كتب: عبـــــــدالله خلــــــــيفة
أنظر كتاب عبدالله خليفه: إضافة لذاكرة البحرين

لا بد لكي نعرف حياة البحرين في العصر الوسيط وتطورها، لا بد من إلقاء نظرة موجزة ومكثفة على الظروف العامة لتشكلها، ففي ذلك الحين كانت جزر أوال جزءاً حيوياً من إقليم البحرين الممتد من جنوب البصرة حتى مشارف عُمان، وفي قلب هذا الإقليم يقع ساحل هجر وجزر أوال، وما يحيطهما من صحراء وبحر. وهذا الإقليم وحده بين شرق الجزيرة والعالم الذي يجمع النقيضين وهما بحران من ماء عذب وملح أجاج، وقد جاء ذلك في القرآن الكريم.
ولكون جزر أوال جزءاً من إقليم البحرين فقد عاشت ما عاشه من صعود وهبوط، ومن نهوض ونكوص، وقد نشأت أسس المعارضة الطويلة في الإقليم بسبب الظروف التي لابست تطور الدولة الإسلامية، فقد جاء في معاهدة العلاء الحضرمي:
«هذا ما صالح عليه العلاء الحضرمي أهل البحرين على أن يكفونا العمل ويقاسمونا الثمر»، ولم تعجب أهل البحرين هذه القسمة فارتدوا مع من ارتدوا عن سيطرة المركز في المدينة، ولكن جعل الفتوحات الأولى لفارس عن طريق البحرين جعل هذا الإقليم جزءاً من عمليات الفتوح الكبرى وآثارها المختلفة، و في عصر الدولة الأموية تم تجاهل هذا الإقليم تماماً، حيث غدا جنوب العراق وخاصة البصرة هو مركز التجارة والاستيراد والتصدير، مما جعل الإقليم مهمشاً على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
«أما الزراعة فكانت مزدهرة هي الأخرى خصوصاً فى ساحل هجر وفي جزيرتي أوال وتاروت، وتحيط بهذه المنطقة بادية كان يسكنها عبدالقيس وبكر بن وائل وتميم قبل الاسلام، وكان جل اقتصادهم يرتكز على الرعي والغزو أو أعمال القرصنة.»، (القرامطة بين الدين والثورة، حسن بزون، دار الانتشار العربي، ص64).
إن موارد الإقليم مهمة في الزراعة والرعي ولكنها تكاد تكفي للحياة الداخلية، فقد عرف هذا الإقليم بالفقر الشديد، ولكنه كان يرسل الخراج بصورة منتظمة إلى العاصمة دمشق ثم بغداد، مما جعله يتحول إلى مركز دائم للمعارضة والثورات، فأنتج الخوارج ثم القرامطة وهما أكبر حركتي معارضة في التاريخ الإسلامي والعالمي القديم.
إن هذا يعود إلى تأثرات القبائل الفكرية والسياسية البحرينية موجات المعارضة الكبرى التي كانت تنتجها إيران، والتي كانت تمر أو تختمر في جنوب العراق، ثم تنموي في إقليم البحرين البعيد عن السيطرة المركزية.
فقد عرفت قبائل عبدالقيس وتميم خاصة بالصلة المستمرة بالسواحل الفارسية، نظراً إلى تداخل المصالح والهجرة والانتقال السكاني المتبادل على مر التاريخ، ولم تكن هذه المنطقة ذات كثافة بشرية كبيرة، فأثر فيها الفرس وحكموها ردحا طويلاً من الزمن.
وقد تأثرت قبيلة تميم خاصة بالأفكار الثورية القادمة من فارس، خاصة أفكار المزدكية والمانوية، وعبر هذه القبيلة تغلغلت أفكار الزهد عند بعض الشخصيات التاريخية العربية، لكن هذه القبائل عندما رأت الحكم يتركز في قريش أعلنت التمرد، وطرحت شكلاً شعبياً للحكم رفضت فيه الاحتكار القرشي، ثم تحولت هذه العملية إلى حركة سياسية كبرى، انتقلت من العراق إلى موطنها الطبيعي، ومركز قبائلها وهو إقليم البحرين، الذي قام بحماية الحركة على مدى قرون في حين كانت الحركة تذوب وتتلاشى في الأقاليم العربية الشمالية. ولعل حركة التمرد الطويلة هذه من الأسباب التي زادت هذا الإقليم فقرأ على فقره. وأخذ ينعزل عن حركة التطور الاقتصادي الواسعة في الامبراطورية الاسلامية حينذاك.
