أرشيف التصنيف: عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
وداعًا يا رفيق الدرب
كلمات في رحيل الكاتب والروائي الكبير عبـــــــدالله خلــــــــيفة
يوم الثلاثاء 21/10/2014 هو يوم حزين ومؤلم في حياتي، كيف لا وأنا فقدت فيه صديقاً عزيزاً حميماً إلى قلبي ورفيق درب قريباً إلى عقلي، سنون طويلة مرت في حياتنا تقاسمنا فيها حلو الحياة ومرها، وتقاسمنها فيها حب النضال والتضحية، لقد كنت يا صديقي إنساناً نقياً صادقاً أميناً محبا للحياة مناضلاً صلباً يروم الصعاب، وقد كنت يا رفيقي روائياً معبراً وأديباً مفعماً ومكافحاً في الحياة.
ولم يجف قلمك إلا سويعات قبل الرحيل، وقد تركت مخزوناً ثقافياً يخلد أسمك في سجلات تاريخ الفكر الإنساني وإبداعات التنوير الأممي. أودعك يا رفيقي الوداع الأخير، أمسك دمعاً فجره قلب حزين، أودعك على مثواك الأخير وذكراك في القلب لا يمحوها قبر صغير. رفيق دربي لقد شاءت الأقدار أن نفتقدك في يوم حزين وزمن صعب وهكذا الحياة الكل يبدأ والكل يسير نحو المسار نفسه، وصبراً جميلاً لعائلتك الكريمة وأصدقائك الذين اقتسموا معك درب الحياة والنضال.
جعفر محمد علي
البلاد 6-11-2014
جمعية الأصالة الاسلامية تكفر الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة
مرآة البحرين (خاص): اتهمت جمعية الأصالة (السلفية) الكاتب في أخبار الخليج عبـــــــدالله خلــــــــيفة بـ “الكفر”، بعد أن قالت إنه كتب مقالا وصف فيه قصة النبي نوح بأنها أسطورة وخرافة مستقاة من التراث العراقي واليهودي.
وأشارت جمعية الأصالة إلى أن عبـــــــدالله خلــــــــيفة، الكاتب الصحفي بجريدة أخبار الخليج ، طالعنا يوم 6/8/2014 بمقالة عن الفيلم المسمى (نوح) احتوت إلحاداً وجحوداً صريحا لما ورد في القرآن الكريم وإنكاراً لربوبية الله عز وجل وألهويته وتطاولاً قبيحاً على الذات الإلهية ونعتها بالقسوة والعنف والكراهية!
وقالت الأصالة أن الكاتب رأى في معرض حديثه عن الفيلم المذكور أعلاه إن قصة سيدنا نوح عليه السلام مجرد أسطورة وخرافة مستقاه من التراث اليهودي والعراقي . يقول الكاتب ” في الفيلم المسمى نوح نجد شخصية مسروقة من التراث العراقي عايشت الطوفان وهي شخصية نجد أمثالها في العديد من الملاحم العراقية القديمة، لكن في ظل التنوع وكون الفيضانات كوارث طبيعية عادية وبعضها كبير وهائل مخيف” ..”لكن الفيلم يغير من هذه الحقائق البسيطة ومن حيثيات التاريخ فتظهر هذه الشخصية كشخصية وحيدة متصلة بالإله ، فيما باقي البشر في أنحاء العالم غير موجودين أو هم بضع قبائل وثنية جاهلة تحق عليها اللعنة والموت والخراب”.
ويتابع الكاتب “هذه الشخصية تعبر عن التراث اليهودي وحمله وضرورة سيادته وزوال كل تراث آخر ، ولهذا فهي تتلقى كلمات هذا الإله القاسي العنيف الذي يوجهها ويتحكم في روحها ويشبعها بعنفه وكراهيته ” ..”لكن هذا الإله الجديد على الوعي البشري المعبر عن دكتاتورية كلية دموية يأمرها ببناء سفينة لأنه قرر القضاء على الكائنات الحية جميعها من بشر وحيوان ونبات ! ، تصورات طفولية شمولية مأخوذة من تلك القصص القديمة ومتوسعة في صورة الإله وضعف البشر ومعطية الشعب اليهودي حكم الناس وإنتاج السلالات البشرية من سام وحام وبقية الأسطورة”…!!.
