الأرشيف الشهري: نوفمبر 2014

نحو تأبين يليق بمقام عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏

يا قبرُ إنكَ لو علِمت بِمن ثَوىَ .. فِيك استَطلتَ على القُصُورِ فَخَارا ..

وارَيتَ عبدالله فاسمُ فإنًما ..      وارَيتَ يَعْرُبَ سُؤدداً ونزِارا ..

الشيخ جعفر الخطي (ت 1618).

    في أربعينية الفقيد المثقف الراحل الكبير عبدالله على خليفة البوفلاسة، يُقيم رفاقه وأصدقاؤه حفلات تأبينية بهذه المناسبة في المؤسسات الثقافية والسياسية التي ينتمون إليها، مُضيفين بما تجود به قرائحهم من كلمات وقصائد رثائية جديدة. فكعادتنا نحن العرب، سياسيين ومثقفين، فإن مشاعرنا النبيلة الجيّاشة تجاه رموزنا الوطنية والمثقفة المعطاءة، للأسف لا تتفجر ينابيعها بغزارةٍ إلا بعد أن يغادروا دنيانا وليس وهم أحياء بيننا.
تمتد صداقتي بالفقيد الراحل 40 عاماً بالتمام والكمال، منذ تعرفت عليه لأول مرة صيف العام 1974، أثناء دراستي الجامعية في القاهرة، حتى رحيله الفاجع المؤلم في خريف العام الجاري 2014، وأخذت هذه العلاقة تتعزز منذ زيارته للقاهرة خلال ربيع العام 1975، بصحبة الصديقين النائبين الوطنيين السابقين محسن مرهون والمرحوم محمد جابر صباح، وكنا حينئذٍ طلبةً في فورة الحماسة الشبابية المبكرة مأخوذين بنشوة تكلل ملحمة كفاح الشعب الفيتنامي بالانتصار على أميركا، ومزهوين أيضاً بالأداء البرلماني الوطني الرائع الذي تؤديه كتلة الشعب داخل البرلمان عبر تصديها الجسور للفساد والاستبداد، علماً بأن الفقيد لعب مع شقيقه عيسى خليفة والصديق الراحل ناصر الذوادي دوراً محورياً في قيادة الحملة الانتخابية للنائب مرهون في دائرته بمنطقة القضيبية المعروفة بانتماء معظم سكانها إلى الطائفة السنية الكريمة إبان الفترة الذهبية للمد الوطني، وكمون وانحسار الطائفية في الوطن.
ومع أن علاقتنا توطدت في البحرين إلا أنها شهدت فترات من الانقطاع القسري، إما بسبب فترة اعتقاله بعد حلّ برلمان 1973، أو بسبب فترتي اعتقالي في أواسط الثمانينيات ثم من أواخر الثمانينيات إلى أوائل التسعينيات، أو أحياناً لأسباب قاهرة خارجة عن إرادتنا. ولا تخلو لقاءاتنا، كالعادة، من حوارات ساخنة، لكنها لا تفسد علاقتنا الحميمة. وكان آخر هذه الحوارات وسط الحشود الجماهيرية الصاخبة، وامتد لساعات طوال على الرصيف الدائري للنصب الأبيض الشامخ الذي يحيطه العشب الأخضر من كل جوانبه ولا تغادره أسراب الحمام طوال ساعات النهار حتى اقتلعت ذلك النصب البرئ العاصفة التي هبت في منتصف مارس/ آذار 2011.
وكان لتلك التداعيات تأثير بالغ على نفسيته وأدّت إلى تدهور صحته سريعاً بعد مداهمة المرض الخبيث جسده النحيل على حين غرة، وظلّ يصارعه بصمود ورباطة جأش حديدية أكثر من عام ونيف، هو الذي عاش وكرّس حياته من أجل سعادة ووحدة شعبه وتحرّره من الاستبداد والاستغلال، ومن أجل حكم نفسه بنفسه، ليرى في سني حياته الثلاث الأخيرة كيف تمكّن الآخرون من شطره إلى شطرين، بل وليرى حتى أعز الناس إليه من رفاقه وأصدقائه وقد اخترقت مناعتهم شظايا ذلك التشطير الطائفي البغيض بهذا القدر أو ذاك، دع عنك من تساقطوا في مستنقع الانتهازية والانتقال إلى صفوف الآخرين بذرائع علمانية واهية.
وُلد الفقيد الراحل عبدالله في أسرة تنحدر من واحدة من أعرق القبائل العربية، ألا وهي قبيلة البوفلاسة، حيث تتوزع أفخاذها وعشائرها وعائلاتها على امتداد الجزيرة العربية. ولأسباب سياسية اضطر جدّه خليفة للهجرة من دبي إلى البحرين في أوائل القرن الماضي، حيث وصلها مبحراً بسفينته الصغيرة وحطّ رحاله في مدينة الحد التي تزوّج فيها وأنجب أباه (علي). وسرعان ما لقي الجدّ حتفه في حادث مأساوي فاجع إثر سقوط خشبة شراع سفينته على رأسه في ظروف غامضة. وكان والده علي لا يتجاوز الأربع سنوات حيث عاش بعدئذٍ يتيم الأب في كنف ورعاية أمه. وما أن شب الوالد حتى التحق للعمل في بابكو وعمره أقل من عشرين عاماً. وبغية تسهيل وصوله اليومي إلى مكان عمله بعوالي اضطر إلى الانتقال للسكن في منطقة القضيبية ، وفي هذه المنطقة وُلد فقيدنا الراحل وتفتحت مداركه منذ نعومة أظفاره على مجتمع هذه المنطقة الذي يعجّ بالتناقضات الطبقية الصارخة: بضعة قصور فخمة منيفة مزوّدة بالكهرباء والماء ومحاطة بالحدائق الغناء الوارفة الظلال وتحرسها قوات الأمن، ويسكنها علية القوم، وليس بعيداً عنها أحزمة من بيوت الصفيح والسعف والأخشاب البالية التي تسكنها جمهرة واسعة من العمال وسائر البؤساء والمعدمين، بلا كهرباء ولا ماء.
وكان الوالد واحداً من سكنة هذه البيوت قبل أن تذهب جميعها في كارثة حريق تم تعويضهم عنها ببيوت إسمنتية أقل بؤساً، وعُرفت ببيوت «اللينات». وفي مناخ هذه البيئة الاجتماعية تشكّل الوعي الفطري الطبقي الأول لفقيدنا الراحل، وتدعّم تثقيفه الذاتي علمياً باطلاعاته المعرفية الأولى واتصاله بمناضلي جبهة التحرير الوطني البحرانية، حيث ارتقى سريعاً إلى صفٍ من صفوفها القيادية وشارك في انتفاضات شعبه.
ولعل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏من المثقفين الموسوعيين العرب القلائل الذين عبّروا عن آلام ومظلومية الطبقات الفقيرة من عمال وفلاحين وكادحين في مختلف الأجناس الأدبية التي نبغ فيها من قصة ورواية ونقد أدبي بمختلف ألوانه، ومقالة ودراسات سياسية. وظلّ الراحل عصامياً طوال حياته عزيز النفس رغم تعطله عن العمل خلال فترات مختلفة، لعل أقساها غداة خروجه من المعتقل، لكن قلمه لم يعرف أبداً المساومة أو المهادنة، وحتى الصحف التي رثته غداة موته وترك بصمات في تطوير صفحاتها الثقافية لطالما عانى من جحودها وتهرّبها من توظيفه في فترات تعطله عن العمل، فضلاً عن معاناته المريرة الصامتة من توقيف العديد من مقالات عموده اليومي لأسباب جلّها مزاجية التقدير، لا علاقة لها البتة بهامش الرقابة المتاح.
وقد تميز قلمه بالنقد الجريء حتى للفكر والحركة اللتين ينتمي إليهما بما يراه من سلبيات وثغرات تعتور مسيرتهما، ولهذا السبب لم يكن غريباً أن ينفض من حوله الكثير من رفاقه الذين لم يتحملوا صرامة نقده. كما كان محاوراً ناقداً عنيداً يبز بعض المفكرين والأكاديميين العرب الذين يبدون انزعاجاً من نقده لما تمتلكه كتاباته من جرأة وتماسك في أطروحات منطق المجادلة معهم، أياً كان اتفاق المرء أو اختلافه معه فيها.
وعُرف الراحل بغزارة إنتاجه، فمن القصص القصيرة أنجز سبعاً، ومن الأعمال الروائية ما يُقارب عشرين رواية، ومن الدراسات الفلسفية التاريخية والنقدية أنجز خمساً، أهمها «الاتجاهات المثالية في الفلسفة المثالية العربية الإسلامية»، وصدرت في ثلاث مجلدات والمجلد الرابع ينتظر الطبع. وقد استلهم فيها العمل الموسوعي الكبير للمفكر السياسي التراثي اللبناني الراحل حسين مروة. بيد أن الفقيد خليفة ترك وراءه ما يُعادل هذه الأعداد تقريباً في كل تلك المجالات، لكنها لم تزل مخطوطات لم ترَ النور، ذلك أن ما جمعه من بضعة آلاف من الدنانير على مدى عشرين عاماً من كدحه الذهني الصحافي المضني لطبعها تباعاً، لم يدر بخلده البتة أنه سيستنزفها في علاجه خلال رحلة مكابدته للألم وصراعه المرير مع السرطان. وكان آخر السطور المؤثرة التي كتبها في الأيام الأخيرة من حياته وهو على فراش المرض: «يريد لكتبه أن تظهر ورواياته أن تحلق، ولكن لا أحد يساعد، ودور النشر كائنات خرافية مصّاصة للدماء. لماذا يموت ولم يكمل مشروعاته؟».
كان يتألم وهو على فراش المرض، ليس لاستنزاف تركته المالية الشحيحة على علاجه، بقدر ما يتألم لنفادها دون أن يتركها لأخيه ليتولّى طباعتها. وكتب مستشرفاً دنو اللحظات الأخيرة من حياته: «تكلفة العملية زادت على 12 ألف وخمسمئة دينار، تتوقف الأدوية والكشوف حتى يضع دفتره البنكي في يد أخيه ليراه هذا لأول مرة ويسحب منه ويقذف المال في فم المستشفى النهم…».
ولعل من حسن حظ الفقيد وساحتنا الثقافية، أن له شقيقاً يشعر بالمسئولية الوطنية والأخوية العليا بقيمة تركة أخيه العلمية والأدبية، ألا وهو الصديق عيسى خليفة، الذي بادر بُعيد رحيله إلى البحث يومياً لساعات طوال، عمّا خلّفه أخوه من أعمال ومشاريع كتابية لم تُطبع وعكف على توضيبها وتصنيفها وتبويبها تبعاً لموضوعاتها بحكم خبرته المهنية الأرشيفية الطويلة في الصحافة.
ولعل أفضل ما يُقدّم في حفلات تأبين تليق بهذه القامة الثقافية والسياسية التي افتقدناها… هو التداعي لنشر أعماله كافةً بالتعاون مع المؤسسات الثقافية المحلية والخليجية والعربية ودور النشر التي تولّت طباعة أعماله السابقة.
كتب: رضي السماك
صحيفة الوسط البحرينية – العدد 4466 – السبت 29 نوفمبر 2014م الموافق 06 صفر 1436هـ

عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏.. تجربتي في الرواية

  كانت عائلة صغيرة قد قدمتْ من بلدةٍ بحريةٍ «الحد» وسكنتْ مدينة المنامة في مجمعٍ كبير من البيوتِ المصنوعةِ من سعف النخيل . فقدَ الأبُ ورثَ أجدادهِ البحارةِ أصحابِ السفن والغوصِ على اللؤلؤ والتجارة ، وصار عاملاً زراعياً في شركة النفط بأجر قريبٍ من التراب ، وبسببِ هذا الانتقال إلى هذه المنطقة المليئة بالأحداثِ والجماعات السياسية وضعني والدي في بؤرة الصراع ، وكرسني في المدرسة بقسوة ، ثم اشترى لي بعضَ السير الشعبية البطولية والأم قدمت لي الشعر العامي والأغاني ، ثم رفضا ثمار هذا التحول .
فهي قبل أن تموت ، وفي زمنِ عصفِ الشباب السياسي ، وكانت الغرفة تمتلئ بدخان أوراق التقارير السياسية المحروقة ، قالت لي أمي :
[دع عنك هذه الأوراق] .
كانت الأوراقُ كثيرة : منشوراتٌ وتقاريرٌ وكتبٌ ومجلاتٌ ومعها أصدقاء كثيرون ، وخلايا في حارات المدينة ، وثمة أحلام كبيرة بتغيير الوطن والعالم ، ووقوفٌ صامدٌ طويل مرهق أمام عيون الطلبة في الصباح .
كانت أوراقٌ كثيرةٌ تحترقُ أو في طريقها للاحتراق ، فحين جاءت الشرطة في صبيحة يومٍ أغبر هو الثالث والعشرين من أغسطس 1975 ، يوم حل البرلمان في البحرين ، أصر العريف على حمل كل كتبي عن التراث الإسلامي ونصوص الروايات وكتب الفكر إلى الجيب ، فسألته وما دخل كتبي ؟ لماذا تريد أن تأخذها هي الأخرى ؟
معتقداً بأنني سأعود إلى هذا البيت الهادئ بعد زمن قصير ، ولكن العاصفة أخذتني طويلاً .
فيما بعد رأيتُ المحرقة عند بوابة قلعة المنامة ، فكانت براميل سوداء لا تختلف عن أية براميل للحرق ، وفي خطوطها السوداء المتفحمة رأيتُ مصير الثقافة والرواية في عالمي !
في زمنِ تعليم الأطفال والأولاد تصعب الكتابة الأدبية ، وفي زمن الطرد من مهنة التعليم بسبب الدعوة لإصلاحها ، والاشتغال في صحافة التحقيق المنتوف الريش والأظافر ، تصعب الكتابة الإبداعية ، فاللهث وراء اللقمة وكتابة حروف انعكاسية عن الأسعار والأكواخ ، تمزقُ آخرَ ما بقي من رقة وخيال !
والآن أطبقتْ أسوارُ السجن ، ووقفت القبضاتُ الصلدة على الباب ، فلا ترى العينُ سوى الجدران ، أو الأصدقاء ، ولا تسمع سوى شريط الماضي يتدفقُ صوراً ، وكتلة الأحجار والقبضات مكونة من أجل أن تنتزع آخر ما بقي في رأسك من حلم ، وآخر ما في روحك من حروف .
ولكن عليك أن تقرأ سواء من مكتبة السجناء الفقيرة أم من جريدة تحصل عليها ، والجريدة ليست سوى أوراق ملوثة عليك أن ترفعها من برميل الزبالة وتخبئها في فوطتك وأنت متجه لدورة المياه في الصباح البارد .
كلُ شيءٍ يدعوك للموت الثقافي ، الصراخ والعلبة الأسمنتية الصغيرة ووجود الرفاق المستمر فوق رأسك ، وغياب الشاي والهدوء والنساء .
لكن الكتابة في الظلام ممكنة ، حين يختفي النورُ منذ العصر ، يمكنك أن تخربش فوق الورق المعتم ، وتملأ رأسكَ بالحبكات القصصية ، التي تكبرُ كل يوم من اليوم السجني الطويل ، تتعثرُ بالأرز اليابس ، أو بشوربة العدس الأقرب للقيئ ، أو بأشباح النسوة لكن الكتابة تنمو فوق الأرض الحقيقية ، تسحب الصواري من عند البحارة الذين غطسوهم موتى وهياكلَ خاليةً من المعنى في قعر الخليج ، فتغدو الروايةُ الكبيرة المخططة في الرأس روايات عديدة .
كتبتُ روايات عدة على أوراق السجائر وعلب الصابون في السجن ، مثل: الدرويش والذئاب ، و لا مكان للصعلوك بين الملوك .. ورواية عن شهر زاد المسجونة بعد قصصها المثيرة للقلق ، ولكنها كلها لم تـُنشر ، كانت مليئةً بالخيال وخاليةً من العظم الإنساني ، وشخوصها كأشباحٍ تمشي في زمان بلا مكان ، إذ تحدثت عن شخصيات تكون هاربةً منسحبة إلى أدغال ذاتية رمزية ، وإذ ثارت تكون ثورتها مسيّسة صارخة . وهي بلا وطن معين ، وبلا بشر منتمين إلى بنية موضوعية ..
لكن في سنينك العجفاء الحجرية هذه قد تتصاعد إرادتك وقد تذبل . قد تحول ذكرياتك وعلب الصابون إلى نسيج من الكلمات ، وقد تفقد إيمانك ودورك وتصبح كلماتك من أجل أناك فقط .
هذان طريقان من طرق عديدة قد رأيتها فيّ وفي الآخرين ، والرواية تتشكلُ هنا كمحاولةٍ لهدم السياق النثري التبسيطي ، ولهذا تزخرُ باصطناع أدوات تقنية لعدم الوقوعِ في سطوة الجدران والصراخ الليلي لأناشيد المعتقلين ، ومن هنا تــُرفد بخيالٍ فسيح ، تسمحُ به أيامُ وليالي الفراغ الطويلة ، ومن جهة الدلالة تقومُ بالانغراس في جذور الأرض لأن كل يوم هو لحظة ألم وأمل ، خاصة أن أرواح السجناء الحية تتعفن أمامك . يصبحُ الماضي ملاذاً مهماً . فتنسجُ من ذكرياتٍ وقصص متشظيةٍ يرويها الأبُ عن زمنِ الغوص ، ومن استدعاء لتاريخ الخليج بسفنه واحتفالاته وطقوس بحره ، ومن كتب الخلايا الوطنية المليئة بروايات المقاومة ، ومن أحاديث وموضوعات السياسيين والمؤرخين ، ومن لفائف السجائر وخيوط العنكبوت الغازلة للرماد والتراب والحرير ، ومن موتِ الأم المفاجئ السريع ، فتطلع إشعاعاتٌ ويتشكل وميضٌ ، وتتشكل الشخصية المأزومة المقاومة لب الحياة في قص من هذا النوع ، وهكذا تظهر القصص القصيرة أما أن تكتب رواية فأي ورق هنا وأي دار نشر ستنشرها وأين الأقلام ؟ !
كذلك فإن للرواية نسيج حدثي وشخوصي كبير ، متشابك ، ومتنامٍ ، والرواية في البحرين وقتذاك زمن أواخر السبعينيات من القرن الماضي لم تظهرْ ، فكيف ستظهر من السجن ؟
كانت الجدرانُ تحيطُ بنا ، في الداخل والخارج ، فذاكرة بشرنا ممسوحة من الملاحم ، ولا يوجد لنا أرشيف إبداعي ، وحتى تاريخ مسجل وقتذاك ، ولهذا كان الأمر يتطلب الكتابة الروائية حقاً ، ومن قعر تلك القفة الحجرية ، في معسكر في الصحراء ، في صندوق من الخشب معمي العينين ، إلا من ثقوبٍ صغيرة تحددُ لك أشباحَ القادمين المفاجئين ، يمكنك أن تكتبَ روايتك الأولى على قراطيس السجائر . والروايةُ سواء كُتبت في قصر أم في مركز للإعدام في سافرة مركز تدريب قوات الشغب ، فإنها لا بد أن تأخذ شهادتها الشرعية من بنائها .
كانت الرواية الأولى التي نــُشرت لاحقاً باسم (اللآلئ) بها الشرارة التي بحثت عنها . هنا وقفتُ على أرضي ، هنا تلفتُ فوجدتُ وطني . رأيت أبي وخالي وأمي . رأيتُ السلاسلَ والأزهار والأساطير . إنها عن الربان المغامر ، عن النوخذا القاسي الذي يؤخر سفينته بعد انتهاء موسم الغوص طمعاً في المزيد من اللؤلؤ الثمين فيُواجه بعاصفة مفاجئة تطيح بالسفينة على إحدى الجزر .
ليس عرض صراعات الغوص ، وظلالها المعاصرة ، هي فقط ما شدتني إلى تلك الشخوص التي ظهرت فجأة بل أيضاً اللغةَ المتشظية المنفجرة المتداخلة سرداً وحواراً والراجعة دائماً إلى الوراء بحثاً عن خيوط الشخوص وأسرار المكان . إنها عودة دائبة للزمن الخلفي كمحراث أساسي في شق تربة الحاضر أمام تطورات الصراع المشهدي المتفاقم باستمرار .
هذه اللغةُ التي أحببتُ أن ترافقني وأنا أعيدُ النظرَ الفني في تاريخ الخليج وزمنه الراهن ، وأن لا تتوقف مسيرة الغواصين عند جزيرة النوارس الفارغة من التاريخ والبشر في [اللآلئ] ، بل أن تمتدَ خيوطُ السرد من قلب البحر إلى الطوابق المتعددة المهدمة المتصارعة المتشكلة في روح الإنسان وفي بنى الاضطهاد المتصاعدة .
وأنا في السجن وفيما بعد في أحداث الحياة الحافلة وفي البطالة الطويلة والتشرد المنزلي وكتابات الصحافة ، انشغلت بالتقنية التي راحت تتهدم وتنبني بإيقاعات مضطربة ، خائفاً دائماً من أن تأكلني التقارير ولغة الصراخ . كان الصراخ هو الانفجار النفسي والفني الوحيد الممكن في شريط حجري محاصر . كثيراً ما نصرخُ في الليل موقظين الصحراءَ العسكرية إلى فقداننا للهواء ، خائفين أن نفقد الفن وخائفين أن نفقد اللغة والحياة فجأة ، وهذا الشعور يدفعنا للمغامرات الفنية بأساس حيناً وبدون أساس حيناً آخر ، فقد تشبعنا من مسامير الواقع وصدئه الكثيف في أعمال الانعكاس ، ومن هنا أخذتُ في التركيب الشخوصي والحدثي وفي تعدد الرواة إلى درجة التداخل الشديد أحياناً كما في [القرصان والمدينة] ، فشخصية المدرس المحورية لم تكن تروي لوحدها حدث خطف زوجته من قبل الفنان الكبير كامل ، بل أن الربان المتهم بالقرصنة كان يروي كيف خان الثورة وسلم مراكبه للعدو . . روايتان على مستويين زمنيين مختلفين متداخلين ، فيهما هذا الطموح بمعالجة التراث والعصر معاً .
وفي اللغة التي تغدو غايةً غير منفصلة عن المعمار ، وفي الشخوص والأحداث المركبة وفي التكثيف تكونت أساسيات الروايات الأولى ؛ اللآلئ ، القرصان والمدينة ، والهيرات (أي المغاصات) ، وأغنية الماء والنار ، وامرأة ، والضباب ، وكان عليها أن تتغير مع تبدل حالة الكاتب وهو يخرج من العزلة ويكتشف بنية المجتمع المتحولة .
حين جاءت الثمانينيات خرجتُ من بين الجدران ، بأعمال قصصية وروائية مخزنة في علب الحلاقة ، وكان عليها أن تخرجَ من بين السوائل عبر آلة كاتبة قديمة أخذت تشتغلُ فوق طاقتها ، في بيت أبي الذي لم تعد فيه أمي موجودة لكن كثرت فيه الأوراق التي لم تكن تحبها . وقد كلمت أشباحها الكثيرة إنني لم أحرق الورق فقط . والوطن لم يعد هو الوطن فثمة أحياء أخليت من العقل واجتاحها جنونُ الدكاكين الأجنبية ، وغدا فيها البشر حصالات متجولة . تعملقت الدولة وصارت حوتاً يبلعُ البشرَ ومالَ الناس والقيمَ وصار بيع الروح واللسان هو الخيار الوحيد لتحصل على عمل ومسكن .
عادت هنا لغةُ التواصل المباشرة وانقطعت استراحة المحارب الشعرية ، وعاد القاص المنعزل إلى صحفي على أرض ملأى بالحطام وبفتات المناضلين وباستيلاء الماضي السحري والديني على الحاضر الضائع وبازدهار الغموض وعبادة الأشكال .
كنت أمشي نحو المجلة التي اشتغلتُ فيها أكتبُ فيها تحقيقات حامضة ، أركض نحو المزارع والأحياء ، وأوقن أن مسألة الكتابة القصصية والروائية المتصلة مستحيلة .
لا يزال النوخذا المهووس باللآلئ سابقاً وبالذهب والنفط والرقيق والآثار راهناً ، والمغامر بحياة بحارته ، لا يزال يمسكُ الدفةَ بين صخور العصر ونافورات النقود ، وقد تحول إلى مجنون يبيع أرضه ونخله وبحارته وأبناءه وتماثيله لمن يدفع ، وصار الواقع جملةً من الكوابيس ، وغدت المقاومة نفسها انتحاراً أو جنوناً آخر ..
فتحت صحافة التحقيقات عيني على الأدغال المتوارية وراء الشوارع الرئيسية حيث القرى والأزقة المثقلة ، والتي انفجرت في صراعات دينية ضارية .
أكدت الانفجارات الدينية محدودية الرواية الواقعية ، فذلك الحفر فوجئ بضخامة الموروث ، وطلع ربانٌ آخر يريدُ قيادتنا للماضي الميت ، وتناولت رواياتي وروايات آخرين ما هو معاصر ، وأنشدت للراهن والجزئي غالباً ، في حين أن الدين وجذوره الموغلة في القدم غير مرئية بعمق في هذا الراهن المروي ونحن في غربة ، وبرواية محدودة القراء وبلغة صعبة وفي زمن أزمة الكتاب !
في شقة من غرفة واحدة على سطح عمارة من ثلاثة أدوار رحتُ أدرسُ مجدداً الإسلام والتاريخ العربي ، وأعتزم أن أشكل رواية كبيرة عن الفتوحات الإسلامية ، ولكن هذه القراءات أخذتني لبحث هذه الفترة وصراعاتها الاجتماعية وتياراتها الفكرية ، حتى صارت كتاباً من عدة أجزاء عن تطور الوعي الفكري والفلسفي .
حينئذ غدت الصراعات الروحية تتجسد في أكثر من رواية معاصرة مثل رواية (الأقلف) . وهي عن الطفل اليتيم المشرد غير المختن الذي تتسع دائرة حيرته لتصل أطراف الدنيا المتباعدة فيصير الانتماء أما إلى الشرق أو إلى الغرب ، إلى الإسلام أم إلى المسيحية ؟ إلى الوطن أم إلى الاستعمار أم إلى الإنسانية ؟
شدتْ دراستي الطويلة عن الوعي الديني أنظاراً ، وغدت دائرة الحوار مع اتجاهات متعددة تتسع ، فقد غدا الدين محور الوعي في هذه المرحلة الشائكة ، وفي لحظة خاطفة غريبة : قلت لماذا لا تغدو الرموز الدينية مجالاً للرواية ، وقد شدتني خاصة شخصية الحسين ، فكتبتُ عملاً عنه ولكنني انقطعت عن ما كــُتب عن وجوده الحي ، آخذاً رأسه المقطوع الدامي في رحلة روائية لم تؤخذ من قبل .
هكذا رحت أعمل على صعيد الرواية التاريخية والرواية المعاصرة معاً ، لتتكشف أبعاد الزنزانة في الماضي والحاضر ، ولتكون مرئية مجسدة متوترة للقارئ ، سواءً كانت عن عمر بن الخطاب أم عن بطل مغمور في القرن العشرين .
إن الشخصيات العظيمة كشخصيات الصحابة العظام أو قادة الاستغلال القدامى ، الشخصيات الميتة ، تحيط بنا منذ الطفولة ، تغلف حياتنا ، وتحدد معاييرنا ، وتأتي كتلٌ تستغل هذه الشخصيات لتصعد فوق الظهور نحو الكنوز ، مكررة دورة التناسخ القهري ، فنعمل نحن كعبدالرحمن الشرقاوي وغيره على انتزاع هذه المغلفات ونضع هذه الشخصيات والأحداث على الأرض ، لتكون جزءً من معاناتنا المعاصرة ، ليكونوا رفاقاً لنا في معركتنا الطويلة ، لكن روايات مثل (عمربن الخطاب شهيداً) و(عثمان بن عفان شهيداً ) و(علي بن أبي طالب شهيداً ) وغيرها تزعج حراس التراث والكنوز النفطية فيصادرونها لأنها تعري ثقافة انتهت صلاحيتها للاستعمال العربي التحديثي.
إن كتابة الرواية التاريخية عملية صعبة ليس بسبب الدخول لتجسيد الصراع الاجتماعي في ذلك الزمن التأسيسي المقدس للأمم الإسلامية ، بل كذلك بسبب تصوير ما هو ملموس من أشياء ومناخات وأمكنة ، فمعرفة النباتات والفواكه لا تنفصل عن وضع الشخصيات في تلك المواقف الدرامية والمأساوية للشخصيات العظيمة وهي تــُقتل في ذروة الانتصارات والانقسامات العميقة النارية التي تتصاعد بين صفوفها ، وهي تخفق مع إنجازاتها في تحقيق الحلم الذي نعيد رؤيته الآن وصنعه في زمن مختلف وبأدوات ثقافية مغايرة مجابَهين بعنفٍ أكبر وانقساماتٍ أوسع .
هذه لمحاتٌ خاطفة عن تجربة بدأت عند شواطئ قصية للوطن العربي ، ومبعدة عن التعليم والنشر ، ثم راحت تتغلغل في جذوره وماضيه بحثاً عن تفكيك قيود أحاطت بنا ، لا ينفع معها الصراخ بل التحليل العميق لبناها الغارقة في القرون الوسطى والتبعية المعاصرة .
(ورقة مقدمة لملتقى الرواية العربية في القاهرة)