لا نستطيع أن نفعل كما يفعل المؤرخون والباحثون بالتركيز على العوامل الفكرية باعتبارها الحرك الأكبر لبعض سكان إقليم البحرين بالتوجه إلى حركات المعارضة العسكرية الكبرى، بل نرجعها إلى ظروف الفقر الشديد والشظف والبداوة والحرمان وعزل المنطقة عن التجارة المزدهرة وعن الإصلاح التي جعلت هؤلاء السكان يتعاطفون بسرعة شديدة ومخيفة مع أية أفكار ثورية وفوضوية ومعادية احياناً للعرب والإسلام بصورة غريبة.
فمن الصعب تصديق الرواية القائلة إن أبا سعيد بن بهرام الجنابي مؤسس الدولة القرمطية في البحرين شخص يمثل أفكاراً كبيرة وناضجة، فنحن نجد الرجل يلتقي حمدان الأشعث ثم يعتنق الأفكار التحولية هذه ويندفع إلي البحرين في ظرف زمني قصير ثم يشكل دولته العتيدة.
ولكن إذا حاولنا تفحص هذه المسالة بدقة، فسنجد ان أبا سعيد كان شخصاً مغامراً يبحث عن فرصة سياسية للصعود، وهو بدلاً من أن يتجه إلى دعوة فكرية طويلة نراه يبحث عن قبائل الغزو والجريمة لكي يضمها اليه:
«وحين توجه أبوسعيد الجنابي بالدعوة إلى العرب أجابه بنو الأضبط من كلاب.. وهؤلاء ليسوا من قبائل البحرين القديمة.. فجمعهم أبوسعيد فضم إليهم رجالاً وساروا فأكثروا من القتل»، (المقريزي، اتعاظ الحنفا، نقلاً عن المصدر السابق، ص67).
هكذا نجد أبا سعيد وهو يشكل حركته من القبائل المجهولة ومن قطاع الطرق، وكانت أول حركة سياسية عسكرية له هي تدمير مدينة هجر، «ولم يوفق بالسيطرة عليها إلا بعد أن قطع الماء عنها وفر بعض أهلها في البحر ودخل بعضهم دعوته وخرجوا إليه وبقيت طائفة لم يفروا لعجزهم ولم يدخلوا في دعوته فقتلهم. وأخذ ما في المدينة وخربها فبقيت خراباً وصارت مدينة البحرين هي الاحساء»، (المقريزي، عن السابق، ص 68).
وفي حين نجد الحركات الثورية والإصلاحية تقوم ببناء المدن وتشكل نهضة مدنية، نرى أبا سعيد يبدأ تاريخه بهدم مدينة عريقة، عبر تحالفاته مع القبائل الفقيرة والأعراب وتحويلهم إلى قوة عسكرية ضاربة، وجعله الغزو المدمر علامة لسياسته التخويفية.
بطبيعة الحال هناك تشنيعات كبيرة بحق القرامطة، لكن ثمة خيطاً من الحقيقة في هده العمليات العسكرية الإرهابية. فالرجل بعد إنشائه مدينة الإحساء طور الحياة الاقتصادية عبر إصلاح المزارع ومساعدة الفقراء المحتاجين وجعل الإحساء عاصمة كهجر السابقة، وفي رأيي فإن أبا سعيد لم يفعل ذلك إلا ليؤمن الجبهة الداخلية لنظامه العسكري استعداداً لجعل سياسة الغزو المورد الاقتصادي الحقيقي والواسع للدولة.