وبحسب الكاتب فإن “الإله الجديد على الوعي البشري ” إنما هو “إله قاسي عنيف يسيطر دائماً ويريد إفناء البشر ” على عكس “الثقافة الوثنية التعددية المبهجة الفارحة بالحياة والتنوع الفني ” حيث يتأسف الكاتب على تراجع هذه الثقافة الوثنية لصالح سيادة ” ثقافة الديكتاتورية الدينية القامعة” التي نشرت حصيلتها على العرب والآراميين خاصة ثم على كل البشرية ..!! ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وأكدت الأصالة أن هذه الكلمات ولاشك تحتوي كفراُ أشد من كفر أبي جهل، وإلحادً صريحاً صادما، وجحوداً ونكراناً لوجود الله عز وجل وإرساله الرسل والأنبياء لبني آدم، مبدية تعجبها “من كيفية السماح لهكذا مقال أن يُنشر بالبحرين المسلمة.
وطالبت الأصالة من المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ووزارة العدل باتخاذ الاجراءات اللازمة وبدون تأخير ، ومن النيابة العامة توقيف الكاتب ومسائلته وتحويله إلى القضاء من أجل منعه من الكتابة إذا أصر على هذه الأفكار الإلحادية.
مرآة البحرين
10/08/2014
عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. ليس وداعا
هل حقاَ رحل صاحب القلب الأبيض؟
رحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة بثوبه الابيض كقلبه الابيض.. رحل بعد أن عرفناه انسانا لا يساوم على الكلمة حين يختزنها في ذاكرته التي مُلئت بالحروف والمعرفة العلمية الأدبية كجزء من حياته الأدبية الفكرية. والتي أعطى منها الكثير.
رحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ذاك الرجل البسيط في انسانيته وتواضعه لم يفقه معنى المغالات في اتجاهاته العملية حتى في خصوصياته مع زملائه ومحبيه. نعم عرفته أديبا وكاتبا يكتب الحرف بصدق الكلمة.. بصدق المعنى حيث يختزن الألم ليجسد الصورة الحقيقية في حياته التي منها خلق ذلك العطاء الوافر بالوحدانيات سواء كانت رواية أو مقالة أو قصيدة شعر يدندن بها.
كان الأستاذ عبـــــــدالله خلــــــــيفة رجل المهام، حيث أعطى للثقافة سطورا تسجل معانيها صوت المعنى الحقيقي في أوتاره الفنية الأدبية بالتراث البحريني العريق. القصة والرواية.. الوجدانيات في نوعها. كل ذلك كان له دور ومكانة أدبية في بناء تلك الشخصية العامرة بالفكر والأدب والمقالة الأدبية في تاريخ البحرين. حيث اتجاهه النضالي والهمي تجاه هذا البلد.
كانت لشخصية الأديب مكانة تجسد شخصيته في كل محطة من محطات حياته بين الجموع من المعارف الأدبية على الساحة البحرينية تتجلى فيها الصورة النضالية في حياته العلمية والأدبية والمهنية، حيث كان ذلك صراعا من أجل بناء تلك الشخصية. فحين تقرأها عن قرب تراها واضحة أمامك كوضوح الشمس حين تشرق في بعد مداها وحين تقترب منها أكثر تراها واضحة أيضا لتراها عذبة كعذوبة الماء رقراق في تدفقه.
رحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة رجلا رائعا بقلبه وروحه محبا لزملائيه.. رحمك الله وأسكنك فسيح جنات وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون
محمد أبو حسن 
اخبار الخليج
25 اكتوبر 2014
عبدالله خليفة قبل رحيله: المحن مؤذيةٌ وصعبة، وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين!
