).
وكما يتشكل التجريد للمجتمع الرأسمالي الحديث فيتشكل التجريد للتطور التاريخي فهناك مجتمع زراعي راكد وهناك مجتمع صناعي متحرك، وهذه التعميمات تمنع سلامة موسى من مغادرة هذه التنميطات غير العلمية بالدخول إلى علاقات الإنتاج المختلفة ودرسها في البنى المختلفة.
وهذه التنميطات العامة المجردة تتواصل إلى كل المدارس والشخصيات التاريخية فهذا يكون داعية التجربة وهذا ديكارت داعية العقل.
وقد ظل أربعين سنة- كما يقول- غير قادر على حسم موضوع أساس التطور المقدس لديه، فهل هو الوسط أم تنازع البقاء؟. وهذا التنازع الذي ظل في نفسه يوضح صراعه بين المثالية والمادية، فحين يعطي لعناصر تنازع البقاء الدور الأساسي في تشكيل التطور، فهو ينحاز هنا إلى جوانب فكرية إيديولوجية معاصرة مُسقطة على فهم التطور الموضوعي للأجناس والأنواع، في حين أن فكرة الدور الأساسي للوسط في تشكيل هذه الأنواع كانت فكرة متأخرة لديه، مما يعبر عن انتصار الفكرة الموضوعية أخيراً عنده، ولكن بعد عدة عقود، وهو أمرٌ يشكلُ عدم قدرة على الحفر العميق في نظرية التطور، التي اتخذت طابعاً بيولوجياً أكثر منه اجتماعياً، ثم حين تحولت إلى طابع اجتماعي اقتصرت على فهم مثالي تبشيري، ومن هنا كان ذلك العجز عن الحفر في تاريخ المنطقة ليس الاجتماعي فحسب، وهو أمر مركب، بل تاريخها السياسي كذلك، ومن هنا نجد معلميه الغربيين، فلا يشير إلى أنبياء المنطقة أو مفكريها وفلاسفتها ودورهم التحويلي النهضوي، إلا عبر مفردات عامة عن الإسلام والمسيحية واليهودية وأدوارها المهمة.
وحدث ذلك أيضاً مع فكرة كبرى لعبت في حياته دوراً مماثلاً لنظرية التطور، وهي مشتقةٌ منها، هي أفكار الفيلسوف الألماني نيتشه، ونظرية السوبرمان، وهنا تداخلت الروح الدينية الصوفية لدى سلامة موسى بالفكر الأوروبي، لكن الفاشي هذه المرة، يقول:
(وقد عرفتُ نيتشه في 1909 وكنتُ منغمساً في نظرية التطور) ص81، (وهبط عليّ كما لو كان وحياً أو كشفاً) وبعد ذلك بعقود استطاع سلامة موسى أن يفهم الأبعاد الفاشية للسوبرمان، مما يجعل من إمكانية التحليل الاجتماعي الموضوعي وبالتالي ظهور استخلاصات فلسفية علمية لديه أمراً غير ممكن.
النهضة بصورة مُبسطة، في وقتٍ افتقد العالم العربي مثل هذه العروض لفترة طويلة.
أخذت المؤثراتُ الفلسفية والسياسية الفرنسية الثورية تأخذ لها أبعاداً جديدة مع ظهور الحركة العمالية السياسية المصرية، فتواصلت الصلاتُ بشكل جديد، وتصاعدت الحركة الاشتراكية والنقابية وظهر مفكر مثل محمود أمين العالم جعل من التحليل الماركسي للظاهرات الاجتماعية والفكرية ميدان عمله الرئيسي، وذهب إلى فرنسا واحتك بتطوراتها المختلفة، وفي الوقت ذاته ظهرت المدارسُ الشكلانيةُ والتجريبية البرجوازية التي كان رائد احداها – وهي التجريبية المنطقية – زكي نجيب محمود الذي كان ظاهرة بحثية واسعة أيضاً وغنية بالانتاج، وكان الصراع بين المدرستين معبراً عن الصراع بين طبقتين اجتماعيتين هامشيتين رغم دورهما العالمي الجديد الكبير، فقد تصاعدت قوى الاقطاع الريفي ثم المدني خاصةً في مصر وتحول العسكر إلى قوة مهيمنة اتجهت الى الالتحام مع رأسمالية الدولة وتراوح دورها بين الثورية والمحافظة.
وقد عبرت كل من المدرستين السابقتي الذكر الماديةُ الجدلية والتجريبيةُ المنطقية عن حراكها الاجتماعي السياسي الخاص، وغدتا قوتين متضادتين.
توجهت التجريبيةُ الى نقد جوانب الانتاج العقلي، واعتبرتهُ تغييراً عميقاً للواقع، فركزت على الجامعات والبحوث ونشر الفكر، فيما توجهت الماديةُ للصراع الاجتماعي السياسي وتحليل وتنظيم الجماهير، واعتبرت التجريبيةُ دورَها في تحليل لغوي لانتاج العلوم، وليس في فرض وجهة نظر معينة عليها، فغدت فلسفةً خافتةَ الصوت النقدي، تسير وراء الثقافة المحافظة، فيما جلجلت الماديةُ بالمعارك الفكرية والسياسية، مما جعل منهما خصمين مثلما حدث ذلك بين زكي نجيب محمود ومحمود العالم.
يعتبر زكي نجيب محمود أن كتاب (تهافت الفلاسفة) للغزالي وضع حداً لتطور الفكر الفلسفي العربي الإسلامي، خلال سبعة قرون، وهو استشهاد يعبر عن طريقة الباحث في التقاط حدث جزئي وسحبه من شبكته الاجتماعية الثقافية العريضة، وتحويله إلى عنصر مطلق فيما كانت أزمة الفلسفة أزمة نظام إقطاعي متفسخ.
وهو في بحثه (الفكرُ الفلسفي في مصر المعاصرة) ينطلق من هذه النقطة ليرصد كيفية ظهور وتطور الفلسفة في مصر الحديثة.
يقول:
«وكان قوام الفكر الفلسفي – في هذه الحركة الشاملة – هو الدعوة إلى الحرية وإلى التعقيل»، والقيودُ جاءت من (الحكم التركي بصفة خاصة) وهي قيود «الجهل والخرافة في فهم الناس للظواهر والأحداث وهو أيضاً قيد النص المنقول الذي يفرض نفسه على الدارسين فرضاً، بحيث لا يكون أمام هؤلاء الدارسين من منافذ التفكير المستقل إلا أن يعلقوا على النص بشروح»، «وأما التعقيل فهو أن نجعل احتكامنا إلى العقل دون النزوة والهوى».
كذلك تصبح عناصر العقل، والحرية، والنص المنقول؛ أي الفكر الديني، عناصرَ جزئيةً مفتتة، وهذه هي طريقة زكي نجيب محمود في عدم الخوض في التحليل الاجتماعي والفكري التشخيصي للواقع، وانتقاء عناصر محددة ملموسة واعتبارها هي سبب جمود الفلسفة خلال سبعة قرون، فكما أن كتاب الغزالي أوقف الفلسفة فقد جاءت كتبٌ أخرى بعد سبعة قرون لتعيد المياه إلى هذه القنوات الناضبة.
إن هذه العناصر لا تتشابك وقوى اجتماعية إلا بصفة عناصر ثقافية مُنتزعة هي الأخرى من الشبكة كعنصري (الجهل والخرافة) وتتحد هذه بـ(النص المنقول)، وهو الفكر الديني على اختلاف عناصره وتعدد اتجاهاته، فهو يحيله هنا إلى نص منقول، كتعبيرٍ عن شيءٍ ملموس، وليس باعتباره علاقات سياسية فكرية ضاربة في البُنى الاجتماعية، رغم أنه يقول (الخرافة) وهي ليست عنصراً شيئاً ملموساً بل جملة من الظاهرات الفكرية – الاجتماعية المتشابكة.
ويضيف:
«الحرية والعقل ضد الخرافة والجهل والنص الديني المنقول». هذه هي الإشارات العامة التجريدية التي يرسمُ بها زكي نجيب محمود تطورَ الفكرِ الفلسفي في مصر.
ويعتبرُ ظهورَ العلومِ الطبيعية هو الكفيل بالتحرر من الخرافة (وكانت تلك العلوم قد بدأت تفعل فعلها في حياتنا الفكرية منذ القرن الماضي)، (إلا أن الفلسفة أفعل إيقاظاً للعقل).
ويعتبر زكي نجيب محمود أن الرعيلَ النهضوي الأولَ في مصر كالأفغاني ومحمد عبده وشبلي شميل وطه حسين هم (الهواة) الذين مهدوا الطريق «قبل ظهور الدراسة الفلسفية المتخصصة».
على أن هؤلاء (الهواة) أنفسهم ينقسمون فيما بينهم الى نوعين: أحدهما يجعل الدفاع عن الإسلام محور تفكيره، والآخر يجعل هدفه الرئيسي الدعوة إلى قيم ثقافية جديدة، لكن القضية المحورية هي ما دورهم في الصراع بين الإقطاع والرأسمالية، بين البنية التقليدية والبنية الجديدة؟
أي أن أحدهما يدعو الى دينٍ من دون أن يفصله عن البناء الإقطاعي الذي هيمن عليه في أغلب الزمن السابق، والآخر يحضر عناصر غربية ديمقراطية معينة، ويقبل بأسس النظام التقليدي، من دون أن يعيد النظر في الهيكل السياسي العام وموقع العناصر التجديدية المستوردة، مما يجعل التيارين ذوي رؤية دينية (إقطاعية ليبرالية) يسيطرُ عليها النظام التقليدي العام، وبطبيعة الحال لا يبدو لزكي نجيب محمود هذا التركيب المعقد للتيارين المعروضين، ورؤيتهما في المسار التاريخي العربي -الإسلامي والعالمي.
وتبدو اللوحة الفكرية – الفلسفية المتداخلة لزكي نجيب مختلفة عما أنتجه معاصره وابنُ بلده حسن حنفي، فيقول زكي نجيب محمود عنها:
إن الفكرَ الفلسفي يغدو لزكي نجيب باعتباره عروضاً للمباحث الفلسفية العربية القديمة والغربية المعاصرة، وهو ما بدا لحسن حنفي سابقاً كإنتاج خارج الواقع، أي خارج قدرة التوجهات الفلسفية المصرية على صهر الماضي العربي والحاضر الغربي في عملية فلسفية مركبة.
ويتضحُ ذلك أيضاً في قول زكي نجيب إن الفلسفةَ المصرية تنقسم إلى مرحلتين؛ هواة، ومتخصصين، وهو أمر يشير إلى الطابع التقني، ورغم أهميته الكبيرة فهو لا يلقي تحليلاً على أسباب بقاء النظرات الفكرية والأدبية والدينية في مرحلة الهواة عند طابعها غير الفلسفي، أي لماذا لم تستطع تجاوز نظراتها الجزئية في حقولها المعرفية الثقافية وتصل إلى تحليلات فلسفية واسعة؟ أي أن تقوم باستثمار معرفتها في تلك الحقول الأدبية والدينية إلى نتائج كلية في المجتمع والطبيعة والتاريخ العالمي؟
عبرت المعركةُ الفكرية بين زكي نجيب محمود ومحمود أمين العالم عن ضياع خُطى الطبقتين المنتجتين البرجوازية والعمال في معركة الحداثة ومعركة تصعيد النظام الديمقراطي الحديث المشترك.
فيما توجهت البرجوازية (بشكل التجريبية المنطقية) للاختباء عن المعارك السياسية الاجتماعية وتكريس المصالح الضيقة، ومعالجة قضايا فكرية مفصولة عن المعارك، وإلتقاط أي نقطة مفيدة من نتاجات العلوم والتيارات القديمة والمعاصرة، خاصة التوجهات النفعية العملية الغربية، بينما كرست المادية الجدلية نفسها لتصعيد الاشتراكية في العالم الثالث المتخلف، وكان ذلك تعبيراً عن رأسمالية دولة، أخذت تلقى قبولاً سياسياً واسعاً فتعددت صياغاتها وإلتباساتها.
إن زكي نجيب محمود يعرضُ نماذجَ لمرحلة الهواة عرضاً لموضوعاتها المختلفة المتضادة، فيقول على سبيل المثال:
(من هؤلاء (الهواة) الذين مهدوا الطريق قبل ظهور الدراسة الفلسفية المتخصصة: جمال الدين الأفغاني في رده على الدهريين، ومحمد عبده في شرحه لمفاهيم العقيدة الإسلامية على أساس المنطق العقلي، وأحمد لطفي السيد في قيادته لحركة التنوير. وطه حسين في إدخاله للمنهج العقلي في الدراسات الأدبية الخ).
إن كل هذه الأسماء وجهودها تُؤخذ هنا كعناصر إيجابية لذلك الكل التحديثي المبهم، رغم تضاد هذه العناصر في كلياتها الخاصة، فالمفهوم الديني مختلف عن المفهوم العلماني التحديثي عند لطفي السيد وشبلي شميل فكيف يكون جزءًا من هذا الكل التحديثي، مثلما تتناقض نظرية التطور عن رسالة الأفغاني في الرد على الدهريين؟
إن زكي نجيب يأخذ هذه العناصر الإيجابية وهي خارج البنية الاجتماعية وتضاداتها، وعبر وجودها الشيئي الملموس الجزئي، فليست هناك حركة صراع اجتماعية في تلك البنية تعبر هذه الجزئيات عنها.
ومن هنا فنحن لا نعرف لماذا استطاع (عقل محمد عبده) أن ينمو في البنية الاجتماعية المصرية بدلاً من (عقل) فرح انطون أو شبلي شميل العلمانيين؟ ولماذا تجمد (العقل) في هذا الوعي الديني ثم غدا موجات لا عقلانية شديدة الانفجار؟
إن البنيتين الإقطاعية الآفلة والرأسمالية الصاعدة لا تظهران ولا تتصارعان وليس ثمة لهما مساران تاريخيان مختلفان، ولهذا فإن معركة النظام التحديثي المطلوب بمختلف جوانبها السياسية والفكرية لا تُطرح كتعبير عن خوف البرجوازية من أجهزةِ الدول والمصادرات المالية وحركات اليسار!
أما محمود أمين العالم فقد بدأ دارساً فلسفياً بإنتاج (فلسفة المصادفة) لكنه أكثر غزارة في إنتاج النقد الأدبي والفكري مثل كتبه (معارك فكرية)، و(الوجه والقناع في المسرح العربي) و(تأملات في عالم نجيب محفوظ) وفي الفلسفة له (هربرت ماركوز وفلسفة الطريق المسدود) وغيرها.
إن المشروع الفلسفي الاجتماعي لتحليل مصر لم يعكف عليه، وعبّر كتابهُ الفلسفي الأول عن التحاقه بمشروع الماركسية وسيطرة القوانين السببية على الوجود حتى تغدو المصادفة تعبيراً عنها، ولهذا كانت سببية الوجود في ذلك الحين بين الثلاثينيات والخمسينيات من القرن العشرين تتجسدُ في ضرورة الاشتراكية، وهكذا كانت التنمية الوطنية والتحرر تمتزج بالاشتراكية، فلا تظهر البنيتان المتداخلتان الرأسمالية والاشتراكية في تعاقب تاريخي معقد، وتقود الاتجاهاتُ الشمولية معركة التحرر الوطني قاضية على التنوع وخاصة البرجوازية الخاصة، ونظراً لعدم تشكيل تحالف تاريخي بينها وبين العمال فكلاهما يتعرضان للتحطيم، وهنا لا يقوم الوعي الماركسي بقراءة الضرورة بشكل صحيح، وهذا كله يؤثر على حياة محمود العالم الشخصية والفكرية، الذي يجد نفسه في إنتاج الدراسات الأدبية النقدية الثرة ولكن المنقطعة عن البنية التاريخية فلا يبدو نجيب محفوظ مثلاً في كتاب (تأملات في عالم نجيب محفوظ) كناقدٍ حصيف للنظام العسكري ومخاطره وأهمية البرجوازية كقوة ديمقراطية هامة، هنا يبدو الانفصالُ واضحاً بين الناقد والروائي، رغم أن العالم لم يقم بقراءة كلية لعالم نجيب بسبب تقطع العملية النقدية والسجن، لكن هذا يشير إلى تصادم الطبقتين المنتجتين مؤسستي الحداثة الديمقراطية.
الرؤية الجبهوية الصراعية بين الطبقتين والثقافتين سوف يقاربها جيلٌ آخر هو جيل ثورة يناير، فحين تساقطت الأنظمةُ الشمولية، وغدت رأسماليةُ الدولة الكلية حجر عثرة للشرق، ولم تظهر الرأسمالية الحرة كنظامٍ وطني مشترك إنتقالي تحدث الصراعاتُ بين القوى ما قبل الرأسمالية؛ العسكر والإخوان، وتسود إلى حين حتى تنمو وتتجسد عملياتُ التحالف والصراع بين الطبقتين المنتجتين عبر نظام سياسي ديمقراطي مشترك مستقر يكرس الفوائض الاقتصادية لتطوير البنية الانتاجية لا للصراعات السياسية والحروب.

عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏.. الفكرُ المصري ودورُهُ التاريخي

Abdulla Khalifa author of stories and novels           

عبـــــــدالله خلــــــــيفة: صاحب مغني الماء والنار

 

استعادات إبداعية خليجية

استعادات إبداعية خليجية
كتب يوسف أبولوز
الخليج الاماراتية 2007-01-20

الأقلف والبحث عن الذات

الأقلف والبحث عن الذات

عبدالجليل حسن*

تمهيد :

   تجيء هذه الدّراسة لرواية «الأقلف»** لــ «عبدالله خليفة» وللمتسائل أن يستفهم ما الداعي التي حملتنا لدراسة هذه الرواية دون غيرها من الأعمال الأدبية ؟

   إنّ من الضروري هنا تسليط الضوء على الأسباب التي من خلالها نستحضر ماهيّة البحث ، للوقف على النتائج المرتقبة .

   وتأتي في طليعة تلك الأسباب أنّ رواية «الأقلف» لم تحضَ بدراسة تعطيها حجمها الفنّي المناسب ، تبرز خصائصها ، ولستُ أدّعي أنّي سأطلع على المخزون الفنّي المكون لهذه الرّواية ، غير أنّي أؤكّد هاهنا إنّي سأقدّم شيئاً جديداً ، قدْ لا يرقى مع طموحات هذه الرّواية.

 منهجيّة البحث :

   لقد ابتغيت المنهج النّفس مسلكاً في دراسة الرّواية ، وأداة لاستكناه معالمها المتميّزة . إنّ انطلاقي في هذه الدّراسة متسلّحاً بالمصطلحات النّفسيّة ، تعينني سبر أغوار هذه الرّواية فنّياً ، وفتح مغاليقها المتوارية .

ولنا أنْ نتساءل ، لماذا المنهج النّفسيّ دون غيره ؟ وقبل الإجابة عن هذا السّؤال نطرح سؤالاً آخر قد يكون مرتكزاً للإجابة على السؤال الأوّل مفاده : هل لتكوين العمل الفنّي دور في تحديد الجهاز الواصف ؟ لاشكّ أنّ التكوين الفنيّ للعمل الأدبيّ يفرض طبيعةً منهجيّة قد تكون الأساس ، لكنّه لا يكون نقطة البداية والنّهاية ، كما أنّه المحدّد في درجة التعامل معه إن سطحاً وإنْ عمقاً .

ولقد قسّمت بحثي هذا إلى .. ، تسبق هذه الفصول مقدّمة أراها قاعدة يتكئُ عليها البحث ، استوضح في الزاوية الأولى فيها الملامح الواقعيّة لهذه الرّواية ، وفي الزاوية الثّانية أوضح فيها علاقة النّفس بالعمل الأدبيّ انطلاقاً من (التحليل الأوديبي) ، وسوف أوظّف بعضاً من العناصر الدّلاليّة (المربّع السيميائيّ) لإنجاز هذه الدّراسة وتطعيم تلك المادة الخام بالمعطيات الفنيّة التي تزخر بها هذه الرّواية . هذا وسأتوّج في نهاية المطاف هذه الدراسة بخاتمة أتوصّل عبرها إلى أبرز الخصائص النّفسية التي ترسم أبعادها الفنيّة .