ويا ليته كان غزواً يؤدي إلى توسع الدولة ونمو علاقاتها وتطور مدنها وثقافتها ويشكل انقلاباً حضارياً في جسم الدولة العباسية الشائخة والمتعفنة وقتذاك، بل كان الغزو هجمات على المدن بغرض السلب والنهب، فحين غزا القرامطة البصرة سنة 307 هجرية «نهبوها وقتلوا وسلبوا أهلها»، «وضعوا السيف في أهلها وأحرقوا البلد الجامع ومسجد طلحة وهرب الناس وألقوا بأنفسهم في الماء فغرق معظمهم». (النجوم الزاهرة،ج3، ص 197).
لا نستطيع أن نفهم هذه العمليات العسكرية بغرض البناء السياسي وإنتاج بديل لنظام قديم أو نعتبرها محاولات لتشكيل نظام في حالة من البحث والمخاض، فهؤلاء الغزاة لا يحملون فكراً أو علاقات اقتصادية وسياسية جديدة، إنهم مجموعات من قطاع الطرق وقبائل الغزو والإغارة، فقد كان بالإمكان حكم البصرة وإعطاء سياسة اقتصادية جديدة ومفيدة للمدنية، ولكنهم لا يملكون هذا الوعي لقراءة واقع وحياة المدينة، وبالتالي استبصار مسار الدولة العباسية وتقديم بديل لدولة إقطاعية شائخة. أي لو كان هؤلاء متطورين فكرياً واقتصادياً لوضعوا التاريخ العربي على مسار آخر.
كان البديل سوف ينتج لو أنهم حرروا فلاحيهم البحرينيين من الاستغلال والإقطاع، ولكن نظام السخرة والعبودية واستغلال الفلاحين ظل مستمرأ، فكان هناك «السادة» وهي الفئة الحاكمة التي تملك العبيد والخزائن والأراضي والمطاحن، وبقربها طبقة من الملاكين الخاصين، وفى القاعدة جمهور الفلاحين والعبيد والبدو.
كان توسع القرامطة في استخدام العبيد تعبيراً عن فقر المنطقة في إنتاج علاقات اقتصادية متطورة وثقافة متطورة، وكان الاعتماد على القبائل الرعوية المتخلفة يجسد كل ذلك.
تبدو ضخامة أخطاء القرامطة في كثرة الحروب والموقف من الدين، والوجهان معبران عن رؤية داخلية متأزمة.
ومنذ أن تكونت بنية اقتصادية في الإقليم والدولة توجه طاقتها نحو الحرب التي اتسعت رقعتها ; من شن الهجمات على العراق وسوريا حتى مصر، ثم السيطرة على طرق الحجيج، وكل هذه العملية الاستنزافية هي من أجل المال، نظراً إلى أن دولة القرامطة كانت ذات موارد محدودة ومشروعاتها العسكرية لا تتوقف.
وفي الحروب لم تكن لها مواقف ثابتة، فكانت هجماتها الأولى لسلب المدن العراقية الجنوبية، ولم تطرح على السكان تبديل نظام الحكم، والعمل من أجل مشروع سياسي جديد، لأن حكام الدولة لا يمتلكون أي تصورات مهمة.
واضطراب المؤرخين والباحثين بكون حركة القرامطة منبثقة من الاتجاه الإسماعيلي أو الاتجاه الحنفي، أو انها جاءت تحت تأثير الثورة البابكية التي انفجرت ضد المأمون ومن بعده من الحلفاء، فكل هذه المحاولات للبحث عن شخصية فكرية هي غير مجدية لأن الحركة بلا هوية عميقة، فهي نتاج مجموعة سياسية عامية، ازدادت عاميتها وأميتها الفكرية مع اندماجها المتواصل مع أعراب الجزيرة، واعتمادها على اسلوب عيشهم المتكرس بالغزو.
ويبدو غياب المشروع والأمية والعدمية الثقافية من اعتماد العنف وسيلة للبقاء، وكذلك الهجوم على الدين، ويبدو الهجوم هنا ليس نقداً أو تحليلاً واكتشافاً لجذور الأديان في المنطقة، ومعرفة سببياتها وأهدافها، بل هي عملية إنكار أمية لها، تتجاهل شعائرها وقراءة أفكارها، ثم تصبح استهزاءً بها وعنفاً ضد مظاهرها.