عبـــــــدالله خلـــــــيفة روائيٌّ وباحثٌ بحريني، بلغَ من العمر ستة وستين عاماً، بدأ حياته الإبداعية منذ أواخرِ الستينيات من القرن الماضي عبر المساهمةِ بإنتاجِ القصة القصيرة، ثم أنعطف إلى الروايةِ التي كرس فيها جهوده، وتداخلَ معها بكتابةِ الأبحاث فأصدرَ مجموعةً من الإصدارات عن التراث العربي الفكري والرواية العربية، وهذا الحوار هو آخر حوار أجري معه قبل أن يغادر دنيانا، وفي سياق الحوار نرى هذا المشوار المتعدد الجوانب وقسماته المميزة.
◌ – عبـــــــدالله خلــــــــيفة مشوارُ مثقفٍ تجاوز الأربعين عاماً في الكتابة ومازال في جرابه الكثير من العطاء، فكيف لعبد الله أن يقربنَا من كلِ هذه المحطات التي بدأتْ بالقصة القصيرة حتى وصلت لكلِ أنواع الكتابةِ الثقافية، ومازالت مشتعلة؟
㋡ عاشت الكتابةُ لدي كنضالٍ فكري سياسي، فالقصصُ القصيرةُ التي كتبتُها بدايةً كانت طلقات، ثم تغيرتْ إلى نيران تجربةٍ طويلة، فعشتُ في مختلف المحن، بدءًا من العمل السياسي، والسجن، والبطالة، والعمل الصحفي اليومي الصعب. وتوجهتُ لقراءةِ تطور بلدي عبر هذه التجارب، فقرأتُ تاريخَه، وحياة منطقته، وإرثه الفكري، وصراعاته، فأنشأتُ أعمالاً عديدة يحكم عليها النقاد والقراء.
◌ يقول الروائي العربي حنا مينا (من عاش في فرنِ المحنة لقادر على تجسيد المعاناة)، ماذا يعني لكَ أدب المحنة؟
㋡ المحن مؤذيةٌ وصعبة، وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين، والكاتبُ حين يحولها إلى تجربةٍ مشعةٍ فإن ذلك يعتمدُ على نفسيتهِ وصلابتها وتطور موقفه، فقد تؤدي المحنةُ إلى نضجه، وقد تؤدي حياة الراحة إلى تآكله الروحي، وهذا يعتمد على العناصر الفكرية المقاوِمة التي شكلها في نفسه، وتنامت عبر التحليل الموضوعي التحويلي للواقع ومساهمته فيه.
◌ لك جهدٌ كبيرٌ في البحثِ الفلسفي والعطاء الأدبي والفكري، وقد أشعلتَ النارَ، أمام كل هذا التنوع، هناك من خالفك الرأي وآخرون وقفوا معك، فبماذا تردُّ عليهم؟
㋡ مع تدهورِ الوعي الفكري العربي السياسي وخاصة تجاه مسائل التراث والواقع الراهن، كان لا بد من ظهور مساهماتٍ تحللُ الجذورَ العربية وتطوراتِها عبر العصور، وقد وجدتُ أن العديدَ من القراءات للماضي لم تكن دقيقة، فساهمتُ في قراءةِ التراث بحسب طاقتي، كذلك قمتُ بقراءاتٍ للرواية العربية، وربطتها بالقضايا المعاصرة وبتطور الثقافة، وهناك من الأدباء من لم تعجبهُ عمليةَ المزاوجةِ بين الإبداع والنقد والفكر، فيريدُ للأدباء أن يقفوا عند حدودهم ولا يتعدوها للنقد والفلسفة، فهم يشعرون بشيءٍ من الغيرة لهذا ويعيشون ضيقَ الآفاق. والواقع أن أي نقد يُوجه للكاتب هو نقدٌ مفيد وخاصة إذا كان موضوعياً وإذا لم يكن موضوعياً يعطيه فكرةً عن مستوى النقد وطبيعة كُتابه.
