الأرشيف الشهري: نوفمبر 2014

عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏.. محققاً صحفياً

الزميل الأستاذ عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏يعدّ من الرواد الأوائل في تشكيل أسرة تحرير «أخبار الخليج» بعد بدء مسيرتها بسنوات قلائل.. والأمر الذي يؤكد انه كان على درجة عالية من الفطنة والذكاء.. انه قد جاء الى «أخبار الخليج» أديبا.. ولكنه فطن الى أن دخوله الى أسرة تحرير الجريدة من باب الأدب سيكون صعبا عليه.. أو قد يعرقل خطواته وطموحاته وأهدافه.. فقد كانت الجريدة في بداياتها تصدر في ثماني صفحات فقط.. وأبوابها وتقسيم صفحاتها تكون منحسرة.. وقد كان يتولى مهمة التحرير الأدبي على صفحات «أخبار الخليج» أدباء متمرسون…
فماذا فعل الأديب والروائي الراحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة؟
قرر على الفور.. ومن دون أدنى تفكير أن يدخل الى أسرة تحرير «أخبار الخليج» من باب «قسم التحقيقات الصحفية» حتى لا ينافس أحدا.. وحتى لا ينافسه أحد.
ومن حسن حظي أنا شخصيا أنني كنت أتولى الإشراف على قسم التحقيقات الصحفية.. وقد فوجئت بالمرحوم محمد العزب موسى مدير تحرير «أخبار الخليج» يأتي الى مكتبي بصالة التحرير في (بناية المردي) ليقدم لي شابا قائلا: «هذا الزميل الجديد الأستاذ عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏لديه الرغبة للعمل معكم في قسم التحقيقات الصحفية».. وبعد أن رحبت به تركنا الأستاذ محمد العزب ليجري بيننا حديث استغرق حوالي نصف ساعة.. استمعت خلالها الى رؤاه وأفكاره.. شعرت حينها أنني أمام شخصية طيبة.. خلوقة.. وعميقة وأنه يميل الى أن يكون أديبا أكثر منه صحفيا.. وشعرت أيضا أنني أمام شخص يلمّ إلماما شاملا بقضايا وظواهر ومشاكل البحرين.. وانني شخصيا سوف أستفيد منه أكثر مما يفيد هو قسم التحقيقات الصحفية.. وحيث أنني كنت لا أزال جديدا على البحرين.. وأحتاج الى وقت لسبر أغوارها.
قدم إليّ الزميل الراحل مجموعة من أفكاره للتحقيقات الصحفية.. ورحبت بها جميعا.. ووافقت على أن يبدأ العمل عليها.. فرادى.. وليس جملة واحدة.. وبدأ العمل فعلا.. فكان من المحررين الغزيري الانتاج الذي لا يضيع وقتا.
تأكد لي بعد ذلك.. بشكل تدريجي.. أننا أمام مكسب جديد لأسرة التحرير.. وصحفي تحقيقات غير عادي.. ينفرد بإجادة نوع من التحقيقات الصحفية درسته في قسم الصحافة بالجامعة.. ونطلق عليه: «التحقيق المقالي»، وأن من يجيدون فن (التحقيق المقالي) في الصحافة العربية هم قلة قليلة.. ذلك لأن هذا النوع من التحقيقات يحتاج الى: أديب.. ومثقف.. وصحفي.. وكاتب.. ومُـلمّ إلماماً شاملا بكل ما يدور من حوله.. وصاحب أسلوب لا تنقصه الرشاقة والروعة… الخ.
وخلال فترة عملناها معا.. أتحفنا الزميل الراحل بمجموعة هائلة من التحقيقات الصحفية أو المقالية.. التي كان كل تحقيق فيها يملأ مساحة صفحة كاملة مع الصور.
وكان الجميع يقبلون على تحقيقاته الصحفية من فرط حلاوة وروعة العرض والأسلوب.. وكان الزملاء يقبلون على قراءتها في مرحلة (البروفات) قبل أن تصل الى أيدي القراء الذين كانوا يطالبون بالمزيد منها.. ويشتكون اذا تأخرت.
كان عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏يعرض تحقيقاته في صورة (كتلة أدبية) كاملة, فيها من المعلومات والتفاصيل والخلفيات الكثير عن المشكلة أو الظاهرة التي يتناولها, وفيها الحلول لهذه المشكلة.. وفيها من الخيال.. وروعة الأسلوب والحبكة الأدبية والصحفية.. وكل ذلك من دون الاخلال بعناصر التحقيق الصحفي.. وكان أحيانا ينوب عن أصحاب المشكلة في تحرير شكاواهم ورؤاهم وأوضاعهم ومطالبهم من فرط إلمامه الكبير بجذور المشاكل التي يحقق فيها ومعرفته الفائقة بأبعادها بوصفه مثقفا بحرينيا ومعدودا على الساحة.
وفي مرة قلت للزميل الأستاذ عبـــــــدالله خلــــــــيفة: هذا النوع من التحقيقات الصحفية (المؤدبة) الذي تجيده وتتفوق فيه على غيرك.. أنا أيضا أحبه.. وأجيده وتفوقت فيه في الجامعة.. وتمنيت لو تمكنت من ممارسته في حياتي العملية عندما بدأت العمل في الصحافة, ولكنه (رتم) العمل الصحفي.. وعنصر السرعة الذي يقتضي تقديم أكثر من تحقيق في الأسبوع الواحد.. كل ذلك جعلني أنهج الأسلوب التقليدي في اجراء التحقيقات الصحفية.. ثم أهجر التحقيقات كلها بعد ذلك لأتخصص صحفيا اخباريا!
والفرق بين الاستاذ عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏كمحقق صحفي في بداية حياته الصحفية.. وبيني عندما كنت طالبا أدرس الصحافة.. هو أننا معا كنا ننحو نحو ما يسمى (التحقيق المقالي) ولكنه كان يتفوّق بالنزول الميداني الى أرض المشكلة أو الظاهرة.. وان كان النزول أقل لكون ما لديه من كمّ هائل من المعلومات وعلم وثقافة أكثر.. كل ذلك جعل تحقيقاته تتميز بروعة العرض وحلاوة الاسلوب والامساك بزمام المشكلة.. والقدرة على طرح الحلول, وهذا من خلال قلم أديب وكاتب صحفي موهوب.
رحمه الله رحمة واسعة.. وأفسح له من جناته بقدر ما تركه من ثروة أدبية وثقافية هائلة.. ستظل زادا للأجيال عبر الأجيال.

