الأرشيف الشهري: جويلية 2019

أفكار سياسية دينية

عبــداللـه خلــــــــيفة

المؤمن والملحد يتحدد إيمانهما أو إلحادهما بدور هذا الإيمان والإلحاد في تقدم جماعة المسلمين، في مقدرتهما على جعل الرموز فاعلة في التقدم، فحين يكون المؤمنُ مفرقاً ممزقاً للجماعة، لا قيمة لإيمانه.

وأهم رموزُ الجماعةِ هي الإيمانُ بالألوهية الواحدة، وهو ليس رمزاً مجرداً، بل واقعاً حياً، فالدولة العريضة التي نشأت في ظلاله، هي جسده الحي على الأرض وبين الناس، وفي حراك التاريخ المتجه للتقدم والمساواة والحرية، ولهذا فإن الحاكم على هذا الجسد السياسي الهائل يغدو غير موحد وهو يمزقُ هذا الجسدَ بخراجه المتعسف، وبأناينته التي جعلت الدولة حكراً على إستغلاله وشهواته.

توحيدُهُ يغدو شكلياً مجرداً وأن لبس مظاهر العبادات المختلفة، ونطقَ بالإرثِ المعتمد لدى لجماعة، فهو ممزقٌ لوحدة ذلك الجسم العريض للدولة؛ موحدٌ شكلاً مفرقٌ عملاً، وهو يجردُ ثقافةَ الجماعة ويجعلها شكليةً عاطلةً عن العمل والوجود الحي.

المؤمن أو الملحد الذي يعارض تفكيك جماعة المسلمين ويعمل على بقائها وإستمرارها في أشكال التوحد والتقدم إنما يقوم بمناقضة فعل حاكم الدولة الواسعة التي تتفكك بفعل سياسة الأنانية الاجتماعية والإدارة البيروقراطية المنفصلة عن حاجات الناس.

هو يفهم الرموز الإسلامية في حراكها بين الناس، في مضمونها الحي، في تطور الأكواخ إلى بيوت، والخراج المتجة للمتع والاستغلال إلى خراج متجه لمصالح الجماعة.

هو يعقلن المجرد، وذاك يفكك المجرد، الأول يحافظ على وحدة الدولة، ووحدة الشعب فيها، والآخر يفكك الدولة ويقسم الناس فئات متعادية تؤدي للدمار.

شكلنة الرموز الدينية ربما تغدو بصراخ هائل، ودعاية ضخمة، وتصرف عليها الأموال، لكن العقول الموحدة لا تأبه بها، وتحلل المضمون، وتبقي الأثر، وتحمي ثقافة التوحيد الحقيقية لا أعلامها الزاهية، وشعاراتها الجوفاء.

لكن العقول غير الموحدة، الممزقة لجماعة المسلمين تستفيد منها وتعيش عليها، بمناقضتها الظاهرية، والسير مع مضمونها الممزقِ لوحدةِ دولة المسلمين الكبيرة، التي تغدو بفضل مثل هذه الثقافات الشكلية المفرِّغة من المضامين، والمؤيدة للتمزق، والتي تركب موجات الانفصالات وتكوين الدويلات، لا لتبقي الأثرَ وتحمي الرموز وتبقي على مضامينها بل لتقوم بما قام به الكبيرُ في مركزِ الدولةِ من إفراغٍ للوحدة من حقيقتها، والوحدانيةِ من مضمونِها المعبر عن حقِ كل مسلم ومواطن في العيش الكريم.

والمفرقُ الممزقُ لوحدة الجماعة يعومُ على اللاعقل، ويجدفُ بموادِ المستنقعات القديمة ليبحرَ في بحور الدماء وعرقِ الجمهور من أجله هو ومصالح جماعته الضيقة، فيخرجُ الأوشابَ العتيقة والعادات الجاهلية والأسطورية من تواريخ جماعاته المفككةِ ليحركها في ثقافة التوحيد، وليجعل العقلَ التوحيدي عقولاً ممزقة، وإرادت مشلولة، وعاطفيات مجنونة.

