أكتب كلمة المرور لمشاهدة التعليقات.
محمي: عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفـــق ــ مقالات 2013
أكتب كلمة المرور لمشاهدة التعليقات.
محمي: عبـــــــدالله خلــــــــيفة : أفــــق ـــ مقالات 2014
أكتب كلمة المرور لمشاهدة التعليقات.
ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة
صدر حديثا عن دار نينوى بدمشق مجموعة قصص 2 ــ«ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة» للروائي البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة، هذا الاصدار الثاني بعد رواية 1ــ«الارض تحت الانقاض» و3 ــ«الكسيح ينهض» و4«حوريــــة البــحر» و5ــ«طريق اللؤلؤ» 6ــ«أنطولـوجيا الحميــر» 7ــ«إنهم يهزون الأرض!» 8ــ«بورتريه قصاب» لســنة 2017.
وجاء في كلمة الغلاف
ضــــوء المعتــــــــــــــــــزلة
لكَ النورُ والظلالُ والحلم أيها الشراع، لك الفضاء المفتوح تتجه لجزرِ الكنوز والنساء.
وراءنا الشواطئ الرثة الضاجة التعبة المهترئة تحاصرنا تخنقنا ثم تنثرنا في البحار والمدن البعيدة والبلدان النتنة.
لا تلقي نظرةً طويلةً للوراء، حتى لو تحطم الخشب أسبحْ، أسبح، حتى تصل للجزر، للجبال فيها، للعطاء داخلها، لتصل للساحرات، النساء المتجددات عذريةً.
الهواء الحار يلفحكم، الرجال يجدفون، وينفخون بأنفاسهم وأيديهم الهواء, الظهيرة قاسية، الموج يضربُ الحطبَ اليابس ويكاد يشققه، هذه الكتلة المحدودة المثقلة بالأجساد والأشياء الموضوعة في الخن، وبالأشباح الكثيرة وذكريات الموتى ورغبات الأجساد العارمة التي تصطدمُ بعرق الرجال وزنخهم، الذين يتعرون ويساقطون في الظلمة فيم مياه البحر اللذيذة المنعشة.
ليس قربك سوى الربان طارش يهمهمُ ويغمغم، يتصلُ بكائناتهِ العليا، يتطلعُ للنجوم والكواكب والشهب ويراسلها، يلقي عليها مياهاً مقروءً عليها، متبلات بنفحِ الطيب المحمدي فتندفع المياهُ في قوالب ممتدةٍ كأنها صاعدةٍ من نافورة. رأسُهُ الصلعاء مضاءة، جمجمته فيض نور.
هذا الربان العجوز كأنه حيةٌ تجددُ شبابَها في كل سنة، يعرس، يسكن أكواخاً وبيوتاً جديدة، ينجب قبائل من الأولاد والبنات، يختفي، يظهرُ في أمكنةٍ أخرى، كأن البناتَ تغيرُ جلدَه، والعيالُ يسلخونه، يهرب للألق، للمغامرات الغريبة، يلتقي بالسحرة والعلماء والربابنة.
فكيف الآن يقشعرُ جلدُهُ من المغامرة الكبيرة القادمة؟
تلك التي أعددتَ لها طويلاً.
يلتفتُ إليه مروِّعاً:
ــ حلمت البارحة يا غانم حلماً مخيفاً، هذه السفينة سوف تتصدع!
عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أحد أبرز الكتاب الذين أخلصوا للكتابة الإبداعية
ربما كان عبـــــــدالله خلــــــــيفة أحد أبرز الكتاب الذين أخلصوا بشكل منقطع النظير للاستراتيجية ذاتها التي بدأ بها منذ أن أصبحت الكتابة الإبداعية هاجسا أساسيا لا مناص منه. فقد وضع نصب ناظريه ما يحيط به، ما يعانيه، وما يشكل بؤرة اشتغال على غير صعيد من الأصعدة الحياتية. لم يكتف خليفة بالكشف، بالفضح، بل راح ينشد أغنية سردية تخلقت عبر الإرهاصات التي زج بها في كتبه، لنكتشف نهاية المطاف صيرورة حكاية ممتدة وراسخة.