لطفي نصر ٢٤ أكتوبر ٢٠١٤

22

24

عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏يترجل شامخا

9
    بكل المقاييس، فإن رحيل الزميل الأديب الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏ خسارة كبيرة، ليس لقراء «أخبار الخليج» فحسب الذين اعتادوا على قراءة عموده اليومي «أفق» الذي يعتبر بحق منارة فكرية تنويرية، وليس خسارة لليسار البحريني والتيار العلماني الذي فقد برحيله علما من أعلام النضال الوطني الملتزم والمؤمن بالعدالة الاجتماعية التي تشبعها من مبادئ المدرسة الفكرية التي آمن والتزم بها، وإنما هي خسارة للبحرين كلها إذ لم يكن عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏كاتبا صحفيا ولا مفكرا ماركسيا أو أبا للقصة البحرينية فحسب، وإنما كان صوتا بحرينيا جسد طوال نضاله وعمله الإبداعي روح التسامح والألفة والتآخي التي جبل عليها أبناء البحرين وتربى في كنفها الراحل والتي ميزت أعماله الأدبية والفكرية طوال سنوات الإبداع التي عاشها.
برحيل عبـــــــدالله خلــــــــيفة‏‏‏‏‏‏، فقدت العقلانية البحرينية صوتا هي في أمس الحاجة إليه في هذه الظروف، حيث تتصاعد أصوات التطرف والانتهازية والوصولية التي كبدت المجتمع البحريني والنسيج الوطني خسائر كبيرة سيكون تعويضها مقابل أثمان باهظة جدا، ومن تابع كتابات عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏المتعلقة بهذه الخصوصية المجتمعية سوف يكتشف كم كان الراحل مناهضا عنيدا لأي شكل من أشكال التطرف وفي نفس الوقت وقف عنيدا في وجه القدسية الفكرية لتيار الإسلام السياسي الذي لعب دورا سلبيا في الساحة البحرينية من خلال ما أحدثه من استقطاب طائفي مقيت أحدث شرخا عميقا في الجسد الوطني.
لقد بقي عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏طوال سنوات الإبداع التي عاشها وخاصة في الظروف الصعبة التي مرت بها البحرين، واحدا من أصوات الاعتدال التي تنظر إلى القضايا والأمور بمنظار وطني ثاقب وحاد بعيدا عن التعصب العرقي أو الديني أو الحزبي، لكنه في كل هذه المواقف كان منحازا دائما إلى الوطن كشعب وأرض، فلم يغادر الموقع التي اختاره، فكريا وسياسيا، رغم كل الملاحظات والمواقف التي سجلها وتمسك بها ودافع عنها في مواجهة من اختلف معه في رؤيته وفي تشخيصه لأي من القضايا الوطنية، وتحديدا في الظروف الصعبة التي تحركت خلالها الرمال من تحت الأقدام، فانتقل البعض من موقع إلى آخر فيما تاه آخرون.
فالظروف التي تمر بها بلادنا في الوقت الحاضر مع اشتداد الاستقطاب الطائفي والسياسي غير المتزن وغير المتحضر، بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى أصوات الاعتدال ذات النزعة الوطنية المخلصة لقضايا الجماهير، حيث كان عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏واحدا من هذه الأصوات، فالاعتدال بالنسبة له ليس تخليا عن القضايا الوطنية ولا عن مصالح الأغلبية الساحقة من أبناء شعبه، فهذه المواقف بالنسبة إلى الراحل ليست محل مساومة ولم تغب يوما عن إبداعاته الفكرية والأدبية وكتاباته السياسية.
من الصفات التي ميزت الأديب والمفكر عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏عن غيره، صراحته شبه المطلقة في التعبير عما يؤمن به من مبادئ وأفكار، الأمر الذي مكنه من أن يجعل من الأداة الفكرية التي آمن بها وتربى في كنفها مشرطا لتشريح الواقع السياسي والاجتماعي والفكري الذي تعيشه الساحة البحرينية والتطورات التي طرأت على هذه الساحة خلال العقود الأربعة الماضية التي شهدت بروزا وصعودا كبيرين لتيار الإسلام السياسي الذي اعتبره عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏معيقا للتطور الطبيعي للمجتمع نظرا إلى تمسكه بالماضي وعدم قدرته على قراءة الحاضر ناهيك عن عدم إيمانه بالمستقبل.
من الصعب جدا إيفاء هذا العلم البحريني المميز أدبيا وفكريا، التقييم الذي يستحقه عبر هذه المساحة الصغيرة، فما خلفه عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏من إنتاج أدبي وفكري بحاجة إلى مساحات واسعة وأوقات طويلة للتوقف بعناية وأمانة أمام ما خلفه من إنتاج غزير، وهذه أكبر من أن تكون مسئولية رفاقه السياسيين والفكريين، وإنما هي مسئولية الجهات الرسمية المسئولة عن حفظ وصون الكنوز الوطنية البحرينية بكل أشكالها، وما تركه عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏من إنتاج إنما هو قيمة وطنية لا تخص عائلة الفقيد بقدر ما هي تخص الوطن الذي سكن قلبه على مدى السنوات التي مارس فيها إبداعه الفكري والسياسي.
مثل هذه الأعلام الوطنية وبغض النظر عن مواقفها السياسية والفكرية والعقدية يجب أن تأخذ موقعها في السجل الوطني للبحرين، فهذا حق لا يجب نكرانه أو التملص من القبول به، فهذه الأعلام بقيت أمينة لانتمائها الوطني واعتبرت قضايا الإنسان البحريني جزءا من حياتها اليومية، فهي لم تبدع ولم ترهق عقولها تفكيرا وتشخيصا لهذه القضية أو تلك، لمجرد أنها تريد ذلك أو لتسلية الذات، وإنما كون قضايا الإنسان هي جزء جوهري من حياتها، ما كانت لتحيد عنها تحت أي ظرف من الظروف، لهذا لم تنزل هذه الأعلام، ومنها عبـــــــدالله خلــــــــيفة، إلى وحل المغريات المادية والحياتية لأن ذلك باختصار يتناقض كليا مع ما يسكن جوف تفكيرها وعقلها من مبادئ وإيمان راسخ بها.