119 الاقلب

 

   مقدّمة

أوّلاً : الملامح الواقعيّة .

   رواية «الأقلف» رواية واقعيّة ، تنطلق في تكوينها من قطعة مكانيّة مرسومة جغرافيّاً ، وفي إطار زمنيّ محدّد . تحكي واقعاً يفرزُ مرارة الإنسان العربيّ ، قد تركت كلّ حفنة من تراب وطنه بصمات الحرمان في نفسه فقد “رزح الوطن العربيّ بمختلف أقطاره لاستعمار يستغلّ ثرواته وطاقاته وقدراته ، ويحاصره في كلّ مكان بصنوف القهر والكبت والقهر ؛ فقامت الرّواية بمهمّة الضمير العربيّ في مواجهة التحدّيات والأزمات التي عانتها الأمّة العربيّة في طريق تحرّرها وتقدّمها ،فعبّرت عن أفكار الأمّة ورصدت حركات الجماهير ونضالها عن طريق رسم شخصيّاتها ، وعلاقاتها ونزواتها ، وتصويرها لمختلف جوانب الحياة السّياسيّة والاجتماعيّة ” (1).

   ” إنّ النّص الأدبيّ إذن يعيننا عل فهم التّاريخ وحركته والإفادة منه ، لما يحتويه في حدّ ذاته من دلائل فنّية ، ويمكن أنْ يضيف إلى وعي الجماهير قوى جوهريّة تتحكّم في المواقف من خلال التّطوّر الفعّال (التّأثير الإيجابي) والانسياق تحت وطأة السلطة السّافرة في أيّ مجتمع بحيث يتحوّل إلى وعي المتلقّي ، بفعل المؤرّخ ، إلى أداة ووسيلة في أيديولوجيّة السلطة السّائدة (التأثير السِّلبي)”. (2).

   الرّواية إذن تسجيلية لا تعدو أنْ تكونَ عملاً شفيفاً لمرحلة تاريخيّة ، بيد أنّنا عبر هذا التحليل سنستشرف جوانب فنيّة قد انفردت بها هذه الرّواية ، ذلك لأنّ الأيديولوجيّة الواقعيّة التي تتحرّك في فضاء الرّواية تتحرّك من بؤرة التّحولات النّفسيّة التي يرسمها الكاتب في شخصيّات عمله الرّوائي .

   هذا وسوف ينكشف لناً جليّاً عبر الدّراسة أنّ هذا الملمح الفنّي (الواقعيّة) الذي نسج خيوط الرّواية ، لم ينغلق على نفسه ، بل كان منفتحاً على طبقات فصول الرّواية على معطى فنّي جماليّ مستمدّ من أبعاد الحركة النّفسية المرسومة لشخصيّات الرّواية .

  ثانياً : الرّواية والدراسة النّفسية .

   تنطلق دراستنا هذه لرواية «الأقلف» من منطلق التّحليل النّفسيّ ، ولقد ابتغيت التّحليل الأوديـبيّ منهجاً للدراسة والتحليل ، ومرتكزاً ناجزاً لسبر أغوار هذه الرّواية واستحضار عناصرها الفنّية .

   “إنّ عقدة أوديب وما ينشأ عنها من مركبات تمدّها بكثير من الحقائق الّتي تفسر لنا سلوك الأشخاص ومواقفهم” (3).

   “إنّ التّحليل النّفسيّ في النّقد والأدب برز فعليّاً مع ( سيغموند فرويد ) الذي يرى أنّ العمل الأدبيّ موقع أثريّ له طبقات متراكمة من الدلالة ولابد بالتّاليّ من كشف غوامضه وأسراره (4).

   وقبلَ أنْ نخوضَ في هذا الميدان ، أقف سريعاً في هذه الأسطر أبرز خلالها علاقة علم النّفس بالأدب ” فليست علاقة الأدب بعلم النّفس مسألة حديثة العهد ، بل هي قديمة قدم المادة الأوديبيّة ذاتها ، وليس من مغالاة القول أنّ الآداب القديمة هي أوّل المدارس التي عالجت مكوّنات النّفس البشريّة” (5).

   “إنّ النّفس تصنع الأدب ، وكذلك يصنع الأدب النّفس ، النّفس تجمع أطراف الحياة لكي تصنع منها الأدب ، والأدب يرتاد الحياة لكي يضيء جوانب النّفس … وحقيقة هذه العلاقة ليست مستكشفاً للإنسان الحديث ، لأنّها كانت قائمة منذ أنْ عرف الإنسان وسيلة التّعبير عن نفسه” (6).

تحليل الرّواية:

الفصل الأوّل :

التكوينات الدّلاليّة لحركة الذات :

   رواية «الأقلف» لــ «عبدالله خليفة» تعالج إشكاليّة الاغتراب الإنسانيّ بوعي جديد ، عبر جدليّة الصّراع عبر المتكافئ بين قوتين:

      قوى مطحونة / قوى طاحنة .

   تشكّل هذه الجدليّة متّكأً نفسيّاً ، يفتح أمامنا أفاقاً دلاليّة .

   من هنا لابدّ أنْ يقف القارئ بادئ ذي بدء عند عنوان الرّواية ؛ ذلك لأنّه يمثّل البؤرة السّاخنة التي تكوّن منها الجسد الدّلاليّ لفضاء الرّواية . إنّ العنوان يشي بمعطى نفسي لأنّه يكتنز دلالة تصبّ بشحناتها في فضاء النّص ، إذ يستجلب تماهيات دلاليّة عبر فضاء نفسيّ تتدفّق منه معاني القمع والانسحاق النّفسيّ ، فتنشرها على حقول الرّواية ليذهب بنا بعيداً إلى أعماق النّص للنّزوح إلى قراءة دلاليّة تستجلب خامات التّحولات النّفسيّة لشخصيّات الرّواية القائم على التّضاد الدّلاليّ ، هذا التّضاد النابع من أغوار حركة التّاريخ ، والذي أحسبه انعكاساً للحركة الأيديولوجيّة الواقعيّة التي تتحرّك فيها فصول الرّواية ، في إطار التّحولات النّفسيّة التي تسبح في فضاء دلاليّ فسيح .

   يبدأ المفتاح الفنّي لرواية «الأقلف»، انطلاقاً منْ تشخيص الرّاوي لأزمة «يحيى» بطل الرّواية ، البطل الذي يحمل في ذاته حزمةً من الأزمات والعقد النّفسيّة . (( إنّها جملة من التّطورات والذكريات ذات القيمة العاطفيّة القويّة ، واللاواعية جزئيّاً أو كليّاً )) (7)، فلقد وجد نفسه غريباً عن النّاس ، إنّ ولادتهُ بلا أمّ ولا أب ، وحالة الجهل المهلكة التي عاشها في كتف جدته ، والمستشفيات والأكواخ البالية ، والجدّة الخرساء ، والأطفال المعتوهين ، عناصر مثّلت بكليتها حالة الضياع النّفسي ، ممّا جعل عقله ينساب نحو عاطفة الحبّ والخلاص المأمول .

   يتشكّل النص فنيّاً انطلاقاً من هذه الأزمة النّفسية رسمت الحالة المتناهية لنفسيّة البطل المتصّدعة المتوارية خوفاً وحنقاً ، وذلك عبر الأفق الروائيّ الذي اعتمدهُ الكاتب كإسقاط أوّلي ، يبرز المخزون اللاواعي الذي تغذيه الحقول الوصفيّة التي وظفها الراّوي لإجلاء الحالة التي كانتْ عليها المناخ الرّوائي ، فرسمت شفرات الكبت (( إنّها عمليّة يرمي الشّخص من خلالها إلى أنْ يدفع بالدّوافع والأفكار والتّصوّرات إلى منطقة اللاوعي )) (8)، الذي يضرب جذوره في الـبُنى العاطفيّة والجسديّة للحياة الجنسيّة التي يفترض إشباعها أو كبتها .

   ولاستجلاب التّحولات النّفسيّة التي ترسم الملامح الفنّية لعناصر الرّواية نقف بين محطّات توصيفيّة نرصد فيها حركة ذات بطل الرّواية «يحيى»، وانعكاسات ذلك على التّكوين الفنّي للنّص .

أوّلاً : ترسيمة المربّع الدّلاليّ (السيميائيّ) الدّاخل في تكوين منطقة (اللاّوعي) لبطل الرّواية :

                           الهــروب

الإسلام       إشباع  …………… القمع      المسيحيّة

   –                                                +

الانغلاق      اللاّقمع …………. اللاّإشباع    الانفتاح

                         الرّغبـــة

  يشكّل التّضاد القائم بي مفردتي الإشباع والقمع ومتضمنيها اللاّإشباع واللاّقمع أساساً للتناقض الحاصل بينَ الرّغبة والهروب ، وبينَ الانقلاب والانفتاح ، وتتوزّع هذه المضامين الدّلاليّة ،وتفضي إلى مجالين دالّين :

الأوّل : (سلبيّ) ، يجمعُ بين حالتي القمع واللاّإشباع ، والهروب والانغلاق .

الثاني : (إيجابيّ) يجمع بين حالتي الإشباع واللاّقمع ، من جهة ، وبين الرّغبة والانفتاح من جهةٍ ثانية .

   إنّ عقدة البطل تنطلق من عقد ساقها القدر الإلهيّ المحتوم ، قدرٌ قد خلّف فيه هالة هستيريّة ، وقفت كحاجز منيع دون تحقيق اللبيدو ( الهو ) النواة الجنسيّة (( النزّوة الجنسيّة مرتبطة بالنّشاط الجسديّ المرتبطة بتصورات الهوامات )) (9).

   إنّ العناصر التي تقوم عليها الصور القامعة عناصر إبادة للذات الإنسانية الطبيعيّة التي تنشد التلذّذَ

تطالعنا في البداية العقدة الأوديبيّة (( إنّها مجموعة من رغبات الحبّ فالعداوة التي يشعرها الطفل تجاه والديه ، مستقاة من رغبة الملك ( قصة أوديب )) (10)، أوديب الذي فقد أبويه ، وتربّى في كنف الآخر .

