بيان حزب توده إيران
10 كانون الثاني/ يناير 2026)
لتكن الانتفاضة البطولية لشعب إيران ضد حكم الدكتاتورية لعلي خامنئي حيّة ومتّسعة
أيها الشعب المناضل والواعي،
أيها العمّال والكادحون،
أيتها النساء البطلات،
أيها الشباب والطلبة الشجعان في إيران!
إنّ الانتفاضة الاحتجاجية الشعبية، التي بدأت بالاحتجاج وإضراب سوق طهران، قد انتشرت خلال الأيام الثلاثة عشر الماضية بسرعة في عشرات المدن والأقضية في البلاد، ووضعت الدكتاتورية الحاكمة أمام تحدٍّ كبير.
وهذه الانتفاضة الشعبية، وعلى خلاف ادعاءات الدكتاتور الحاكم، ليست حركة مصنوعة أو مدبَّرة من قبل الإمبريالية الأميركية أو الكيان الإسرائيلي الإبادي، بل هي النتيجة المباشرة للسياسات الاقتصادية الكارثية للرأسمالية الكبرى الحاكمة، وللفساد، وانعدام الأمن، والظلم الشامل الذي تمارسه قيادات النظام وأعوانه بحق الشعب.
وفي التاريخ المعاصر لإيران، شهدنا خلال أكثر من نصف قرن من حكم أسرة بهلوي نماذج أخرى مماثلة من هذا الظلم والفساد والنهب، وكانت نهايات تلك الأنظمة معروفة.
إنّ النضال البطولي لمئات الآلاف من أبناء شعبنا في عشرات المدن، رغم محاولات السلطة القمعية الوحشية، يشكّل دليلاً واضحًا على أنّ الغالبية الساحقة من الشعب الإيراني لا تريد استمرار هذا الحكم الفاسد والمعادي للشعب.
لقد أدّت السياسات النيوليبرالية الاقتصاديةالتي انتهجها هذا النظام إلى دفع عشرات الملايين من الإيرانيين تحت خط الفقر، وإلى تدهور معيشة العمّال وسائر الكادحين إلى حدّ لم تعد فيه الأجور والدخول تكفي لتأمين أبسط مقوّمات الحياة.
كما دمّر هذا النظام الاقتصاد الإنتاجي في البلاد، وعرّض إيران، عبر سياساته الخارجية المغامِرة تحت شعار «تصدير الثورة الإسلامية»، إلى مخاطر متزايدة من التدخلات الأجنبية.
ونحن، مثل موقّعي بيان «الناشطين السياسيين والمدنيين السبعة عشر»، نعتقد أنّ:طريق خلاصنا من الأوضاع الراهنة هو التأكيد على فاعلية الشعب ودوره المباشر، وانتزاع حقه في تقرير مصيره؛ وهو طريق لا يمرّ عبر المساومة مع الحكّام والاستبداد، ولا عبر الحرب أو الاتكاء على القوى الأجنبية».
ولا يمكن بلوغ هذا الأفق وتحقيق هذا الهدف، الذي يشكّل مطلب الغالبية الواسعة من شعب إيران، إلا من خلال التعاون والتضامن الفعّال بين جميع القوى الوطنية المحبة للوطن، والقوى الديمقراطية، والقوى الاجتماعية التقدمية.
إنّ أحد التحديات الجدية التي تواجه الانتفاضة الشعبية الراهنة يتمثّل في غياب قيادة وطنية تقدمية موحَّدة، إلى جانب المساعي الواسعة التي تبذلها وسائل الإعلام الإمبريالية مثل «بي بي سي»، وأدواتها الرجعية في وسائل إعلام مثل «إيران إنترناشونال» و«من وتو» وغيرها، لفرض قيادات مصطنعة على الحركة الشعبية.
وخلال الأيام الأخيرة شهدنا محاولات واسعة من هذه الوسائل لمنح مصداقية زائفة للتيار الملكي، عبر التلاعب بمقاطع الفيديو الخاصة بالتظاهرات الشعبية وإضافة هتافات مصطنعة إليها، في مسعى لإظهار عودة النظام الملكي بوصفها مطلبًا للانتفاضة الشعبية والترويج لها.
إنّ حزب توده إيران يعتقد أنّ استبدال النظام السياسي القائم، أي الدكتاتورية الدينية– الرأسمالية، بنظام ملكي– رأسمالي، يهدف إلى إعادة النظام القمعي السابق وتحويل إيران مجددًا إلى قاعدة عسكرية للإمبريالية ونهب النفط وسائر الموارد الطبيعية، لا يمكن أن يفتح أفقًا للحرية ولا طريقًا نحو العدالة الاجتماعية.
كما أنّ القوى التي تعلّق آمالها على حكومة ترامب شبه الفاشية، وعلى الكيان الإسرائيلي الإبادي، من أجل «تحرير إيران»، لا يمكن أن تكون بشيرًا لإيران حرّة، مستقلة، ومزدهرة.
إنّ التجارب المريرة في العراق وليبيا بعد التدخلات الإمبريالية المباشرة يجب أن تكون إنذارًا خطيرًا لكل القوى التقدمية والديمقراطية في البلاد.
اليوم، ينبغي علينا جميعًا أن نوجّه كل طاقاتنا نحو استمرار هذه الانتفاضة الشعبية وتوسيعها حتى تحقيق النصر.
إنّ المشاركة المباشرة والواسعة للعمّال وسائر الكادحين، والمتقاعدين، والموظفين، والمثقفين، والطبقات الوسطى الوطنية، أمرٌ ضروري لتعزيز قوة الحركة الشعبية.
ومن خلال بناء التضامن والروابط العملية بين جميع القوى الاجتماعية التقدمية، يجب خوض النضال المتزامن ضد الدكتاتورية الحاكمة وضد تهديدات الإمبريالية الأميركية.
كما أنّ التوجّه نحو تنظيم إضراب عام وطني شامل، بهدف شلّ قدرة الجمهورية الإسلامية على الاستمرار في الحكم، والسير نحو تشكيل حكومة مؤقتة وطنية–شعبية، وتنظيم استفتاء حر وديمقراطي لتحديد مستقبل البلاد، من بين السبل الأساسية التي يجب العمل من أجل تحقيقها.
عاشت ونَمَت نضالات الشعب ضد نظام الجمهورية الإسلامية،
ضد الفقر والبطالة والتمييز والقمع!
أيها العسكريون وأفراد قوى الأمن،
أنتم جزء من هذا الشعب،
التحقوا بصفوف نضال الشعب ضد الحكم الاستبدادي