ولهذا فإن المؤمن والملحد يرى نتاجهما التوحيدي معياراً للإيمان، ولمدى قدرتهما على فهم رموز الأثر في العالم الحديث تعبيراً عن وحدة جماعة المواطنين، ليغدو توحيدهما للدولة والشعب المعيار مجسداً في العصر، أي أن شكلية الكلمات والشعائر وغربة الثقافة تقوض التوحيد، حيث يغدو جسم الدولة والشعب رمز الوحدة لكل شعب، وبين جماعات المسلمين المعاصرة، مدار التعاون والاختلاف، مدار الصراع ضمن الوحدة، والتباين ضمن الدفاع عن الأرض والوطن والإنسان.

وتغدو دول الأمم الإسلامية مجسدة عبر هذه الثقافة التوحيدية، لا التمزيقية والشكلية والاستغلالية، فلا دولة هي مركز مهيمن فتمثل المراكز القديمة التي أضعفت وحدة المسلمين ومزقتهم، فهي وحدة قائمة على المصالح المشتركة وإحداث التقدم، وعودة الخراج الزراعي كما في القديم أو الخراج النفطي الصناعي للبيوت والسكان والمصالح العامة كما في عالم اليوم.

وإذ نأخذ ثقافة الماضين بعقلنا الحديث، نؤيد التعدد في النظر الموجه لخدمة الناس في عالمهم السياسي التوحيدي، فأي ثقافة يغدو  عملها تفكيك وتمزيق لإطارات الدولة والشعب تغدو خارجة عن العقلانية.

وعلى مستوى السياسة والنظر الفكري، وإنتاج العلوم.

عبـــــــدالله خلــــــــيفة: أفكار سياسية دينية

وردة الشهيد

سعيد العويناتي

أذكره ذلك الفتى القادم من بغداد ، الذي جاء بأحلام الشعر والغد الجميل وكلمات الحب والحمام.

أذكره بطلعته الوسيمة ، وشعره الأسود الفاحم الكث ، ووجهه الأسمر المشرق ، كطفل دخل إلى غابة متوحشة ، وقبل ذلك كنت أراه مع فتيات القرى والمدن في لوريات دائرة الأشغال يحمل الحصى والتراب والحطب ، ويشتغل بين حشود العمال الكهول ، أولئك الذين بقوا من طوفان الغوص والبحر كأشلاء ممزقة ، كقدر شعبنا البسيط أن يسبح في دائرة العوز والبقاء ..

لماذا حمل الفتى أحلامه الكبيرة ، وسافر وتغرب ليجيء بحلم الشعر والوطن ، ليغدو شاعرا لم يكتمل ، كجميع مشاريعنا في النضال التي تتأرجح بين الممكن والمستحيل ..

[سعيد العويناتي] هذا الفتى القروي ، المدني ، العالمي ، الشاعر ، الناثر ، الصحفي ، الشهيد ، جاءنا مثل غيمة ورحل ، مثل عصفور ذو زغب وقتل ، مثل كل شهدائنا الذين تركوا روائحهم وذكرياتهم وأحلامهم في عظامنا ، وذابوا في السفن والمدن.

أذكره وهو بكل صدره المفتوح للغد والأمل ، لم يشيخ ، ولم يكتمل ، باق هناك في روحي ، لم ينزع قمصانه ولا ألقى أوراقه ، بسنه المكسور الأمامية ، بابتسامته الغريبة ، ولكنته وهو يلقي الشعر في ناد بـ[البلاد القديم] ، ولايزال الضؤ يترجرج بالظلام ، ودروب القرية مفتوحة لإجتماعات الفرح والدم ، وهو سعيد بأنه يمتلك كل المشاريع للغد.

أذكره في مثل هذه الأوقات المختلجة برعشة الشتاء ، بين النخيل وعند البحر ، ووجهه كأنه يتحد بالسواحل والتراب ، عبر مشروعاته الكثيرة للتغيير ، والتحديث ، والنضال مع الناس من رفع الأجور حتى إدخال الشعر في كل بيت.