   “فجأة همس هذا الصّامت التّابع ، باللّغة ، وهو يشير إلى الثّمار:

   – ما .. هذا ؟

تطلّع فيه الجمع مذهولاً ، واشترك في ضحك صاخب ، وامتلأت فيه العيون بالدّموع ، ومنذ ذلك الوقت راحوا يسخرون منه ، وكلّما مرّوا بشيء قالوا “هذه صخرة”، “هذا قارب … ” (11).

    إنّ الدور الوجدانيّ الذي تتقمّصه الجدة ، كعنصر إبدالي ، صورة من صور القمع العاطفي في نفس بطل الرّواية ، رغم أنّ الجدّة تمثّل قطب العاطفة الجامحة التي تكاد تلامس الأنوثة :

   “ينتظر خطوات مفرحة حبيبة ، وأنفاساً لاهثة أموميّة ، هي كوته الحنونة على العالم البشريّ ، إنّها خطوات جدته … ، إنّها ترمقه بحبّ شديد ، وتسند على الخوص ، ويغدو وجهها الذي يشبه الفطيرة المتبعجة في غاية إشراقه ، فتغفو وتشخر … ” (12). إنّ الأدوار النّفسيّة التي تمارسها الجدّة تنطلق من نقطة صاغتها العاطفة المتخمة بالمحبّة يعني هذا أنها تعاني من تضخّم انفعالي ، تؤكّد هذه الخاصيّة وظيفة المعاناة ، وتحفر في منطقة اللاوعي .

     ينتقلُ الرّاويّ بنا إلى محطات وصفيّة تنفتح كلّ محطّة على أفق يبوح كلّ منها بقلق عميق يراود الكاتب ، ينكشف لنا ذلك حين نجد أننا بإزاء صدمة جديدة يعاني منها الابن المحروم ، وهو ما أصطلح على تسميته بالقلق الآتي (( وهو تلك الاستجابة التي يبديها الشّخص كلّ مرّة يجد نفسه فيها ، في وضعيّة صدميّة أي خاضعاً لفيضٍ من الإثارات )) (13).

 ثانياً : ترسيمة المربّع الدّلاليّ (السيميائيّ) الدّاخل في تكوين منطقة (الوعي) لبطل الرّواية :

                                                الحـــقّ

              المسيحيّة          القامع ……….…… المقموع          الإسلام

                  –                                                            +

               الشـّر            اللاّمقموع …….……. اللاّقامع        الخــير

                                                الباطـــل

    بعدها ينفتحُ النّص على أفق نفسيّ أوسع ، تفتحُ به مغاليق لا واعية . إنّ حضور المرأة في النص يمثل عنصراً فنيّاً بارزاً حرّك أغوار البنى العميقة في النّص ، عبر تسلسل عاطفي فريد في نوعه ، هذه العلاقة الحميميّة التي فرضت الخيوط التي نهضت بأعباء نفسيّة ، تماماً كعقرب السّاعة هبوطاً وتصاعداً .

إنّ الانفتاح على العالم الآخر يمثل عنصراً متحركاً داخل بنية النص ، إنّه ليقضي على التراكمات المكبوتة داخل (اللاشعور) عند البطل ، تمثل هذه اللفتة تحولات الغرائز الإنسانيّة المطمورة (تحولات اللبيدو) طاقة متوهجة تخترق أسوار الكبت ، وتفجّر فيه طاقة تنثر أشلاء الكبت .

    إنّ العقدة اللّسانيّة التي لازمت بطل الرّواية ما فتئت أن انفكّت عنه بزوال الرقيب الأعلى ، وانفتاحه على القوى الإنسانيّة النّشطة ، فأصبح التائق إلى الحبّ ، التّائه إلى العلم والحكمة ، يمثل تطبيباً نفسانيّاً لإمارات النّفس وعوالجها المتصدّعة ، وخصوصاً أنّ تلك النّزعة أخذت في النمو المتصاعد عند موت جدته . “يداه تمسك وجهه المبلّل بالدّموع ، ويتطلّع فيها وكأنّها في بركة غائصة في اليمّ العميق ، تأخذ ماعزها وأعشابها وأمطارها وصمتها إلى السّكون الأبديّ” (14).

   إنّ الانتظام البنيويّ الذي يؤسّسه التناقض العمودي القائم بين الباطل والحقّ ، والذي يجمع بين المتضاديّن القامع والمقموع من جهة ، ومتضاديهما من جهة أخرى اللاّمقموع واللاّقامع من جهة أخرى تعطي داليّن :

الأوّل (سلبيّ) : المتمثّل في الباطل بين القامع واللاّمقموع من جهة .

الثّاني (إيجابيّ) : المتمثّل في الحقّ الذي يجمع بين المقموع واللاّقامع من جهة أخرى .

 الفصل الثّاني :

   لقد كان المكان الروائيّ دوره البارز في التشكيل النّفسي لشخصيّات الرّواية ، ذلك لأنّ العنصر المكاني قد فرض خيوطه في البارزة في بنية الرّواية الفنّية . “الأرض الخلاء الواسعة التي تلي الأكواخ ، تبدو رماديّة كالحة ، تنتشر فيه الحفر الكبيرة التي تتّخذ أمكنة لقضاء الحاجة ، وهي تتحوّل إلى مستنقعات سبخة عندما ينهمر المطر . وتقع فيها مزابل وأراض رحبة مليئة برمل ناعم” (15).

   هذا المنطلق الواصف يفضي إلى معطيات جدُّ عصيبة .

   يشكّل الفضاء المكاني عنصراً مهمّاً من العناصر الفنّية البارزة ، إذْ يلعب دوراً بارزاً في صياغة شخصيّات الرّواية ، وتكوينها نفسيّاً . لقد غدا الحيّز المكانيّ مصنعاً عامراً يقوم بإنتاج الخامات النّفسيّة ، ومن ثَمَ تشكيها فنيّاً ، بعد صياغتها صياغةً محكمة بارعة .

   فضاء الرّواية المكاني ساهم بلا شكّ في ترسم معاناة البطل ، لكونه بطلاً يتماهى في مأساته ، فتتماهى فضاءات الرّواية في المساحة المكانيّة الخانقة . غير أنّ هذا الانغلاق المكاني لا يفتأ أن  ينفتح على عالم الذّاكرة . إنّه يشفّ بلا شكّ عن دلالات مشحونة بمرموزات نفسيّة ، تكشف هذه المرموزات عنْ إشكاليّة حضاريّة وأيديولوجيّة ، رسمتها حالة من التماهي النّفسي لبطل الرّواية .

 ومن هنا يمكننا القول إنّ النّكوص للماضي واستشراف معالمه بكلياتها وجزئياتها يشكّل تقنيّة فنيّة أنبنى عليها النظام الفنّي للرّواية . هذا التّصوير المكاني الذي لا نحتاج إلى مجهر لاستطلاع معالمه ، إنّه عالم لا تشوبه الرّمزيّة ، ولا الخياليّة الحالمة ، إنّ الفضاء الرّوائي يسبح في عمق مأساة البطل ، فيغور في أعماق دلاليّة تحركها مداخيل نفسه .

 الفضاء الدّلاليّ ضمن معطياته المكانيّة ودوره في تشكيل الحركة النّفسيّة لبطل الرّواية :

1- معطيات الحقل الأوّل الدّلالية :

      فضاء (الأنا)                                       فضاء (الهــو)
الفضاءالمكانيّ:(المستنقعات/الكوخ البالي/أكوام القمامة /المباني المتهرئة ) . الفضاء المكانيّ:(المستشفى الأمريكي/الشّقة المستأجرة /البستان).
المعادل الدّلاليّ:( القهر/الحرمان /القمع/ الانسحاق النّفسيّ). المعادل الدّلاليّ:(الإشباع/الرّاحة/الانبساط النّفسيّ) .
النّاتج النّفسي: (الكبت+ الانغلاق على الآخر). النّاتج النّفسيّ:(التّفريج+ الانفتاح على الآخر).

   إنّ العلاقة المتنافرة التي تجليّها المعطيات البيئيّة التي نشأ عليها «يحيى» وانفتاحه على العالم الآخر ثنائيّة شكّلت السياق النّفس لشخصيّة الرّواية فتولّد رزماً نفسيّة متصارعة :

   (العجوز الخرساء / الكـوخ البالي / الفقر المدقع / المستنقعات / المزابل) = صـورة التأزم النّفسي .

   (الفتاة المستهامـة / البستاني المبشر / طـومسون / المستشفـى) = صورة الخلاص والحلم المنشود .

عبر هذه العلاقة المتشابكة التي تجسد نفسيّة البطل ، وفي شكل دائرة تنشطر ثلاثيّة ، تجلي النفس المتصارعة . (الوعي “الأنا الأعلى”/ ما قبل الوعي “الأنا” / اللاوعي “الهو”) .

   إنّ الظروف التي نشأ عليها «يحيى» قد أوجدتْ فيه عقداً نفسيّة ظلّت لصيقةً به طوال حياته ، فخلّفت فيه عناصر الكبتْ ، تلك العناصر عطّلت فيه نزوات “الطفل اللبيدويّة” ، وأوجدتْ فيه تداعيات الحرمان والغُربة والخوف من الآخر . “.. وينتظر عارياً محتمياً في الشقوق عن الأنظار والشّمس الحارقة ، مدركاً أنّ هذا العري مخيف وعارٍ .. شعر أنّه إنسان مختلف غريب ، لقد نبت خطأ ، أو ظهر بصورة خارقة” (16).

 الفضاء الدلاليّ ضمن معطياته المكانية ودوره في تشكيل الحركة النفسية لبطل الرواية :

1- معطيات الحقل الثّاني الدلالية :

                فضاء (الأنا)                              فضاء (الهــو)
الفضاء المكانيّ:(أزقّة المدينة الممزّقة/ /المشفى الأمريكي/الزنزانات) . الفضاء المكانيّ:(أزقّة المدينة الممزّقة /المشفى الأمريكي).
المعادل.الدّلالي.الاضطراب/الخوف/المقاومة). المعادل الدّلاليّ :(الظلم/الاستبداد) .
النّاتج النّفسي:( التّصدّي للآخر). النّاتج النّفسيّ : (سحق الآخر).