◌ يعتبرك الكثيرون من الكتاب وأنا واحد منهم أنك واحد من أهم كتاب المشاريع الفكرية والأدبية والتي تطورت لتكتبَ روايات عن التاريخ العربي بدت مغايرةً ومثيرة، كرواياتك: عمر بن الخطاب شهيداً، ورواية علي بن أبي طالب شهيداً، وعثمان بن عفان شهيداً، فكيف تنظرُ للشهادةِ من موقعٍ فكري؟ وألا يعني أن تصنيفك لكلِ هؤلاء الصحابة بأنهم شهداء مبالغاً فيه؟
㋡ هذه من البؤر الفكريةُ الاجتماعية المرتبطة بالصراعاتِ السياسية وصراعات الأمم الإسلامية الراهنة، وهي صراعاتٌ مبالغٌ فيها، وخطرة على تطورها، فكلُ الصحابة الذين ناضلوا في تاريخ الإسلام ذوو مكانة عالية، ويُعتبر قتلهم جريمة، ويجب أن نتحدَ كلنا في هذا الموقف، وحين يرتكب المسئول أخطاءً فلا يجب أن يُعاقب بالتآمرِ والقتل بل بالتصحيح البناء. وأهمية مثل هذه الروايات والكتب الفكرية المحولة للوعي السائد الطائفي جديرة بالاهتمام لا بمنع الكتب ومصادرتها والتجني عليها بدلاً من قراءتها ونقدها وتصويبها إذا كانت فيها أخطاء!
◌ عتبرك الكثيرون بأنك حاد نقدياً وقاس في تعاملك مع الأدب والتاريخ السياسي، فهل أنت كما يقولون؟
㋡ الكُتابُ لا تعجبهم عادة الانتقادات التحليلية التي تكشف قضايا وأشكال إبداعاتهم، وخاصة حين تكشف التناقضات والمشكلات فيها، ولكن التحليلات للأدب لا تجري بصفةٍ شخصية فحسب بل لكون هذه النتاجات ثمارا للوعي والحياة العامة، والعديد من الكتاب لا يحبون مثل هذه اللغة النقدية ويريدون نقاداً يفصلون لهم بدلات خاصة على مقاسهم، ولهذا تجد أنهم يعطون كتبَهم لنقدها من قبل أصدقاء، وهذه مشكلة تبين تفاقم الذاتية لدينا.
◌ في محطات تجربتك العمرية الكثير من المشكلات وبدأت بكتابة القصة القصيرة حتى إنتاج روايات كبيرة بأجزاء، فكبرت فلسفتك الحياتية وكلفتك الكثير من المعاناة، فهل أنت سعيد لما أنجزته؟ وبماذا تحلم؟
㋡ التجارب والمعاناة والانجازات تترافق، فأدواتُ الكشف النقدي للواقع لا تُسعد جهات عديدة، وأنت لا بد أن تتحمل مسئولية كلماتك ومواقفك. ولا شك أنني سعيد بما عملته، فهو الجانب الباقي من شخصي، وأحلمُ بكتابةِ المزيد وتأصيل مواقف فكرية وسياسية أكثر عمقاً وإضاءة، وكتابة ملاحم.
◌ التحولاتُ في الرواية العربية مشروعٌ متكامل في بُعدِ عبدالله خليفة الثقافي فكيف لكَ أن تأخذنا إليه؟
㋡ الروايةُ العربيةُ بحرٌ كبير ومن الصعب التعبير المُعّمم عنه، ولكن الرواية العربية توجهتْ للمزيد من التغلغل في البُنى الاجتماعية العربية على مر القرن العشرين، وقد غدت أكثر خصباً بالتلاقح مع الموروث، لكنها لا تزالُ غيرَ عميقة في تحليلاتها الفنية العميقة للصراعات الاجتماعية النموذجية الهائلة الجارية، فالكثيرون يتوجهون للجانبي واليومي العابر وتصبحُ تحليلات الصراعات الكبرى المشكلة بفنيةٍ رائعة ونمذجة محدودة. إن التصادمات المحورية، واكتشاف الهياكل الصراعية وتجسيدها في نماذج مبهرة لا تزال غير متوفرة بشكل واضح واسع.
