لعل فئة الهولة العربية الخليجية من أكثر الفئات التي عانت بين جذورها وموطنها الأول في فارس وبين انتقالها للمنطقة العربية، على مدى قرون سابقة، فتم التشكك والعزل والقمع لها في موطنها الأول وتم ازدراءها وجعلها في مكانة أدنى وحرمانها من التجنيس سنوات طويلة، في موطنها الجديد. نتذكر في سنوات سابقة كيف كان هؤلاء الفقراء يُعاملون بقسوةٍ في الأزقة الشعبية، خاصة أصحاب المهن الدنيا، ويُنظر لهم باحتقار، فتـُطلق عليهم ألفاظ تحقيرية مشينة، كأنهم جنس أدنى، ودائماً تتشكلُ الهوة التي يقع فيها هؤلاء مهما حاولوا أن ينتموا إلى المجتمع، فهم دائماً مشكوك فيهم، وأقل إنسانية من غيرهم، سواء واصلوا تقاليدهم الخاصة وألبستهم غير المختلفة مع أهل المنطقة الصحراوية، أو سايروا المجتمع الذي يعيشون فيه تمام المسايرة. وتغدو ازدواجيتهم بين جذورهم الفارسية التي استفادوا منها معرفة بعض اللهجات الفارسية أو حتى اللغة الفارسية نفسها، وقاموا يتحدثون بها في بيوتهم، وبين حضورهم العربي واتقانهم اللغة العربية، موضع ازدراء كذلك، كأن عليهم أن ينسلخوا تماماً من جذورهم، ويعلنوا مقاطعة أمكنة أجدادهم وتقاليدهم وذكرياتهم. ويؤدي هذا من ضمن ما يؤديه إلى عدم الاستفادة من هذا التنوع لفئة اغتنت تجربتها بين قوميتين ولغتين عريقتين. ويعبر ذلك أيضاً عن هذه العامية التعصبية المحدودة الوعي والتأثير في المستقبل، ولكنها توسع الفشل واليأس والتخلف في الحاضر. ورغم كل هذه الصعوبات فإن هذه الفئة لم تسقط في عالم الفشل والتطرف، والتدني الاجتماعي، بل واصلت الصعود في عالم التمايز المذهبي وعالم العداء القومي، وفي عالم الحياة الحقيقية العملية الصعبة، فكثر البارزون والمتفوقون منها في جوانب كثيرة من الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية بنسبة تفوق نسب الفئات السكانية الأخرى تبعاً لأعدادها. وهذا التفوق غريب لأنه يُفترض بعد كل هذه الصعوبات الجغرافية والأمراض الاجتماعية أن تنهار ويعمها اليأس وتنتشر بينها حالاتُ السقوط والفشل. وهو أمرٌ لم يُدرسْ في الابحاث الاجتماعية، ولكنني أراه مشابهاً لحال العرب من الأصل الفارسي في صدر الدولة العباسية، حيث نبغ هؤلاء في شتى ميادين المعرفة، وأثروا الثقافة العربية أكثر من العرب. فهم لا يعطون المال بوفرة منذ صغرهم ولا يُدللون بل ينغمرون ويشقون طرقهم في الحياة بعملهم، فتكثر المواهب وتتوجه لما هو أكبر. وهو جانبٌ يعود كذلك للأصول الاجتماعية لهؤلاء الذين شقوا صفوفهم وسط الفئات الوسطى الصغيرة، كالخياطين والتجار الصغار والطواشين والموظفين، وإن كان من بينهم جماعة فقيرة ظلتْ تعمل بأيديها من دون تطور، في حين شقت الفئة المتوسطة دروبها نحو الارتقاء فأصبحت مع الطفرة النفطية في مواقع متقدمة من الاقتصاد وإدارة الأعمال. ورغم الخدمات التي قامتْ بها هذه الفئة وتوجهها للأعمال البناءة وخدمة البلد على مدى هذه العقود، ومن خلال الأفكار الإصلاحية غالباً، فإن بعضَ أفرادِها لم يحصلْ على الجنسية البحرينية إلا بعد طلوع الروح، وبعد عذابات سنين طويلة، احتاج فيها إلى هذه الوثيقة لأعمال ضرورية، لكن عدم وجودها أعاقه عن تلك الأعمال، ولعله تسبب في ضيق العيش وعدم الرقي الاجتماعي. لا شك أن ثمة أناساً من هذه الفئة مازالوا يعانون غياب وثيقة الجنسية هذه، رغم أنهم تجذروا في هذا المجتمع، وربما كانت حالات فردية أو جماعية، ولكن وجودها النادر منها يعتبر غريباً مذهلاً وغبناً فادحاً، خاصة في هذا الوقت الذي أُعطيت فيه الجنسية لفئات واسعة غير متجذرة في هذا المجتمع ولا تعرف تقاليده، وربما أدى هذا إلى خلل بينها وبين بقية المواطنين، لأن المواطنة تاريخٌ وتجربة طويلة وانتماء عميق. وإذا خرجنا من هذا النطاق الوطني، إلى الخلل التاريخي الذي تسببت فيه علاقات التوتر بين الجانبين العربي والإيراني والذي