   في معترك الحديث الذي اشتدّ أواره بين الصديقين نلحظ سلسلة من الانتظام الواعي لمخلفات النّفس المشحون بدلالات نفسيّة تصب هذه الصراعات كتلاً نفسيّة مأساوية ، إنّ القلق المضاد والذي تسبب في طعن الصديق كانت تحركه تداعيات النرجسيّة السّياسية التي يعيشها الصّديق ، واستجابات لتداعيات خلفها وقائع المشفى الذي كان بمرأى من الصديق ، إنّه سلوك استبطاني يمثّل محطات قــلق خلخلت أحداث الرّواية وجعلتها تمور بإرهاصات نفسية متوقّدة أحمتها ظــروف القهر السياسيّ . “بغتةً خفقت الأصوات . ظهرت شاحنات إنجليزيّة ممتلئة بالجنود الذين بدأوا هادئين كالصّخور .. الطلقات المتغلغلة في الصّدور ، والأجسام المتساقطة ، كان غيابـها السّريع مذهلاً ووامضاً . الرّجال الذين حوله تبعثروا وتساقطوا ” (17).

   يتشكّل فضاء الرّواية مكانيّاً – انطلاقاً من المعطى الدّلاليّ السّابق- في مساحات نفسيّة ، ترصد حركة ذات البطل التي تحدّد مساحة الرّواية مكانيّاً وتشكّل بالتّالي علاقات نفسيّة مع الآخر ، فينفتحُ هذا الفضاء المكانيّ على حقلين يأخذُ كلّ حقل مهمّة بارزة عبر توظيف جزئيّات المكان .

   إنّ هذه المساحات المكانيّة تخلق مُعادلاً دلاليّاً ، يحمل حقلين متضادّين (السّلب/الإيجاب) ، وبعد أنْ ينثر الحقل الأول المعطى الدلالي الخاص به ، ينغلق على نفسه ، لكي يسمع للحقل الثّاني الذي يحمل إشارة (الإيجاب) من تكريس دلالته في فضاء النّص .

   هذا البعد المكاني يعيننا في رصد حالة ، ويتحكّم في إبراز الشّكل التّراكمي لمأساة البطل ، الذي يشفّ عن معطى دلالي صاغته التكوينات الوجدانيّة لبطل الرّواية .

 الفصل الثّالث : جدليّة الذّات والزّمن .

   إنّ المعاناة الموقدة في أعماق البطل الكائن الإنساني الحامل اسم «يحيى»، نسج تماهيات الحرمات الذي أخذ يحفر في منطقة متوارية من تاريخه . فتشحن دلالات نفسيّة دافقة انطلاقاً من رؤية فكريّة صاغها مبدأ الواقع .  “تشكّل الذّات بعداً فنيّاً ودلاليّاً في صياغة الزّمنيّة للنّص الأدبيّ ، وبخاصة النّص الرّوائيّ ، وإنّ بناء الشّخصيّة في العمل الأدبيّ يستند إلى ماضي الشّخصيّة وحاضرها ومستقبلها”(18).

   فقدان الأبوين أورث في نفسه تداعيات ظلّتْ تعبث في عمق ذاته ، ومطاردة (الأنا الواعي) حرّكتْ مساحات كبت خامدة أوقدت ضرامها . “وجد نفسه بلا أمّ بلا أب ” (19) . إنّ فقدان البطل «يحيى» أبويه – كما يراهُ المحللون النّفسانيّون – يمثّل عند الطّفل صدمةً نفسيّة ، وتجعلهُ يعاني من الفراغ العاطفيّ ، لذا فإنّ الصورة الأوليّة لملء حالة الفراغ ومساحة العاطفة تتمثّل في الجد كعنصر بديل معوّضّ . ومن جهة أخرى تستدعي هذه الأزمة الانفعاليّة صوراً تغيب في وعي البطل مشحونة بدلالات نفسيّة ساقها المحيط الواقعي الذي يعيشه البطل .

   يرسم الزّمن حركة الواقع المتّصل بإيقاع الحركة المأساوي الذي خلفتها القطعة الزّمنيّة ، ومن هنا فإنّ الماضي المكتنز بخبايا مدمّرة لنفس البطل جعلته ينغلق في مساحة مأساويّة ، مجراها الواقع المعيشيّ الذي تنشأ عن طريقة حنايا السّرد الوصفي ، الذي يرسم أبعاد حركة الزّمن في الرّواية ، ويجسد طبيعة الحراك النّفسي للبطل .

“الزّمن يتجلّى تحديداً بالحدث ، وتثبيت الأحداث على خطا الزّمن هو الّذي ينتج الرّؤية العامّة للعلاقات النّاشئة بين الزّمن ، وطبقاً لواقع الأحداث ينقسم الزّمن” (20).

   صحيح أنّ زمن السّرد الرّوائي قد حافظ على معطياته الواقعيّة ، لكنه أعطاه دفعة إلى الأمام ، وفق أبعاد السيكولوجية البطوليّة ، ممّا حدا بالسّرد الزّمني في الرّواية يأن يتسلّم وظيفة التّغلغل النّفسي ، ولإبراز العمق الخفي لبطل الرّواية ، عبر تفجيرات لغة السّرد . الذي ينبثق في الرّواية من الذاكرة الاسترجاعيّة ” ولد” ، بمثابة الأداة العضويّة الحويّة لمفاعلة الماضي ، بمعنى أنّ نسيج الواقع المصيري للبطل .

   إنّ الزّمنيّة المغلقة في فصول الرّواية ترصد أطوار الحدث الرّئيس لتحوّلات الذّات ، ، التي تنطلق من مفردة لغويّة تحمل أبعاداً دلاليّة . ، إنّها لغة الواقع المتشظّي ، الذي فرض بمساحاته الزّمانيّة حالة مأساوية ، متشرّبة من عمق ذاكرة البطل ، ومتشرّبة من صياغة النّفس من جديد .

تفتح حالة اللاّوعي عند « إسحاق» على حزمة من القهر وسط الجو الموبوء التي عانـــاها من (الأنا الأعلى) الذي يمثل الأب الأوديبي المتسلّط القاسي “امتلأتُ بالغضب ، ورفضت أنْ أعمل . فجاء إلىّ الأب ، وأغلق عليّ باب المخزن ، وتركني بلا عمل ، ولا أمل . كنتُ أصرخ : لماذا يفعلون ذلك بي ؟! ، رحت أحدّق في جلدي الغريب ، أما الأم فتبدو منصاعةً ومستجيبة لحنق الـــزّوج ” كانت الأمّ الحنونة تصرخ بي ولا تدعني أنام ، وحالما تصيح الديكةُ أجلب السمك والخضرة من السّوق ” (21).

   هكذا انفتح النّص عبر تقنيّة الزّمن السردي على آفاق الواقعيّة ، فعبّرت عن مخزونـها الثّري بمسار زمني متماسك ، فعكست أزمة البط النّفسيّة الطافحة على مساري الحياة . إنّها أزمة نابعة من أعماق جذور الزّمن الماضي بكلّ تماهيته .

   إنّ الذّات عندما تفقد التّواصل مع ذاتها ، ومع الأنا الجماعيّة ، تستحضر الماضي الأليف وبخاصة مرحلة الطفولة ، وإنّ كان قاسياً ، لتكون تعويضاً عن القيم المفقودة في الواقع المعاصر .

تتطورّ أزمة البطل النّفسيّة ، وتخنق الأحداث السياسيّة عندما ينسحب من عالمه الواقعيّ ، وينكص إلى الماضي ، حالة تخلق نوعاً من التراضي المستهلك لمتطلبات الروح والجسد ، ويستغرق في الخيال وتبلغ الأزمة ذروتها . فنكوص الطفل المحروم يمثّل أزمة نفسيّة “يحاول أن يتجرّد منْ وينسحب من كل هذا العالم المجلوب ، الذي … ويجري نحو البحر ، يجدف في قارب ويحاول أنْ يلقي الشباك ويصطاد السّمك ويختفي في عشش الصّيادين المترامية على طول السّيف ….” (22).

   تتراجع الحالة اللاوعي إلى الماضي ((خبرة صدميّة تهزُّ كيانهُ النّفسي من أساسه هزاً ، حتّى لتجعله يصد كلّ اهتمام بالحاضر والمستقبل ، فيظل أبداً مستغرقاً في ذكرياته وماضيه )) وهذا ما أصطلح عليه مصطلح (النكوص للماضي)) ( — ) .

   وتظهر العلاقة الواضحة بين صور الأعصبة النرجسيّة بين القطبين اللذين يشكلان تأزّما نفسيّاً في الحدث الرّوائيّ ، وذلك على النّحو التّالي :

 (الأعصبة النرجسيّة) = ترمسون /كبت  ×صراع سياسيّ = عدوانيّة ×حركة سياسيّة

(الأعصبة النرجسيّة) = إسحاق /كبت ×صراع سياسيّ = مقاومة عدوانيّة ×حركة سياسيّة

   ويمكن تحديد العناصر الرّوائيّة التي تشكّل جهاز بطل الرّواية وذلك على النّحو الآتي :

(النكوص إلى الماضي /الشعور بالذنب) × الوعي (الأنا الأعلى)

الرّقابة الصارمة (المجتمع/إسحاق/ترمسون) × ما قبل الوعي (الأنا)

العلاقة الغراميّة مع الفتاة (ميري ) × اللاّوعي (الهو)

 الفصل الرّابع : متاهات الجنس .

   إنّ الجنس في رواية «الأقلف» يعبّر عن متاهات نفسيّة ، إنّه يساهم في تعميق الهوّة التي تفصل بي منجز التّواصل اللاجتماعيّ ، والطّموح الحضاريّ ؛ ذلك لأنّ السّياق الذي تتمّ فيه عمليّة الواصل هذه تبنى على علاقة غير متكافئة .