كان طازجا ورقيقا وجلده الغض لايحتمل حتى الكلمات الجارحة ، وقد كيرنا وشخنا ، وامتلأت أجسادنا بالنصال والندوب ، وهو لايزال شابا فتيا متحدا بالصواري والحقول.

شاعرا أبديا في جسد الوطن ، خارج الجروح والسيوف ، معطيا ذاته وكلماته لكل بيت ، ونحن تعبنا وهو لم يتعب ، صامد في دائرته الشفافة ، الخالدة ، فأعجب كيف يتحول الشهيد ويكبر ، وكل مرحلة تعطيه عطرا ولونا ، فتغدو الشهادة مراقبة لنا ولضعفنا ولتخاذلنا وهزائمنا ، محرضة إيانا على الصمود والنضال والإزدهار مادة ومعنى.

كل الشهداء الذين مروا بنا ، ملأوا حديقة الوطن والأرض بالأزهار ، كل منهم وردة ناضجة بالرواء والماء ، كل منهم مشروع لم يكتمل في الحياة وأكتمل في الخلود ، كل منهم عطر أتحد بالشمس والهواء وتغلغل في الروح والدماء.

ليتهم كانوا معنا الآن ، ليروا كيف أن تضحياتهم لم تذهب هباء ، وأن كل شعرة من جسد ، وبيت من شعر ، وكل منشور فسفوري ألقي في زقاق ، وكل عظم تحطم ، وكل كلمة إنفجرت بها الحناجر على الجسر ، وكل صرخة أم ثكلى ، وكل نبض إنتفض ، كلها ، كلها ساهمت في بزوغ فجر الوطن وتحولاته ، في ميلاد مؤسساته الشعبية الديمقراطية ، في قدسية أسم البحرين ،وتحوله إلى حمامة فوق خريطة العالم ..

أراه الآن سعيدا بقافلتنا التي كانت منهكة ، ممزقة ، تائهة في الرمال والرمضاء ، والتي وصلت إلى نبع صاف ، إلى ماء عذب وفرح ومهرجان ..

لازلنا نحبك ياسعيد. لازلتم أيها الشهداء في مآقينا ، تشربون الحرية معنا ، وتسقون أجسادنا ماء التضحية والفداء ، وتناضلون بغيابكم العظيم وحضوركم الأبدي.

عبـــــــدالله خلــــــــيفة 

                                            الصــــــــــورة ـــ قصةٌ قصـــــــــيرةٌ

                                              على الرابط ادناه

https://iakalbuflasa.wordpress.com/2019/08/10/%d8%b9%d8%a8%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%ae%d9%84%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%80%d9%80/

Gamal Abdel Nasser’s secret messages

Of the novel

He is the living legend, with a vast family of silt, history and symbols, still watching the Counter-revolution, walking among the public, sending his messages through time

 Here he goes, on the throne of the immortal Nile, the hearts of the masses.

 He sees the beauty of his fingers splitting the mountain, and the flow of water, the narrow alley and the small vendors, he flies in the space near the clouds, grabs the roots of the river and turns it away from the algae rocks, closer to the homes of fishermen, servants and migrant workers , He breaks the stones of the mountains and hits the giants from the graves and the caves. The magicians run around him and hold his huge legs clinging to the crown of Pharaoh, He drives them like tree leaves toward dungeons and deserts, He looks forward to the crowded and suffocating alleys and he finds them never changed, The beans are the same small small?  even if they are invisible, But perpetually steadfast in the streets with smoke, steam And the flies, Gamal attacks on the clouds, dust and money, and the chimneys rise, distributing the loaves to the hungry, He fills his lungs with ashes and turns them into cigarettes and then a pipe and penetrating into the map of his back.

Abdulla Khalifa author of stories and novels of Bahrain

Versions Modern

Print Length: 178 pages

وكالة الصحافة العربية (ناشرون) :Publisher

Publication Date: October 1, 2015

 https://store.almanhal.com/86007.html

Translated by Google