انعكس على ملايين من البشر بين ضفتي الخليج فهو أيضاً يبعث على الانزعاج وخيبة الأمل، فمنطقة فارس فيها قوى سكانية كبيرة، تقدرها المصادر الإيرانية الرسمية بأربعمائة ألف إنسان يسكنون فيها، ويقدرها آخرون بشكل أكبر بكثير، ومع ذلك فالعلاقات منقطعة، وهناك شبه عتمة كبيرة على هذه المنطقة، رغم الروابط الأهلية والثقافية التي تشكلت عبر العصور. وفي الوقت الذي تـُقام فيه العلاقات مع دولٍ بعيدةٍ فإن جمهوراً من المواطنين في دول الخليج العربية يفتقد العلاقة مع جذوره، وأهله، فلا يجرى تبادل ثقافي أو تقام جمعيات أو علاقات. لا شك أن العلاقات السياسية المتوترة لعبت دوراً في تعطيل الجسور الإنسانية بين المنطقتين، وحدث خوفٌ من تبادل المعرفة والصلات، والذاهب إلى هناك كأنه ذاهب لمحيط من العتمة والظلام، والقادم إلى هنا محفوف بالأسئلة والكشافات. حتى الجوانب الثقافية كترجمة الأدب والسياحة توارت في الظل، وغدت محجورة أو مشكوكاً في أمرها. ولكن الأكثر من كل ذلك هو هذا التحسس لفئة من المواطنين وكان هذا التحسس مرضياً بشكل كبير في الماضي ولاتزال آثاره تسحب ذيولها على الوقت الراهن.
تتحدد قيمة التنظيم السياسي والهياكل السياسية عامة بمدى مقاربتها للشعب. القيمة الأيديولوجية للتنظيم نسبية وتتحدد في قدرتها على فهم الشعب وتحديد لحظات تطوره الحقيقية واتخاذ الوسائل السياسية المناسبة لإبراز هذا المضمون الغائر وتجسيده. وكثيراً ما يتوهم التنظيم أن هذه الأيديولوجية وذلك الوعي الذي تشكل به هو الأهم والباقي التاريخي ويحدث تأليه وعبادة لهذا الفهم فينفصل عن الواقع ويتقدس ويتحول منتجو الفكرة إلى أصنام معبودة وكائنات لم يصنعها التاريخ النسبي المؤقت بل التاريخ المطلق. إن التنظيم في هذه اللحظات لم ينفصل عن تنويرية الفكرة الأولى بل وانفصل عن الشعب ودخل في تناقض مع تطوره، ولم يعد يفهم تعقيدات لحظته التاريخية الجديدة وتناقضاتها. ليست الشعوب كائنات لا تاريخية مفارقة للتطور ولحيثيات الظروف وملابسات التحولات السياسية، بل هي على العكس كائنات اجتماعية تصيبها الظروفُ الموضوعية بتدهور في جوانب من الوعي، وتتوجه فئاتٌ منها ربما للتناقض مع مصلحة الشعب التاريخية العامة، وتتوجه مثل هذه الفئات لأشكال وعي قديمة متخلفة ظهرت في زمن سابق فتقوم بإعلائها وحشرها في التطور الجديد. وانسياق التنظيم أو جزء منه وراء هذا الوعي القديم المتناقض مع أدوات تحليله المنهجية يعبر عن تدهور الحقبة السياسية الفكرية وعدم وجود الانفتاح الاجتماعي الكافي وعن تدهور في شروط العيش والمعرفة. لكن الشعب في جريانه التاريخي مع تلقيه مؤثرات فكرية وسياسية مضيئة جديدة يبدأ في التأثر والتحول، وهو أمر يتكون في بعض الفئات المتنورة وبعض الشخصيات ذات التضحية في العيش والتي لديها بذور تفكير موضوعي، فلا يهمها مصلحتها العابرة بل مصلحة الناس عامة. وتكون الفئات العائدة لأشكال وعي قديمة قد حصلت على مواقع نفوذ كبيرة مؤثرة، لكن تلك الأشكال الفكرية الدينية غالباً لم تعد قادرة على توحيد الشعب، بل هي تركز على جوانب من المعاناة الشعبية والسلبيات الاجتماعية دون تحليلها في تاريخ الشعب ككل، بل تربطها بمذهب أو جهة جغرافية أو جماعة قومية خاصة. وتتحول المعاناة الشعبية المرفوعة في هذه الشعارات إلى أشكال سياسية ممزقةٍ للوحدة وتكتيكات سياسية عنيفة مضرة لكونها لم تنضج على نار شعبية هادئة توحيدية ولم تتشربها مختلف الفئات الغنية والفقيرة، المختلفة المتباعدة، ولم تتغذ بتجمعات الناس البسيطة ونقدها ومعالجاتها الطويلة، ولهذا فإن هذه التكتيكات تتحول إلى مغامرات مضرة بتطور الشعب. لهذا نجد الكثير من أعمال الجماعات السياسية العربية والإسلامية تتسم بالعنف والعصبية والتفجر في مناطق صحراوية وريفية وجبلية، هي حواضن للعنف وليست حواضن للحرية والحوار والتراكم الثقافي.