   إنّ العقدة التي تلهج بها فصول الرّواية تدور في دوائر قامعة للذّات الجنسيّة التي تحاول أنْ تسيّر الآخر دون الاعتراف بطبائع النّفس وحاجياتها . تنـزلق تلك الشهوات المفرّجة بين «يحيى»، و«ميري» في مزالق معتمة ناشئة عن القيم الدينيّة التي تفرضها على الآخر ، فبعد أنْ حذّرتْ «ميري» أختها «جين» من مغبّة مهلكة ، يوقعها في شرك الغريزية ، التي تتصادم مع (الأنا الأعلى) النور الإلهي الموعود .

   “إنّك تنـزلقين نحو علاقة ستهدم مستقبلك المهنيّ ، ستفعلين مثل الأخريات ، تتزوجين وتغادين أخواتنا ، ثمّ تصتدمين وتحاولين أن تعودي إلى عملك بلا فائدة” (23). يتّضح لنا من خلال القطعة الحواريّة السّاخنة هذه أنّ النزعة الجامحة تسيطر على عاطفة الأخت ، وترسم في الوقت ذاته ملامح شهوة مخبؤه في نفس الفتاة الأخت ، ولكنّ النّزعة الهدّامة تسيطر عليها ، فتصاب بنرجسّية التّسامي ، لذا فهي تربأ بأختها أنْ تكون فتاةً ماجنة أو سلعة للنزوات الجسديّة .

 تبرز الخيوط المكوّنة لعناصر النّص على هيئة قطب محرّك يدور في فلك من الثنائيات المتصارعة :

 الحرمان »»» العطــاء

المـوت  »»»   الحيــاة

النشـوة »»» الإخصاء

    غير أنّ شهوة الآخر تبدو في صراع مع (الأنا الأعلى)، (( التي تمثّل الأخلاق والمجامع وهي السلطة العليا )) ( — ) فهذه «جين» تقع في عراك مع أختها «ميري» التي أخذت توبّخ أختها المتداعيّة أم ضربات الشهوة أمام الذئب الفاتك “الذي حاول أنْ يعبث بأنوثتها ، و يبغي بغيها، وتدنيس نورها الإلهي”.

“– إنّه معجب بي كثيراً ، ولا أستطيع أنْ أرفض دعواته . خاصة إذا كانت ممتعة !

 – ولكنّك تعرفين إنّنا أخوات جئنا لمهمّة مقدّسة ، وليس لإقامة صداقات مع مهندسي وموظفي شركة النِّفط !” (24) .

   ترمي «ميري» عبر هذا الحوار إلى التماهي بالرّوح والرّقيّ إلى عالم النّور الإلهي المبشّر ، إنها مبدأ خصام مع الطبيعة الإنسانيّة ( الغرائز ) ، تلك الغرائز المستبطنة تجاه الآخر المعشوق «يحيى» في منطقة التوائم والائتلاف مع الآخر .

   في هذه الحالة تغيب الدّلائل الشهوية النـزويّة في ذات محبوبه البطل ، وتسقط النّزوات الطبيعيّة وتجدها ، وتوقظ غضب الأعلى المتسلّط كحاكم وقاضٍ لها .

   في المقابل يعاني صديقه « إسحاق» من الغياب الجنسي ، أو بما اصطلح عليه علماء النّفس (الفطام الجنسيّ) ، حيثُ (( تبدأ تشكيلات مضادة للعمليّة الجنسيّة إذْ ينحرف النّشاط الجنسيّ جزئيّاً عن الإشباع ويتّجه نحو أغراض أخرى ، ويصبح تساميّاً إلى حدٍّ ما )) ( — ) . لقد انقلبت النّزوة الجنسيّة إلى الضدّ هذا القلب الذي يمثّل قلباً في النشاط الغريزي المتعلّق بالجسد ، حالة من الارتداد من السّاديّة إلى الماشوسيّة حيث التكثيف الهوامي . (( إنّ انسحاب اللبيدو عن موضوعها في مثل هذه الحـــالات ، و انسحاب النـزوات اللبيدويّة على حساب النزعات الجنسيّة لإيجاد حالة من التّسامي )) ( — ) .

   إنّ إكراه اللبيدو على التّراجع عن الموضوعات ، وعن تراكمها في (الهو) شكّل نرجسيّة يسبب حالة من الكبت على . فالظروف القاسية التي نشأ عليها ظروف (خاصية) قد عطّلت طاقة اللبيدو وحاصرتها في دائرة مظلمة من القهر والضياع العاطفي ، فاللّهجة الغاضبة ، والعربة الحديديّة ، والسواعد الفتيّة المفتولة ، عناصر طوّحت بطبيعته البشريّة ، وجعلت منه حجراً متنقلاً يفقد الهاجس الغريزي . في المقابل يمثّل إسحاق رهاباً نفسيّاً للبطل ، إنّه الصديق الذي ولّد في نفسه حالة الكره والخوف معاً ، كما ستكشفه أحداث الرّواية ، حتّى تشرّبت طفولته بالألم والحرمان والضياع ، وتغلغل في منطقة اللاوعي ، بعد أن تركت تداعيات في ذاكرة البطل الواعية .

“ماذا تفعل أيّها الحيوان ؟!

لماذا لا تتكلّم .. ماذا بك .. هل أنت أخرس ؟” .

   يبدو حضور« تومسون» لأول وهله في أحشاء النّص كعنصر مفرّج ، ذو حضور إيجابي في واعية البطل ، الذي بتزامن مع نفحات الطاقة الجنسيّة ، عنصر ذو حضور دلالي و قدرة على استدعاء احتياجات ذات البطل . غير أنّ في الآن نفسه يستدعي حالة الكبت ، ويوّلد شعوراً حرمانيّاً .

“وكان السيّد تومسون يلحّ عليها دائماً . ويذكّرها رسالتها العميقة” (25).

   (( إنّ إكراه اللبيدو على التّراجع عن الموضوعات ، تسبب تراكماً في ألأنا )) غير أنّ (( الجهود التي تبذلها اللبيـدو للعودة إلى موضوعاتها ، أيّ يمكن اعتبارها محاولة لاسترداد الصّحة ، وللظفر والشّفاء)) ( — ) .

    إنّ حالة التفريج التي انتشلتْ نفسيّة البطل من جبروت (الأنا) ، قد حرّكت فيه نوازع الحبّ والأمل واللّذة الروحيّة ، والنشوة الجسديّة ، وأطاحت عن صدره أسوار الحزن وأطياف الجوع . إنّ العلاقة الاستيهاميّة التي ربطت بين البطل «يحيى» و«ميري» تختفي وراءه مشاعر تتّسم بالنّبل والعفّة والطّهارة ، وفي الآن نفسه تنتقل بنفس البطل من منطقة الوعي إلى منطقة ( اللاوعي) . وهذا ما سوف نستشفّه من السياق الرّوائي الذي يفرزه الحدث المتأزم في نهاية فصول الرّواية .

   ولا شكّ في أنّ حضور«ميري» في النّص يرمز إلى الطّهر والمحبّة ، ويحكي لنا كيف أنّ استغراق ذات البطل في حبّها يؤكّد حالة إرواء عاطفي فقده منذ طفولته ، بعد أنْ عجزت الجدّه من إشباعه ، لذا فقد كان طبيعيّاً أنْ تنتقل تلك الخضوعيّة والتّبعية المطلقة بطريقة آليّة إلى امرأة أخرى على حساب القيم الدّينيّة التي تعدُّ في الحقيقة خطوة حاسمة في الحدث الرّوائي ، وتركت بصماتها النّفسيّة فيه

   إنّه أحبّها منذ الوهلة الأولى ، ومنذ أوّل نظرة تلك المرأة التي تجمع إلى جمالها الجسدي جمالاً سماويّاً وخلقاً مستقيماً .

“أنت يا ميري راهبة قبل أنْ تكوني ممرّضة . لم نحضركِ هنا لتقيمي علاقات غراميّة فاضحة وشائنة ! منذ أنْ جيء بهذا الشّاب وأنت ملتصقة به .. يمكن أنْ أبرّر علاقتك به قبل أنْ يتحوّل ، ولكنْ ما فائدة ذلك الآن ؟!” (26) .

   فبعد أنْ حذّرت الأخت الواعظة أختها من فتك الذئاب الضارية التي تحاول النيل من قدسيتها ، نراها ترتمي في دائرة الغريزة التي رسمها عشيقها بسياج من الحبّ والعاطفة والحنان المتدفق مثلت حالة لاشعورية ومصدر إلحاح نفسي .

  غير أنّ حزمة من الهوامات ونعني به ((سيناريو خياليّ يكون فيه المتخيَّل حاضراً ، ويرسمُ هذا السيناريو – عن طريق العمليّات الدّفاعيّة صورة مشوّهة لتحقيق رغيةٍ لا واعية ، ويأخذ الهوام اشكالاً مختلفة منها الهوام الواعي ، وأحلام اليقظ والهوام اللاّوعي ..)) ( — ) التي تحاصر وعي الفتاة الجميلة كعنصر محقّق لطاقة (اللبيدو ) ومنشطّ لها ، لا تلبث أنْ تتعثر في دائرة أبديّة.

“كانت ميري مرهقة . كان لونها المتورّد مصفرّاً ، بدا عليها شرود غريب ، وهو عندها داخل عليها من حطام الشوارع ، ومنفلتاً من عيون النّواطير ، كان عاجزاً عن الفهم ، يدور في اضطراب المكان وأشلائه” (27)، بينما تنشط هوامات (الآخر) الذي يمارس دور (الأنا الأعلى المتسلّط) .

تعاني «ميري» من هيجان عصابي ،وهو أطلق عليه علماء النفس اسم (النكوص اللبيدو) ، ((وهو الارتداد إلى الموضوعات الأولى فهو على التّخصيص ما نلتقي به في إطار ميل عند العصابيين )) ( — ) ، وحدة مزدوجة وضعت الأغلال في عنق الشهوة الإنسانيّة .