انها أرستقراطية من نوع جديد، فهي قطع مع التراث بصورة دكتاتورية، وهي تعال على المؤمنين ومقدساتهم، وسيطرة عنفية على حياتهم وتوجيهها نحو الحرب.
ومن هنا نجد الفاطميين أصحاب مشروع فكري وتنظيم توحيدي بينما هؤلاء مجرد قطاع طرق تاريخية، ولهذا كان لا بد أن يصطدم الفاطميون والقرامطة، فالقرامطة كانوا يخربون المشروع السياسي التوحيدي الفاطمي، ولهذا كان الإسماعيليون مؤمنين إسلاميين، لهم رؤية خاصة في هذا الإيمان، أما القرامطة فأناس عدميون لم يستطيعوا أن يشكلوا لهم رؤية خاصة في الإسلام، لأن تشكيلهم لرؤية إسلامية خاصة يعني تجذرهم في المنطقة واستيعاب تراثها وطرح برنامج ما لتحويلها، وإقامة علاقة بالمؤمنين، وحماية أرواحهم وليس هدر دمائهم.
ويبدو لي ان القرامطة هم أناسٌ من بقايا ومتشردي الحركة البابكية، الفرس الذين انتقلوا إلى الضفة العربية بعد فشل مشروعهم في ايران، ولهذا نجد معظمهم بأسماء فارسية، كأبي سعيد بن بهرام أو دادويه أو حسين الأهوازي الخ ثم واصلت القيادة القرمطية حياة العزلة العميقة عن المحيط العربي مع هيمنتها على الأموال والأرواح.
وقد وقعت جزر أوال مثل بقيه إقليم البحرين في قبضة القرامطة، لكنها لم تكن عاصمة الحكم، وفي مركز القرار، فهي ثالثة الأثافي بعد الأحساء والقطيف، وقليلة هي الإشارات التي نجدها في الكتب القديمة عن جزر أوال، واسم أوال هو في الواقع يعبر عن مرحلة من التداخل بين انتهاء العصر القديم والعصر الوسيط. وهناك اشارات محدودة لاسم أوال في هذه الدراما الرهيبة :
في سنة 361 هـ – 972 م وقعت في إقليم البحرين الذي يسيطر عليه القرامطة ثورة سابور الذي كان أكبر أولاد أبي طاهر الجنابي، قائد الدولة البارز والراحل، وسابور واخوته كانوا قد أبعدوا عن الحكم، فلم يرض سابور بذلك، وقام بانقلابه الذي لم ينجح فيه، فأودع هو واخوته جزيرة أوال.
وقد وجه المعز حاكم مصر رسالة شديدة اللهجة إلى الحسن الأعصم الحاكم يحتج على وضع أولاد أبي طاهر في السجن بجزيرة أوال، [الإسماعيليون في العصر الوسيط، فرهاد دفتري، ص55، دار المدى].
لا يعني ذلك ان أوال كانت سجناً فقط، بل كانت كالقطيف وجزيرة تاروت تجمع بين الزراعة والغوص من أجل اللؤلؤ، وتقوم بإرسال دخلها إلى الاحساء. ومن هنا كانت كبقية أجزاء الدولة القرمطية توظف أموالها لحروبهم التي تستنزف الموارد القليلة.
ان انعدام الآثار للدولة القرمطية يتضح في جزر البحرين التي كانت بعيدة عن منطقة حروبهم، فلو كانت لديهم مؤسسات عمرانية وآثار لظهرت فيها وبقيت. ولهذا نجد الدول التي جاءت بعدهم تترك آثاراً رغم الفترة القصيرة التي مرت بها في هذه الجزر كالعيونيين والبرتغاليين.
ونلاحظ كيف بدأت القبائل المحلية الراسخة كعبدالقيس بحكم المنطقة بعد زوال حكم القرامطة، التي حافظت على الإرث العربي الإسلامي بشكله التقليدي، وحين أيدت النزعات الانفصالية كانت تتجه في الواقع إلي أن تحكم بنفسها في خاتمة المطاف. وهو الأمر الذي جعل القوى التقليدية القبلية تعود إلي حكم مناطق الجزيرة العربية المختلفة.