 

منى حبيب تشيد بقصص عبـــــــدالله خلــــــــيفة وتعده صانعاً ماهراً

0-0-0.png

منى حبيب تشيد بقصص عبـــــــدالله خلــــــــيفة وتعده صانعاً ماهراً
للمرة الأولى.. أطروحة ماجستير عن أديب بحريني
احتاج الطلبة الدارسون بجامعة البحرين قرابة عقد من الزمن حتى يظهر فيهم ومنهم من يوجه أطروحته في الدراسات العليا شطر الأدب البحريني. هذا ما حصل حديثاً، وهو ما سيتجدد حصوله بعد أيام من الآن. وبطلا هذه الواقعة طالبة اختارت قصص عبـــــــدالله خلــــــــيفة القصيرة، فيما من المنتظر أن يكون محمد عبدالملك هو الأديب الثاني الذي تكتب أطروحة في حق أدبه/ قصصه.
وأخيراً أطروحة ماجستير عن أديب بحريني. بلى، هذا ما أنجزته منى حبيب ، حيث ناقش قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية أطروحتها الموسومة «القصة القصيرة وإبداع الواقع عند عبـــــــدالله خلــــــــيفة».
حيث أثنى من خلال لجنة المناقشة التي عينها على هذه الرسالة العلمية، وأردف الثناء بملاحظات وتساؤلات وانتقادات بدأت بالعنوان ولم تنته بالمنهج.
الطالبة التي جلست وجهاً لوجه قبال مشرفها عبدالكريم حسن، وممتحنين الآخرين، هما: حسين حمودة من جامعة القاهرة، وعبدالقادر فيدوح من جامعة البحرين يوم الأربعاء الموافق 7 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، صرحت بأنها اختارت القصة القصيرة لأنها «نوع أدبي مُغوٍ، وشكل سردي متمرد، متداخل مع الأجناس الأدبية الأخرى. هي في ذاتها نص إبداعي، يعب حمولاتٍ متعددة، هو تشابك من التضمينات والاقتباسات والانعكاسات التي تخترقه، ما يعني أننا لا نستطيع أن نغربلها من حقولٍ مرجعية كثيرة كالميثولوجيا والأنثربولوجيا وعلم الاجتماع وموسيقى الشعر والرسم، لذلك هي أكثر أنواع النصوص الأدبية استجابة للواقع المعاصر في تصادمه وتغيره».
وكان تبريرها لاختيار الروائي والقاص عبـــــــدالله خلــــــــيفة «الشعور بالحاجة الملحة إلى مقاربة إبداع هذا الكاتب الذي خبر الحياة، وأشبع حواسه النهمة من خباياها والعيش في أقبية سجونها، وهي الرغبة في الخروج برؤية عن فنه المتميز في كتابة القصة القصيرة».
ومنى التي اختارت أكثر الأنواع الأدبية صعوبة، وأقلها حظوة نقدية، وجدت فيما وجدت ندرة في مقاربات سابقة تمحورت حول قصص الرجل خلا واحدة باتت اليوم كلاسيكية تحدثت عن فاتحة إنتاجه وهي في جميع الأحوال لا توفي الرجل حقه، وقد أضحى اليوم مبرزاً كثير الإنتاج، تصحبه في رحلته الكتابية حماسة تدفعه دفعاً نحو المواصلة والمثابرة.
لذا فهي رامت من أطروحتها الجمع بين غواية هذا الجنس الإبداعي وبين تجسده في قصص خليفة، نهوضاً على عدّة منهجية وصفتها هي نفسها بالمغايرة. وهذه المغايرة تأتي – من دون شك – قياساً بالمتفرقات التي قاربت منجز خليفة الإبداعي وأكثرها قديم، وأغلبها منحاز للرواية. وحتى يكتمل مثلث السبب، كان الضلع الثالث، وهو المطمح والهدف في إنجاز دراسة وافيه عن الفن القصصي للكاتب. وكي تحقق الهدف، وتبلغ المراد جعلت أطروحتها في ثلاثة فصول، عنونتها بمستويات التناص، والحدث: صيرورة من خلال صراع، ولغة القص: من التقريرية إلى الرمزية.
وقسمت منى حبيب في الفصل الأول من بحثها مستويات التناص إلى: الأسطوري والقصص العجيب والتراثي والقرآني. وذهبت تنقب في مجموعات خليفة من «لحن الشتاء» 1975 حتى آخرها «سيدالضريح» (2003) عن القصص التي تتقاطع جزئياً أو كلياً مع متون ونصوص سابقة لأجل «تفكيك الرموز في القصص والنصوص الأصلية إلى وحداتها التكوينية الكبرى، ثم مقابلتها في الرمز مع مثيلاتها في قصص الكاتب المأخوذة من النص الأصلي أخذ إيجاب أو سلب، وبيان علاقة التقابل بينهما، مع عدم إغفال الوحدات التي ينفرد بها الرمز في قصص الكاتب». واتخذت الفصل الثاني مُقاماً ومستراحاً عند قصص الأديب التي كانت درجة تذبذبها لجهة انضوائها تحت بند تناص القصص العجيب عالية. وهنا أعملت الأداة النقدية لاستخراج وظائف الشخصيات داخل القصة العجيبة، وتوظيفاتها في القصة الفنية، وقراءة المسافات والعلاقات التي تربط بين وظائف الشخصيات في القصة العجيبة وما تم توظيفه في القصة الفنية على مستويي الحضور والغياب، والنفي والإيجاب.
ودرست في ثالث فصول الأطروحة لغة القص عند الكاتب التي شهدت نضوجاً فنياً من لغة تقريرية مهيمنة على الكتابة الفنية في البواكير إلى جنوح نحو لغة ذات مستويات ترميزية وشّعرية، ترى أنها «كسرت نمطية اللغة النثرية، وقطعت العلاقة باللغة العادية، فانحرفت اللغة عن الشعر، واخترقت القصة هسهسة الشعر وموسيقاه وجماله، وتحاور نثر اللغة وشعرها»، مضيفة «وأصبح كاتبنا يكتب كتابه في العالم بلغةٍ خلقت أبجديتها بذاتها، لغة لا تتنكر للإبداع، إنما تتنكر للمعاجم ومحدودية الدوال، وتعاشر الرموز».
وقررت منى حبيب أن هذه المستويات من المعالجة النقدية، تعمل جنباً إلى جنب في تعاضد لا انفصال. وقد قالت في هذا الشأن «فالتناص مُثقل بينابيع الكاتب الثقافية، الفكرية، والاجتماعية التي عبرت إلى البنية القصصية، وساعدت في بناء الحدث. ولولا الحدث لما كانت القصة ولا بنيتها، ومحال أن تكون القصة بلا حدث، وإن حدث ذلك فهي قصة بلا قصة. والحدث تصوغه اللغة، ومحال أيضاً أن تكون القصة بلا لغة وإلا كانت مجرد متواليات جملية. ومن التناص والحدث واللغة تتكون رؤية تميز إبداع الكاتب، تعمل كمحطة ضخ للتناص والحدث واللغة، وتظل هذه المحطة تضخ باستمرار من دون توقف». وتركب هذه النتيجة في انعكاسها القصصي في التجربة قيد الدراسة بتقرير أن القاص «كاتب خلاق، لا يُعبر عن الواقع مجرد تعبير، إنه يكتب شيئاً على الواقع من الواقع، إنه يكتب من أجل الحقيقة، وإن كان ذلك هو هدفه فقد أعطى عمله الخلود؛ لأن الحقيقة خالدة مدى الحياة، وإن استترت في جزيئيات الفن والعقل، فإنها لابد أن تظهر». وحذت الطالبة في أطروحتها حذو القذة بالقذة اتجاهات مشرفها، وكانت من الخُلّص إلى أبعد الحدود، خصوصاً أن مرجعياتها وطرائق تحليلها انبنت على موروفولوجيا فلاديمير بروب، وفرضية رولان بارت التي طور بها اجتراح غريماس الخاصة بالفاعل والموضوع، وتحليل كلود ليفي ستروس لبنى الأساطير.
وانتهت منى حبيب بعد تطواف ضاف إلى القول «لقد افتتنت النصوص القصصية عند كاتبنا بالحداثة، ولم تعد كتابته تحتفي بالحركة الخطيّة والنمطيّة، إنما انعطفت عن مسار الكلاسيكيات والانقطاعات والفجوات، وأعلنت نفسها حركة واقعية محمّلة بالصراعات والمآزق التي هي من دون شك سبب في إبداعية نصوصه وسر من أسرار تميزها، ذلك أن فتنة الكتابة عنده قد وُضِعت في حضرة الإبداع من خلال التناص، والحدث، واللغة».
وزادت هنا «الكتابة الواقعية عند الكاتب لا تكتفي بعكس الواقع أو تصويره تصويراً فوتوغرافياً ساذجاً، وإنما هي تدير اللعبة الفنية انطلاقاً من هذا الواقع من أجل الوصول إلى واقعٍ فنيّ يعلو على الواقع المادي ويدفع بالإبداع القصصي خطوةً إلى الأمام وفي كل هذا وذاك كان التغيير الواقعي على مستويي الفعل والفن هو الهاجس الذي يحمل قصص عبـــــــدالله خلــــــــيفة إلى ذروة تليق به من ذروات الفن». وقبل نقطة الختام أفادت بأن «عبـــــــدالله خلــــــــيفة صانعٌ ماهرٌ، صنع إبداعه من طين الواقع، فجاء الواقع كائنًا حيَّا في فنّه القصصي».
كتب – حسام أبوأصبع:

نقاد وروائيون: عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏الأب الروحي للرواية البحرينية

=-=-

نقاد وروائيون: عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏الأب الروحي للرواية البحرينية

طالبوا بجائزة باسمه أسوة بجوائز الأدباء العرب

كتب – جعفر الديري:
ليس الأمر خطباً جللاً وحسب؛ بل ألماً لا يطاق، وحسرة لن تريم عن قلوب الكثيرين من عشاق قلمه. عبـــــــدالله خلــــــــيفة.. فارس الرواية البحرينية وناقدها، يترجل، بعد تاريخ مضيء مشرق، عاش فيه مثالاً للمثقف الكبير، ذي الرأي الحر، والفكر المستنير.
عاش عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏مثالاً لوحده في عنفوان المبدع وشدة اعتزازه بنفسه. لم يترك شيئاً وراءه سوى ما كتب. عاش عاكفاً على مشروعه الأدبي والنقدي، هازئاً بالمتزلفين ومدعي الثقافة، رافعاً رأسه عالياً وسط مهطعي الروؤس، مولياً شطره ناحية الخلود!.

تعتبر تجربة الراحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏علامة فارقة في مجمل حركة إنتاج الرواية خليجياً وعربياً، وبحسب نقاد وروائيين بحرينيين، استطلعت «الوطن» آراءهم، فإن ميراث «الأب الروحي للرواية البحرينية»، جزء من ذاكرة الوطن الثقافية علينا أن نحافظ عليه.
ويرى النقاد والروائيون أن عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏ذاكرة تسجيلية حمل هم الأرض والوطن والبسطاء، وانتهج الأسلوب الواقعي ولم يجنح للفانتازيا أو الإغراق في الخيال، وتجربته مجال خصب لم يكتشف بعد على صعيد الدراسات النقدية، حيث تميزت أعماله بالجهود الفكرية والبحوث التاريخية والفلسفية.
يقول الروائي عبدالعزيز الموسوي: شخصياً لم أتقاطع مع الكاتب والباحث والروائي إلا مؤخراً رغم معرفتي به من خلال المقالات بشكل خاص وكتاباته في الجانب السردي بشكل عام. حصل ذلك في مسابقة متكأ المفتوحة للقصة القصيرة «درع قاص البحرين الأول» حيث حرص المرحوم على المشاركة في المسابقة وكانت هذه المشاركة ذات دلالات كبيرة، أهمها أن عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏وبكل هذا الثراء الفكري والقامة التي لم يبرزها أحد سوى جهده ومثابرته كان إنساناً متواضعاً يحرص على دعم الكوادر التطوعية وما كانت مشاركته إلا تشجيعاً للقائمين قبل أن تكون تشجيعاً وتحفيزاً للمشاركين.
ويضيف: لا أجد تقديراً أكبر لهذا المجتهد من أن تعمل وزارة الثقافة على تجميع كل نتاجه الأدبي والفكري. وسيكون من العرفان لكاتب الرواية البحرينية الأكثر إنتاجاً أن تخصص جائزة باسمه للأعمال السردية المتميزة تخليداً لذكراه وتقديراً لمشواره الحافل. وحسبنا أن الكلمة باقية وتُبقي صاحبها أبداً. وأود وبصدق أن أعزّي أهل وذوي الراحل لعظيم فقدهم وأسأل الله أن يلهمهم الصبر والسلوان ويتقبل فقيدهم بواسع رحمته وجميل مغفرته.
خسارة وأية خسارة
ويرى الروائي أحمد المؤذن أن رحيل قامة كبيرة مثل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏خسارة واضحة للساحة الثقافية المحلية والعربية، والخوف أن ننفعل بشحنات عاطفية وقتية و ندبج الكلمات والاحتفالات التأبينية وبعدها ننسى الرجل وكأنه لم يكن؟! هناك دول تبجل كتابها وتطلق أسماءهم على الميادين والمكتبات والمراكز الثقافية، أما نحن العرب فلنا وضع مختلف، حيث تصير ذاكرتنا الثقافية مليئة بثقوب النسيان ولا ننصف مثقفينا !!….
ويضيف: إن عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏اسم لامع ومن الصعب نسيانه لكونه قامة أدبية أسهمت في رفع اسم البحرين وغنى ساحتها الثقافية، عتبي فقط على الجهات الثقافية في البحرين، قصرت في تقدير عطاء الراحل وهو في الفترة الأخيرة كما كثير من الكتاب، يختار العزلة ويبتعد عن الأضواء، لكنه متوقد العطاء وغزير الإنتاج ولا يضاهيه أحد في ذلك، لذا أرى أن الساحة الثقافية في البحرين مطالبة بتخليد ذكرى عبـــــــدالله خلــــــــيفة، وأجد أنه من الممكن أن يطلق اسمه على مكتبة عامة أو تطلق باسمه جائزة في السرد أو الرواية، هذا أبسط ما يمكن أن نقدمه.
ويتابع المؤذن: قرأت العديد من إصداراته، ساعة ظهور الأرواح، القرصان والمدينة، جنون النخيل و هناك كتب أخرى .
لقد كتب الراحل في العديد من المجالات وقدم الكثير في المجال الصحافي، استمتعت بتذوق أدبه وأعتبر نفسي تلميذاً عند عبـــــــدالله خلــــــــيفة، حينما كان يوجهني في الكتابة القصصية ويهديني كتبه. سنفتقده كثيراً، ولكن أدبه سيبقى كميراث قيم علينا أن نحافظ عليه لكونه جزءاً من ذاكرة الوطن الثقافية.
علامة فارقة
أما الناقد زكريا رضي، فيعد رحيل الروائي عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏خسارة لا تعوض للجسم الأدبي البحريني ،،، وهو ذاكرة تسجيلية وطنية حمل هم الأرض والوطن والبسطاء من الناس وبقي وفياً لمنهجه سواء على صعيد البحث أم على صعيد الرواية حيث انتهج الأسلوب الواقعي في الرواية ولم يجنح للفانتازيا أو الإغراق في الخيال كما لم يجنح للغرابة والغموض ولذلك قلت إنه بحق راو بذاكرة تسجيلية تقترب من حياة البسطاء، من الناس كما تقترب من التحولات الاجتماعية والسياسية التي مر بها الخليج العربي والبحرين إبان الطفرة النفطية.
ويضيف رضي: إن عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏علامة فارقة في تاريخ الرواية البحرينية وفي مجمل حركة إنتاج الرواية على الصعيد الخليجي والعربي، وأشعر أن هذا الروائي ظلم ولم يعط حقه من الحضور الإقليمي والعربي ولم ينصف حتى على مستوى الجوائز الأدبية الإقليمية والعربية وتجربته مجال خصب لم يكتشف بعد على صعيد الدراسات النقدية مع وجود جهود بحثية بحرينية اشتغلت على عالم عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏وحاولت سبره واكتشافه.
ويطالب رضي كجزء من إعادة اكتشاف هذا الأديب أن تخصص جائزة أدبية باسمه أسوة بجوائز الأدباء العرب ولا أقل من جائزة تعنون باسمه تكون في الإبداع الروائي والنقدي، وتضمين قصص هذا الأديب مناهجنا التعليمية للغة العربية لكي يتعرف الطلبة على تاريخ أدباء البحرين وتجاربهم، ولكي تتصل ذاكرة الأجيال بالذاكرة الوطنية للكتاب والأدباء البحرينيين وهذا أقل ما يمكن. كما أطلب من كتاب السيناريو والدراما البحرينيين المحترفين الاشتغال على قصص وروايات عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏وتحويلها درامياً أو مسرحتها لما تزخر به أعماله الأدبية من روح وطنية وبنكهة بحرينية أصيلة.
ويضيف رضي: شخصياً شدتني تجربة الروائي عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏في الرواية التاريخية والتي أصدر منها راس الحسين ومحمد ثائراً وعمر بن الخطاب شهيداً وكذلك عثمان بن عفان شهيداً وعلي بن أبي طالب شهيداً.
إن هذا المشروع لوحده في كتابة الرواية التاريخية يعد نقلة نوعية في تجربة عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏حاول من خلالها استلهام التراث واستنطاقه من خلال الرواية ومع ما رافق هذه الأعمال الروائية من مشكلات إلا أن كلامنا في الكتابة الإبداعية ذاتها بمعزل عن مرجعيتها الأيديولجية وأتمنى أن تتاح الفرصة للباحثين المتخصصين لقراءة هذه الأعمال ونقدها…. عزائي أولاً وأخيراً لوطني البحرين وعزائي ثانياً للمبدعين والكتاب البحرينيين بهذا الفقد الأليم لكاتب لم يتوقف حبره إلا بموته.
الفخر لنا
ويرى الروائي رسول درويش، أنه إذا كانت بعض الدول تتغنى بأهراماتها الأدبية التي تعتبرها مرجعاً أدبياً شامخاً، فإننا لا شك نفخر ونعتز بالأب الروحي للرواية البحرينية الراحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة‏‏‏‏‏‏، فبالإضافة إلى عطاءاته الأدبية المتنوعة فإنه أبدع في شتى مجالاتها، تميّز الراحل في الأدب الروائي فكانت اللآلئ، القرصان والمدينة، الهيرات، الماء والنار وغيرها، كانت اللّبنات الأساسية في الرواية البحرينية، وجاءت القصة في سياق متوازٍ لتعبر عن الحس الأدبي الذي يحمله الراحل، أبدع قلمُه حين كتب لحن الشتاء، الرمل والياسمين، يوم قائظ … وغيرها، لذلك كله، فإنّ ما خلّفه الراحل من أدبٍ سيبقيه طويلاً في الذاكرة ولن تستطيع رياح الزمن أن تمحو ذكره.
ويقترح درويش على وزارة الثقافة أن تُخلد ذكره بإقامة مسابقة في الرواية العربية تحمل اسمه، سواء كانت للرواية البحرينية أو العربية، وكذلك يمكن لفعالية «كلنا نقرأ» السنوية والمنبثقة عن وزارة الثقافة، يمكنها أن تضع الراحل ضمن جدول أعمالها على غرار أمسية د.غازي القصيبي التي أقيمت قبل بضعة أسابيع.
وفيما يخص أعمال عبـــــــدالله خلــــــــيفة فإنها تميزت عن سواها بالجهود الفكرية والبحوث التاريخية والفلسفية، التي قام بتحليلها وإسقاطها على الواقع المعيش، لذلك كله تجد أن أعماله تركز في المعدمين والمهمشين وهي البيئة التي تربى الراحل فيها، ولا ننسى تأثره بالبحر وصراعاته الاجتماعية في البحرين خصوصاً قبل ثورة النفط، وتعتبر رواية الينابيع (1996) واحدة من أروع ما كتب الراحل.
صحيفة الوطن – العدد 3238 الأربعاء 22 أكتوبر 2014

Abdulla Khalifa author of stories and novels of Bahrain

 1/3/1948  |  21/10/2014

من مواليد القضيبية ــ البحرين .

خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975.

اعتقل من سنة 1975 إلى 1981.

عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصحف البحرينية والخليجية ، ونشر في العديد من الدوريات العربية .

عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا .

ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب ، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين ، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002 ، ببحث تحت عنوان (التضامن الكفاحي بين المسلمين)، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003 ، وببحث تحت عنوان (المثقف العربي بين الحرية والاستبداد ) وذلك باتحاد الكتاب المصريين . والعديد من المؤتمرات الادبية العربية .

منذ سنة 1966 مارس عبدالله خليفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية  التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج ، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها : مقالة ، ودراسة ، وقصة ، ونقد .

لكن في السنوات الأولى حظيت القصة القصيرة بشكل خاص بهذا النتاج ، وقد نشر عشرات القصص القصيرة في سنوات (1966 – 1975 ) في المجلات والصحف البحرينية خاصة ، ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة .

ونتاجه الأدبي والفكري يتنوع على النحو التالي :

  القصص القصيرة

1 ــ لحن الشتاء (قصص)، دار الغد، المنامة/ البحرين، 1975.

(القصص: الغرباء  ـــ الملك ـــ هكذا تكلم عبدالمولي ـــ الكلاب ـــ اغتيال ـــ حامل البرق ـــ الملاذ ـــ السندباد ـــ لحن الشتاء ـــ الوحل ـــ نجمة الخليج ـــ الطائر ـــ القبر الكبير ـــ الصدى ـــ العين).

2 ــ الرمل والياسمين (قصص)، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1982.

(القصص: الفتاة والأمير ـــ علي بابا واللصوص ـــ شجرة الياسمين ـــ العوسج – الوجه ـــ الأرض والسماء ـــ المصباح ـــ نزهة ـــ الصورة ـــ اللقاء ـــ لعبة الرمل ـــ الأحجار ـــ العرائس ـــ الماء والدخان).

3 ــ يوم قائظ (قصص)، دار الفارابي، بيروت، 1984.

(القصص: الدرب ــ أماه … أين أنت ــ الخروج ــ الجد ــ الجزيرة).

4 ــ سهرة (قصص)، المركز الثقافي العربي ، بيروت، 1994.

(القصص: السفر ــ سهرة ــ قبضة تراب ــ الطوفان ــالأضواء ــ ليلة رأس السنة ــ خميس ــ هذا الجسد لك ــ هذا الجسد لي ــ أنا وأمي ــ الرمل والحجر).

5 ــ دهشة الساحر (قصص)، دار الحوار للنشر والتوزيع، اللاذقية، 1997.

(القصص: طريق النبع ـــ الأصنام ـــ الليل والنهار ـــ الأميرة والصعلوك ـــ الترانيم ـــ دهشة الساحر ـــ الصحراء ـــ الجبل البعيد ـــ الأحفاد ـــ نجمة الصباح).

6 ــ جنون النخيل (قصص)، دار شرقيات، القاهرة 1998.

(القصص: بعد الانفجار ــ الموت لأكثر من مرة واحدة! ــ الأخوان ــ شهوة الدم ــ ياقوت ــ جنون النخيل ــ النوارس تغادر المدينة ــ رجب وأمينة ــ عند التلال ــ الأم والموت ــ النفق ــ ميلاد) .

7 ــ سيد الضريح (قصص)، وكالة الصحافة العربية، القاهرة، 2003.

(القصص: طائران فوق عرش النار ـــ وراء الجبال ـــ ثنائية القتل المتخفي ـــ البركان ـــ سيد الضريح ـــ وتر في الليل المقطوع ـــ أطياف ـــ رؤيا ـــ محاكمة على بابا ـــ الحارس).

8 ــ الكسـيحُ ينهض (قصص) دار نينوى للدراسات والنشر 2017 .

(القصص: الشاهدُ . . على اليمين ــ الكسـيحُ ينهض ــ جزيـرة الموتـى ــ مكي الجني ــ عـرضٌ في الظـلام ــ حفار القبور ــ شراء روح ــ كابــوس ــ ليلة صوفيـة ــ الخنفساء ــ بائع الموسيقى ــ الجنة ــ الطائـر الأصفـر ــ موت سعــاد ــ زينب والعصافير ــ شريفة والأشباح ــ موزة والزيت ــ حمامات فوق سطح قلبي ــ سقوط اللـون ــ الطريق إلى الحج ــ حادثة تحت المطر ــ قمرٌ ولصوص وشحاذون ــ مقامة التلفزيون ــ موتٌ في سوق مزدحمٍ ــ نهايــاتُ أغسطس ــ المغني والأميرة).

9 ــ أنطولــــــــــوجيا الحميــــــــر (قصص) دار نينوى للدراسات والنشر 2017 .

(القصص: انطولوجيا الحميـر ــ عمــران ــ علـى أجنحة الـرماد ــ خيمةٌ في الجـوار ــ ناشــرٌ ومنشــورٌ ــ شهوة الأرض ــ إغلاقُ المتحفِ لدواعي الإصلاح ــ طائرٌ في الدخان ــ الحـيُّ والميـــت ــ الأعـزلُ في الشركِ ــ الـرادود ــ تحقيقٌ ــ المطرُ يمـوتُ متسولاً ــ بدون ساقيــــن ــ عودة الشيخ لرباه ــ بيــت الرمـاد ــ صـلاةُ الجــــائع ــ في غابـات الـريف ــ القائدُ مجنونٌ ــ الحيــة ــ العــَلـَم ــ دمـوعُ البقــرة ــ في الثلاجــة ــ مقامات الشيخ معيوف).

10 ــ إنهم يهزون الأرض ! (قصص) دار نينوى للدراسات والنشر 2017 .

(القصص: رسالةٌ من بـينِ الأظافرــ الأسـود ــ عاليـةٌ ــ جلـسةٌ سـادسةٌ للألمِ ــ غيـابٌ ــ عودةٌ للمهاجرِ ــ دائرةُ السعفِ ــ الضميرــ المحارب الذي لم يحـارب ــ الموتُ حُبــَأً ــ إنهم يهزون الأرض! ــ حـُلمٌ في الـغـسـق ــ رحلة الـرماد ــ أعلامٌ على المـاء ـــ قبقب الخليج الأخير ــ المنتمي إلى جبريل ــ البــق ــ رغيفُ العسلِ والجمر ــ عوليس أو إدريس ــ المفــازة ــ قضايا هاشـم المختار ــ أنشودة الصقر ــ غليانُ المياه).

11ــ ضوء المعتزلة (قصص) دار نينوى للدراسات والنشر 2017 .

(القصص: ضوء المعتزلة ــ جزرُ الأقمار السوداء ــ سيرة شهاب ــ معصومة وجلنار ــ سارق الأطفال ــ شظايا ــ الترابيون).

12 ــــ باب البحر (قصص).

(القصص: وراء البحر..ــ الربان ــ الحب هو الحب ــ امرأة ــ شجرة في بيت الجيران ــ ماذا تبغين ايتها الكآبة؟ ــ كل شيء ليس على ما يرام ــ حادث ــ اللوحة الأخيرة ــ إجازة نصف يوم ــ قمرٌ فوق دمشق ــ إذا أردتَ أن تكونَ حماراً ــ مقامة المسرح ــ يقظة غريبة ــ إعدام مؤلف. الثـــــأر)

الأعمال الروائية

13 ــ اللآلئ ، 1981.

14 ــ القرصان والمدينة ، 1982.

15 ــ الهيرات ، 1983.

16 ــ أغنية الماء والنار ، 1989.

17 ــ مريم لا تعرف الحداد (امرأة) ، 1991 .

18 ــ الضباب ، 1994.

19 ــ نشيد البحر ، 1994.

20 ــ الأقـلف ، 2002 .

21 ــ ساعة ظهور الأرواح ، 2004 .

22 ــ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد الأول: اللآلئ، القرصان والمدينة، الهيرات، أغنية الماء والنار ، 2004 .

23 ــ رأس الحسين، 2006 ــــ رأس الحسين، طبعة ثانية، 2012 .

24 ــ عمر بن الخطاب شهيداً ، 2007 .

25 ــ التماثيل ، 2007.

26 ــ عثمان بن عفان شهيداً ، 2008 .

27 ــ علي بن أبي طالب شهيداً ، 2008 .

28 ــ محمد ثائراً ، 2010 .

29 ــ ذهب مع النفط ، 2010 .

30 ــ عنترة يعود الى الجزيرة ، 2011.

31 ــ الينابيع , الطبعة الكاملة ، 2012 .

32 ــ عقاب قاتل ، 2014.

33 ــ اغتصاب كوكب ، 2014 .

34 ــ رسائل جمال عبدالناصر السرية ، 2015 .

35 ــ ثمن الروح ، 2016 .

36 ــ ألماس والأبنوس ، 2016 .

37 ــ ابنُ السيد ، 2016 .

38 ــ الأرض تحت الأنقاض ، 2017 .

39 ـــ حورية البحر ، 2017 .

40 ـــ طريق اللؤلؤ ،  2017 .

41 ـــ بورتريه قصاب ، 2017 .

42 ــ مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني ، 2018 .

43 ــ شاعرُ الضياء ، 2018 .

44 ــ خَليجُ الأرواحِ الضَائعةِ ، 2019 .

45 ــ هُــــدهـُـــد ســـــليمــان ، 2018 .

الدراسات النقدية والفكرية

46 ــ الراوي في عالم محمد عبد الملك القصصي ، 2004 .

47 ــ الاتجاهات المثالية في الفلسفية العربية الإسلامية ، صدر الجزء الأول والثاني معاً بمجلد واحد ، في ستمائة صفحة، ويعرضُ فيه المقدمات الفكرية والاجتماعية لظهور الإسلام والفلسفة العربية 2005 .

48 ــ الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية ، الجزء الثالث ، وهو يتناول تشكل الفلسفة العربية عند أبرز ممثليها من الفارابي حتى ابن رشد 2005.

49 ــ الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية ، الجزء الرابع ، تطور الفكر العربي الحديث ، وهو يتناول تكون الفلسفة العربية الحديثة في مصر خاصة والبلدان العربية عامة، منذ الإمام محمد عبده وبقية النهضويين والمجددين ووقوفاً عند زكي نجيب محمود ويوسف كرم وغيرهما من منتجي الخطابات الفلسفية العربية المعاصرة ، 2015.

50  ــ نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية ، 2007.

51 ــ نماذج روائية من الخليج والجزيرة العربية ، 2008.

52 ــ صراع الطوائف والطبقات في المشرق العربي وإيران، 2016.

53 ــ الملعون سيرة وحوارات وما كتب عنه ، 2016.

54 ــ تطور الأنواع الأدبية العربية ، 2016.

55 ــ الكتاب الأول: رأس المال الحكومي الشرقي، الكتاب الثاني: لينين ومغامرة الاشتراكية 2016.

56 ــ عالم قاسـم حـداد الشـعري ، 2019.

57 ــ عبـــــــدالله خلــــــــيفة: عرضٌ ونـقـدٌ عن أعماله، 2019.

عبـــــــدالله خلــــــــيفة على موقع الحوار المتمدن  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=436071

عدد إجمالي القراءات : 5,857,875 مليون قارئ

عدد المقالات المنشورة: 1,218.

عبـــــــدالله خلــــــــيفة على وورد بريس

https://isaalbuflasablog.wordpress.com 

https://iakalbuflasa.wordpress.com

عبـــــــدالله خلــــــــيفة على مدونة بينترست https://www.pinterest.com/isa_albuflasa/pins