عبدالله الأيوبي
٢٥ أكتوبر ٢٠١٤

 

عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏المثقف الوطني الملتزم

خسارتنا في أخبار الخليج، وخسارة الحياة الفكرية والثقافية في البحرين، برحيل الكاتب والأديب الكبير عبـــــــدالله خلــــــــيفة، ‏‏‏‏ خسارة فادحة.
الخسارة فادحة لأن عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏كان مثقفا ليس مثله كثيرون.
كان طوال حياته، وطوال سنوات عطائه، وفي كل ما كتب، نموذجا للمثقف الوطني الملتزم، فكرا وممارسة بقضايا الوطن، وبالهموم الانسانية العامة.
لم يكن في يوم من الأيام من مثقفي الأبراج العاجية المنغلقين على انفسهم بعيدا عن الواقع وهمومه وقضاياه، والذين ينشغلون بأمور لا علاقة لها بالواقع.
أعماله الروائية لم تكن منفصلة عن الواقع، بل كانت لصيقة به، شخوصا وأحداثا، وتدفع باتجاه تطويره وتغييره.
ونفس الأمر ينطبق على كل كتاباته الصحفية واسهاماته الفكرية.
كان عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏من المؤمنين بقدرة الأفكار والمواقف الفكرية على تغيير الواقع، نحو الأفضل أو نحو الأسوأ. كان من المؤمنين بأن الأفكار قد تدفع الدول والمجتمعات إلى الأمام، وقد تكرس تخلفها.
والمتابع للأفكار والرؤى التي تبناها عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏ودافع عنها بقوة في كل أعماله وكتاباته سوف يجد انها تدور حول فكرتين جوهريتين، التقدم والتنوير. التقدم بمعناه التقدمي الانساني العام الذي جوهره العدل وإنصاف البسطاء. والتنوير بمعنى التجديد الفكري وتحدي الأفكار الجامدة الثابتة التي لا يمكن ان تصنع تقدما أو تعين عليه.
ولهذا، نجد انه في كل كتاباته تقريبا كان مهموما بالمراجعة النقدية للأفكار، سواء في ذلك الأفكار القديمة الراسخة، أو الحديثة الشائعة، وبتقديم رؤى وأفكار جديدة.
كان يفعل هذا، وفي ذهنه دوما وفي صلب قناعاته، إننا بحاجة إلى عصر جديد من التنوير الفكري والسياسي، القائم على ترسيخ الأفكار والرؤى التقدمية المتفتحة التي تمهد الطريق امام ما ننشده من تقدم وعدل واجتماعي ونهضة لدولنا ومجتمعاتنا.
ومثقف هذا شأنه، كان من الطبيعي ان تكون له مواقفه الوطنية الواضحة مما تشهده البلاد من تطورات وأحداث. في السنوات القليلة الماضية، وفي ظل الأوضاع الصعبة التي شهدتها البحرين، لم يتردد في رفض الطائفية، وفي نقد القوى الطائفية في الفكر وفي الممارسة. ولم يتردد في نفس الوقت في توجيه الانتقادات إلى ما اعتبره انحرافا في رؤية وممارسة بعض القوى التقدمية التي انتمى هو شخصيا اليها. كما لم يتردد في التنبيه إلى سلبيات وأوجه قصور عامة في الحياة السياسية وفي المجتمع والدعوة إلى إصلاحها.
هذا على مستوى الإسهام الفكري والأدبي.
أما على المستوى الإنساني، فقد كان عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏نموذجا إنسانيا فريدا.
كل من عرفه عن قرب، يعرف ما كان يتحلى به من تواضع جم، ومن بساطة وطيبة.
وقدم عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏نموذجا إنسانيا فريدا للدأب والإصرار والعمل الجاد المنتج المتواصل.
حياته كلها تقريبا كرسها في العمل والإنتاج. وكانت المحصلة هذا الإرث الكبير الذي خلفه من الأعمال الروائية والفكرية والكتابات النقدية.
لكل هذا الذي ذكرت، فإن خسارتنا فادحة حقا برحيل الكاتب الكبير عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏.
لكن العزاء هن ان الأفكار لا تموت، والرؤى الوطنية لا تموت، والإبداع لا يموت.
وما خلفه عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏من إرث أدبي وفكري، سوف يبقى دوما رصيدا تعتز به البحرين وتفتخر. وسوف يظل من دون شك مصدر الهام لأجيال جديدة في مجالات الأدب والفكر والكتابة.
ومسئولية الدولة والجهات المعنية هي ان تحفظ هذا الإرث، وان تعيد نشر إسهامات عبـــــــدالله خلــــــــيفة، ‏‏‏‏‏‏ وان تنشر الكثير الذي خلفه ولم ينشر بعد.
رحم الله الكاتب الكبير وادخله فسيح جناته جزاء ما قدمه للوطن من حب وإخلاص وفكر وعمل وجهد.
السيد زهره
٢٣ أكتوبر ٢٠١٤
عبدالله لخيفة في ندوة اللجنة الثقافية بقسم اللغة العربية والدراسات الاسلامية بجامعة البحرين 3-4-2007

عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏اليوم عاد مره اخرى

عبدالله خليفة كاتب وروائي من البحرين  (4)

المرحوم مع كل الذين كتبوا له والذين لم يعترفوا ان صديقهم صاحب القلم الرقيق والجميل بانه رحل بهذه السرعة عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏كل اورقك تقول انك معنا ونحن نحاكي اشيائك الملموسة وهي قريبة منا جمبعا تشعرنا بكماتك الجميلة وكتبك الرائعة تقول لنا وتحاكينا انت باسلوبك الراقي في الطرح كل الاغلفة وصورها تذكرنا بك توحي الينا لاشعوريا بانتصل بك في لحظتها نتحدث عن بعض مواد ومحتويات هدا الكتاب او ذاك الذي كان جديد في حينه كل الكلمات والوجه والشخوص كانت تبكبك غير مصدقة ولكن هذا هو قدر الانسان في هذه الحياة وداعا ياعبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏نرجو منك السماح لو اننا ختلفنا في بعض الامور الودية ولكن ليس في الجوهر وداعا مره اخرى ..