لقد ترك حكم القرامطة والخوارج قبلهم اثراً سلبياً بسبب جرهم المنطقة إلي أتون الحروب الإقليمية، ولهذا غدا المناخ الفكري معارضاً لأية نزعات مغامرة جديدة، وأخذت الاشكال الفكرية التقليدية تنتصر عبر صراعات داخلية عنيفة، كما أن القوى الأجنبية لم تدع هذه المنطقة تنمو وتستقل بمواردها. وهذه من عوامل ضعف المنطقة الفكري بعد كل ذلك الإرث المعارض الطويل.
لقد ثارت القوى القبلية والمناطقية المختلفة على حكم القرامطة، واستطاع احد القادة البحرينيين، واسمه العوام بن محمد بن يوسف والملقب بــ «أبوالبهلول» أن يقود ثورة أطاحت بحكم القرمطي، فبدأت القوى الأخرى في قلب الدولة بالعمل لتجاوز هذه الحقبة، وكان بروز العيونيين من عبدالقيس تعبيراً عن التتويج الأخير لعملية انفصال إقليم البحرين عن الخلافة العباسية، وقيام القبائل في الجزيرة بحكم المنطقة، لكن هذا لم يدم طويلاً مع تدخلات الفرس ثم مجيء الاستعمار الاوروبي.
الاستغلالان الفارسي والبرتغالي لم يضعا أي أسس لنهضة محلية، فقد ظلت فوائض الموارد الزراعية والغوص تتوجه إلى الخارج. كما أن الحروب الجديدة والتدخلات المستمرة جعلت جزر أوال تفقد مدنها، يقول النبهاني: إنه كانت بالبحرين ثلاثون مدينة عامرة أغلبها دمر بالحروب. وكان الريف بالبحرين يصل إلي جبل الدخان كما يذكرون.
ويعود بناء مسجد الخميس إلي هذه الفترة، أي فترة ما بعد الدولة القرمطية، وليس كما هو شائع بانه مسجد بناه عمر بن عبدالعزيز. وفي بناء هذه المسجد إشارة إلى انقضاء عهد، وحلول عهد آخر.
لكن العيونيين لم يستطيعوا أن يستقلوا بالمنطقة التي وقعت في هيمنة الحكم الفارسي، بعد التنامي المستمر في الاستقلال الإيراني والتغلب على المغول، فواصلوا إرسال الخراج ولكن هذه المرة إلي فارس. ثم أضيف الحكم البرتغالي بطريقة استغلاله الشرهة والخارجية للبلدان التي يستعمرها إلي قائمة المحتلين.
ويروي مؤلف بحريني عن كتاب عربي ان الامير مقرن بن زامل الجبري حاول في عام 1521 صد هجوم البرتغاليين على جزيرة البحرين إلا أنهم قبضوا عليه وأخذوه أسيراً بعد معركة ضارية، (عبدالرحمن سعود مسامح، مقدمة في تاريخ البحرين، ص 342).
كان عجز الجزيرة العربية عن إنتاج حركة عربية مستقلة يعود إلى ذلك التدفق البشري الطويل خارجها، وإلى عجز حركات المعارضة عن التخلص من ميراث الغزو وحروب الكر والفر، ووقوع المناطق الساحلية الغنية نسبيا أي إقليم البحرين والحجاز في التبعية لخارج الجزيرة العربية.
ولم يشكل الاستعمار البرتغالي تحدياً كبيراً للسكان، حيث نأى عنهم في قلاعه وسيطرته الخارجية. ولهذا لم يؤد إلى احتكاك عميق، وخرج وهو لم يترك من بصمات سوى حصونه المخربة.
وفي القرن الثامن عشر حيث نشبت أزمة اقتصادية خانقة في الجزيرة العربية أمكن لمجموعة من القبائل أن تهاجر إلى الساحل الشرقي وهي قبائل العتوب، التي غيرت التركيبة السكانية والسياسية في إقليم البحرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌴 الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الاسلامية, المجلد 2 ص 149.
🌴 يتبع،،، البحرين في بدء التحديث