لم تشهد البحرين أفاقاً متخصصا في الأكاذيب والتزوير حتى جاء مثل هذه الشخوص التي لا ذات فيها، لم تكن التربة المحلية قد سمحت لها بهذا التجاوز الفظ للكذب والتزوير، ولكن مع تزايد الغش التجاري حتى في مواد الحياة غدت التربة مهيأة لمثل هذا النصاب. الذيلية للوزارات والخدمة الإدارية الخادعة وقناع المسالمة والموضوعية كانت الوسائل للتغلغل في إحدى الإدارات والتعامل مع موظفيها وبالتالي خداع المتعلمين والاقتراب من بعض المثقفين وتقديم صورة موضوعية. لكن كيف عرف الفاسدون مثل هذه النوعية الغريبة؟ كيف اقتربوا منها ووظفوها؟ لا يمكن معرفة ذلك إلا بتحقيقات دقيقة مستقبلية. الشخص الذي لا يكتب كلمة واحدة ويتطلع إلى شهرة وسيطرة ونفوذ هائل احتاج إلى هذا الأفاق وتمكن من التوصل إليه! تحقيقات تاريخية وكتب عن التاريخ المحلي والغوص في شخصيات عتيقة غدت أطلالاً إلا لبعض المهووسين بنفوذهم وتاريخهم. هكذا يغرق النصاب الثقافي في الأوراق العامة والخاصة ليؤلف كتباً، ويعطي الآخر شهادة مزورة بأنه مؤلف تاريخي كبير! عمليات التزوير الفكري عرفتها الجامعات العربية وخصصت أنفاقاً للنصب وعدم الإيمان بالمادة وعينت سبل البحث بصدق أو الغش بسهولة. تكفي المراجع ومعرفة اللغة حتى تظهر المجلدات السمينة عن قضايا التاريخ النضالي لكن ليست فيها قضايا صدق موضوعية، فاللصوص يظهرون ثواراً ومعتزلة وقرامطة وتكفي زحزحة بعض الوقائع والتلاعب بالمواد التاريخية، وتحوير شخصيات العزلة والجبن كتاباً وقواداُ، حتى يكون الشخص قد غدا مؤلفاً، يُشار له بالبنان ويغدو مؤرخاً كبيراً لم يدخل أي رواق في التاريخ ويُدعى لمؤتمرات يحتاج فيها إلى معاونه المزور في كل حدث كتابي لا يستطيع فيها النطق بجملة عربية صحيحة ومزورهُ بقربهِ يتكلم نيابة عنه! وتنفتح للنصاب سبل التزوير الثقافية الواسعة، مع جهل دور النشر والصحف وانهمار المال من قبل عشاق الشهرة وتزييف أسماء المؤلفين والراغبين في انتشار النجومية السياسية الثقافية. تنفتح للمزور سبل العيش الواسعة ويحصل على أكثر مما يحصل عليه المواطن عن طريق تحايلاته الواسعة لكنه لا يترك عمليات النصب الصغيرة الوضيعة، وتغدو آلته اللفظية الكتابية تنطق كل يوم بنفس الكلمات عن النضال والتثوير والديمقراطية والحرية، بمعانٍ عامة مجردة لا تحلل شيئاً ولا تصطاد فأرة واحدة في عالم الشمولية. توج أعماله بفتح مكتب خاص للتزوير، سواء بصياغة شهادات فكرية، أو بمقالات نقدية، أو حتى مقالات للجرائد مع تقاسم المكافآت مع الكتاب. فهناك من لا يعرف الكتابة العربية ومع هذا صار من كتاب الأعمدة المرموقين، فالمهم هو الجعجعة ووضع الصورة وتسلّم المال! كيف وصلت الأمور إلى هذا المستوى وكيف سرب الملفق الثقافي كل هذا الفساد إلى حياتنا؟ هناك العناصر النخرة المهووسة بذاتها التي تريد الشهرة والهيمنة بأي شكل.