اشرطة الفيديو على   https://vimeo.com/abdullakhalifa

البريد الالكتروني لــ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

  abdullakalifaboflasa@yahoo.com

البريد الالكتروني لــ عيسى خليفة البوفلاسة

 isa.albuflasa@gmail.com

وداعاً صديق الياسمين

3

وداعاً صديق الدرب الطويل، ويا له من طريق يا عبدالله قارب النصف قرن، نصف قرن وأنت تحمل أعباءه بين جناحين وتحلق بها بعيداً في آفاق دربك الأدبي، بدأت بأنين البحارة والفقراء والمساكين – الهيرات-، الذين لم يكفك أن تدافع عنهم وتعرض على العالم معاناتهم، منتهياً بكدح العمال في وقت الطفرة الاقتصادية. وطول نصف قرن كان أفقك يتنوع ويتعدد بين النضال الوطني السياسي، والكدح والحفر في القصة والرواية، وبهذا التنوع الثري أمضيت كل حياتك رفيقاً للجميع، متألماً معهم، ومفكراً في قضاياهم، لذا أحبوك في مجالات متنوعة، ومن شرائح متعددة. كنا نتمنى أن يستمر عطاؤك بضع سنين أخرى فمعارك التنوير ما زالت في حاجة إليك. كنت قلماً ذا مبادئ لا تهادن الظلام، سنتذكرك دائماً رفيقاً مخلصاً للأفكار المستنيرة، عقلانياً وثاقباً في النظر إلى التاريخ مصاحباً للمشاريع الحضارية الأكثر فائدة للناس، بهذا استبشرت الأمل بعد عقود من الصبر والكفاح. ولم تكتف برواياتك الكثيرة المتعددة التي وضعت البحرين في مصاف الرواية العربية.عملت بصدق وتفانٍ لتكون الرواية البحرينية في موقع منظور وبارز.
كوكب تنويري مشتعل أنت..
ذكرتنا بفولتير، وطه حسين والعقاد. مفكرُ أنت يشغل بالك عثرات الفكر العربي، كاتب أنت في مقال يومي طابعه الفكر والتحليل، متعدد الخبرات ثقافياً، مسافراً إلى أعماق الروح ولجتها، مسترسلاً في معاناة الناس الذين في القاع، أنت الذي نشأت في بؤرة جغرافية ساخنة بين حي العدامة والقضيبية مع طبقات المضطهدين في الأرض.
صديقي عبدالله سنتذكرك دائماً ونستعيد صوتك الدافئ الهادئ. ولقد عرفتك مناضلا تسهم في الانتفاضة الوطنية التي أشعلتها مع أصحابك أصدقاء الطريق والمحنة والفاجعة. عرفتك صديقاً للكادحين. كنت مفتوناً بسحر الكتابة يشغلك الوطن في محنه وانتفاضاته الكثيرة. لقد اخترت العقلانية منهجاً، ورأيت أن أشكال النضال تتنوع في مختلف المراحل، ولكن الهدف البعيد لا يتغير: مجتمع العدالة والحرية. صقلتك التجارب السياسية المريرة فعرفت أن جوهر النضال في فاعليته ومردوده على الناس، بذلك تركت الشعارات وتوجهت إلى الواقع. أذكرك يا صديق الدرب الوعر والكلمة الصادقة.
عزيزي عبدالله لم تكن عابراً في الطريق، وستبقى مشعلاً يضيء الطرقات المظلمة. ان المعارك التنويرية لم تنته، وأصدقاؤك لن يكلوا عن التنوير. يا صديق الناس، سيرتك عطرة وأنا أرويها والحزن يكبل نفسي على مصابك. فوجئت يا صديقي وفُجعت برحيلك وعطائك في قمة حيويته وبهائه، لذا كان ذهابك سريعاً ومفاجئاً وأنت في قمة عطائك: الكثير من الروايات ومن الدراسات الأدبية النقدية، الكثير من الكتب الفكرية والسياسية. لقد جئت إلى الحياة لتعيش وتكتب وتتعذب، وتسخر من ضعفاء الإيمان. اتصفت يا صديقي بتنوع الإنتاج الروائي من مرحلة «الهيرات» التي تشير إلى تضحيات الغواصين أيام صيد اللؤلؤ، إلى توهجات عمال بابكو، ثم عدت الى التاريخ فغصت فيه باحثاً عن ضوء العدالة، وبريق الحرية. الأسماء التي اخترتها كانت شبيهة بروحك، ومتفائلة مع أملك أن يُنصف الفقراء.
وداعاً صديق القلب.
وداعاً صديق الأفكار النبيلة.
وداعاً صديق الإبداع والخلق.
وداعاً صديق المضطهدين.
وداعاً عاشق الحرية.
وداعاً .. وداعاً.

بقلم: محمد عبدالملك

اخبار الخليج
8 نوفمبر 2014

لا أعرف عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏شخصيا

30-9-2006

لا أعرف عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏شخصيا, ولم أعرفه إلى من خلال قراءتي لموقع الحوار المتمدن, والذي منحني وغيري دون اتفاق مسبق, حق النشر دون أي مقابل أو شروط تذكر, كما هو معتاد من قبل المواقع الغير مستقلة, وبالصدفة علمت أن الموقع يُحجب في بعض البلدان, من خلال الحديث مع بعض الأصدقاء.
قرأت للكاتب والمثقف العضوي, عبـــــــدالله خلــــــــيفة، عبر الحوار المتمدن, ونال استحساني الإدراك العميق لهذا الانسان, ولفهمه لصور الثقافات الانسانية,الفلسفات والقيم الدينية, وأدركت أن ذلك لم يأتي من فراغ, بل من عمق تجربة معرفية ونضالية طويلة المدى.
لم أتحصل على الفرصة والمقدرة لقراءة كل الكتابات التي كتبها الأستاذ عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏في الحوار المتمدن, ولكني أطلعت على عدد من محدود من الدراسات والمقالات الطويلة والقصيرة التي كتبها في الحوار المتمدن, كان فعلا كاتبا متميزا ومفكرا قادر على العطاء المستمر, لا يكل عن تقديم مخزون المعرفة الذي تراكم لديه.
وعلمت بالصدفة أنه من عرب البحرين, وأنه كان قد أنضوا في حقل الحياة التنظيمية النضالية والبحث عن المعرفة منذ زمن بعيد, وتفهمت دوره وواقعه لكوني كنت قد أطلعت على التجربة الثقافية والفكرية ونضال اليسار في البحرين, منذ مرحلة مراهقتي بالصدفة, من خلال الصدفة وعبر مطبوعات ثقافية وسياسية تنظيمية كان يجمعها أخي الكبير وبمعنى أدق أبن عمي ومثلي الأعلى, وكانت تتحدث تلك المواد عن واقع البحرين والحركة الثقافية,النقابية ونضال اليسار فيه , منذ عقد الخمسينيات من القرن الماضي, والأستاذ عبـــــــدالله خلــــــــيفة، ‏‏‏‏كان جزء من ذلك الواقع في أرض البحرين.
ودون أي مجاملة ولاسيما لكوني من قوم ليسوا من أهل هذا السلوك, إلى فيما يحفض الود, يمكني القول أن الأستاذ عبدالله خليفة, كان يمثل بالنسبة لشخصي من أبرز الكتاب المثقفين, والذين كتبوا في الحوار المتمدن, كان صاحب مصداقية فكرية أستطاعت أن تضع أقدامها بقوة على واقع المجال الثقافي والفكري العربي.
وخلال الشهرين الأخيرين لفت إنتباهي أن الراحل لا زال يكتب بكم كبير وكيفية متميزة وقلت في نفسي أن مثل هذا الإلتزام الفكري ليس مرهق فحسب, بل هو قاتل بالضربة القاضية, أحببت أن أتواصل معه بأي طريقة هو وغيره ممن جذبوني بما قدموه على الحوار المتمدن, وبحكم ظروفي الخاصة, لم تتسنى لي تلك الرغبة في التحقق بعد.
وفجأة في 23 أكتوبر, وقعت عيناي على عدة مقالات لزملاء فهمت من محتواها, أن الأستاذ العزيز عبـــــــدالله خلــــــــيفة،  قد غادرنا جسدا, وكان ذلك بالنسبة لي تحديدا مفاجاة اسفرت عن رحيل إنسان تعودت على حضوره الثقافي والفكري المستمر, في موقع ثقافي,فكري إعلامي, أصبحت بجزء منه, ودون مبالغة سألت نفسي, هل يتحمل الحوار المتمدن غياب عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏؟! أعتقد أنه حاضر بيننا في ظل العطاء الفكري والمعرفي الذي تركه لنا.

خالد حسن يوسف

كاتب ومدون من الصومال

رحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏…

DSC_0002

هكذا دون مقدمات طويلة. قضى -رحمه الله- قلماً شامخا ومناضلا شريفا، وكتابا مفتوحا لا ينتهي، سقط شهيدا، تشفع له لائحة الأماني وخارطة الأحلام التي نجح في حفرها في الأرض، من أجل الإنسان والوطن.

مضى منفردا عطشاناً، لم ينه ما في جعبته، مقاطعا عالم الكتابة المليء بالدجل والتزوير والأكاذيب والتزلف والأمجاد المستعارة مضى دون أن يعثر على النبع الصافي. إلا أنه وجد «هجعته» الأخيرة في ثلاجة الموت القصية: أهكذا الرحيل، أهكذا تكون الغيبة يا عبدالله؟!! طائرا مجروحا، في الليل يطلق الصرخات، يعذبه أن العيش حيث يستحيل الفكر محض تراب، إنه الموت الحقير، خلاص من عذاب الألم الذي لم يقعده عن الكتابة إلى آخر لحظة قبل أن يقضي واقفا.

لم يحزنني الخبر، بل أصابني بالشلل ليوم كامل…هذا الرجل الهارب كقبض الريح، بالأمس كان يحلم ويرسم آفاقا جديدة للبلد وللإنسان: يقاتل على جبهة الحرية والعدالة دون ادعاء أو تزييف للوعي، لم ينهزم أبدا في معركة المبادئ والحرية، ولكن هزمه الألم، فقضي في معركة الموت الجبانة…

كان يبحث عن بوابة البحر الأخيرة فلا يجدها، يركض، وبأظافره ينبش بحثاً عن لحظة إبداع نظيفة، يرجع كل ليلة خائباً يذكر بسيزيف الذي يحمل الصخرة قدراً، ولكنه لا يستسلم للعبة المحتومة، مثقل الجفون مضى، جسداً لم يستنفد شهوته الأخيرة، مغروسا في تراب البلد وناسه، يتأبط قدره المحتوم، ويبحث عن قبلة أوجاع أخيرة، مضى عقوداً من الخيبات العربية وخواتيم أحزان وآلام، يجري. يرميه الميناء إلى الميناء، والخيبة إلى الخيبة، لكنه لا يستسلم أبدا حتى أمام الألم والموت اللعينين، يقاتل ويستمر في كتابة مقاله اليومي وهو على فراش الموت (هكذا يكون القتال يا عبد الله)!

لقد علمتنا كيف نكون أو لا نكون، وكيف يكون الفقر غنى، والتعفف شرفا، والصدق مع النفس ومع الاخرين قاعدة الحياة الأولى والأخيرة!

كنت ترسم بقلمك الجريء رؤى الأيام القادمة، لم تكن من الحالمين بهدأة مريحة، بمحطة أكثر هدوءا لأنك اخترت ان تقاتل، أن تظل الى آخر لحظة في جبهة مقاومة الكذب والتزييف والتجارة البائرة بالفكر، رفضت مهادنة التخلف والرجعية أو التحالف مع الطائفية، اخترت أن تكون مع الحرية ومع العدالة ومع إنسانية الانسان، «أجندتك» الأخيرة، لا تبحث عن أي نوع من المكاسب أو المطامع خارج فعل الكتابة الحرة.

عندما عرفته أول مرة في خريف 1987م في أسرة الأدباء والكتاب، بدا لي وقتها وكأنني أعرفه منذ ثلاثين عاماً، لم اشعر في أي لحظة أو في أي كلمة باي نوع من الغربة أو الصلف او الادعاء، رجل إنساني الأفق والاشواق، فأحببته، وفي أخبار الخليج، محطته الأخيرة عملت معه خمس سنوات في تحرير وإعداد الملحق الثقافي الأسبوعي في تسعينيات القرن الماضي (16 صفحة ملونة) أيام كان للثقافة بعض الشأن، وبعض المكانة في الصحافة اليومية، كنا نرسم أحلام المثقف وهمومه وكانت المواد الثقافية ملتصقة بالمثقف البحريني وهمومه الحقيقية وإبداعه الحقيقي، وكان عبدالله لا يجامل في الابداع والنشر، لأنه يكره التزييف والمزيفين واشباه المثقفين…

واذكر أني سألته في بعض حواراتي معه: لماذا تصاب الثقافة المحلية بالانتكاسة وتدخل منطقة الظل والتهميش؟ فرد دون تردد: لقد كانت قصصنا واشعارنا تقرأ في الندوات، ويحدث حوار مفتوح حولها، وأحياناً بدون أي إعداد مسبق، والنقاش يفيض والكاتب يحس أنه جزء من حياة بشر يقرأون، وليس حاله مثل اليوم، يضاجع الأوراق فحسب، وهي لا تلد سوى الصمت.

وكان رؤساء التحرير، من أمثال محمود المردي وعلي سيار وعبد الله المدني، أناسا مثقفين وأدباء حقيقيين، يتذوقون الكتابة الابداعية ولهم مشاركات فيها. وكانت تحدث حوارات مع الكتاب يشارك فيها رؤساء التحرير مما كان يدعوننا للوضوح وصياغة ابداعنا بصورة أفضل، أكثر تماسكاً وعدم التركيز دائماً على السياسة.

لقد كانت أسرة الأدباء والكتاب منفتحة، تعددية، ذات مناخ ديمقراطي، وليس ثمة أي قطب يذوب فيه كل الأقطاب الأخرى، أو شلة تستولي على النشر وترتيب الندوات، كنا أشبه بالجوالين والكشافة، ننتقل من ناد إلى ناد، ومن أمسية إلى ندوة، ونتحاور بقسوة أحياناً، ونكتب بضراوة وكثرة، على مختلف الجبهات والصفحات.

لم يكن الهدف من الكتابة الحصول على نقود أو شهرة بإحداث الفعل الثقافي التنويري. وكانت الندوات العامة التي تحدث في قاعات الأندية، مليئة بجمهور المعرفة. حيث كان الكتاب والصحفية والندوة هي وسائل الإعلام القوية.

لكن كل هذا تغير اليوم، وتغير المناخ الثقافي، عبر حدوث التغيرات الاقتصادية الاجتماعية الكبيرة. فالمدن لم تعد لنا، صارت مليئة بالأجانب وعزلت الأندية عن دورها الثقافي، وصارت محتكرة من قبل إدارات من الوجهاء والأميين ولا يقودها الأدباء والمفكرون. عزلوها عن مناخها الفكري، وركزوا على الرياضية محاولين جعل الشباب بلا خليفة ثقافية. ومع ذلك لم ينجحوا لا في الرياضة ولا في أي شيء آخر.