  غير أنّ الكاتب يحاول حل العقد الأوديبيّة التي يعاني منها «يحيى»، فكل خطوة تقرّبه من الفتاة يستشرف فيها خلاصاً من سلطة الآخر التي تول دون إروائها ، ويتجلى ذلك في اللّقاء الغراميّ ، واعتناق المسيحيّة . غير أنّ حركة خفيّة تحرّك عناصر النّص وتجلّي أزمة البطل إذ تظهر (الأنا الأعلى)+ «تومسون» وتنفتح مغاليق الدّائرة ، وتتسبّب في تحطيم (النّـزوة الفتيّة) ، فيوبّخ الفتاة المبشّرة في مشفى الرّسالة.

  تنكشف عبر الوقائع التي يحتضنها التسلسل الزّمني لوقائع الرّواية شخصية القدّيس «تومسون» الذي تجلّى في شخصيّة هرميّة ترابيّة مثّلت نظاماً استبداديّاً وطاغياً لا يعرف شيئاً من العاطفة ، حملت تلك الصّورة الإجرامية متاريس ذات شحنات نفسيّة ، ولّدت جواً من الصراع بينه وبين البطل ، كمحور دفاعي يحول دون إخصاء الابن الأوديبي القابع في أحشاء زوجته . يعني هذا أنّ «تومسون» يعاني من انفصام في شخصيّته ، وهي حالة نفسيّة متأزّمة يمكن أنْ ترميّ بثقلها المزمن ، وتسبّب متاهات نفسيّة منغلقة ، هذا ما تسوقه أحداث الرّواية .

   “بدلاً من أنْ تلّوث هذه المرأة وتفضحها إلى الأبد تخلّص من هذه المضغة من اللّحم ، دعها تتطهّر من وسخكَ وعارك ! هيّا قم وقل لها ذلك .. تتطلّع في بابتسامة شاحبة وحزن غامر .. أهذا هو ذاته الرّاعي الطيّب الذي ينتزع أورام الجسد والأرواح ويقود القطيع الهائج البائس إلى مملكة الرّب ؟ أينَ ذهبت ترانيم الأحد وصلوات الأعلى” (28).

  بعد هذه القطعة الحواريّة التي تكتنز دلالات نفسيّة يصــــاب يحيى بمرض نفسي يسمّى الأصدمة (TRANUMATIC NEUROSES ) ، وهو نوع من الاضطراب الصدمي ، وينجم عنه عجز المريض عن أنْ يستجيب بطريقة سويّة إلى خبرة انفعاليّة لا قبل له بها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* باحث من البحرين

عبدالله خليفة كاتب وروائي من البحرين

**  عبدالله خليفة .. رواية الأقلف

الطبعة الأولى / المؤسّسة العربية للدّراسات والنّشر . 2002م .
الهوامش :
(1) الرّواية العربيّة والمقاومة الوطنيّة . شؤون عربيّة أيار/ مايو 1982 / العدد (15) .
ص/140
(2) الاتجاه القومي في الرّواية (ملاحظات عامّة وقراءات نقدّيّة) هاني لبيب
الكويت/ سلسلة عالم المعرفة 1994 / العدد (188) ص/ 142 .
 (3) التّفسير النّفسي للأدب . د / عزّ الدّين إسماعيل . مكتبة الغريب / الطبعة الرّابعة . ص /..
(4) دليل النّقد الأدبيّ د / ميجان الرويلــي . د/ سعد البازعي .
المركز الثّقافي العربيّ / الطبعة الثّانية . 2000 م. ص/ 225
(5) صراع المقهورمع السّلطة (دراسة في التحليل النّفسيّ لرواية الطّيب صالح) .د/ رجاء نعمة بيروت / 1986. ص 9
(6) التّفسير النّفسي للأدب . ص/ 5
 (7) معجم مصطلحات التحليل النّفسي جان لابلانش / ج . ب. بونتاليس ترجمة/مصطفى حجازي الطبعة الأولى / المؤسّسة الجامعيّة للدّراسات والنّشر والتّوزيع 1985م . ص /356
 (8) المصدر السّابق . ص/416
 (9) المصد ر السّابق . ص/540
(10) المصدر السّابق . ص/356
(11) رواية الأقـلف . ص/9
(12) المصدر السّابق . ص/6
 (13) عقدة أوديب ( في الأسطورة وعلم النّفس تأليف / باتريك فلاهي
ترجمة/ جميل سعيد منشورات مكتبة المعارف / بيروت . ص / 15
 (14) رواية الأقـلف . ص / 120
(15) رواية الأقـلف . ص / 5
 (16) رواية الأقـلف . ص / 11
 (17) رواية الأقـلف . ص / 126
 (18) بناء الزّمن في الرّواية المعاصرة ، د/مراد عبدالرّحمن مبروك، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب 1988م. ص 158.
(19) رواية الأقـلف . ص / 5
(20) التّقنيّات السّرديّة في روايات عبدالرّحمن منيف . عبدالحميد المحادين المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر الطبعة الأولى 1999م . ص 64.
(21) رواية الأقـلف . ص / 20
(22) رواية الأقـلف . ص / 150
(23) رواية الأقـلف . ص / 45
(24) رواية الأقـلف . ص / 44
(25) رواية الأقـلف . ص / 56
(26) رواية الأقـلف . ص / 111
(27) رواية الأقـلف . ص / 128
(28) رواية الأقـلف . ص / 132
المراجع :
1- محاضرات تمهيديّة في التحليل النّفسي تأليف سيجموند فرويد ترجمة د/ أحمد عزّت راجح .
مكتبة الأنجلو المصرية / الطبعة الرّابعة . 1978م .
2- عقدة أوديب ( في الأسطورة وعلم النّفس تأليف / باتريك فلاهي ترجمة/ جميل سعيد
منشورات مكتبة المعارف / بيروت .
7- معجم مصطلحات التحليل النّفسي جان لابلانش / ج . ب. بونتاليس ترجمة/مصطفى حجازي
الطبعة ألأولى / المؤسّسة الجامعيّة للدّراسات والنّشر والتّوزيع 1985م .
4- دليل النّقد الأدبيّ د/ ميجان الرويلي . د/ سعد البازعي
المركز الثّقافي العربيّ / الطبعة الثّانية . ص 225
5-التّفسير النّفسي للأدب . د / عزّ الدّين إسماعيل . مكتبة الغريب / الطبعة الثّانية .
6- المنهج الموضوعي (نظرية وتطبيق) د/ عبدالكريم حسن
دمشق / الطبعة الثّانية 1996 م .
7- صراع المقهور مع السّلطة ( دراسة في التحليل النّفسيّ لرواية الطّيب صالح ) .
بيروت / 1986م.
8- الاتجاه القومي في الرّواية (ملاحظات عامّة وقراءات نقدّيّة) الكويت/ سلسلة عالم المعرفة 1994 / العدد (188) ص/ 142 . هاني لبيب.
9- بناء الزّمن في الرّواية المعاصرة د/مراد عبدالرّحمن مبروك الهيئة المصريّة العامّة للكتاب 1988م.
10- التّقنيّات السّرديّة في روايات عبدالرّحمن منيف . عبدالحميد المحادين المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر الطبعة الأولى 1999م .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله خليفة رواية الاقلف

عبدالله خليفة المناضل والاديب والانسان

عبدالله خليفة المناضل والاديب والانسان

عبدالله خليفة كاتب وروائي من البحرين 100004799598166@facebook.com isaalbuflasablog.wordpress.com

عبـــــــدالله خلـــــــيفة

‏‏‏‏‏‏كاتب وروائي

𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆           

𝓦𝖗𝖎𝖙𝖊𝖗 𝒶𝓃𝒹 𝓝𝖔𝖛𝖊𝖑𝖎𝖘𝖙

21.10.2014 | 1.3.1948

من مواليد القضيبية – البحرين.

خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1974.

اعتقل من سنة 1975 إلى 1981.

عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثقافية في الصحف البحرينية والخليجية، ونشر في العديد من الدوريات العربية.

عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا.

ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002، ببحث تحت عنوان «جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة»، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003، وببحث تحت عنوان «المثقف العربي بين الحرية والاستبداد» وذلك باتحاد الكتاب المصريين. والعديد من المؤتمرات الادبية العربية.

منذ سنة 1966 مارس عبــدالله خلــيفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها: مقالة، ودراسة، وقصة، ونقد. ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة.

ونتاجه الأدبي والفكري يتنوع على النحو التالي:

القصص القصيرة:

1لحن الشتاء «قصص»، دار الغد، المنامة_ البحرين، 1975.

«القصص: الغرباء – الملك – هكذا تكلم عبد المولى – الكلاب – اغتيال – حامل البرق – الملاذ – السندباد – لحن الشتاء – الوحل – نجمة الخليج الطائر – القبر الكبير – الصدى – العين».

2الرمل والياسمين «قصص»، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1982.

«القصص: الفتاة والأمير – علي بابا واللصوص – شجرة الياسمين – العوسج – الوجه – الأرض والسماء – المصباح – نزهة – الصورة – اللقاء – لعبة الرملالأحجار – العرائس – الماء والدخان».

3يوم قائظ «قصص»، دار الفارابي، بيروت، 1984.

«القصص: الدربأماهأين أنتالخروجالجد – الجزيرة».

4سهرة «قصص»، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1994.

«القصص: السفرسهرة – قبضة تراب – الطوفان  – الأضواء – ليلة رأس السنة – خميس – هذا الجسد لك – هذا الجسد لي – أنا وأمي – الرمل والحجر».

5دهشة الساحر «قصص»، دار الحوار للنشر والتوزيع، اللاذقية، 1997.

«القصص: طريق النبع – الأصنام – الليل والنهار – الأميرة والصعلوك – الترانيم – دهشة الساحر – الصحراء – الجبل البعيد– الأحفاد – نجمة الصباح».

6جنون النخيل «قصص»، دار شرقيات، القاهرة 1998.

«القصص: بعد الانفجار – الموت لأكثر من مرة واحدة! – الأخوان – شهوة الدم – ياقوتجنون النخيل – النوارس تغادر المدينة – رجب وأمينةعند التلالالأم والموت – النفق – ميلاد».

7سيد الضريح   «قصص»، وكالة الصحافة العربية، القاهرة، 2003.

«القصص: طائران فوق عرش الناروراء الجبال – ثنائية القتل المتخفي – البركان – سيد الضريح – وتر في الليل المقطوع – أطيافرؤيا – محاكمة على بابا – الحارس».