كتب محمد الكوهجي

وداعًا يا رفيق الدرب

كلمات في رحيل الكاتب والروائي الكبير عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏
يوم الثلاثاء 21/10/2014 هو يوم حزين ومؤلم في حياتي، كيف لا وأنا فقدت فيه صديقاً عزيزاً حميماً إلى قلبي ورفيق درب قريباً إلى عقلي، سنون طويلة مرت في حياتنا تقاسمنا فيها حلو الحياة ومرها، وتقاسمنها فيها حب النضال والتضحية، لقد كنت يا صديقي إنساناً نقياً صادقاً أميناً محبا للحياة مناضلاً صلباً يروم الصعاب، وقد كنت يا رفيقي روائياً معبراً وأديباً مفعماً ومكافحاً في الحياة.
ولم يجف قلمك إلا سويعات قبل الرحيل، وقد تركت مخزوناً ثقافياً يخلد أسمك في سجلات تاريخ الفكر الإنساني وإبداعات التنوير الأممي. أودعك يا رفيقي الوداع الأخير، أمسك دمعاً فجره قلب حزين، أودعك على مثواك الأخير وذكراك في القلب لا يمحوها قبر صغير. رفيق دربي لقد شاءت الأقدار أن نفتقدك في يوم حزين وزمن صعب وهكذا الحياة الكل يبدأ والكل يسير نحو المسار نفسه، وصبراً جميلاً لعائلتك الكريمة وأصدقائك الذين اقتسموا معك درب الحياة والنضال.

جعفر محمد علي

البلاد 6-11-2014

Scan.jpg540002

جمعية الأصالة الاسلامية تكفر الكاتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏

    مرآة البحرين (خاص): اتهمت جمعية الأصالة (السلفية) الكاتب في أخبار الخليج عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏بـ “الكفر”، بعد أن قالت إنه كتب مقالا وصف فيه قصة النبي نوح بأنها أسطورة وخرافة مستقاة من التراث العراقي واليهودي.

    وأشارت جمعية الأصالة إلى أن عبـــــــدالله خلــــــــيفة، ‏‏‏‏‏الكاتب الصحفي بجريدة أخبار الخليج ، طالعنا يوم 6/8/2014 بمقالة عن الفيلم المسمى (نوح) احتوت إلحاداً وجحوداً صريحا لما ورد في القرآن الكريم وإنكاراً لربوبية الله عز وجل وألهويته وتطاولاً قبيحاً على الذات الإلهية ونعتها بالقسوة والعنف والكراهية!

    وقالت الأصالة أن الكاتب رأى في معرض حديثه عن الفيلم المذكور أعلاه إن قصة سيدنا نوح عليه السلام مجرد أسطورة وخرافة مستقاه من التراث اليهودي والعراقي . يقول الكاتب ” في الفيلم المسمى نوح نجد شخصية مسروقة من التراث العراقي عايشت الطوفان وهي شخصية نجد أمثالها في العديد من الملاحم العراقية القديمة، لكن في ظل التنوع وكون الفيضانات كوارث طبيعية عادية وبعضها كبير وهائل مخيف” ..”لكن الفيلم يغير من هذه الحقائق البسيطة ومن حيثيات التاريخ فتظهر هذه الشخصية كشخصية وحيدة متصلة بالإله ، فيما باقي البشر في أنحاء العالم غير موجودين أو هم بضع قبائل وثنية جاهلة تحق عليها اللعنة والموت والخراب”.

    ويتابع الكاتب “هذه الشخصية تعبر عن التراث اليهودي وحمله وضرورة سيادته وزوال كل تراث آخر ، ولهذا فهي تتلقى كلمات هذا الإله القاسي العنيف الذي يوجهها ويتحكم في روحها ويشبعها بعنفه وكراهيته ” ..”لكن هذا الإله الجديد على الوعي البشري المعبر عن دكتاتورية كلية دموية يأمرها ببناء سفينة لأنه قرر القضاء على الكائنات الحية جميعها من بشر وحيوان ونبات ! ، تصورات طفولية شمولية مأخوذة من تلك القصص القديمة ومتوسعة في صورة الإله وضعف البشر ومعطية الشعب اليهودي حكم الناس وإنتاج السلالات البشرية من سام وحام وبقية الأسطورة”…!!.

    وبحسب الكاتب فإن “الإله الجديد على الوعي البشري ” إنما هو “إله قاسي عنيف يسيطر دائماً ويريد إفناء البشر ” على عكس “الثقافة الوثنية التعددية المبهجة الفارحة بالحياة والتنوع الفني ” حيث يتأسف الكاتب على تراجع هذه الثقافة الوثنية لصالح سيادة ” ثقافة الديكتاتورية الدينية القامعة” التي نشرت حصيلتها على العرب والآراميين خاصة ثم على كل البشرية ..!! ولا حول ولا قوة إلا بالله .

    وأكدت الأصالة أن هذه الكلمات ولاشك تحتوي كفراُ أشد من كفر أبي جهل، وإلحادً صريحاً صادما، وجحوداً ونكراناً لوجود الله عز وجل وإرساله الرسل والأنبياء لبني آدم، مبدية تعجبها “من كيفية السماح لهكذا مقال أن يُنشر بالبحرين المسلمة.

    وطالبت الأصالة من المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ووزارة العدل باتخاذ الاجراءات اللازمة وبدون تأخير ، ومن النيابة العامة توقيف الكاتب ومسائلته وتحويله إلى القضاء من أجل منعه من الكتابة إذا أصر على هذه الأفكار الإلحادية.