الرائي سيجد امتدادا وتواصلا في كل المثبت في مجموعاته القصصية وأعماله الروائية، فمنذ «لحن الشتاء» التي صدرت في العقد السابع من القرن الماضي، والكاتب لم يبرح المنطقة التي ارتضاها لنفسه منذ عمله الافتتاحي السابق. وللسبب نفسه فقد منحه هذا الأمر قدرة وكفاءة لافتة في الوصول إلى المخبوء والمستور والمحتجب. إن هذا الانتماء الغريب لحقل واحد من الحقول السردية مكن القاص والروائي من تشريح حقيقي ودقيق لبعض مفصليات الواقع الذي جبل عليه والذي شكله وتشكل منه. إن مزية نهج إبداعي كهذا يدل بصورة حتمية على إيغال متعمق في قراءة السطوح وصولا إلى أكثر الطبقات غورا، وهذا التوجه – بلاشك – على رغم التنويع الذي وفره اختلاف الجنس الأدبي (القصة / الرواية ) وتغير المنظور وتطور التجربة من كتاب لآخر فإننا إزاء معادلة تفضي إلى القول بأن خليفة لم يكتب إلا نصا واحدا، والبقية الباقية يمكننا عدها تفصيلات أو حواش لهذا النص الواحد.
وتفصيل ذلك، أن السؤال الإبداعي عند كاتبنا قد انشطر إلى مبدأين: المبدأ الأول: ويتمثل في الوفاء للحمولة الفكرية الواقفة خلف الكتابة، والثاني: ويتحقق في الطبيعة الفنية للرسالة التي يبثها رواة مجموع ما كتب. إن الالتحام الشديد وغياب الفواصل الجلية أفرزت تلك الإشكالية المزعجة، حيثما انفك المبدأ الأول يحضر بصورته الفاقعة في الثاني على طول التجربة وامتدادها، ما فوت فرصة أكيدة للظفر بالنسبة إلى مجموع من كان متلقيا لهذه التجربة، بسبب امتلاك خليفة لأسلوبية قادرة على أن تكون ذات فرادة، ومقدرته اللافتة على الإمساك بزمام السرد وبالتفصيل في الوصف، وفي بناء نماذج من شخوص تتحلى بأبعاد مادية وروحية مختلفة، وذات بناء نفسي يتأسس على معرفة أكيدة بأنماط ونماذج شتى، وتبحر عميق في النفس البشرية.
وبين إخلاص للأرض والبشر ولأحلامهم العريضة، وبين تكريس خطابي لا يخلو من تكرار، يكون مشروع عبـــــــدالله خلــــــــيفة السردي. هذه الثنائية المتجذرة بتغلغل عميق تحد كثيرا من الفعل الإبداعي الحقيقي. وإذا كان الأدب مسئولية، فحتما ولابد أن تكون المسئولية الكبرى فنية. ولوحدثت زحزحة ما في قابل الأيام عن الرؤية ذاتها فستكون لنا مفازة حقيقية، في ظل كل تلك الإمكانات والتجربة والخبرة الإنسانية والسردية سواء بسواء.
ومع ذلك، لقد مخر «خليفة» الأزقة والحواري والشوارع، وعالج مأساة المدينة الحديثة، ومسح بقلمه كما هائلا من الأنماط البشرية/ الهامشية، وناقش وحاور مشكلات إنسانية ووجودية أصيلة، حلق وابتعد بأحلامه بعيدا، صور البهاء، وأوغل في تسليط الضوء على القحط والفقر. اليابسة والبحر فضاءات قصصه ورواياته، والواقع والخيال ميادين اشتغاله، والسواد يغلب البياض ويتفوق عليه، والفراغ واليأس موضوعات أثيرة، واتخاذ العزلة ليست واردة. والمواجهة – الحالمة – حتى لو لم تخلف أثرا فهي المصير القدري، إننا نقف أمام حالات نعرفها، وربما نحن من يقصدنا الخطاب، والعنف الذي تستبطنه رواياته مزية ليست بحاجة إلى كبير تدليل.
عبـــــــدالله خلــــــــيفة يمثل اتجاها سرديا متفاعلا أشد التفاعل مع ما يراه ويقرأه. إنه شبيه بالمصور الفوتوغرافي الكلاسيكي – في زمن الكاميرا الديجتال – الذي يعد منجزه بمثابة الوثيقة الدامغة المحلاة بشيء من فتنة السرد، ومن مراودة التخييل.
أخيرا، تلك هوامش قرائية وليدة قراءات متباعدة… وللمهتمين بإبداع وأفكار عبـــــــدالله خلــــــــيفة، ولكيفية تصوره لمشروع الحداثة في هذه المنطقة من العالم، تقيم أسرة الأدباء والكتاب مساء الاثنين 9/6/2003م: ندوة يحاضر فيها عن ذاكرة الحداثة في الخليج والجزيرة العربية سيتحدث فيها عن تجربته الشخصية، وهي من تقديم كمال الذيب
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 276 – الإثنين 09 يونيو 2003م الموافق 08 ربيع الثاني 1424هـ
الوسط – حسام أبوأصبع

















































































