لن يستطيع أحد تحقيق وحدة المسلمين المعاصرة سوى العلمانيين. فالمذهبيون السياسيون بتركيزهم على التباين مع الآخرين من فرق المسلمين السياسية، يلغون جوهر الكفاح الإسلامي الذي تم في عصور التأسيس والنهضة، وهي تعتمد على مبادئ سياسية عامة وجوهرية، هي توحد مختلف القوى الاجتماعية ضد الدكتاتوريات المتحكمة في المال العام.
ولا يعني تعبير العلمانيين سوى القوى السياسية التي تتوجه للوحدة بغض النظر عن الجذور الاعتقادية، أي تلك التي تضع جذورها المذهبية جانباً للوصول إلى مبادئ سياسية عامة، هي أن تكون الثروة تعود للمجتمع، وهذه القضية هي قضية عامة تخص المذاهب الإسلامية والأديان الأخرى كذلك، من مسيحيين ويهود وصابئة وغيرهم، لكن المسلمين يمثلون الثقل البشري والسياسي.
ولهذا فإن القوى السياسية التي تركز على القضايا العامة، تبحث عن حلفاء لتغيير الظروف السلبية وتطور أحوال الناس، ولا تعود مسئولة عن العقائد، فتختص بالمسائل السياسية والاقتصادية مركز اهتمامها وبؤرة نضالها.
أما مسائل العقيدة وتغير الأديان فهي مسألة أكبر منها، ولا تستطيع التدخل فيها. فتنسلخ الأحزابُ والجماعاتُ السياسية عن كونها جماعات دينية مذهبية بحكم المحدودية والضيق السياسي الذي ينشأ عن هذه العملية، تاركة العقيدة والحفاظ عليها للجماعات المتخصصة في ذلك، والتي تنأى عن العمل السياسي.
ولهذا فإن الجماعات المذهبية والدينية تجد من مصلحتها السياسية التخلي عن أطرها الضيقة، كما أن الجماعات الوطنية، العلمانية في أطرها السياسية، تشكل تحدياً أساسياً متصاعداً لعملها ذي الأطر المحدودة.
ومن هنا فالعلمانية السياسية تنبثقُ من الجماعات السياسية المختلفة سواء كانت مذهبية أو وطنية، لكن الجماعات المذهبية جامدة في وعيها وكثير منها ذو ارتباطات بدول مذهبية كبيرة، وهي التي تغذي مالياً وأيديولوجياً هذه الجماعات فهي لا تستطيع أن تخرج عن الخط المرسوم، رغم أن واقعها يدعوها لتوحيد جمهور شعبها من أجل النضال في القضايا الملحة.
العلمانيون وتوحيد المسلمين: كتب ـ عبدالله خليفة
أضف تعليق