مرآة البحرين 

 10/08/20140

عالم عبدالله خليفة الإبداعي مقاربة نقدية تحليلية والضبط الببليوجرافيعالم عبدالله خليفة الإبداعي مقاربة نقدية تحليلية والضبط الببليوجرافي2026-01-18عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
جبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرينجبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرين2026-02-25عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
بيان حزب توده إيرانبيان حزب توده إيران2026-01-11عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
آثار البحرينآثار البحرين2026-02-12عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابرجبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر2021-12-10عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
إيران.. إلى أين؟ ... نقد التجربة الإسلامية في إيرانإيران.. إلى أين؟ … نقد التجربة الإسلامية في إيران2026-01-05عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
عبـــــــدالله خلـــــــيفة السيــــرة الذاتيــــةعبـــــــدالله خلـــــــيفة السيــــرة الذاتيــــة2014-11-09عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
عبـــــــدالله خلــــــــيفة : مبدعٌ يستحقّ التكريمعبـــــــدالله خلــــــــيفة : مبدعٌ يستحقّ التكريم2019-05-03عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
عبـــــــدالله خلــــــــيفة الســــــيـرة الذاتـيــــــــةعبـــــــدالله خلــــــــيفة الســــــيـرة الذاتـيــــــــة2021-07-26عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الرؤية الفكريّة والفنيّة لأدبهعبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الرؤية الفكريّة والفنيّة لأدبه2015-11-02عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي

عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏.. ليس وداعا

Local 02-04-2007-56

عالم عبدالله خليفة الإبداعي مقاربة نقدية تحليلية والضبط الببليوجرافيعالم عبدالله خليفة الإبداعي مقاربة نقدية تحليلية والضبط الببليوجرافي2026-01-18عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
جبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرينجبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرين2026-02-25عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
بيان حزب توده إيرانبيان حزب توده إيران2026-01-11عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
آثار البحرينآثار البحرين2026-02-12عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابرجبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر2021-12-10عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
إيران.. إلى أين؟ ... نقد التجربة الإسلامية في إيرانإيران.. إلى أين؟ … نقد التجربة الإسلامية في إيران2026-01-05عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
عبـــــــدالله خلـــــــيفة السيــــرة الذاتيــــةعبـــــــدالله خلـــــــيفة السيــــرة الذاتيــــة2014-11-09عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
عبـــــــدالله خلــــــــيفة : مبدعٌ يستحقّ التكريمعبـــــــدالله خلــــــــيفة : مبدعٌ يستحقّ التكريم2019-05-03عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
عبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الرؤية الفكريّة والفنيّة لأدبهعبـــــــدالله خلــــــــيفة .. الرؤية الفكريّة والفنيّة لأدبه2015-11-02عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
عبـــــــدالله خلــــــــيفة الســــــيـرة الذاتـيــــــــةعبـــــــدالله خلــــــــيفة الســــــيـرة الذاتـيــــــــة2021-07-26عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي

هل حقاَ رحل صاحب القلب الأبيض؟

رحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏ بثوبه الابيض كقلبه الابيض.. رحل بعد أن عرفناه انسانا لا يساوم على الكلمة حين يختزنها في ذاكرته التي مُلئت بالحروف والمعرفة العلمية الأدبية كجزء من حياته الأدبية الفكرية. والتي أعطى منها الكثير.
رحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏ ذاك الرجل البسيط في انسانيته وتواضعه لم يفقه معنى المغالات في اتجاهاته العملية حتى في خصوصياته مع زملائه ومحبيه. نعم عرفته أديبا وكاتبا يكتب الحرف بصدق الكلمة.. بصدق المعنى حيث يختزن الألم ليجسد الصورة الحقيقية في حياته التي منها خلق ذلك العطاء الوافر بالوحدانيات سواء كانت رواية أو مقالة أو قصيدة شعر يدندن بها.
كان الأستاذ عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏ رجل المهام، حيث أعطى للثقافة سطورا تسجل معانيها صوت المعنى الحقيقي في أوتاره الفنية الأدبية بالتراث البحريني العريق. القصة والرواية.. الوجدانيات في نوعها. كل ذلك كان له دور ومكانة أدبية في بناء تلك الشخصية العامرة بالفكر والأدب والمقالة الأدبية في تاريخ البحرين. حيث اتجاهه النضالي والهمي تجاه هذا البلد.
كانت لشخصية الأديب مكانة تجسد شخصيته في كل محطة من محطات حياته بين الجموع من المعارف الأدبية على الساحة البحرينية تتجلى فيها الصورة النضالية في حياته العلمية والأدبية والمهنية، حيث كان ذلك صراعا من أجل بناء تلك الشخصية. فحين تقرأها عن قرب تراها واضحة أمامك كوضوح الشمس حين تشرق في بعد مداها وحين تقترب منها أكثر تراها واضحة أيضا لتراها عذبة كعذوبة الماء رقراق في تدفقه.
رحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏رجلا رائعا بقلبه وروحه محبا لزملائيه.. رحمك الله وأسكنك فسيح جنات وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون

محمد أبو حسن عبدالله خليفة في ندوة ملتقى الوفاق 13-2-2003-1
اخبار الخليج
25 اكتوبر 2014

عبدالله خليفة قبل رحيله: المحن مؤذيةٌ وصعبة، وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين!

عبـــــــدالله خلــــــــيفة روائيٌّ وباحثٌ بحريني، بلغَ من العمر ستة وستين عاماً، بدأ حياته الإبداعية منذ أواخرِ الستينيات من القرن الماضي عبر المساهمةِ بإنتاجِ القصة القصيرة، ثم أنعطف إلى الروايةِ التي كرس فيها جهوده، وتداخلَ معها بكتابةِ الأبحاث فأصدرَ مجموعةً من الإصدارات عن التراث العربي الفكري والرواية العربية، وهذا الحوار هو آخر حوار أجري معه قبل أن يغادر دنيانا، وفي سياق الحوار نرى هذا المشوار المتعدد الجوانب وقسماته المميزة.
– عبـــــــدالله خلــــــــيفة مشوارُ مثقفٍ تجاوز الأربعين عاماً في الكتابة ومازال في جرابه الكثير من العطاء، فكيف لعبد الله أن يقربنَا من كلِ هذه المحطات التي بدأتْ بالقصة القصيرة حتى وصلت لكلِ أنواع الكتابةِ الثقافية، ومازالت مشتعلة؟
عاشت الكتابةُ لدي كنضالٍ فكري سياسي، فالقصصُ القصيرةُ التي كتبتُها بدايةً كانت طلقات، ثم تغيرتْ إلى نيران تجربةٍ طويلة، فعشتُ في مختلف المحن، بدءًا من العمل السياسي، والسجن، والبطالة، والعمل الصحفي اليومي الصعب. وتوجهتُ لقراءةِ تطور بلدي عبر هذه التجارب، فقرأتُ تاريخَه، وحياة منطقته، وإرثه الفكري، وصراعاته، فأنشأتُ أعمالاً عديدة يحكم عليها النقاد والقراء.