◌ (الأدبُ البحريني: الرؤيةُ والتحولات) هي عنوانٌ لورقة قدمتها ضمن فاعليات المكتب الدائم لاتحاد الكتاب العرب، بما اعتبره البعضُ بأنك تهاجم الكتابَ الروائيين العرب، فبماذا ترد عليهم؟
㋡ هنا سوء فهمٍ في السؤال، فالنقادُ الذين كتبوا عن الروايةِ البحرينية في هذا المؤتمر تباينوا في مستوى كتاباتِهم، فهناك الناقدُ النادر الذي عكفَ على معالجةِ الهياكل الفنية والموضوعات والمضامين بشكلٍ نقدي متداخل وعميق، وهناك من ركز على الموضوعاتِ منفصلةً عن الأشكال والبنى التعبيرية، وهذه سلبيةٌ طالما نجدُهَا في نقدِ المؤتمرات الأدبية العربية. وأنا قمتُ بتحليل هذه العملية القاصرة، وطرح ما هو ناقص فيها.
◌ تجمعُ في كتابتكَ بين السياسة والأدب، فكيف ترى كلاً منهما على حدةٍ؟
㋡ طبيعةُ العملِ الصحفي والدورِ السياسي تجعلكَ تهتمُّ بموادِ الحياةِ المباشرة وصراعاتها اليومية، وهي تدخلُ الكاتبَ في المباشر والحياتي اليومي الصارخ وأحياناً الفظ، الذي قد ينزعُ قراءتَك العميقةَ والبعيدة، ولكنه دائماً يجذركَ في الحياة، يُدخلكَ في المعاناة الشعبية والمناورات العليا للقوى السياسية، فالذي يتحول إلى صحفي ويدع اهتماماته الأدبية والإبداعية يتخصص في جوانب أخرى، وقد يفقدُ جوانبَه العميقة، والكاتبُ المزدهرُ بتحليل الواقع وقراءة المستقبل يجمع بين الجانبين؛ عينٌ على المادة اليومية وعدم السقوط في رمالها، وعينٌ على قوانين الحياة وسببيات الوجود، ولذا يُضفرُ بين الحياتي الفظِ والنثري وبين الجمالي.
◌ روايتك ما قبل الأخيرة(عنترة يعود للجزيرةِ)، أثارت الكثيرَ من اللغط بين المثقفين، وأنت قلتَ عنها في جريدة الحياة (لم تكن تعنيني حكاية النفط، إنه دفاع عن المعقولات التي تختصر الرواية في المنحى). قربنا من هذا المفهوم؟
㋡ هذا كان جزءًا من الحوار حول المباشر والاتجاهات العميقة في الحياة، فالتركيزُ على التحولات الاقتصادية الاجتماعية النفطية كانت مرحلةً في الرواية العربية استنزفتْ نفسها، وجاء زمنٌ أدبي للعميق ولما بعد المباشر، وبطبيعة الحال هذه مسألة صعبة، فالرواية دائماً تغرقُ في المباشر، والآن لدينا موجة مباشرة في الخليج عن الحياةِ اليومية والجنسِ والبذخ الزائف، ونحن بحاجة إلى التجاوز والتغلغل في ظاهرات الحياة المركبة، وحاولتُ في رواية (عنترة يعودُ للجزيرة) طرح ما هو تراثي وواقعي عبر رؤية البطولة.