1ــ كتابة المضمون: لقد ركزت نظريات سردية غربية على الشكل وتقنيات الكتابة مبعدة الجانب المضمون للنص السردي لأنه يعالج من زوايا مختلفة ومناهج متعددة كالمنهاج النفساني أو التاريخي أو الاجتماعي، لكنها هي ركزت على الشكل؛ أي البنية الخارجية للنص السردي فبحثت في الصيغ أو [الخطاب] وأنماطها. وركزت كذلك على اللغة مجردةً أو اعتباطية لا تتصل بالمرجع الخارجي وإنما تأخذ معناها ودلالتها من العلاقات الناظمة لها، والعلاقات الناظمة لوحدات النص السردي. إنها المناهج البنيوية واللسانية. انحازت مجموعة «دهشة الساحر»(1) إلى كتابة المضمون واحتفت بالفكرة الشعرية التي تنفتح على الأبعاد الخارجية للنص، كالمرجع الخارجي الواقعي والمرجع الثقافي؛ من عادات وتقاليد وتصورات وأعراف…. لذلك فالشخصية القصصية في المجموعة ليست علامة لغوية فحسب بل هي رمز (واقعي) أي رمز يمتلك قوة الواقع. وهذا ما تسميه التحاليل البنيوية الإيهام بالواقعية. ورغم أن الشخصية القصصية في المجموعة لا تتمتع باستقلال ذاتي، أي أنها لا تتكلم ولا رد فعل لها وهي فاقدة الإرادة يتحدث عنها الراوي بالنيابة ويهيمن على سلوكياتها، فإنها تجسد قيما اجتماعية وسلوكيات فردية أفرزتها مرحلة التحول في البلاد العربية التي تتأرجح بين الأصالة والمعاصرة. بين قيم متجذرة وأخرى حملتها وسائل الاتصال المختلفة، التي ناهضت وسائل أخرى كانت سيدة عصرها كالكتاب. إن وقوف الكتابة في هذه المجموعة إلى جهة الكتابة المضمونة منحها العديد من الصفات المميزة، التي لا تستطيع التخلص منها. من تلك الصفات البساطة في الكتابة لأنها مصاحبة للوضوح ومتصلة اتصالا وثيقا بالفهم والإفهام. ومدار قصص عبد الله خليفة حول نوعية القارئ والإفصاح عن تناقضات المجتمع الجديد، وتناقضات شخصياته (أفراده). كما حاولت القصص إبراز ذلك من خلال النجم المذيع والدكتور مرزوق. ومن الصفات الأخرى التوالي الحدثي وتسلسل الوقائع. فالكتابة التي تروم الإيضاح والتعرية وتلتزم بالمنطق الخارجي الصارم الذي لا يسمح باللعب على التركيب ولا يداخل بين البناءات في المحتوى (المتواليات السردية)، ولا يعقِّدُ الزمان. ولا يجعل من المكان مجالا غامضا وهميا وهلاميا. إن القاص يبني قصصه بحذر شديد وكأنه يسطِّرُ الأحداث ويربط في تواليها وتحولها بين السبب والنتيجة. فلا يقع تحول أو انتقال إلا إذا ما وُجِدَتْ في القصة محفزات سردية تسمح بذلك. والانتقال في المحتويات في هذه المجموعة القصصية هادئ وضمني. من الصفات التي تسم الزمان في هذه المجموعة السرعة (تسابق الأحداث) والطفرة (حذف الأحداث) وتجميع اللحظات الزمانية في لحظة النهاية، لحظة (الحل). ومن الواضح أن هذا الانحياز سيؤثر على معنى القصة لدى الكاتب.
2 ــ معنى القصة: للقصة معنى عند عبدالله خليفة. فهي ليست ترفا أدبيا بل كتابة هادفة ملتزمة. والتزامها ذاك يعطيها طابعا فجائعيا. تتولَّدُ الفجائعية من الصراع بين الأجيال والتصادم بين القيم الأخلاقية والأفكار وأنماط العيش واختلاف السلوك. القصة عند عبد الله خليفة في مجموعة «دهشة الساحر» ذات لغة شاعرية. جمل بسيطة غير متكلفة. وتكتسب شاعريتها من عالمين: الأول طبيعي حافل بالزهور والورود والمخلفات الأثرية العمرانية. ومن امتداد الصحراء تكتسب القصة شاعريتها وتشيد ميثاقها مع القارئ. والثاني المرارة والحزن على ما يضيع الآن تحت أقدام الزمان، والغيرة على الجذور والثوابت الأصيلة للإنسان العربي. القصة عند عبدالله خليفة لا تحفل بالشخصية أو بالأحرى لا تكثرت للتفاعل بين الشخصيات القصصية. والأحداث فيها مسرودة متوالية ومحافظة على التسلسل الطبيعي التقليدي. فلا تحدث في سطح الحكاية هزات مفاجئة تخلخل البناء وتجعل من نسجه تركيبا معقدا كما في الكتابات الحداثية. ولذلك تأثير على الزمن. في قصص المجموعة الشخصيات القصصية متحَدَّثٌ عنها. هي عبارة عن (أشياء) ، ذات معنى ودلالة خارجية، عبارة عن حروف وصور ورموز لغوية، ابتسامها وغضبها وانفعالاتها وأقوالها وأفعالها مسرودة من قِبَلِ الراوي المهيمن على الحكي. والشخصيات القصصية متحدث عنها بالنيابة. هذا النمط من الحكي القصصي الذي يهيمن فيه السارد/الراوي يرتبط بالقص التقليدي الذي يؤمن بالتوالي الحدثي، ويرتبط ارتباطا وثيقا بالزمان الخارجي البسيط الذي له بداية ونهاية. والخلخلة الوحيدة التي يسمح بها الراوي/الكاتب تأتي في نهاية القصة كحل، وعادة ما يكون حلا غاضبا متمردا.