 يقول الروائي العربي حنا مينا (من عاش في فرنِ المحنة لقادر على تجسيد المعاناة)، ماذا يعني لكَ أدب المحنة؟
المحن مؤذيةٌ وصعبة، وهي قد تكسرُ البشرَ وخاصة المبدعين والمثقفين، والكاتبُ حين يحولها إلى تجربةٍ مشعةٍ فإن ذلك يعتمدُ على نفسيتهِ وصلابتها وتطور موقفه، فقد تؤدي المحنةُ إلى نضجه، وقد تؤدي حياة الراحة إلى تآكله الروحي، وهذا يعتمد على العناصر الفكرية المقاوِمة التي شكلها في نفسه، وتنامت عبر التحليل الموضوعي التحويلي للواقع ومساهمته فيه.
لك جهدٌ كبيرٌ في البحثِ الفلسفي والعطاء الأدبي والفكري، وقد أشعلتَ النارَ، أمام كل هذا التنوع، هناك من خالفك الرأي وآخرون وقفوا معك، فبماذا تردُّ عليهم؟
مع تدهورِ الوعي الفكري العربي السياسي وخاصة تجاه مسائل التراث والواقع الراهن، كان لا بد من ظهور مساهماتٍ تحللُ الجذورَ العربية وتطوراتِها عبر العصور، وقد وجدتُ أن العديدَ من القراءات للماضي لم تكن دقيقة، فساهمتُ في قراءةِ التراث بحسب طاقتي، كذلك قمتُ بقراءاتٍ للرواية العربية، وربطتها بالقضايا المعاصرة وبتطور الثقافة، وهناك من الأدباء من لم تعجبهُ عمليةَ المزاوجةِ بين الإبداع والنقد والفكر، فيريدُ للأدباء أن يقفوا عند حدودهم ولا يتعدوها للنقد والفلسفة، فهم يشعرون بشيءٍ من الغيرة لهذا ويعيشون ضيقَ الآفاق. والواقع أن أي نقد يُوجه للكاتب هو نقدٌ مفيد وخاصة إذا كان موضوعياً وإذا لم يكن موضوعياً يعطيه فكرةً عن مستوى النقد وطبيعة كُتابه.
يعتبرك الكثيرون من الكتاب وأنا واحد منهم أنك واحد من أهم كتاب المشاريع الفكرية والأدبية والتي تطورت لتكتبَ روايات عن التاريخ العربي بدت مغايرةً ومثيرة، كرواياتك: عمر بن الخطاب شهيداً، ورواية علي بن أبي طالب شهيداً، وعثمان بن عفان شهيداً، فكيف تنظرُ للشهادةِ من موقعٍ فكري؟ وألا يعني أن تصنيفك لكلِ هؤلاء الصحابة بأنهم شهداء مبالغاً فيه؟
هذه من البؤر الفكريةُ الاجتماعية المرتبطة بالصراعاتِ السياسية وصراعات الأمم الإسلامية الراهنة، وهي صراعاتٌ مبالغٌ فيها، وخطرة على تطورها، فكلُ الصحابة الذين ناضلوا في تاريخ الإسلام ذوو مكانة عالية، ويُعتبر قتلهم جريمة، ويجب أن نتحدَ كلنا في هذا الموقف، وحين يرتكب المسئول أخطاءً فلا يجب أن يُعاقب بالتآمرِ والقتل بل بالتصحيح البناء. وأهمية مثل هذه الروايات والكتب الفكرية المحولة للوعي السائد الطائفي جديرة بالاهتمام لا بمنع الكتب ومصادرتها والتجني عليها بدلاً من قراءتها ونقدها وتصويبها إذا كانت فيها أخطاء!
◌ عتبرك الكثيرون بأنك حاد نقدياً وقاس في تعاملك مع الأدب والتاريخ السياسي، فهل أنت كما يقولون؟
الكُتابُ لا تعجبهم عادة الانتقادات التحليلية التي تكشف قضايا وأشكال إبداعاتهم، وخاصة حين تكشف التناقضات والمشكلات فيها، ولكن التحليلات للأدب لا تجري بصفةٍ شخصية فحسب بل لكون هذه النتاجات ثمارا للوعي والحياة العامة، والعديد من الكتاب لا يحبون مثل هذه اللغة النقدية ويريدون نقاداً يفصلون لهم بدلات خاصة على مقاسهم، ولهذا تجد أنهم يعطون كتبَهم لنقدها من قبل أصدقاء، وهذه مشكلة تبين تفاقم الذاتية لدينا.

في محطات تجربتك العمرية الكثير من المشكلات وبدأت بكتابة القصة القصيرة حتى إنتاج روايات كبيرة بأجزاء، فكبرت فلسفتك الحياتية وكلفتك الكثير من المعاناة، فهل أنت سعيد لما أنجزته؟ وبماذا تحلم؟
التجارب والمعاناة والانجازات تترافق، فأدواتُ الكشف النقدي للواقع لا تُسعد جهات عديدة، وأنت لا بد أن تتحمل مسئولية كلماتك ومواقفك. ولا شك أنني سعيد بما عملته، فهو الجانب الباقي من شخصي، وأحلمُ بكتابةِ المزيد وتأصيل مواقف فكرية وسياسية أكثر عمقاً وإضاءة، وكتابة ملاحم.
التحولاتُ في الرواية العربية مشروعٌ متكامل في بُعدِ عبدالله خليفة الثقافي فكيف لكَ أن تأخذنا إليه؟
الروايةُ العربيةُ بحرٌ كبير ومن الصعب التعبير المُعّمم عنه، ولكن الرواية العربية توجهتْ للمزيد من التغلغل في البُنى الاجتماعية العربية على مر القرن العشرين، وقد غدت أكثر خصباً بالتلاقح مع الموروث، لكنها لا تزالُ غيرَ عميقة في تحليلاتها الفنية العميقة للصراعات الاجتماعية النموذجية الهائلة الجارية، فالكثيرون يتوجهون للجانبي واليومي العابر وتصبحُ تحليلات الصراعات الكبرى المشكلة بفنيةٍ رائعة ونمذجة محدودة. إن التصادمات المحورية، واكتشاف الهياكل الصراعية وتجسيدها في نماذج مبهرة لا تزال غير متوفرة بشكل واضح واسع.