◌ أصواتٌ ضعيفةٌ اعتلتْ الساحةَ الثقافية الصحفية، توزعت بين المحلي والخليجي والعربي في ظل عروضٍ هشة لا ترتقي إلى الثقافة بعمق، فصفق لها من صفق وهاجمها من اختلف معها، فهل أنت من هؤلاء؟
㋡ السياسة الثقافية للصحف والمجلات هي جزءٌ من وضعها السياسي والاقتصادي، فهي إذا كانت رسمية تضعُ خطوطاً حمراء عديدة على موادها وخاصة موادها الفكرية والأدبية التحليلية الناقدة، وهي هنا بحاجة إلى مثقفين إداريين تابعين، يرتبون الموادَ بحسب القرارات العليا، ولهذا فإن العديد من المجلات تنحى هذا المنحى، وترى ضخامة المواد في الخليج والمنطقة العربية التي ينتجها المبدعون بشكل يومي، ولكن هذه الصحافة لا تقربُ هذه الموادَ من أوراقِها الأنيقة عادة. والصحافة ذات المنحى الاقتصادي التي يديرها تجارٌ تقلل من الجانب الثقافي وتحجّم من المكافآت وربما كذلك تخفف من النقد السياسي، والجانبان الناشران هنا يعتمدان على ضعف الديمقراطية وحرية الرأي في المنطقة وغياب الصحافة الحرة الواسعة المقتدرة.
◌ أزمةُ طباعةِ الكِتاب أزمة أوجعت الكثيرين من المبدعين، ولا تزال هذه الأزمة توجع الكُتاب، بماذا تنصح دور النشر، وبماذا تقترح لحل أزمة النشر؟
㋡ هذا جانبٌ آخر من مشكلاتِ الواقع الثقافي وهو مترابط به، فالكتّابُ هم مبدعون أحرارٌ يشكلون أعمالهم وفق رؤاهم، لا وفق رؤى الدول، ودور النشر الرسمية، ووزاراتُ الثقافة تشترط تخفيف الأظافر الحادة للأعمال الأدبية والفنية، أو إزالتها كلياً، فيما لدى المبدعين خيارات متعددة أخرى. ومن لديهم إمكانيات مالية يقدرون على الطباعة المكلفة فيهدرون أجزاءَ من حياتهم ومواردهم على الطباعة والنشر، وهذه مأساة إن لم تكن كارثة، تعبرُ عن واقع مرعب. ويعبرُ هذا كذلك عن ضعف الاتحادات الأدبية وعدم قدرتها على العمل من أجل تغيير ظروف المبدعين نظراً لكون بعضها أو كلها أجزاء من المؤسسات الرسمية أو الجماعات الشمولية المختلفة. المسألة مرتبطة كذلك بتطورات الديمقراطية والحريات والتحضر في المجتمعات العربية.
◌ بين الشعرِ واللوحة الفنية والكتابة السرديةِ حبلٌ يشد الأنواعَ الفنية والأدبية لبعضها البعض، فكيف للمبدع أن يفصلَ كلَ لون عن الآخر، وماذا يعني هذا الاختلاف في ظل مملكة الشعر؟
㋡ الأنواعُ الفنية والأدبية لها خصائصٌ محددة مستقلة وخصائص مشتركة، بحسب موادها وأدوات تعبيرها وقسماتها الداخلية التي نشأت بها تاريخياً. وهي يمكن أن تَستثمرَ هذه الأدوات بحسب تطورها، فالقصةُ يمكن أن تَدخلها خصائصٌ من الشعر، كسماتِ التوهج والموسيقى والغوص في الأعماق بدون نثر جانبي متخثر، لا أن تتحول إلى فوضى تعبيرية، فهي تستثمرُ الشعرَ لتتطور المادة الحدثية والشخوص والشكل الفني، والقصيدةُ يمكن أن تستفيدَ من القصة عبر بروز هياكل دقيقة مرهفة تمسكُ الجزئيات الشديدةَ التناثر وتحفرُ عبرها في الحياة والوجود. الغوصُ في الحياةِ ورؤية العميق المذهل فيها يمكن أن يُشعرا القصة والقصيدة معاً.
◌ المرأةُ ماذا تعني لك؟
㋡ هي الاكتمالُ الآخر للوجود البشري الذكوري. هي مُصعِّدةُ العواطف والسمو والجذور. الحب يخلق تطورات كبيرة في أعماق الإنسان، هو شكل القمة للتضحية.















