رواية الأقلف


بين أزقة الأكواخ المنسية، وحواف البحر التي تشهد على صراعات البقاء، يولد «يحيى» ليجد نفسه وحيداً أمام اتساع السماء وقسوة الأرض. لم تكن صرخته الأولى نداءً لأم أو أب، بل كانت صمتاً مطبقاً تكسره فقط إشارات جدة خرساء، تُطعمه بصرر الخضروات المقتلعة من البراري وكسرات الخبز اليابسة.
في رواية «الأقلف»، يصحبنا عبدالله خليفة في رحلة إنسانية شديدة العذوبة والألم؛ رحلة طفل ينمو كالطحالب بين شقوق الجدران، يتلمس هويته في عالم يراه «نغلاً» أو غريباً، ويبحث عن معنى الكلمات في صمت الجدة وفي ضجيج الأسواق المكتظة بالعبيد السابقين والبحارة القساة. إنها ملحمة البحث عن «الذات» وسط الحطام، حيث يغدو الجسد مسرحاً لاكتشاف الذعر واللذة، وتصبح اللغة سكيناً تجرح وعيه الوليد.
هذا الكتاب ليس مجرد قصة عن اليتم والفقر، بل هو تشريح عميق للنفس البشرية في أقصى حالات تجردها.

هل يمكن للإنسان أن يجد الخلاص وهو لا يملك حتى اسماً يخصه؟ وكيف تتحول «الصرخة» المكتومة في الصدور إلى صرخة وجودية تزلزل أركان مجتمع يقتات على التهميش؟

«الأقلف» هي مرآة تعكس الوجوه المنسية، وتكتب بمداد من نور وظلمة حكاية كل من وجد نفسه غريباً في وطنه، وحيداً في زحامه.

إنها دعوة لتأمل الجمال النابت من قلب القبح، والقوة المستمدة من أقصى درجات الضعف.

أضف تعليق