(الأدبُ البحريني: الرؤيةُ والتحولات) هي عنوانٌ لورقة قدمتها ضمن فاعليات المكتب الدائم لاتحاد الكتاب العرب، بما اعتبره البعضُ بأنك تهاجم الكتابَ الروائيين العرب، فبماذا ترد عليهم؟
هنا سوء فهمٍ في السؤال، فالنقادُ الذين كتبوا عن الروايةِ البحرينية في هذا المؤتمر تباينوا في مستوى كتاباتِهم، فهناك الناقدُ النادر الذي عكفَ على معالجةِ الهياكل الفنية والموضوعات والمضامين بشكلٍ نقدي متداخل وعميق، وهناك من ركز على الموضوعاتِ منفصلةً عن الأشكال والبنى التعبيرية، وهذه سلبيةٌ طالما نجدُهَا في نقدِ المؤتمرات الأدبية العربية. وأنا قمتُ بتحليل هذه العملية القاصرة، وطرح ما هو ناقص فيها.
تجمعُ في كتابتكَ بين السياسة والأدب، فكيف ترى كلاً منهما على حدةٍ؟
طبيعةُ العملِ الصحفي والدورِ السياسي تجعلكَ تهتمُّ بموادِ الحياةِ المباشرة وصراعاتها اليومية، وهي تدخلُ الكاتبَ في المباشر والحياتي اليومي الصارخ وأحياناً الفظ، الذي قد ينزعُ قراءتَك العميقةَ والبعيدة، ولكنه دائماً يجذركَ في الحياة، يُدخلكَ في المعاناة الشعبية والمناورات العليا للقوى السياسية، فالذي يتحول إلى صحفي ويدع اهتماماته الأدبية والإبداعية يتخصص في جوانب أخرى، وقد يفقدُ جوانبَه العميقة، والكاتبُ المزدهرُ بتحليل الواقع وقراءة المستقبل يجمع بين الجانبين؛ عينٌ على المادة اليومية وعدم السقوط في رمالها، وعينٌ على قوانين الحياة وسببيات الوجود، ولذا يُضفرُ بين الحياتي الفظِ والنثري وبين الجمالي.
روايتك ما قبل الأخيرة(عنترة يعود للجزيرةِ)، أثارت الكثيرَ من اللغط بين المثقفين، وأنت قلتَ عنها في جريدة الحياة (لم تكن تعنيني حكاية النفط، إنه دفاع عن المعقولات التي تختصر الرواية في المنحى). قربنا من هذا المفهوم؟
هذا كان جزءًا من الحوار حول المباشر والاتجاهات العميقة في الحياة، فالتركيزُ على التحولات الاقتصادية الاجتماعية النفطية كانت مرحلةً في الرواية العربية استنزفتْ نفسها، وجاء زمنٌ أدبي للعميق ولما بعد المباشر، وبطبيعة الحال هذه مسألة صعبة، فالرواية دائماً تغرقُ في المباشر، والآن لدينا موجة مباشرة في الخليج عن الحياةِ اليومية والجنسِ والبذخ الزائف، ونحن بحاجة إلى التجاوز والتغلغل في ظاهرات الحياة المركبة، وحاولتُ في رواية (عنترة يعودُ للجزيرة) طرح ما هو تراثي وواقعي عبر رؤية البطولة.
أصواتٌ ضعيفةٌ اعتلتْ الساحةَ الثقافية الصحفية، توزعت بين المحلي والخليجي والعربي في ظل عروضٍ هشة لا ترتقي إلى الثقافة بعمق، فصفق لها من صفق وهاجمها من اختلف معها، فهل أنت من هؤلاء؟
السياسة الثقافية للصحف والمجلات هي جزءٌ من وضعها السياسي والاقتصادي، فهي إذا كانت رسمية تضعُ خطوطاً حمراء عديدة على موادها وخاصة موادها الفكرية والأدبية التحليلية الناقدة، وهي هنا بحاجة إلى مثقفين إداريين تابعين، يرتبون الموادَ بحسب القرارات العليا، ولهذا فإن العديد من المجلات تنحى هذا المنحى، وترى ضخامة المواد في الخليج والمنطقة العربية التي ينتجها المبدعون بشكل يومي، ولكن هذه الصحافة لا تقربُ هذه الموادَ من أوراقِها الأنيقة عادة. والصحافة ذات المنحى الاقتصادي التي يديرها تجارٌ تقلل من الجانب الثقافي وتحجّم من المكافآت وربما كذلك تخفف من النقد السياسي، والجانبان الناشران هنا يعتمدان على ضعف الديمقراطية وحرية الرأي في المنطقة وغياب الصحافة الحرة الواسعة المقتدرة.
أزمةُ طباعةِ الكِتاب أزمة أوجعت الكثيرين من المبدعين، ولا تزال هذه الأزمة توجع الكُتاب، بماذا تنصح دور النشر، وبماذا تقترح لحل أزمة النشر؟
هذا جانبٌ آخر من مشكلاتِ الواقع الثقافي وهو مترابط به، فالكتّابُ هم مبدعون أحرارٌ يشكلون أعمالهم وفق رؤاهم، لا وفق رؤى الدول، ودور النشر الرسمية، ووزاراتُ الثقافة تشترط تخفيف الأظافر الحادة للأعمال الأدبية والفنية، أو إزالتها كلياً، فيما لدى المبدعين خيارات متعددة أخرى. ومن لديهم إمكانيات مالية يقدرون على الطباعة المكلفة فيهدرون أجزاءَ من حياتهم ومواردهم على الطباعة والنشر، وهذه مأساة إن لم تكن كارثة، تعبرُ عن واقع مرعب. ويعبرُ هذا كذلك عن ضعف الاتحادات الأدبية وعدم قدرتها على العمل من أجل تغيير ظروف المبدعين نظراً لكون بعضها أو كلها أجزاء من المؤسسات الرسمية أو الجماعات الشمولية المختلفة. المسألة مرتبطة كذلك بتطورات الديمقراطية والحريات والتحضر في المجتمعات العربية.
بين الشعرِ واللوحة الفنية والكتابة السرديةِ حبلٌ يشد الأنواعَ الفنية والأدبية لبعضها البعض، فكيف للمبدع أن يفصلَ كلَ لون عن الآخر، وماذا يعني هذا الاختلاف في ظل مملكة الشعر؟
الأنواعُ الفنية والأدبية لها خصائصٌ محددة مستقلة وخصائص مشتركة، بحسب موادها وأدوات تعبيرها وقسماتها الداخلية التي نشأت بها تاريخياً. وهي يمكن أن تَستثمرَ هذه الأدوات بحسب تطورها، فالقصةُ يمكن أن تَدخلها خصائصٌ من الشعر، كسماتِ التوهج والموسيقى والغوص في الأعماق بدون نثر جانبي متخثر، لا أن تتحول إلى فوضى تعبيرية، فهي تستثمرُ الشعرَ لتتطور المادة الحدثية والشخوص والشكل الفني، والقصيدةُ يمكن أن تستفيدَ من القصة عبر بروز هياكل دقيقة مرهفة تمسكُ الجزئيات الشديدةَ التناثر وتحفرُ عبرها في الحياة والوجود. الغوصُ في الحياةِ ورؤية العميق المذهل فيها يمكن أن يُشعرا القصة والقصيدة معاً.
المرأةُ ماذا تعني لك؟
هي الاكتمالُ الآخر للوجود البشري الذكوري. هي مُصعِّدةُ العواطف والسمو والجذور. الحب يخلق تطورات كبيرة في أعماق الإنسان، هو شكل القمة للتضحية.