3 ــ صراع القيم.
نجمة الصباح: من بين الموضوعات المتولدة عن الفكرة المهيمنة لدى القاص والروائي عبدالله خليفة صراع القيم. ويتخذ هذا الصراع طابعا تفاقميا ونكوصيا، لأن الصراع سيحسم لصالح المسخ القيمي، لا إلى الأفضل والأحسن. وتمثل هذا الصراع في قصص المجموعة معظمها. «نجمة الصباح» صحيفة يومية ملتزمة متآلفة يعمل أعضاؤها كيَدٍ واحدة دون حواجز أو فروق. ولأن «راشد العلي» صاحب الصحيفة يتحمل عن أصدقائه وزملائه وموظفيه كل الإهانات ويزين جسمه بالكدمات جزاءً لمداد الأقلام الحرة الثائرة الساخرة، كان البذل كبيرا وبلا حدود. يعمل الجميع بهمة، مؤمنين بمهامهم التنويرية، مهام العمل الصحافي، التحليل والتفسير والتعرية وتفقيه الناس وإزالة الغشاوة عن أعينهم. لكن ماذا حدث ؟ هذا السؤال لابد أن يُطرحَ ونحن نحلل كتابة عبدالله خليفة لأن كتابته القصصية [كتابة مضمونية] تنبني في محتواها على التوالي الحدثي والتسلسل المنطقي. ولا تتأسس أحداثها على الانفجار بل تستسلم للسببية التاريخية. الذي حدث أن «راشد العلي» تزوج امرأة فاتنة، وهذا التحول الحدثي طبيعي وواقعي جدا، ولا يؤدي إلى أي هزة في البناء القصصي. ينزلق حدث الزواج ضمن زحمة الأحداث المروية وتحت غطاء صخب الأصدقاء وجدلهم. يقول النص: “أي سعادة خضتنا ونحن نرى راشد العلي يلتهم ساعد عروسه، ويغوص في بحر من الياسمين ورذاذ الفضة ووهج الغناء العارم القادم من الطبالات المتوهجات الصوت الصادحات؟ أي جمهور كثيف، الذي اختلط رجاله ونساؤه، في نهر الزغاريد والحلوى والهدايا، وأوقد النجمات في الأعالي وفرش الأرض بالسجاد واحتضن الليل؟ ضاع أهله وسط الحشد الطالع من الزوايا البعيدة، وتداخلت الشكاوي بانفجارات البيرة والعرائض بالقبل المسروقة الحارة، والعيون الفاحصة بالرقص المجنون…”(2). لا ينبئ هذا المجتزأ عن أي تحول بنيوي، بل على العكس نتوقع كمتلقين أن الحكاية تتدفق بسلاسة نحو الحل والنهاية ولا نتوقع نكوصا أو تراجعا، ولا نستشعر حدوث الأزمة (العقد القصصية). يوهمنا السرد بالسكون والتحول الهادئ، كذلك اللغة السردية. لغة إبداعية شاعرية مأخوذة باللحظة، لحظة العرس والاحتفال والابتهاج. لغة لا تستبق الزمان ولا تتعجل النهاية – كالقارئ – لكن تبنيها بتأن وجلد. وتحت غطاء الفرحة والتحول الطبيعي للأحداث تتسرب شخصية جديدة إلى الحكاية. إنها المرأة الفارهة الثلجية. بعد حادث الزواج (الاحتفال) يأخذ الحكي مسارا آخر. ولأن القصة قصيرة، أصبح الحكي سريعا وبدأت الأحداث تقفز على بعضها. إلا أنه قبل إدراج شخصية جديدة أخرى وهي الابن «سامر»، سيقدم القاص مؤشرا يدل على الأزمة ومصدرها. إنها المرأة التي يصفها القاص بأنها: “ملكة الثلج والجمال (…) والشامخة، المرفهة، المترفعة، التي تأتي إلينا بسيارتها الفخمة وهي في أبهة ملكة(3). هذا اللاتوافق واللاتجانس الكامن في الزوج، «راشد العلي» الناري المتوهج الملتزم الملتحم بالقضايا الكبرى و(ملكة الثلج) الباردة المرفهة، يعتبر محفزا سرديا تولد عنه التحول في مبنى إعادة الحكاية. يقول القاص: ” حدثت هذه في المبنى”(4). ويقصد القاص مبنى الصحيفة. إلا أن المبنى الآخر الذي تحول هو (الحكاية). واللاتجانس أفرز ابنا اسمه «سامر» لا يُحَدِّثُ أحدا، وهو طفل، متشبث بوالده تنهمر دموعه كلما اقترب منه أو حدثه أحد الصحفيين بالجريدة. ثم يكبر الطفل «سامر» ويحل محل والده الذي قضى ليتسرب الثلج إلى المبنى (الصحيفة والحكاية) وتفتقد الصلة والحرارة الإنسانية حتى يحس الموظفون بالموت في الأوصال بل القتل، يقول النص: “قتلني وسوف أقتله”(5). وكذلك كان.