لقد كانت قوة الثقافة الوطنية (مخترقة) على كافة الجبهات. لقد كان العدو يطلع من بين صفوفنا فظهرت نغمة (الشكلانية) الفارغة، ودعت الكتاب للتخلي عن (الكلمة من أجل الإنسان) وصار الغموض لغة تفجيرية تؤدي إلى عزل الشكل عن المضمون، وعزل الكاتب عن المجتمع، وتؤدي إلى الغرق في متاهات تجريدية ولغزية تدمر الأدب من الداخل. ولذلك فقدنا كتاباً كثيرين بسبب هذه الطريقة، لأن مبادئ الوعي المضيء والوطني، واعتبار الكاتب قوة تغيير روحية في المجتمع، ضاعت، وتحول الكاتب إلى شخص مهووس بذاته، تشرخه أحلام جنون العظمة والتعملق الفارغ.

ومشكلات الحياة الحادة المتفجرة، أدت هي الأخرى إلى بؤس الكتاب والمثقفين، ولهذا فإن الواقع الفكري تهشم وتقزم، والحياة الثقافية التي كانت تندفع مثل القطار في السابق أصبحت مثل سيارة مثقوبة الإطارات، ومع ذلك فإن سائقها ظل يحاول السير بها بين الرمال والحصى!

كانت تلك ومضة واحدة من ومضات أفكرا ورؤى الراحل الجميل، وقد قدر لي ان اجمع بعضها في كتاب تحت الطبع بعنوان (مساءلات في الثقافة البحرينية) أرجو أن يرى النور قريبا ويتضمن إضاءات عن تجربة عبدالله الإبداعية.

كمال الذيب

                                     رحل عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏…

كاتب العمال وحكايا الغواصين يترجل: الموت يخطف الروائي عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏

343

مرآة البحرين (خاص): توفي اليوم (الاثنين 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2014) الكاتب والروائي البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة‏‏‏‏‏‏، بعد صراع مع مرض السرطان عن عمر ناهز الـ 66 عاما، أصدر خلالها أكثر من 58 مؤلفا ما بين قصة ورواية.
ولد في العام 1948 في القضيبية بالعاصمة المنامة، ودرس في مدرستها الابتدائية، بعدها درس في مدرسة المنامة وهناك برز خليفة كناشط طلابي مهتم بالقضايا الوطنية.
قاد في مارس/ آذار 1965 مع مجموعة من رفاقه انتفاضة مارس التي شقت طريقها نحو مدرسة المنامة الثانوية للبنين، وخرجت أمواج بشرية تندد بسياسات الاستعمار البريطاني في البحرين، قبل أن تعتدي عليهم قوات المرتزقة.
في العام 1966 تعرف خليفة على مجموعة في جبهة التحرير البحرانية، وانضم بعد نقاشات واسعة إلى خلايا تنتمي إلى منطقة القضيبية والحورة ورأس الرمان والفاضل والعوضية.
بدأت السلطات في العام نفسه وحتى العام 1968 أكبر هجمة أمنية على  خلايا الجبهة وكوادرها، ومنها صعد إلى اللجنة القيادية للجبهة البحرانية وكان طالبا في الثانوية ثم في معهد المعلمين.
في العام 1975، وبعد سنوات من التحاقه بسلك التعليم كتب عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏في تحقيق لأحد الصحافيين عن مساوئ التعليم، وأطلق على التعليم في البحرين مصطلح “التعليم الاستعماري”.
كانت الحكومة تفتعل المزيد من الأزمات السياسية والاجتماعية لحل البرلمان، فطلبت من خليفة ورفاقه الاعتذار عن ما جاء على لسانهم، الأمر الذي رفضوه ما دفعها لإقالتهم جميعا.
قبل أن يعرف بنفسه على مستوى الكتابة، نشر خليفة العديد من المقالات والقصص القصيرة بأسماء مستعارة، وفي ذات السنة (1975) التي تم فصله فيها من التدريس غادر إلى الجزائر للمشاركة في موتمر الأدباء والكتاب العرب.
اعتقلته السلطات بعد عودته من الجزائر، وبعد أن قامت بمداهمة منزله والعبث بمحتوياته عمدت إلى حرق مكتبته المكونة من نحو 3 آلاف كتاب أمام عينه، وتم سجنه لست سنوات قضاها بين عسكر وجو وجزيرة جدة.
كان أحد المؤسسين لأسرة الأدباء، وبقي يميل إلى الحراك الثقافي والأدبي والكتابة بعد الإفراج عنه في العام 1981، وبعد أن تحول النظام لملاحقة الإسلاميين الشيعة بعد الثورة الإسلامية في إيران.
على الرغم من موقفه المعارض لثورة 14 فبراير إلا أن خليفة احتفظ بانتقادتها الحادة لعائلة آل خليفة، وقد منعته أخبار الخليج يونيو/ حزيران 2014 من الكتابة قبل أن يعاود بعد أسبوعين بسبب مقال هاجم فيه العائلة الحاكمة.
وقال خليفة في المقال الذي منعته أخبار الخليج من النشر “البحرين متصدعة بين دولة القبيلة ودولة الناس المقموعة”. وأضاف “تزداد قبيلة آل خليفة عنفاً وبذخاً بسبب تاريخها العنيف.
فبخلاف الكويت التي أقام شيوخ آل صباح علاقة وطيدة مع فئة التجار عاشت آل خليفة على العنف وسلب الفلاحين والغواصين فلا تصنع طواقم سياسية حكيمة كما أن ازديادها العددي وشهوة الاستيلاء على الأملاك العامة يدفعها للمزيد من الفوضى السياسية والاقتصادية”.

عبـــــــدالله  خلــــــــيفة  كاتب وروائي    

 𝓐𝖇𝖉𝖚𝖑𝖑𝖆 𝓚𝖍𝖆𝖑𝖎𝖋𝖆 𝖆𝖚𝖙𝖍𝖔𝖗 𝖔𝖋 𝖘𝖙𝖔𝖗𝖎𝖊𝖘 𝖆𝖓𝖉 𝖓𝖔𝖛𝖊𝖑𝖘

    1/3/1948  |  21/10/2014

◈ من مواليد القضيبية ــ البحرين .

◈ خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975.

◈ اعتقل من سنة 1975 إلى 1981.

◈ عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصحف البحرينية والخليجية ، ونشر في العديد من الدوريات العربية .

◈ عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا .

◈ ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب ، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين ، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002 ، ببحث تحت عنوان (التضامن الكفاحي بين المسلمين)، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003 ، وببحث تحت عنوان (المثقف العربي بين الحرية والاستبداد ) وذلك باتحاد الكتاب المصريين . والعديد من المؤتمرات الادبية العربية .

◈ منذ سنة 1966 مارس عبدالله خليفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية  التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج ، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها : مقالة ، ودراسة ، وقصة ، ونقد .

◈ لكن في السنوات الأولى حظيت القصة القصيرة بشكل خاص بهذا النتاج ، وقد نشر عشرات القصص القصيرة في سنوات (1966 – 1975 ) في المجلات والصحف البحرينية خاصة ، ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة .

ونتاجه الأدبي والفكري يتنوع على النحو التالي :

▣  القصص القصيرة

1 ــ لحن الشتاء (قصص)، دار الغد، المنامة/ البحرين، 1975.

❖ (القصص: الغرباء  ـــ الملك ـــ هكذا تكلم عبدالمولي ـــ الكلاب ـــ اغتيال ـــ حامل البرق ـــ الملاذ ـــ السندباد ـــ لحن الشتاء ـــ الوحل ـــ نجمة الخليج ـــ الطائر ـــ القبر الكبير ـــ الصدى ـــ العين).

2 ــ الرمل والياسمين (قصص)، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1982.

❖ (القصص: الفتاة والأمير ـــ علي بابا واللصوص ـــ شجرة الياسمين ـــ العوسج – الوجه ـــ الأرض والسماء ـــ المصباح ـــ نزهة ـــ الصورة ـــ اللقاء ـــ لعبة الرمل ـــ الأحجار ـــ العرائس ـــ الماء والدخان).

3 ــ يوم قائظ (قصص)، دار الفارابي، بيروت، 1984.

❖ (القصص: الدرب ــ أماه … أين أنت ــ الخروج ــ الجد ــ الجزيرة).

4 ــ سهرة (قصص)، المركز الثقافي العربي ، بيروت، 1994.

❖ (القصص: السفر ــ سهرة ــ قبضة تراب ــ الطوفان ــالأضواء ــ ليلة رأس السنة ــ خميس ــ هذا الجسد لك ــ هذا الجسد لي ــ أنا وأمي ــ الرمل والحجر).

5 ــ دهشة الساحر (قصص)، دار الحوار للنشر والتوزيع، اللاذقية، 1997.

❖ (القصص: طريق النبع ـــ الأصنام ـــ الليل والنهار ـــ الأميرة والصعلوك ـــ الترانيم ـــ دهشة الساحر ـــ الصحراء ـــ الجبل البعيد ـــ الأحفاد ـــ نجمة الصباح).

6 ــ جنون النخيل (قصص)، دار شرقيات، القاهرة 1998.

❖ (القصص: بعد الانفجار ــ الموت لأكثر من مرة واحدة! ــ الأخوان ــ شهوة الدم ــ ياقوت ــ جنون النخيل ــ النوارس تغادر المدينة ــ رجب وأمينة ــ عند التلال ــ الأم والموت ــ النفق ــ ميلاد) .

7 ــ سيد الضريح (قصص)، وكالة الصحافة العربية، القاهرة، 2003.

❖ (القصص: طائران فوق عرش النار ـــ وراء الجبال ـــ ثنائية القتل المتخفي ـــ البركان ـــ سيد الضريح ـــ وتر في الليل المقطوع ـــ أطياف ـــ رؤيا ـــ محاكمة على بابا ـــ الحارس).

8 ــ الكسـيحُ ينهض (قصص) دار نينوى للدراسات والنشر 2017 .

❖ (القصص: الشاهدُ . . على اليمين ــ الكسـيحُ ينهض ــ جزيـرة الموتـى ــ مكي الجني ــ عـرضٌ في الظـلام ــ حفار القبور ــ شراء روح ــ كابــوس ــ ليلة صوفيـة ــ الخنفساء ــ بائع الموسيقى ــ الجنة ــ الطائـر الأصفـر ــ موت سعــاد ــ زينب والعصافير ــ شريفة والأشباح ــ موزة والزيت ــ حمامات فوق سطح قلبي ــ سقوط اللـون ــ الطريق إلى الحج ــ حادثة تحت المطر ــ قمرٌ ولصوص وشحاذون ــ مقامة التلفزيون ــ موتٌ في سوق مزدحمٍ ــ نهايــاتُ أغسطس ــ المغني والأميرة).

9 ــ أنطولــــــــــوجيا الحميــــــــر (قصص) دار نينوى للدراسات والنشر 2017 .

❖ (القصص: انطولوجيا الحميـر ــ عمــران ــ علـى أجنحة الـرماد ــ خيمةٌ في الجـوار ــ ناشــرٌ ومنشــورٌ ــ شهوة الأرض ــ إغلاقُ المتحفِ لدواعي الإصلاح ــ طائرٌ في الدخان ــ الحـيُّ والميـــت ــ الأعـزلُ في الشركِ ــ الـرادود ــ تحقيقٌ ــ المطرُ يمـوتُ متسولاً ــ بدون ساقيــــن ــ عودة الشيخ لرباه ــ بيــت الرمـاد ــ صـلاةُ الجــــائع ــ في غابـات الـريف ــ القائدُ مجنونٌ ــ الحيــة ــ العــَلـَم ــ دمـوعُ البقــرة ــ في الثلاجــة ــ مقامات الشيخ معيوف).

10 ــ إنهم يهزون الأرض ! (قصص) دار نينوى للدراسات والنشر 2017 .

❖ (القصص: رسالةٌ من بـينِ الأظافرــ الأسـود ــ عاليـةٌ ــ جلـسةٌ سـادسةٌ للألمِ ــ غيـابٌ ــ عودةٌ للمهاجرِ ــ دائرةُ السعفِ ــ الضميرــ المحارب الذي لم يحـارب ــ الموتُ حُبــَأً ــ إنهم يهزون الأرض! ــ حـُلمٌ في الـغـسـق ــ رحلة الـرماد ــ أعلامٌ على المـاء ـــ قبقب الخليج الأخير ــ المنتمي إلى جبريل ــ البــق ــ رغيفُ العسلِ والجمر ــ عوليس أو إدريس ــ المفــازة ــ قضايا هاشـم المختار ــ أنشودة الصقر ــ غليانُ المياه).