حاوره : علي الستراوي44
اخبار الخليج
تاريخ النشر :٢٥ أكتوبر ٢٠١٤

عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏.. كم أثـرت في حياتي!

19

جمعني بهذا الإنسان المتواضع، قسم التدقيق اللغوي، بمبنى دار أخبار الخليج، حين بدأت أول مشواري العملي، كمدقق لغوي عام 2002. يتناوب على هذا القسم، الكتّاب الصحفيون، أو المحررون في الصحيفة. يبحثون عن مقالاتهم، أو تحقيقاتهم، هل خرجت من القسم؟ أو هل تم تدقيقها، أو ضبطها لغويا، وذلك بهدف التعجيل في نشرها، أو التأكد من انتهاء دورتها، بين أقسام الطباعة، والتدقيق، والإخراج.
يباغتك عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏، من دون استئذان. الباب يُفتح على مصارعه. يتجه مباشرة إلى (السِلال) التي تحوي ما نسميه (البروفات)، والتي نرقمها، إلى بروفة 1، وهي التي لم نقرأها بعد، وبروفة 2، وهي التي نتسلمها للمرة الثانية للتأكد من التزام من يتولى عملية الطباعة، بكل ملاحظاتنا، وتدقيقاتنا النحوية، وغيرها. ثم بروفة 3، أي النسخة النظيفة القابلة للنشر.
ومن دون كلام، يَفضُّ ما بين السلال. يبحث عن ضالته. أستاذ عبدالله. أناديه بشيء من التذمر، فينظر إلي بابتسامة بريئة، كمن فوجئ بوجودي. ها، خلصتون مادتي؟ طبعا يسألني مع زملائي، الذين تنتعش فيهم الحياة بغتة – لديه – من بعد أن كانوا أشباحًا. أمازحه: أستاذ، معور راسك بهالبحوث، وهالمواضيع. حرام تنزل في جريدة. المفروض تخصص لها كتبا كاملة.
نظر إليّ، وعلى شفتيه نصف ضحكة. لم يجب عن سؤالي. فقط. سأل مجددا: وين موضوعي؟ خلص؟ أجبناه، إننا في طريقنا لقراءته. كنت أنا وزميلتي نقرأ (البروفات) معا. ندققها. نعلق عليها. ونضحك. أو نثمن كثيرا المجهود وراءها، إنْ كانت تستحق. وكان عبدالله من الباحثين، الذين أدركنا جيدا، أنهم من الكبار.
لعبد الله، شخصية تذهلك. يجعلك تفكر فيها، وفي نفسك. حين يشاغبك بتعليق. أو حين يجيب عن سؤالك بإجابة، يبحث – هو – عنها. عقله مرتكز على هدفه. يمضي بك حيث يشاء هو. لا حيث تريد أنت. لم أذكر أنه أجابني إلى ما أريد بشكل مباشر. غير أنني أدركت أنه قيمة. كنت أفكر: لا بد أنه في طور كتابة رواية، أو بحث، أو تحقيق صحفي. هذا الرجل مشغول بالكتابة. اللغة تكتبه طويلا، وهو أسيرها. أليس لديه وقت لـ (سخافات) الحياة؟
جاءني على حين غرة، يوما، كعادته، مـادّا يده إلي بكتاب، قائلا: هذا لك. نظرت إليه بسعادة. إنه يهديني روايته الأقلف. قال لي: أنت من أوائل من أهديهم روايتي. قرأت العنوان: الأقلف. قلت له ممازحة: عاد الأقلف على وزن الأصلع. وأردفتُ: إنْ ما كان فيه إهداء ما أبغيه. ضحك في وجهي، وخرج من دون سلام.
كنت أعي جيدا، أن إهداءه، أي خط يده، يهمني. إنه نفيس. فأنا أؤمن أن الكِتاب بما يحويه من فكر، أو فن، أو إبداع. ولكن، أؤمن أكثر، أن مِن الحماقة تضييع إهداء، من شخصية في طريقها للسطوع. كنجمة في السماء. في داخل نفسي: أعلم يقينا، أنني في يوم ما سأفخر، أو سأتباهى بمعرفة هذه النجوم. أعلم جازمة. أنهم سيبرقون حين تتلاشى أجسادهم.
أمسكت الرواية، حركتُ الغلاف، وقرأت الإهداء: العزيزة زهرة. الصبية اللطيفة المرحة.. تقطع اللغة بأناملها، وتصنع الكلمات الصحيحة الجميلة. مع خالص المحبة. 31/8/2002. عبدالله. شعرت بالامتنان في نفسي. إنه يدرك، أنني أقدره. يقرأ مشاكساتي على أنها إعجاب، واهتمام. فقدرني بإهدائه إلي روايته.
نعم يا عبدالله. إن لم أكن قلت لك مباشرة، ما سأقوله الآن، آمل أن تسمعني روحك: كنت أحب فيك انسجام روحك مع كل الأرواح، وأحب عطاءك. أحب نفسك الطويل حين تغيب في الكتابة، وأحب أن أقول لك: كم أثرت في حياتي.

بقلم: زهرة حرم
اخبار الخليج
تاريخ النشر :٢٥ أكتوبر ٢٠١٤