أين يتجلى صراع القيم ؟ لصراع القيم في هذه القصة مؤشرات نوردها كالتالي:
الزواج اللامتكافئ، زواج «راشد العلي» من ملكة الثلج. زواج النار من الثلج. زواج طبقتين اجتماعيتين متناقضتين في المصالح والأهداف. وحينما نتحدث عن التمايز الطبقي نتحدث عن اختلاف القيم. واختلاف القيم ذاته صراع. إلا أن الصراع اللامتكافئ سينجب قيما شوهاء، سينجب مسخا.
المسخ حالة إبداعية سادت الأساطير وكانت نتيجة حتمية لصراع الآلهة وأنصاف الآلهة والبشر. فكلما باءت المعارك بالفشل إلا ولاقى المنتصر من الآلهة عقابا بالمسخ(6). لكن المسخ في الكتابات الإبداعية المعاصرة العربية لا يجعل من الإنسان حيوانا أو حشرة.. بل يغير من قيمه ويزيلها عنه. فما قيم المسخ في شخصية «سامر»؟ يقول النص: “تركت الاختباء، دست على الورق الأصفر الصارخ، حدقت برعب. كان سامر يلبس بدلة رقص أنثوية. يهتز وسط حلقة من مضاغ اللبان، المصفقين بتمايل، وهو ينحني ويقترب من أفواههم وأيديهم، ويغني…”(7). إنه التخنث وهو وليد قيم نارية وقيم ثلجية، ودليل على تناقض الطبقتين. تتميز هذه القصة بنهايتها. وقد اختار القاص نهاية دموية عنيفة [تتكرر هذه النهاية في عدد من قصص المجموعة] حتى يرسخ أكثر أهم ميزة تهيمن على قصص المجموعة، وأقصد طبعا الفجائعية. إن الفجائعية رؤية إبداعية ارتبطت عند «ل. كولدمان» (8) بالفاجعة والحدث المروع ( Drame). وهذا ما ترسمه النهاية. في هيجان وحالة انفعال كلي أخل بأعصاب الشخصية القصصية شهرت مسدسها وأطلقت الرصاص في كل اتجاه حاقدة على كل تحول تراجعي، وكل اندحار قيمي في المجتمع. إن القصة من المنظور الفجائعي عند عبدالله خليفة ذات وظيفة اجتماعية أولا وجماليا ثانيا. إنها كتابة أطروحة تهيمن عليها الفكرة (جوهر الكتابة) وقلما تلتفت إلى البناء الخارجي أو إلى أبعاد الشخصية القصصية المختلفة والمتعددة.