11ــ ضوء المعتزلة (قصص) دار نينوى للدراسات والنشر 2017 .

❖ (القصص: ضوء المعتزلة ــ جزرُ الأقمار السوداء ــ سيرة شهاب ــ معصومة وجلنار ــ سارق الأطفال ــ شظايا ــ الترابيون).

12 ــــ باب البحر (قصص)دار نينوى للدراسات والنشر  2020.

❖ (القصص: وراء البحر..ــ الربان ــ الحب هو الحب ــ امرأة ــ شجرة في بيت الجيران ــ ماذا تبغين ايتها الكآبة؟ ــ كل شيء ليس على ما يرام ــ حادث ــ اللوحة الأخيرة ــ إجازة نصف يوم ــ قمرٌ فوق دمشق ــ إذا أردتَ أن تكونَ حماراً ــ مقامة المسرح ــ يقظة غريبة ــ إعدام مؤلف)

▣ الأعمال الروائية

13 ــ اللآلئ ، 1982.

14 ــ القرصان والمدينة ، 1982.

15 ــ الهيرات ، 1983.

16 ــ أغنية الماء والنار ، 1989.

17 ــ مريم لا تعرف الحداد (امرأة) ، 1991 .

18 ــ الضباب ، 1994.

19 ــ نشيد البحر ، 1994.

20 ــ الأقـلف ، 2002 .

21 ــ ساعة ظهور الأرواح ، 2004 .

22 ــ الأعمال الروائية الكاملة، المجلد الأول: اللآلئ، القرصان والمدينة، الهيرات، أغنية الماء والنار ، 2004 .

23 ــ رأس الحسين، 2006 ــــ رأس الحسين، طبعة ثانية، 2012 .

24 ــ عمر بن الخطاب شهيداً ، 2007 .

25 ــ التماثيل ، 2007.

26 ــ عثمان بن عفان شهيداً ، 2008 .

27 ــ علي بن أبي طالب شهيداً ، 2008 .

28 ــ محمد ثائراً ، 2010 .

29 ــ ذهب مع النفط ، 2010 .

30 ــ عنترة يعود الى الجزيرة ، 2011.

31 ــ الينابيع , الطبعة الكاملة ، 2012 .

32 ــ عقاب قاتل ، 2014.

33 ــ اغتصاب كوكب ، 2014 .

34 ــ رسائل جمال عبدالناصر السرية ، 2015 .

35 ــ ثمن الروح ، 2016 .

36 ــ ألماس والأبنوس ، 2016 .

37 ــ ابنُ السيد ، 2016 .

38 ــ الأرض تحت الأنقاض ، 2017 .

39 ـــ حورية البحر ، 2017 .

40 ـــ طريق اللؤلؤ ،  2017 .

41 ـــ بورتريه قصاب ، 2017 .

42 ــ مصرعُ أبي مسلمٍ الخراساني ، 2018 .

43 ــ شاعرُ الضياء ، 2018 .

44 ــ خَليجُ الأرواحِ الضَائعةِ ، 2019 .

45 ــ هُــــدهـُـــد ســـــليمــان ، 2018 .

▣ الدراسات النقدية والفكرية ✗

46 ــ الراوي في عالم محمد عبد الملك القصصي ، 2004 .

47 ــ الاتجاهات المثالية في الفلسفية العربية الإسلامية ، صدر الجزء الأول والثاني معاً بمجلد واحد ، في ستمائة صفحة، ويعرضُ فيه المقدمات الفكرية والاجتماعية لظهور الإسلام والفلسفة العربية 2005 .

48 ــ الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية ، الجزء الثالث ، وهو يتناول تشكل الفلسفة العربية عند أبرز ممثليها من الفارابي حتى ابن رشد 2005.

49 ــ الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية ، الجزء الرابع ، تطور الفكر العربي الحديث ، وهو يتناول تكون الفلسفة العربية الحديثة في مصر خاصة والبلدان العربية عامة، منذ الإمام محمد عبده وبقية النهضويين والمجددين ووقوفاً عند زكي نجيب محمود ويوسف كرم وغيرهما من منتجي الخطابات الفلسفية العربية المعاصرة ، 2015.

50  ــ نجيب محفوظ من الرواية التاريخية إلى الرواية الفلسفية ، 2007.

51 ــ نماذج روائية من الخليج والجزيرة العربية ، 2008.

52 ــ صراع الطوائف والطبقات في المشرق العربي وإيران، 2016.

53 ــ الملعون سيرة وحوارات وما كتب عنه ، 2016.

54 ــ تطور الأنواع الأدبية العربية ، 2016.

55 ــ الكتاب الأول: رأس المال الحكومي الشرقي، الكتاب الثاني: لينين ومغامرة الاشتراكية 2016.

56 ــ عالم قاسـم حـداد الشـعري ، 2019.

57 ــ عبـــــــدالله خلــــــــيفة: عرضٌ ونـقـدٌ عن أعماله، 2019.

58 ــ الكلمة من أجل الإنسان ،  2020.

عبـــــــدالله خلــــــــيفة على موقع الحوار المتمدن  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=436071

عدد إجمالي القراءات : 6,028,875 مليون قارئ.

عدد المقالات المنشورة: 1,218.

عبـــــــدالله خلــــــــيفة على وورد بريس

https://isaalbuflasablog.wordpress.com 

https://iakalbuflasa.wordpress.com

عبـــــــدالله خلــــــــيفة على مدونة إنستغرام :

@abdulla_khalifa_albuflasa

عبـــــــدالله خلــــــــيفة على مدونة بينترست https://www.pinterest.com/isa_albuflasa/pins

اشرطة الفيديو على   https://vimeo.com/abdullakhalifa

البريد الالكتروني لــ عبـــــــدالله خلــــــــيفة

  abdullakalifaboflasa@yahoo.com

البريد الالكتروني لــ عيسى خليفة البوفلاسة

 isa.albuflasa@gmail.com

i.a.k_albuflasa@hotmail.com

في رحيل الروائي البحريني عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏البوفلاسة

IMG_0035

                      عبـــــــدالله خلــــــــيفة :  بأي قدر يمكن أن نملأ هذا الفراغ ..؟

 

جبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرينجبهة التحرير والمنبر: موضوعات عن اليسار في البحرين2026-02-25عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
جبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابرجبهة التحرير الوطني البحرينية باقية والمنبر التقدمي شكلٌ مؤقت وعابر2021-12-10عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
تعريف بكتاب أدب البحرين ورموزه المضيئةتعريف بكتاب أدب البحرين ورموزه المضيئة2026-02-27عبـــــــدالله خلــــــــيفة كاتب وروائي
◇ من مواليد القضيبية - البحرين. ◇ خريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1974. ◇ اعتقل من سنة 1975 إلى 1981. ◇ عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثقافية في الصحف البحرينية والخليجية، ونشر في العديد من الدوريات العربية. ◇ عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا. ◇ ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002، ببحث تحت عنوان «جذور العنف في الحياة العربية المعاصرة»، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003، وببحث تحت عنوان «المثقف العربي بين الحرية والاستبداد» وذلك باتحاد الكتاب المصريين. والعديد من المؤتمرات الادبية العربية. ◇ منذ سنة 1966 مارس عبــدالله خلــيفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها: مقالة، ودراسة، وقصة، ونقد. ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة.

عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏.. مناضلاً ومفكراً مستنيراً

   في مرحلة تشكل وعيه الوطني تبلورت مفاهيمه حول أهمية التحرر الوطني وانجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية، وفي سبيل النضال ضد سلطة الرأسمال المطلقة والاستغلال واضطهاد الشعوب اخذ دوره الطليعي الماركسي في الدفاع عن مصالح العمال والمهمشين وعن الاشتراكية كطريق لحل المشكلات الاجتماعية الاقتصادية.. في ذلك الوقت وتحديدا في ستينيات القرن الماضي ناضل في صفوف جبهة التحرير الوطني حتى اصبح احد ابرز كوادرها.. عرف السجون والمعتقلات ولم يتراجع عن افكاره الماركسية والاممية كما يفعل اليوم البعض من هو محسوب على اليسار لاسيما أولئك الذين اصبحوا في تبعية للقوى الاصولية الدينية الطائفية اولئك الذين تنكروا لمصالح الشعوب المقهورة ارضاء للأنظمة المستبدة!
في أتون انشغالنا في لجنة تكريم الادباء التي تحولت مؤخرا الى خلية نحل استعدادا لتكريم الروائي المبدع عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏وهو علم من اعلام التنوير والواقعية النقدية وقد استطاع من خلال اعماله الروائية والفكرية ان يبرز مكانه العقل والمنطلق والقوانين المادية في تفسير الظواهر الاجتماعية والثقافية ان يضيف الشيء الكثير للأدب والثقافة والفكر، في اتون ذلك وقع ما كنا نخشاه اذ اختطف الموت فارسنا بعد صراع مرير مع المرض قبل موعد المهرجان نعم فارسنا الذي حرصنا في لجنة تكريم الادباء ان نحتفي به بشكل يليق بفكره وبتضحياته وبعطائه الغزير وبمنجزاته الروائية الزاخرة بأحلام الفقراء وهموم المحرومين وبرسائل المناضلين والقيم الانسانية قد ترجل ولكن فكره المستنير باق معيناً لا ينضب، فما اشد حزننا على رحيله، وما أكثر الابطال الذين نزفوا بصمت وواجهوا العواصف والاهوال في صمت واستمروا في حفر الصخور في صمت ورحلوا في صمت!.
ونحن عندما نتحدث عن المناضل والمبدع عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏فإنما نتحدث عن مثقف عضوي ادرك في وقت مبكر أهمية إيقاظ الوعي السياسي ودور الكادحين والشغيلة واشاعة الديمقراطية وحقوق المرأة.. ما أكثر ما يثيره فقيدنا في مؤلفاته الكثيرة عن مخاطر الحكم المستبد والشقاء والفرح والاغراب في ظل الاستعمار والرجعية والعولمة المتوحشة.. نعم هكذا كانت مؤلفاته وهي تعبر عن الفكر العلمي المتجدد المتحرر المتقدم في مواجهة الانظمة الفاسدة وقوى الظلام.
وهكذا ينقلنا عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏الى محطة نوعية استمدت مشروعيتها من العملية النقدية للنص الديني المقدس وكتب التراث التي ساهمت بشكل كبير في خلق الوعي الارهابي العنيف دفاعا عن الحقيقة المطلقة والعصور الغابرة!
وفي بحثه عن آفاق العقل والعقلانية والعلمانية كانت رؤيته عن كتب التاريخ والحياة عامة في ارتباط عميق مع المادية الديالكتيكية والتاريخية.. كان باحثا متميزاً دون ان يخل بشروط البحث العلمي والتاريخي، وبالحوار الموضوع والنقد البناء وأهمية التنوع والتعدد والاختلاف.
عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏الملتزم بقضايا الشعوب المضطهدة وبالدفاع عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان كان في التسعينيات في مقدمة العريضة النخبوية المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وعودة المنفين وإادة الحياة البرلمانية.. كانت ابداعاته تتدفق قيما اجتماعية وجمالية راقية.. كان مناهضا للعنف والارهاب والاسلام السياسي بكافة ألوانه.
لم يكن غريبا ان تصدر كل تلك الاثارة والتحريض والاتهامات بالكفر والخيانة بحق عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏ورجال الفكر والثقافة المستنيرة الذين انحازوا في معارك التنوير الى الديمقراطية والتعدد والتقدم.. لم يكن غريبا ان يتعرض عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏الى تلك الهجمة الشرسة التي شنها المتأسلمون لقناعته السياسية والفكرية التي تنتقد دكتاتورية الولي الفقيه ومرشد الجماعة، وتقول بضرورة فصل الدين عن السياسة والدولة، واعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله.
ولعل هذا يذكرنا تلك الهجمة الاسلاموية على خلفية مقال «ثقافة الخرافة والتعصب» الذي اشار فيه الى الفلم المسمى بنوح قائلا: «نجد هذه الشخصية مسروقه من التراث العراقي عايشت الطوفان وهي شخصية نجد امثالها في العديد من الملاحم العراقية القديمة في ظل التنوع وكون الفيضانات كوارث طبيعية وعادية وبعضها كبير ومخيف»، وعلى هذا الاساس تم تكفير عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏في حين ان نقده كما يقول للفلم وليس الديانات!
سيظل فكر عبـــــــدالله خلــــــــيفة ‏‏‏‏‏‏المستنير متدفقا شامخا في سماء الثقافة التقدمية.
التعازي لأسرته الكريمة ومحبيه.. سيبقى فكره شعله مضيئة لنا وللأجيال اللاحقة.

فهد المضحكي