8الكسيحُ ينهض «قصص» دار نينوى للدراسات والنشر 2017.

«القصص: الشاهدُ.. على اليمين – الكسيحُ ينهض – جزيرة الموتى – مكي الجني – عرضٌ في الظلام – حفار القبور – شراء روح – كابوسليلة صوفية – الخنفساء – بائع الموسيقى– الجنة – الطائر الأصفر – موت سعاد – زينب والعصافير – شريفة والأشباح – موزة والزيت – حمامات فوق سطح قلبي – سقوط اللون – الطريق إلى الحجحادثة تحت المطر – قمرٌ ولصوص وشحاذون – مقامة التلفزيون – موتٌ في سوق مزدحمٍ – نهاياتُ أغسطس – المغني والأميرة».

9أنطولوجيا الحمير «قصص» دار نينوى للدراسات والنشر 2017.

«القصص: انطولوجيا الحمير – عمران – على أجنحة الرماد – خيمةٌ في الجوار – ناشرٌ ومنشورٌ– شهوة الأرض – إغلاقُ المتحفِ لدواعي الإصلاح – طائرٌ في الدخان – الحيُّ والميت – الأعزلُ في الشركِ – الرادود – تحقيقٌ – المطرُ يموتُ متسولاً – بدون ساقين – عودة الشيخ لرباه – بيت الرماد – صلاةُ الجائع – في غابات الريف – الحية – العـَلـَم – دموعُ البقرة – في الثلاجة – مقامات الشيخ معيوف».

10إنهم يهزون الأرض! «قصص» دار نينوى للدراسات والنشر 2017.

«القصص: رسالةٌ من بـينِ الأظافر – الأسود – عاليةٌ – جلسةٌ سادسةٌ للألمِ – غيابٌ – عودةٌ للمهاجرِ – دائرةُ السعفِ – الضمير – المحارب الذي لم يحارب – الموتُ حُبـَأً – إنهم يهزون الأرض! – حـُلمٌ في الغسق – رحلة الرماد – أعلامٌ على الماءگبگب الخليج الأخير – المنتمي إلى جبريل – البق – رغيفُ العسلِ والجمر – عوليس أو إدريس – المفازة – قضايا هاشم المختار – أنشودة الصقرغليانُ المياه».

11ضوء المعتزلة «قصص» دار نينوى للدراسات والنشر 2017.

«القصص: ضوء المعتزلة – جزرُ الأقمار السوداء – سيرة شهاب – معصومة وجلنار– سارق الأطفال – شظايا – الترابيون».

12باب البحر «قصص» دار نينوى للدراسات والنشر 2020.

«القصص: وراء البحر.. – كل شيء ليس على ما يرام – قمرٌ فوق دمشق – الحب هو الحب – شجرة في بيت الجيران – المذبحة – إجازة نصف يوم – حادث – البائع والكلب – ماذا تبغين ايتها الكآبة؟ – إمرأة – الربان – إذا أردتَ أن تكونَ حماراً – اللوحة الأخيرة – شاعرُ الصراف الآلي – البيت – حوت – أطروحةٌ – ملكة الشاشة – الغولة – وسواسٌ – مقامة المسرح – إعدام مؤلف – يقظة غريبة».

الأعمال الروائية الكاملة، المجلد الأول: اللآلئ، القرصان والمدينة، الهيرات، أغنية الماء والنار، 2004.

الأعمال القصصية الكاملة، المجلد الثاني: لحن الشتاء، الرمل والياسمين، يوم قائظ، سهرة، دهشة الساحر، جنون النخيل، سيد الضريح، 2021.

الأعمال الروائية الكاملة، المجلد الثالث: مريم لا تعرف الحداد، الضباب، نشيد البحر، الأقلف، الينابيع، 2021.

الأعمال التاريخية الكاملة، المجلد الرابع: محمد ثائراً، عمر بن الخطاب شهيداً، عثمان بن عفان شهيداً، يا علي! أميرُ المؤمنين شهيداً، رأس الحسين، مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني، ضوء المعتزلة، 2021.

الأعمال النقدية الكاملة، المجلد الخامس: تطور الأنواع الأدبية العربية، نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية، الراوي في عالم محمد عبدالملك القصصي، عالم قاسم حداد الشعري 2023.

الأعمال الروائية الكاملة، المجلد السادس: ساعة ظهور الأرواح، التماثيل، ذهب مع النفط، عنترة يعودُ الى الجزيرة، عقاب قاتل، اغتصاب كوكب، رسائل جمال عبدالناصر السرية، 2023.

الاعمال القصصية الكاملة، المجلد السابع: إنهم يهزون الأرض! ، 2023.

الأعمال النقدية الكاملة، المجلد الثامن: تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية، عبدالله خليفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله، حوارات نقدية، 2023.

الأعمال الروائية الكاملة، المجلد التاسع: ألماس والأبنوس، طريق اللؤلؤ، ثمن الروح، ابنُ السيد، بورتريه قصاب، 2023.

الأعمال الروائية الكاملة، المجلد العاشر: خَليجُ الأرواحِ الضَائعةِ، الأرض تحت الأنقاض، حورية البحر، هُدهُد سليمان ، شاعرُ الضياء، 2023.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الأول: أفق ـ منشورات: سنوات 2003، 2004.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الثاني: أفق ـ منشورات: سنوات 2005، 2006.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الثالث: أفق ـ منشورات: سنوات 2007، 2008.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الرابع: أفق ـ منشورات: سنوات 2009، 2010.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد الخامس: أفق ـ منشورات: سنة 2011.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد السادس: أفق ـ منشورات: سنة 2012.

✾ الأعمال الصحفية الكاملة، المجلد السابع: أفق ـ منشورات: سنوات 2013، 2014.

  الأعمال الروائية:

13اللآلئ، 1982.

14القرصان والمدينة، 1982.

15الهيرات، 1983.

16أغنية الماء والنار، 1989.

17مريم لا تعرف الحداد، 1991.

18الضباب، 1994.

19نشيد البحر، 1994.

20الأقلف، 2002.

21ساعة ظهور الأرواح، 2004.

22رأس الحسين، 2006.

23عمر بن الخطاب شهيداً، 2007.

24التماثيل، 2007.

25عثمان بن عفان شهيداً، 2008.

26يا علي! أميرُ المؤمنين شهيداً، 2008.

27محمد ثائراً، 2010.

28ذهب مع النفط، 2010.

29عنترة يعود الى الجزيرة، 2011.

30الينابيع, 2012.

31عقاب قاتل، 2014.

32اغتصاب كوكب، 2014.

33رسائل جمال عبدالناصر السرية، 2015.

34ثمن الروح، 2016.

35ألماس والأبنوس، 2016.

36ابنُ السيد، 2016.

37الأرض تحت الأنقاض، 2017.

38حورية البحر، 2017.

39طريق اللؤلؤ، 2017.

40بورتريه قصاب، 2017.

41مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني، 2018.

42شاعرُ الضياء، 2018.

43خَليجُ الأرواحِ الضَائعةِ، 2019.

44هُـدهـُـد سـليمـان، 2019.

الدراسات النقدية والفكرية:

45الراوي في عالم محمد عبد الملك القصصي، 2004.

46الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية، صدر الجزء الأول والثاني معاً بمجلد واحد، في ستمائة صفحة، ويعرضُ فيه المقدمات الفكرية والاجتماعية لظهور الإسلام والفلسفة العربية، 2005.

47الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية، الجزء الثالث، وهو يتناول تشكل الفلسفة العربية عند أبرز ممثليها من الفارابي حتى ابن رشد 2005.

48الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية، الجزء الرابع، تطور الفكر العربي الحديث، وهو يتناول تكون الفلسفة العربية الحديثة في مصر خاصة والبلدان العربية عامة، منذ الإمام محمد عبده وبقية النهضويين والمجددين ووقوفاً عند زكي نجيب محمود ويوسف كرم وغيرهما من منتجي الخطابات الفلسفية العربية المعاصرة، 2015.

49نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية، 2007.

50– تجارب روائية من الخليج والجزيرة العربية، 2008.

51صراع الطوائف والطبقات في المشرق العربي وإيران، 2016.

52الملعون سيرة وحوارات وما كتب عنه، 2016.

53تطور الأنواع الأدبية العربية: دراسة تحليلية للأنواع من الشعر الجاهلي والقرآن حتى الأدب المعاصر، وهي دراسة مكثفة فكرية تكشف علاقة التداخل بين النصوص العربية والصراع الاجتماعي، 2016.

54 – الكتاب الأول: رأس المال الحكومي الشرقي: وهي قراءة جديدة للماركسية، تبحثُ أسلوبَ الإنتاجِ الراهن في الشرق عبر نظرة مختلفة، 2016.

55عالم قاسم حداد الشعري، 2019.

56عبـدالله خلــيفة: عرضٌ ونقدٌ عن أعماله، 2019.

57الكلمة من أجل الإنسان، 2020.

58 – أيديولوجي  2023.

59 – لينين ومغامرة الاشتراكية: وهو كتيب نظري تحليلي لأفكار لينين ولنظريته، 2023.

60 – إضاءة لذاكرة البحرين، 2023.

عبــدالله خلــيفة على موقع الحوار المتمدن

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=436071

عدد إجمالي القراءات: 7,373,730 مليون قارئ.

عدد المقالات المنشورة: 1,218.

عبــدالله خلــيفة على ووردبريس:

https://isaalbuflasablog.wordpress.com

عبــدالله خلــيفة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/abdullakhalifaalbuflasa

عبــدالله خلــيفة على You Tube:

https://www.youtube.com/channel/UCdyc68FyFxWEu1nt9I7K46w

https://vimeo.com/bdullakhalifa

عبــدالله خلــيفة على مدونة بينترست:

https://www.pinterest.com/isa_albuflasa/pins

عبــدالله خلــيفة على مدونة إنستغرام:

https://www.instagram.com/abdulla_khalifa_albuflasa

البريد الالكتروني لـ عيسا خليفة البوفلاسة

isa.albuflasa@gmail.com

isa_albuflasa@yahoo.com