الأميرة والصعلوك: تتميز المجموعة القصصية «دهشة الساحر» لـ عبد الله خليفة بالانسجام والوحدة من حيث الشكل والمحتوى (الفكرة الجوهرية). وأن المقاصد تتجمع في هدف واحد استراتيجي يعتبر أساس الكتابة القصصية لدى الكاتب. كما أن القصص تكمل بعضها وتوضح بعضها وتفسره. من هذه الزاوية نورد قصة «الأميرة والصعلوك» حيث تتجلى مرة أخرى موضوعة الصراع القيمي وتتسع وتتضح فكرة المرأة. كأن القاص يعطي القارئ الأوجه المختلفة للمرأة حتى لا يكون حكمه قيميا ومجحفا. فإن كانت المرأة في «نجمة الصباح» محفزا سرديا نحو التحول السالب والانقلاب القيمي والسلوكي. فإن المرأة في «الأميرة والصعلوك» من طينة أخرى. إنها تشبه شخصية (إيما بوفاري) في رواية جوستاف فلوبير (السيدة بوفاري)(9)، أو تشبه شخصية (إيفيت) في رواية سحر خليفة (لم نعد جواري لكم)(10) بل شخصية روائية أخرى مُعَرَّبَةٌ. تتشكل نفسيتها من خلال المرجع الثقافي والنموذج الهلامي المستبد بالأحلام. وإذا كانت (ملكة الثلج) مترفة متعالية طبقيا فإن المرأة (الأميرة) ضحية فئتها وطبقتها البسيطة التي لم تسمح لها بأكثر من هامش ضيق من الأحلام الوردية وسلبتها عمق التجربة والخبرة الحياتية. يصفها النص مبينا ما سلف، فيقولُ: “هذه البُنَيَّةُ المحشورة في جرة الطين البيتي، الموعودة بالذهب واللهب، الساجدة للكلمة والأزهار الميتة في الدواوين، الخاشعة بذكر المحبة، ترتجف في حضرة بزوغ النجم.[…] من لها غير أب حنون امتلأت يداه بالشباك والنوءَّ وأسكنه العمر في دار خربة، والشيب لتآكل سريع ؟”(11). تتبادل الأدوار في هذه القصة، فالمرأة ليست دائما مؤشرا على الخطيئة بل الرجل كذلك. لأن مدار هذه الكتابة الإنسان في علاقته بمحيطه ومجتمعه. أي أن الإنسان ينتمي إلى بيئته ويرتبط بها وبالتالي فهي مصدر قيمه يؤثر فيها وتؤثر فيه. والنجم المتحدَّثُ عنه في «الأميرة والصعلوك» غاوٍ مستهتر مهزوز نفسانيا. إنه لا يستقر على حال يحتاج إلى النساء ويغويهن ويقطف أحلامهن ويذبل نضارتهن قبل أن يصطدم فيهن بصورة زوجة أبيه ويفتقد فيهن صورة أمه. بهذه الصورة يقدم الكاتب الشخصية القصصية. وهي نموذج اجتماعي يحذرنا منه. ويركز لإبراز عيوبه على المظهر الباطني النفساني ويقدمه كمريض جنساني. يقول النص: “إنه يحلق بطائرة عمودية فوق جسد بض مكتنز بأشجار اللوز. يبحث فيه عن أمه المفقودة، وكلما عثر عليها تحولت إلى زوجة أبيه القاسية. لهذا يصرخ لاعنا المرأة: المومياء، قردة السيرك، أم حمار خاطفة الأطفال، العنقاء المستحيلة…”(12). ما يلفت الانتباه هنا اللغة التي يوظفها الكاتب في وصف الحالة/الحادث؛ إنها لغة شاعرية تضفي على القصة مسحة مختلفة متفردة تخفف من عنف الوقائع (الأفكار) المسرودة، التي يسعى الكاتب إلى إجلائها للعيون. قصد إصلاحها والتنبيه عليها. ثم يلفت نظرنا في هذا المجتزأ المركَّبُ النفسيُّ الذي يعانيه النجم المتضخم الأنا المهزوز نفسانيا والذي لم يستطع التخلص من قسوة زوجة الأب. وهذه إشارة في النص تؤكد على المنبت الأصلي للشخصية القصصية قبل أن تكون نجما ويوم كان (النجم) طفلا لأن المركبات النفسانية كما يرى (فرويد) والمحللون النفسانيون تترسخ في مرحلة الطفولة الأولى. وتتمظهر خلال مراحل العمر بتلاوين مختلفة عبر مبدأ التحويل. هذا النجم الغاوي يعاني من الحرمان والفقدان، فقدان الأم. ولعل ذلك سببا يركز عليه الكاتب ويضعه كمؤشر دلالي وكمحفز سردي لإبراز وجهي النجم المتناقضين. يتجلى صراع القيم في هذه القصة في تصادم حالتين نفسيتين – بخلاف القصة السالفة – الأولى مشحونة بالأحلام الوردية لذلك قلت عنها (إيما بوفاري) المعربة. فالوسط الفقير لم يسمح لها إلا بهامش ضيق نمت فيه أحلامها، وهي أحلام غضة غريرة. والحالة الثانية متأزمة تخفي تحت الجلد الناعم وتحت بريق النجومية ذئبا شرها يقتنص الشاردة. لا تختلف هذه القصة عن سابقاتها في المجموعة القصصية، لأنها تهتم بالفكرة أكثر من اهتمامها بالتجريب القصصي أو التعقيد والتركيب. وتزاوج بين سرد ووصف (وصف مسرود) أفعال الشخصيات. وبين سرد ووصف الحالات والوقائع. ما ينبغي الوقوف عنده على مستوى البناء؛ قدرة الكاتب القاص على السرد الخالي من الوقائع الفجائية والبناءات الانفجارية المخلخلة لكل توقع وأفق انتظار لدى القارئ. ثم قدرته على زرع المحفزات السردية وتضمينها المسار السردي المؤسس على التحول الهادئ من موقف إلى آخر، شارحا أو معريا لوضع يراه منافيا ومخلا بالمقاصد والغايات التي جندت القصة في مفهومه لها، كل طاقاتها من أجل النهوض بها وتخليص الإنسان والمجتمع من مغبة الوقوع في حبالها. إن القصة بهذا المعنى قصة ملتزمة والإبداع في تصور القاص يقوم أولا على البعد الوظيفي ثم يأتي بعده البعد الجمالي مختزلا في اللغة الشاعرية وبساطة الجمل وتوالي الوحدات السردية. لأن القصة تعرف في البناءات التقليدية على أنها متوالية حدثية وسردية. ويختزل البعد الجمالي في تركيز القاص على النهاية (الحل) لأنها تجسد الحس التراجيدي أو الرؤية الفجائعية. وهي مهيمنة أخرى في قصص المجموعة. إن الغاية من الوقوف عند العيوب وتعريتها وفضحها والتركيز عليها في النص له دلالة عميقة في الكتابة القصصية وعموما الكتابات السردية. إنها الإصلاح والتغيير. إصلاح ما فسد من ذوق وحس جماليين، وتغير العادات المريضة الموروثة ويمثل لذلك بنص «دهشة الساحر».
الليل والنهار: في هذه القصة يبرز الكاتب جانبا آخر من المسخ القيمي المتفشي في الحياة المعاصرة. فإذا كان نجم قصة «الأميرة والصعلوك» يشكو من فقدان الحنان الأمومي والرهبة الثاوية في جلده ونفسه من زوجة الأب وقسوتها. فإن «مرزوق» دكتور يلقن الطلبة في المدرجات القيم والمبادئ العليا. إلا أنه بالنهار مختلف عنه بالليل حيث تظهر سلوكياته المتصابية. ويفقد اتزانه. وينغمر في حمرة ونشوة الليالي الساهرة. ويشمل التغير والتحول مجموع سلوكه: الأفعال والأقوال والعلاقات واللباس … ويركز القاص على هذه الظاهرة السلوكية ثم يحولها إلى أبطال فاعلين وفعليين في الحكاية. إن التصادم الصارخ بين قيم المدينة وقيم الصحراء – يوردها الكاتب ضمن قصص المجموعة بوفرة ويسبغ عليها قيما إيجابية – أدى إلى خلخلة وهزة عنيفة في شخصية الأفراد. لهذا تحاول قصص عبدالله خليفة تشريح – أدبيا – هذه الوضعية. والشخصيات المتحدث عنها والموضوعة تحت ضوء كاشف قوي ليست إلا نماذج عامة كالدكتور «مرزوق» المنشطر والمتصابي والنجم – المذيع – المضطرب والمحروم و«سامر» المخنث، ومظاهر اجتماعية وحالات نفسية متولدة عن ضغوطات وإكراهات وتسيبات اجتماعية ينبغي الوقوف عندها حتى يمتلك الأدب عموما بعده الوظيفي الذي أنشئ من أجله. لأن الأدب ليس ترفا فكريا يقرأه المتعبون قرب المدافئ في الأيام الباردة، من العمر. إن الأدب ضد المسخ، ضد التشوهات، ضد اكتساح الجنون للمعرفة كما اكتسح المريض النفساني والعصابي مؤهلات الطبيب في قصة (ترانيم). وكيف أن بعض المظاهر الشائهة تتخذ لنفسها موقعا قويا مستمدا من قوة الخارج (الاندفاع الجامح). هذه المبادئ العامة تحاول القصة لدى عبدالله خليفة الافصاح عنها بأسلوب أدبي لا يخل بالقص وإن كان لا يساير الوتيرة الحالية في العالم العربي والتي تنحو بالأدب جهة الحداثة الكتابية والتركيز على الأبعاد الجمالية للقصة والرواية والقصيدة الشعرية. وهذا التشبث بالتقليدي البسيط في الحكي والكتابة يتساوق والفكرة القصدية لدى الكاتب. ولا تبتعد كثيرا عن فكرة الأصالة والعتاقة لأن معظم مظاهر المدنية شائهة حسب المجموعة عينها، وهو ما يستفاد من قصة «الأحفاد»، أيضا حيث الصراع على أشده بين (السائق) الشغوف بالعمران والحضارة الأولى المتينة القوية وحجارتها الصلبة الشامخة وبين (الأحفاد) الصغار الذين انشدوا إلى السباق، فتركوا السائق لعزلته وانساقوا نحو صبواتهم وهلاكهم. إنها مجموعة تؤطرها فكرة (الدهشة) والاستغراب من كل ما يحدث من متغيرات. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كاتب وناقد من المغرب هوامش:
عبدالله خليفة. دهشة الساحر. دار الحوار. ط1. 1997م.
المرجع نفسه. ص. ص (85.84).
المرجع نفسه. ص (85).
المرجع نفسه. ص (88).
المرجع نفسه. ص(88).
أوفيد. مسخ الكائنات.ترجمة وتقديم، ثروت عكاشة. الهيئة المصرية العامة للكتاب.1984م.